وهو شَيْبَةُ الحَمْدِ بنُ هَاشِم بنِ عبدِ مَنَاف بن قُصَيِّ بن كلاب بن مُرَّة بنِ كَعْبِ بن لُؤَيِّ بنِ غالِبِ بنِ فِهْرِ بنِ مالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ كِنَانَةَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْركَةَ بن إلْيَاسِ بنِ مُضَر بنِ نِزَار بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَان - ممن صَحِبَ النبيَّ -ﷺ- منهم، أو رَءَاه، من ذكر أو أنثى.
• فأولاد عبد المطَّلب نفسه هم:
حمزة (^٢) والعبَّاس -وهما اسمان غير منافيان للإِسلام (^٣) - وصفية (^٤)،
_________________
(١) هو عبد المطَّلب بن هاشم بن عبد مناف، جدُّ النبي -ﷺ-، اسمه شَيْبَة الحمد، وكنيته أبو الحارث: بِشَيْبَةِ الحَمْدِ أسْقسى الله بَلدَتَنا لمَّا فَقَدْنَا الحَيَا واجلوَّذَ المَطَرُ كان سيدًا من سادات العرب ومقدَّميهم، فصيحًا، عاقلًا، ذا أناة ونجدة. مات بمكة عن نحو ثمانين عامًا أو أكثر. انظر: "التبيين في أنساب القرشيين" (ص ٣٧)، و"البداية والنهاية" (٢/ ٢٢٧ - ٢٣٣).
(٢) هو أسد الله وأسد رسوله. انظر ترجمته في: "الاستيعاب" (٤/ ٤٢٧)، و"الإصابة" (٢/ ١٠٥)، و"سير أعلام النبلاء" (١/ ١٧١)، و"تاريخ خليفة بن خياط" (ص ٦٨)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٢١٢).
(٣) كذا مقروءة بالأصل بوضوح، وهي ليست موجودة في (ك)، و(ز)، و(ل)، و(هـ)، وأما (م) فإنها ناقصة من أولها عدة أوراق، والصَّواب: (وهم: اسمان غير منافيين للإِسلام) على المشهور من لغة العرب. ويجوز (غير منافيان) على مذهب الذين يُلزمون المثنى الألف على كل الأحوال، والله أعلم.
(٤) هي الصحابية الجليلة، صفية بنت عبد المطب بن هاشم القرشية الهاشمية، عمة =
[ ١ / ٢٢٧ ]
وأُمَيْمَة (^١)، وأرْوَى (^٢)، وعَاتِكَة (^٣)، على خُلْفٍ في إسلام الثلاثة الأخيرات (^٤).
• فأما حمزة ﵁ فله من الذكور خمسة (^٥)، منهم: يَعْلَى (^٦)،
_________________
(١) = رسول الله -ﷺ-، ووالدة الزبير بن العوام، وشقيقة حمزة ﵁، وهي أول امرأة قتلت رجلًا من المشركين، وروت عن رسول الله -ﷺ-. توفيت في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ سنة (٢٠ هـ). "الاستيعاب" (٤/ ٤٢٧)، و"الإصابة" (٨/ ٢١٣)، و"أعلام النساء" (٢/ ٣٤١).
(٢) هي أُمَيمَة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية، عمة رسول الله -ﷺ-، اختُلِفَ في إسلامها، فنفاه ابن إسحاق، ولم يذكرها غير ابن سعد في "طبقاته"، وذكر أنَّ النبي -ﷺ- أطعمها أربعين وسقًا من تمر خيبر "طبقات ابن سعد" (٨/ ٤٥)، و"الإصابة" (٨/ ٣٣)، و"أعلام النساء" (١/ ٩٣).
(٣) هي أرْوَى بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية، عمة رسول الله -ﷺ-، اختُلف في إسلامها، فذهب ابن إسحاق وجماعة إلى أنه لم يُسلم من عمَّات رسول الله -ﷺ- إلَّا صفية، وذهب آخرون إلى أنها أسلمت، فقد ذكر الواقدي قصة إسلامها، وذكرها العقيلي في الصحابة، وكذا ابن سعد، وذكر لها بيتين من الشعر رثتْ فيهما النبي -ﷺ-. "الاستيعاب" (٤/ ٣٤٢)، و"الإِصابة" (٨/ ٨)، و"أعلام النساء" (١/ ٣٢).
