وأما
القسم الثاني من العهد الجديد فسبعة كتب وبعض الفقرات من الرسالة الأولى ليوحنا:
[١] رسالة بولس إلى العبرانيين. [٢] الرسالة الثانية لبطرس. [٣] الرسالة الثانية ليوحنا. [٤] الرسالة الثالثة ليوحنا. [٥] رسالة يعقوب. [٦] رسالة يهودا. [٧] مشاهدات يوحنا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه انعقد مجلس العلماء المسيحية بحكم السلطان قسطنطين في بلدة نائس في سنة ٢٢٥ ثلثمائة وخمسة وعشرين من ميلاد المسيح، ليشاوروا في باب هذه الكتب المشكوكة، ويحققوا الأمر، فحكم هؤلاء العلماء بعد المشاورة والتحقيق في هذه الكتب: أن كتاب يهوديت واجب التسليم، وأبقوا سائر الكتب المختلفة مشكوكة كما كانت وهذا الأمر يظهر
[ ١ / ١٠٥ ]
من المقدمة التي كتبها (جيروم) على ذلك الكتاب.
ثم بعد ذلك انعقد مجلس آخر يسمى بمجلس (لوديسيا) في سنة ثلثمائة وأربعة وستين فأبقى علماء ذلك المجلس حكم علماء المجلس الأول في باب كتاب يهوديت على حاله، وزادوا على حكمهم سبعة كتب أخرى وجعلوها واجبة التسليم وهي هذه: [١] كتاب أستير. [٢] رسالة يعقوب. [٣] الرسالة الثانية لبطرس. [٤] و[٥] الرسالة الثانية والثالثة ليوحنا. [٦] رسالة يهودا. [٧] رسالة بولس إلى العبرانيين. وأكدوا ذلك الحكم بالرسالة العامة، وبقي كتاب مشاهدات يوحنا في هذين المجلسين خارجًا مشكوكًا كما كان.
ثم انعقد بعد ذلك مجلس آخر في سنة ثلثمائة وسبع وتسعين، وتسمى هذا المجلس مجلس (كارتهيج) وكان أهل هذا المجلس الفاضل المشتهر عندهم (اكستاين)
[ ١ / ١٠٦ ]
ومائة وستة وعشرين شخصًا غيره من العلماء المشهورين، فأهل هذا المجلس أبقوا حكم المجلسين الأولين بحاله، وزادوا على حكمهما هذه الكتب: [١] كتاب وزدم. [٢] كتاب طوبيا. [٣] كتاب باروخ. [٤] كتاب ايكليزيا ستيكس. [٥] و[٦] كتابا المقابيين. [٧] كتاب مشاهدات يوحنا. لكن أهل هذا المجلس جعلوا كتاب باروخ بمنزلة جزء من كتاب أرميا لأن باروخ ﵇ كان بمنزلة النائب والخليفة لأرميا ﵇، فلذلك ما كتبوا اسم كتاب باروخ على حدة في فهرست أسماء الكتب.
ثم انعقد بعد ذلك ثلاثة مجالس: مجلس (ترلو) ومجلس (فلورنس) ومجلس (ترنت) وعلماء هذه المجالس الثلاثة أبقوا حكم مجلس (كارتهيج) على حاله، لكن أهل هذه المجلسين الأخيرين كتبوا اسم كتاب باروخ في فهرست أسماء الكتب على حدة. فبعد انعقاد هذه المجالس صارت هذه الكتب المشكوكة مسلمة بين جمهور المسيحيين، وبقيت هكذا إلى مدة ألف ومائتين، إلى أن ظهرت فرقة البروتستنت فردوا حكم هؤلاء الأسلاف في باب: كتاب باروخ، وكتاب طوبيا، وكتاب يهوديت، وكتاب وزدم، وكتاب ايكليزيا ستيكس، وكتابي المقابيين، وقالوا: إن هذه الكتب واجبة الرد وغير مسلمة، وردوا حكمهم في بعض أبواب كتاب أستير وسلموا في البعض؛ لأن هذا الكتاب كان ستة عشر بابًا فقالوا: إن
[ ١ / ١٠٧ ]
الأبواب التسعة الأولى وثلاث آيات من الباب العاشر واجبة التسليم، وستة أبواب باقية واجبة الرد، وتمسكوا في هذا الإنكار والرد بستة أوجه: [١] هذه الكتب كانت في الأصل في اللسان العبراني والجالدي وغيرهما ولا توجد الآن في تلك الألسنة. [٢] اليهود لا يسلمونها إلهامية. [٣] جميع المسيحيين ما سلموها. [٤] قال جيروم: إن هذه الكتب ليست كافية لتقرير المسائل الدينية وإثباتها. [٥] صرح كلوس أن هذه الكتب تقرأ لكن لا في كل موضع، أقول: فيه إشارة إلى أن جميع المسيحيين لا يسلمونها فيرجع هذا إلى الوجه الثالث. [٦] صرح يوسي [ص ٥٥] بيس في الباب الثاني والعشرين من الكتاب الرابع: بأن هذه الكتب حرفت سيما كتاب المقابيين الثاني، أقول: انظروا إلى الوجه الأول والثاني والسادس كيف أقروا بعدم ديانة أسلافهم، بأن ألوفًا منهم أجمعوا على أن الكتب التي فُقد أصولها وبقي تراجمها وكانت مردودة عند اليهود، وكانت محرفة سيما كتاب المقابيين الثاني، واجبة التسليم. فأي اعتبار لإجماعهم واتفاقهم على المخالف؟؟.
وفرقة الكاثوليك (كاثلك) يسلمون هذه الكتب إلى هذا الحين تبعًا لأسلافهم
[ ١ / ١٠٨ ]