هو إفراد الله ﷾ بأسمائه الحسنى وصفاته العلى التي وردت في الكتاب والسنة وذلك بإثبات ما أثبته سبحانه لنفسه أو أثبته له رسوله - ﷺ - من الأسماء والصفات من غير تحريف (^١) لألفاظها أو معانيها ولا تعطيلها (^٢) بنفيها أو نفي بعضها عن الله ﷿، ولا تكييفها (^٣) بتحديد كنهها أو إثبات كيفية معينة لها ولا تمثيلها (^٤) أو تشبيهها (^٥) بصفات المخلوقين وإنما إثبات يليق بجلاله وعظمته وكبريائه ﷿
_________________
(١) التحريف هو: تغيير ألفاظ أسماء الله الحسنى وصفاته العلى أو تغيير معانيها إلى معان باطلة لا يدل عليها الكتاب والسنة. فالتحريف اللفظي مثل نصب لفظ الجلالة في قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ليكون التكلم من موسى. والتحريف المعنوي كتحريف معنى اليدين المضافتين إلى الله ﷿ إلى القوة والنعمة ونحو ذلك.
(٢) التعطيل هو: إنكار ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات أو إنكار بعضها.
(٣) التكييف هو أن يقال بأن الصفة على هيئة كذا وكيفية معينة.
(٤) التمثيل هو إثبات مثيل للشيء.
(٥) التشبيه هو إثبات مشابه للشيء. والفرق بين التمثيل والتشبيه أن التمثيل يقتضي المماثلة والمساواة من كل وجه والتشبيه يقتضي المشابهة في أكثر الصفات. استقيت هذه التعاريف من: التحفة المهدية لابن مهدي (ص ٢٥٩) وفتح رب البرية بتلخيص الحموية لابن عثيمين (ص ٥٤، ٥٥).
[ ١٨٩ ]
كما قال ﵎: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (^١).
وقد بيّن ابن رجب رحمه الله تعالى هذا المعنى في مواضع مختلفة من مؤلفاته من ذلك قوله رحمه الله تعالى: "واعلم أن التسبيح والتحميد فيه إثبات صفات الكمال، ونفي النقائص والعيوب" (^٢).
وقال رحمه الله تعالى أيضًا في شرحه لحديث اختصام الملأ الأعلى (^٣): " وأما وصف النبي - ﷺ - لربه ﷿ بما وصفه به فكل ما وصف النبي - ﷺ - ربه ﷿ به فهو حق وصدق، ويجب الإيمان والتصديق به، كما وصف الله ﷿ به نفسه مع نفي التمثيل عنه " (^٤).
وقال رحمه الله تعالى أيضًا في تفسيره لسورة الإخلاص: وحقيقة الكفؤ هو المساوي والمقاوم، فلا كفوء له تعالى في ذاته، ولا
_________________
(١) سورة الشورى آية (١١).
(٢) تفسير سورة النصر (ص ٤٧).
(٣) حديث طويل أخرجه أحمد (١/ ٣٦٨، ٥/ ٢٤٣) والترمذي (٣٢٣٥) من حديث معاذ بن جبل وحديث عبد الله بن عباس أوله: "احتبس عنا رسول الله - ﷺ - ذات غداة في صلاة الصبح" وفيه يقول الرسول - ﷺ -: "فإذا أنا بربي -﷿- في أحسن صورة، فقال: يا محمد، فيمَ يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب قال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب، فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله في صدري، وتجلى لي كل شيء وعرفت". قال الترمذي عقب حديث معاذ: هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: حسن صحيح. وقد أفرده ابن رجب رحمه الله تعالى بشرح مستقل في كتاب اسمه "اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى".
(٤) اختيار الأولى شرح حديث اختصام الملأ الأعلى (ص ١١).
[ ١٩٠ ]
في صفاته، ولا في أسمائه، ولا في أفعاله، ولا في ربوبيته ولا في آلهيته (^١).
وقال رحمه الله تعالى أيضًا في تفسيره لسورة الإخلاص: فقد تضمنت هذه السورة العظيمة إثبات صفات الكمال، ونفي النقائص والعيوب من خصائص المخلوقين من التولد والمماثلة (^٢).
وقال أيضًا: وتضمنت إثبات جميع صفات الكمال بإثبات الأحدية فالصمدية تثبت الكمال النافي للنقائص، والأحدية تثبت الانفراد بذلك، فإن الأحدية تقتضي انفراده بصفاته وامتيازه عن خلقه بذاته وصفاته، والصمدية إثبات جميع صفات الكمال ودوامها وقدمها فإن السيد الذي يصمد إليه لا يكون إلا متصفًا بجميع صفات الكمال التي استحق لأجلها أن يكون صمدًا وأنه لم يزل كذلك ولا يزال، فإن صمديته من لوازم ذاته لا تنفك عنه بحال (^٣).
وقال رحمه الله تعالى أيضًا: "إن الله تعالى هو السلام، لأنه القدوس المبرأ من الآفات والنقائص كلها، وذلك واجب له لذاته، ومنه تطلب السلامة لعباده، فإنهم محتاجون إلى السلامة من عقابه وسخطه وعذابه " (^٤).
فتوحيد الأسماء والصفات هو إفراد الله تعالى بأسمائه وصفاته دون تشبيه أو تحريف أو تعطيل.
يقول السفاريني رحمه الله تعالى: "توحيد الصفات أن يوصف الله
_________________
(١) تفسير سورة الإخلاص (ص ١٠٢).
(٢) تفسير سورة الإخلاص (ص ٩٧).
(٣) تفسير سورة الإخلاص (ص ٩٥، ٩٦).
(٤) فتح الباري (٥/ ١٧٣ - ١٧٤).
[ ١٩١ ]
تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفه به نبيه - ﷺ - نفيا وإثباتًا فيثبت له ما أثبته لنفسه وينفي عنه ما نفاه عن نفسه" (^١).
وقال سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: "توحيد الأسماء والصفات وهو الإقرار بأن الله بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير، وأنه الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، له المشيئة النافذة، والحكمة البالغة، وأنه سميع بصير، رؤوف رحيم، على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، وأنه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما يشركون، إلى غير ذلك من الأسماء الحسنى والصفات العلى" (^٢).
_________________
(١) لوامع الأنوار البهية (١/ ١٢٩).
(٢) تيسير العزيز الحميد (ص ١٩).
[ ١٩٢ ]