(٤) هي عَاتِكَة بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية، عمة رسول الله -ﷺ-: اختُلف في إسلامها، والأكثرون يأبون ذلك كما قال ابن عبد البر، وقد ذكرها العقيلي في الصحابة، وذكرها ابن فتحون في "ذيل الاستيعاب" على ما ذكر ابن حجر، واستدل على إسلامها بشعْرٍ تمدح فيه النبي -ﷺ- وتصفه بالنبوة، قال ابن سعد: "أسلمت عاتكة بمكة، وهاجرت إلى المدينة، وهي صاحبة الرؤيا المشهورة في قصة بدر". "الاستيعاب" (٤/ ٤٣٤)، و"الإصابة" (٨/ ٢٢٩)، و"أعلام النساء" (٣/ ٢٠٧).
(٥) قلت: رجَّح المصنِّف -رحمه الله تعالى- في "التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشَّريفة" (١/ ١٨) أنَّ الثلاثة أسلمن جميعًا، فقال: "وكان له من الأعمام والعمَّات: العبَّاس، وحمزة، وعاتِكَة، وأرْوَى، وأمَيْمَة، وصفيَّة، وكلُّهم ممن أسلم ". اهـ.
(٦) ذكر المؤلف ههنا أن لحمزة خمسة من الذُّكور ولم يذكر إلَّا أربعة (يعلى - عُمَارة - عمر - عامر)؛ ومما تجدر الإِشارة إليه أنَّ أكثر أهل النَّسب لا يذكرون لحمزة من الذُّكور سوى ثلاثة فقط (عمارة ويعلى وعامر)؛ والله أعلم.
(٧) هو يَعْلَى بن حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-. أمُّه أنصارية. مات رسول الله -ﷺ- وله أعوام، قال ابن بكار: "لم يعقب حمزة إلَّا من يعلى، فإنه ولد له خمسة رجال من صُلبه، لكنهم ماتوا ولم يعقبوا، وانقطع نسل حمزة". "الاستبعاب" (٣/ ٢٣٢)، و"الإصابة" (٦/ ٥٤٦).
[ ١ / ٢٢٨ ]
وعُمَارَة (^١)، وعُمَر (^٢)، وعَامِر (^٣).
ومن الإِناث: أُمُّ الفَضْل (^٤)، وفاطمة (^٥)، وقيل: إنها هي التي قبلها.
وأُمَامَة (^٦)؛ ولم يُعْقِبْ إلَّا مِنْ يعلى فقط، فإنه وُلِدَ له خمسة رجالٍ لصُلبه؛ لكنهم ماتوا ولم يُعْقبوا (^٧)، وانقطع نَسْلُ حمزةَ، قاله الزُّبير (^٨).
_________________
(١) هو عمارة بن حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-. أمه خولة بت قيس بن فهد من بني مالك بن النجار، وبه يكنى حمزة. توفِّي النبي -ﷺ- ولعمارة وأخيه يعلى أعوام. قال الحافظ: "هو أكبر ولده -يعني عمارة- فإن كان عاش بعده فله صحبة لا محالة، فإن حمزة استشهد قبل النبي -ﷺ- بست سنين وأشهر". الاستيعاب (٣/ ٢٣٢)، و"الإصابة" (٤/ ٤٧٧).
(٢) لم أعثر له على ترجمة، فلم أجد في أولاد حمزة مَنْ هو بهذا الاسم. فليس له ذكر في كتب الأنساب التي وقفتُ عليها.
(٣) لم أعثر له على ترجمة، غير أنه دَرَجَ، ودَرَجَ معناها: مات وليس له ولد. انظر: "جمهرة النسب" لابن الكلبي ذكَر (ص ٣٤).
(٤) هي أُمُّ الفَضْل بنت حمزة بن عبد المطب بن هاشم، القرشية الهاشمية، روى عنها عبد الله بن شدَّاد قال: "تُوفي مولى لنا وترك بنتًا وأختًا، فأتينا رسول الله -ﷺ- فأعطى البنت النصف، وأعطى الأخت النصف "الأصابة" (٨/ ٢٧٠)، و"التبيين في أنساب القرشيين" (ص ١٢٣).
(٥) هي فاطمة بت حمزة بن عبد المطب بن هاشم، القرشية الهاشمية، أمها سلمى بنت عُميس، كانت تكنى أمَّ الفضل زوَّجها النبي -ﷺ- سلمة بن أبي سلمة بن عبد الأسد، وهي إحدى الفواطم اللواتي كان لهن نصيب من الحُلَّة التي أهديتْ للنبي -ﷺ- ليجعلنها خِمَارًا. "التبيين في أنساب القرشيين" (ص ١٢٤)، و"الإِصابة" (٨/ ٢٧٠).
(٦) هي أُمَامَةُ بت حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، القرشية الهاشمية، أمها سلمى بت عميس. روت عن النبي -ﷺ-؟ وهي التي اختصم فيها عليٌّ وجعفر وزيد بن حارثة. وقد اختُلف في اسمها، فسمَّاها ابن الكلبي والخطيب: أمامة، وسمَّاها الواقدي: عمارة. "الإِصابة" (٨/ ٢٢)، و"أعلام النساء" (١/ ٧٦).
(٧) في (ك): ماتوا أو لم يُعْقِبوا.
(٨) هو الزُّبير بن بكَّار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، المدني، أبو عبد الله بن أبي بكر، قاضي مكة. وُلِد سنة (١٧٢ هـ)، كان ثقة ثبتًا، عالمًا بالنسب، عارفًا بأخبار المتقدمين ومآثر الماضين، من أشهر مؤلفاته "جمهرة نسب قريش"، الذي نقل منه المصنِّف. مات بمكة في ذي القعدة سنة (٢٥٦ هـ). "سيرة أعلام النبلاء" (١٢/ ٣١١)، و"تهذيب التهذيب" ٣/ ١٧٧). قلتُ: النصُّ الذي أشار إليه المصنِّف لم أعثر عليه في كتاب الزبير "جمهرة نسب قريش" الذي حقَّقه =
[ ١ / ٢٢٩ ]
• وأمَّا العبَّاس ﵁ فله من الذُّكور عشرة، وهم:
الفَضْل (^١)، وعبد الله (^٢)، وقُثم (^٣)، وعبيد الله (^٤)، ومَعْبَد (^٥)، وعبد الرحمن (^٦)، أُمُّ هؤلاء السِّتة "لُبَابَةُ الكُبْرَى" ابنة الحارث الهلالية، أُمُّ الفَضْل (^٧)،
_________________
(١) = الأستاذ محمود شاكر -﵀- ولعلَّه في الجزء الذي لم يعثر عليه المحقِّق، فإنَّ أول الكتاب لا زال مفقودًا، أو في حكم المفقود.
(٢) هو الفَضْل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-، وهو أكبر ولد العباس، وبه يكنى أبوه وأمه، غزا مع النبي -ﷺ-، وحُنينًا، وكان رديفه في حجة الوداع، قُتل يوم أجُنَادَيْن في خلافة أبي بكر ﵁، وقيل غير ذلك. "الاستيعاب" (٣/ ٣٣٣)، و"الإِصابة" (٥/ ٢٨٧).
(٣) هو حَبْر الأُمَّة وترجمان القرآن؛ انظر ترجمته في: "الاستيعاب" (٣/ ٦٦)، و"الإِصابة" (٤/ ١٢١)، و"سير أعلام النبلاء" (٣/ ٣٣١)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ١١٦)، و"حلية الأولياء" (١/ ٣١٤)، و"التبيين في أنساب القرشيين" (ص ١٣٠).
(٤) هو قُثم -بضم أوله- بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-، كان واليّا على مكة لعلي بن أبي طالب ﵄، استشهد بسَمَرْقَنْد؛ إذ خرج غازيًا مع سعيد بن عثمان بن عفان في زمن معاوية ﵁، وليس لقُثم عقب. "الاستيعاب" (٣/ ٣٦٣)، و"الإصابة" (٥/ ٣٢٠).
(٥) هو عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي. توفِّي النبي -ﷺ- وله ثنتا عشرة سنة، استعمله علي بن أبي طالب على اليمن، كان سخيًّا جوادًا، بذبح ويطعم في موضع المجزرة بالسوق بمكة، حتى قالوا: كان عبد الله وعبيد الله ابنا العباس إذا قدما مكة؛ أوسعهم عبد الله علمًا، وعبيد الله طعامًا، وكان عبد الله يتَّجر. مات بالمدينة سنة (٥٨ هـ)، وقيل (٨٧ هـ) في خلافة عبد الملك. "الاستيعاب" (٣/ ١٣١)، و"الإصابة" (٣٣٠).
(٦) هو مَعْبَدُ بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-، يكنى أبا العباس، من صغار ولد العباس. وُلِد على عهد رسول الله -ﷺ-، ولم يحفظ عنه، قُتل بأفريقية شهيدًا سنة (٣٥ هـ) في زمن عثمان ﵁، "الاستيعاب" (٣/ ٤٧٩)، و"الإصابة" ٦/ ٢٠٧).
(٧) هو عبد الرحمن بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-. وُلِد على عهد رسول الله -ﷺ-، واستشهد بأفريقية في زمن عثمان؛ إذ كان في جيش ابن أبي سرح، وقيل: إنه قُتل بالشام. "الاستيعاب" (٢/ ٣٨١)، و"الإصابة" (٥/ ٣٣).
(٨) هي الصحابية الجليلة أمُّ الفضْل، "لُبَابَة الكبرى" بنت الحارث بن حزن الهلالية، زوج العباس بن عبد المطلب ﵁، وهي أخت أمِّ المؤمنين مَيْمُونَة زوج النبي -ﷺ-، يقال: إنها أول =
[ ١ / ٢٣٠ ]
أخت أُمّ المؤمنين مَيْمُونَةَ ﵂ (^١).
وقيل لها "الكُبْرَى" للاحتراز عن أُخْتها المسمَّاة -أيضًا- لُبَابَة، وهي أُمّ خالد بن الوليد، وكان يقال لهذه "الصُّغرى" (^٢)، والحارث (^٣)، وكَثير (^٤)، وعَوْن (^٥)، وتَمَّام (^٦)؛ وفيه يقول العبَّاس:
_________________
(١) = امرأة أسلمت بعد خديجة، كان رسول الله -ﷺ- يزورها ويَقبلُ في بيتها، وقد ماتت في خلافة عثمان قبل زوجها العباس "الاستيعاب" (٤/ ٤٦١، ٥٠٤)، و"الإصابة" (٨/ ٢٩٩، (٤٤٩)، و"أعلام النساء" (٤/ ٢٧٢).
(٢) هي أُمُّ المؤمنين ميمونة بنت الحارث بن حزْن الهلالية، كان اسمها بَرَّة فسمَّاها النبي -ﷺ- ميمونة، تزوَّجها -ﷺ- بَسرِف سنة سبع للهجرة، روتْ عن رسول الله -ﷺ- أحاديث كثيرة. توفِّيت سنة (٥١ هـ). "الاستيعاب" (٤/ ٤٦٧)، و"الإصابة" (٨/ ٣٢٢)، و"أعلام النساء" (٥/ ١٣٨).
(٣) هي لُبَابَة بنت الحارث بن حزْن الهلالية، أُمُّ خالد بن الوليد، كانت تُلقب بـ "العصماء"، وقد اختُلف في إسلامها وصحبتها، ورجَّح الحافظ ابن حجر أنها أسلمت. "الاستيعاب" (٤/ ٤٦٢)، و"الإصابة" (٨/ ٢٩٩)، و"أعلام النساء" (٤/ ٢٧١).
(٤) هو الحارث بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-. أمه حُجَيْلَة بت جُنْدب بن الربيع الهذلية. يقال: إن أباه غضب عليه فطرده إلى الشام، فلحق بالزبير فجاء وشفع فيه عند خاله العباس، وقد قيل: إنه عَمِيَ بعد موت العباس. انظر: "التبيين في أنساب القرشيين" (ص ١٣٨)، و"الإصابة" (٢/ ١٣٠).
(٥) هو كَثِيرُ بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-، يكنى أبا تمَّام، أمَّه روميَّة أمّ ولد اسمها مُسَيْلة، وقيل: سبأ، وقيل: أمه حميرية، وهو شقيق تَمَّام. تابعي جليل، رجَّح ابن عبد البر والذهبي أنه ليس له صحبة، وعدَّه الحافظ في القريب" (ص ٨٠٨) من صغار الصحابة، فقال: "صحابي صغير". كان فقيهًا، صالحًا، ذكيًّا، ثقةً، لا عقب له. مات بالمدينة في خلافة عبد الملك. "الاستيعاب" ٣/ ٣٦٨)، و"سير أعلام النبلاء" (٣/ ٤٤٣).
(٦) هو عَوْنُ بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-. وُلِد على عهد رسول الله -ﷺ-، ولا رواية له. "التبيين في أنساب القرشيين" (ص ١٣٨).
(٧) هو تَمَّامُ بن العباس بن عد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-، هو أصغر ولد العباس، أمُّه أمُّ ولد روميَّة. كان تمَّامٌ واليًا لعلي بن أبي طالب ﵁ على المدينة، قيل: كان تمَّام من أشدِّ الناس بطشًا. وليس لتمَّام عقب. "التبيين" (ص ١٣٩)، و"الاستيعاب" (١/ ٢٧٢)، "الإصابة" (١/ ٤٩٣).
[ ١ / ٢٣١ ]
تَمُّوا بِتَمَّامٍ فَصَارُوا عَشَرَهْ يَا رَبِّ فَاجْعَلْهُمْ كِرَامًا بَرَرَهْ
واجْعَلْ لَهمْ (^١) ذِكْرًا وَأَنْمِ الثَّمَرهْ
وكان أكبرهم الفَضْل، ثم عبد الله، ثم قُثم، وسمَّى ابنُ دُرَيْدٍ (^٢) في بني العبَّاس مُسْهِرًا وصُبْحًا، وأنكرهما الزُّبير بن بكَّار (^٣)، فإن صحّ، فلعلَّهما وُلدَا بعد تمَّام (^٤).
قال أبو عمر (^٥): "لكلٍّ من وَلَدِ العبَّاس روايةٌ، وللأَوَّلينَ سماعٌ" (^٦).
وعبد الله ثانيهما: هو البحر، ترجمان القرآن، وهو جدُّ الخلفاء الذي كان
_________________
(١) في (ك): واجعلهم.
(٢) في كتابه "الاشتقاق" (ص ٦٤ وص ٦٦) -تحقيق عبد السلام هارون، ط: دار الجيل- بيروت. • وابن دريد: هو أبو بكر بن الحسن بن دريد بن عتاهية الأزدي، البصري، اللغوي، صاحب التصانيف، ودريد تصغير "أدرد" مرخمًا، وهو الذي ذهبت أسنانه. وُلِد بالبصرة سنة (٢٢٣ هـ)، ومات ببغداد سنة (٣٢١ هـ). انظر: "العبر في خبر من غبر" (٢/ ١٢)، و"سير أعلام النبلاء" (١٥/ ٩٦).
(٣) لم أعثر عليه في "جمهرة نسب قريش" المطبوع، ولعله في الجزء المفقود من الكتاب، كما سبق التنبيه عليه، وممن أنكرهما الإِمام الدَّارقطني في "الأُخوة والأخوات" (ص ٥٠) عند عدّ الأخوة من ولد العباس، فإنه قال: "وقال هشام ابن الكلبي: وصُبيْح، ومُسْهِر، ابنا العبَّاس، ولم يُتابع على ذلك". ولم أجد ابن الكلبي ذكَر (صُبيْحًا -أو صُبْحًا- ومُسْهرًا) في ولد العبَّاس في "جمهرة النسب"، ولعلَّه في رواية أبي صالح، فإنَّ "الجمهرة" المطبوع من رواية السُّكري عن ابن حبيب، والله أعلم.
(٤) الأظهر -والله أعلم بالصواب- أنَّ ذلك لم يصحّ؛ فإني لم أعثر على تسمية هذين في ولد العباس؛ فيما اطَّلعت عليه من كتب الأنساب، راجع: "جمهرة النسب" لابن الكلبي -رواية ابن حبيب (ص ٣١)، و"نسب قريش" للمصعب الزبيري (ص ٢٥ - ٢٨)، و"جمهرة أنساب العرب" لأبي محمد بن حزم (ص ١٨)، و"حذف من نسب قريش" لمُؤرِّج السَّدوسي (ص ١٢ - ١٣)، و"التبيين في أنساب القرشيين" لابن قدامة (ص ١٢٩).
(٥) هو الإمام الحافظ، يوسف بن محمد بن عد البَرِّ بن عاصم النِّمرى، الأندلسي، القرطبي، المالكي، أبو عمر، مشهور بكنيته، شيخ علماء الأندلس، وصاحب التصانيف المفيدة. ولد سنة (٣٦٨ هـ). من أشهر مصنفاته: "التمهيد"، و"الاستذكار"، و"الاستيعاب". مات سنة (٤٦٣ هـ). "الديباج المذهب" (ص ٤٤٠)، و"العبر" (٢/ ٣١٦).
(٦) انظر: "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" (١/ ٢٧٣) - ط: دار الكتب العلمية، في ترجمة تمَّام بن العباس؛ ونصُّ عبارته: "وكلُّ بني العبَّاس لهم رواية، وللفَضْل وعبد الله وعبيد الله سماعٌ".
[ ١ / ٢٣٢ ]
أولهم أبا العبَّاس السفَّاح؛ واسمه عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبَّاس، استقرَّ فيها في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فأقام دون خمس سنين (^١).
واستقرَّ بعده أخوه أبو جعفر المنصور، واسمه عبد الله (^٢)، وهو الذي بنى بَغْدَادَ، وسمَّاها: "مدينة الَسَّلامِ (^٣) "، وطالت مدَّتُه.
قال المدائنيُّ (^٤) فيما رويناه عنه: "وجَّه أبو جعفر رجلًا من بني عَبْسٍ إلى الشَّام في حاجة له في أول أمره، فحَمِدَ صنيعَه فيها فقال له: ارفع حوائجك، فإنه ليس في كلِّ وقت تُؤْمَرُ بهذا.
فقال: يبقيكَ الله يا أمير المؤمنين، فوالله ما أسْتقصرُ أجلَك، ولا أخاف
_________________
(١) هو أبو العباس، عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي. وُلِد بالحميمة من أرض الشام سنة (١٠٨ هـ)، بويع له بالخلافة سة (١٣٢ هـ)، بنى مدينة الهاشمية. مات مصابًا بالجُدريّ بالأنبار في ذي الحجة سنة (١٣٦ هـ)، وكانت مدة خلافته أربع سنين وتسعة أشهر. "الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين" (١/ ١١٣ - ١١٥)، و"تاريخ الخلفاء" (ص ٢٢٦).
(٢) هو أبو جعفر، عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي. وُلِد في صفر سنة (٩٥ هـ) على المشهور، في الحميمة من بلاد البلقاء بالشام، بويع له بالخلافة بعد موت أخيه أبي العباس سنة (١٣٦ هـ)، وكانت خلافته اثنتين وعشرين سنة إلَّا أيامًا، بنى (بغداد سنة ١٤٦ هـ)، و(الرُّصافة سنة ١٥١ هـ)، و(الدَّانقة سنة ١٥٥ هـ). مات سنة (١٥٨ هـ)، عند بئر ميمونة بظاهر مكة وهو محرم، ودُفن بالحرم الشريف عند باب المعلاة. "الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين" (١/ ١١٦ - ١١٨)، و"تاريخ الخلفاء" (ص ٢٢٩).
(٣) بَغدَاد: أم الدُّنيا وسيدة البلاد، وهي كلمة أعجمية في الأصل معناها (بستان رجل)، فإن (باغ): بستان، و(داد): اسم رجل، وقيل في تسميتها غير ذلك. بناها الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور سنة (١٤٦ هـ)، ونزلها سنة (١٤٩ هـ)، وسمَّاها "مدينة السَّلام)، وجعلها دار الخلافة. "معجم البلدان" (١/ ٤٥٦).
(٤) هو العلَّامة الحافظ أبو الحسن، علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائنيُّ الإِخباريُّ، نزل بغداد، وصنَّف التصانيف، وكان عجبًا في معرفة السير والمغازي والأنساب والشعر وأيام العرب، مصدَّقًا فيما ينقله، عالي الإسناد، من أشهر مؤلفاته: "أخبار قريش"، "أخبار أهل البيت"، وغيرها. مات سنة (٢٢٤ هـ)، وقيل (٢٢٥ هـ). "تاريخ بغداد" (١٢/ ٥٤)، و"سير أعلام النبلاء" (١٠/ ٤٠٠).
[ ١ / ٢٣٣ ]
بُخْلَك، ولا أغتنمُ بَذْلَك، وإنَّ عطاءَك لَزَيْنٌ، وسؤالَك لشَرَفٌ، وما بامرئٍ بَذَلَ وجهَه إليك عارٌ، ولا منقصةٌ، وإنك بهذا المقام، وأنا بهذا الكلام، أولى من أُميَّة (^١) وابنِ جُدْعَان (^٢) حيثُ يقول فيه:
عَطَاؤُكَ زَيْنٌ لامرئٍ إنْ حَبَوْتَهُ عَطَاءَ وَمَا كُلُّ العَطَاءِ يَزِينُ
وَلَيْسَ بِشَيْنٍ لامْرِئٍ بَذْلُ وَجْهِهِ إِلَيْكَ كَمَا بَعْضُ السُّؤالِ يَشِينُ (^٣)
فأمر له بمائة ألف! ".
وقال عثمان بن عبد الرحمن (^٤) فيما رويناه من طريقه في "المجالسة" (^٥):
"عرضت عاتِكَةُ ابنةُ عبد الملك المخْزُومِية (^٦) أمُّ إدريس (^٧)،
_________________
(١) هو أُميَّة بن أبي الصلت، عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف، أبو عثمان، ويقال أبو الحكم الثقفي، شاعر جاهلي، قدم الشام قبل الإسلام، وقيل كان مستقيمًا، وأنه كان في أول أمره على الإيمان ثم زاغ عنه، كان مدَّاحًا ونديمًا لابن جُدْعان، وديوانه مطبوع. "طبقات فحول الشعراء" للجمحي (١/ ٢٦٢)، و"الشعر والشعراء" لابن قتيبة (ص ٣٠٥).
(٢) هو عبد الله بن جُدْعَان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، سيد بني تيم، وهو ابن عمَّ والد أبي بكر الصديق، كان من الكرماء الأجواد في الجاهية، المطعمين للجائعين، كان في أول أمره فقيرًا مُمْلقًا، فوجد كنزًا في أحد جبال مكة فصار من أغنى الناس. انظر: "سيرة ابن هشام" (١/ ١٣٤)، و"البداية والنهاية" (٢/ ٢٠٢)، و"نسب قريش" (ص ٢٩١).
(٣) البيتان موجودان في: "ديوان أمية بن أبي الصلت" (ص ٦٣) -كما عزاه إليه محقق "طبقات فحول الشعراء" (١/ ٢٦٥) - فقرة (٣٦٥)، و"الاشتقاق" (ص ١٤٤)، و"طبقات فحول الشعراء" في الموضع المشار إليه.
(٤) لم أهتد إليه.
(٥) "المجالسة وجواهر العلم" للدينوري (٧/ ٤٤ - تحقيق مشهور) - رقم (٢٨٩٩) من طريق أحمد بن عبَّاد، عن الزبير، عن عثمان بن عبد الرحمن به ..
(٦) هي عاتكة بنت عبد الملك بن الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة، زوج عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، كانت من ربَّات الفصاحة والبلاغة. انظر: "مقاتل الطالبيين" (ص ٣٠ و٤٣)، و"أعلام النساء" (٣/ ٢٠٨).
(٧) هو إدريس بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أمه عاتكة بنت عبد الملك المخزومية. أفلت من وقعة فخٍّ ومعه مولى له يقال له راشد، فلحق بالمغرب فقام معه أهل=
[ ١ / ٢٣٤ ]
وسليمان (^١)، وعيسى (^٢)، بني (^٣) عبدالله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب لأمير المؤمنين المنصور وقد وافى حاجًّا، فصَاحتْ به وهو في الطَّواف فقالت:
يا أمير المؤمنين! احمل عنِّي كَلَّك، وأعنِّي (^٤) على حمله لك؛ معي بنو عبد الله بن حسن (^٥) صبيةٌ لا مال لهم، وأنا امرأة (^٦) لست بذات مال! فأنشُدُكَ الله أن يفارقَ احتمالك ما يلزمك احتماله فيهم (^٧)، وأعنِّي عليهم، ولا تُحْوِجني إلى اطِّراحهم! فإني خائفةٌ عليهم إنْ فعلت ذلك أن يضيعوا!
فقال: يا ربيع (^٨)! مَنْ هذه؟ فَنَسَبَهَا له.
_________________
(١) = طنجة فتمكَّن بها، ودعى ونشر دعوته وأجابوه، وبقي بها ولده يتوارثونها، وانتشر ملكهم واستقر. قيل: إنه مات مسمومًا سنة (١٧٧ هـ)، فاستخلف ابنه إدريس بن إدريس. انظر: "مقاتل الطالبين" (ص ٤٨٧ وما بعدها)، و"شذرات الذهب" (١/ ٣٣٩، ٢٦٩).
(٢) هو سليمان بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، يُكنى أبا محمد، أمه عاتكة ابنة عبد الملك المخزومية، قُتل بفخِّ، وقيل: أُسِرَ وضربت رقبته بمكة صبرًا. "مقاتل الطالبيين" (ص ٤٣٣)، و"مروج الذهب" (٣/ ٣٣٩)، و"جمهرة أنساب العرب" (ص ٤٧).
(٣) هو عيسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، دَرَجَ، أمه عاتكة ابنة عبد الملك المخزومية، عداده في أولاد عبد الله بن حسن بن حسن، وليس له في كتب الأنساب إلَّا مجرد الاسم؛ فإنه لا عقب له. "نسب قريش" (ص ٥٣)، و"جمهرة أنساب العرب" (ص ٤٥).
(٤) في (ك): ابني؛ هكذا بالتثنية.
(٥) في (ك): أو أعنِّي.
(٦) هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الهاشمي الحسني، كان شيخ بني هاشم في زمنه، والمقدم فيهم، وذا الكثير منهم فضلًا وعلمًا وكرمًا، روى منه الإِمام مالك، والثوري، والدراوردي، وغيرهم. مات في حبس المنصور بالهاشمية سنة (١٤٥ هـ). "تهذب التهذيب" (٥/ ١٦٦)، و"مقاتل الطالبين" (ص ١٧٩ - ١٨٤).
(٧) في (ك): وأنا امرة! هكذا.
(٨) في (ك): منهم.
(٩) هو الربيع بن يونس بن محمد بن كيسان، أبو الفضل، أحد حُجَّاب المنصور ووزرائه، والمقربين منه، كان المنصور كثير الميل إليه، حسن الاعتماد، ولقد كان الربيع عارفًا بخدمة الخلفاء، محبوبًا عندهم، جليلًا، نبيلًا، فصيحًا، حازمًا. مات سنة (١٦٩)، وقيل (١٧٠ هـ). "البداية والنهاية" (١٠/ ١٦٢)، و"الدولة العباسية" للخضري (ص ٧٢ - ٧٣).
[ ١ / ٢٣٥ ]
فقال: هكذا والله ينبغي أن يكون نساء قومي، وأمَرَ بردِّ ضياع أبيهم عليها لهم، وأمَرَ لها بألف دينار" (^١).
قال راويه عثمان: "وكان هؤلاء حين قُتِلَ الحسين بن محمد (^٢) بفَخٍّ (^٣) في أيام موسى (^٤)، فمضى إدريسُ إلى المغرب (^٥)، فبها ولدُهُ إلى
_________________
(١) انظر هذه القصة في: "مقاتل الطالبيين" لأبي الفرج الأصفهاني (ص ٣٩٦ - ٣٩٧)، و"أعلام النساء" لكحالة (٣/ ٢٠٨).
(٢) هو الحسين بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الهاشمي؛ وفي بعض المصادر (الحسن بن محمد)، خرج مع الحسين بن علي بن الحسن "صاحب فخٍّ" على أمير المؤمنين موسى الهادي العباسي بالمدينة سنة (١٦٩ هـ)، فبعث إليهم الهادي جيشًا بقيادة موسى بن عيسى بعد فراغ الناس من الحج؛ فقُتل الحسين بن محمد فيمن قُتل مع الحسين بن علي بن الحسن، وهرب بقيَّتهم، وتفرَّقوا شذر مذر. انظر: "نسب قريش" (ص ٥٤)، و"مروج الذهب" (٣/ ٣٣٩)، و"مقاتل الطالبيين" (ص ٤٣٤).
(٣) فَخّ -بفتح أوله وتشديد ثانيه-: موضع بينه وبين مكة ثلاثة أميال، ويقال: الفخ واد الزاهر. وفيه يقول الشاعر: ألا ليتَ شعري هل أبيتنَّ ليلةً بِفَخٍّ وحوْلي إذْخرٌ وجليلُ وبه كانت وقعة الحسين وأصحابه سنة (١٦٩ هـ)، وبفخٍّ مقبرةُ المهاجرين، كلُّ من جاور بمكة منهم فمات يُوارى هناك. انظر: "معجم ما استعجم" للبكري (٣/ ١٠١٤)، و"معجم البدان"، لياقوت (٤/ ٢٣٧). قلتُ: وفي مقبرة المهاجرين المشار إليها قبرُ عبد الله بن عمر ﵄، كما في "سير أعلام النبلاء" (٣/ ٢٣١). وفخُّ يعتبر الآن في حيِّ الزاهر المعروف، ويوجد ناحية في نهاية الزاهر مما يلي التنعيم تُسمَّى (حي الشهداء)، وبه شعبٌ يُسمَّى (شعب عبد الله بن عمر)، يقال: إنَّ عبد الله بن عمر مدفونٌ فيه، والله أعلم.
(٤) هو الخليفة العباسي موسى بن المهدي بن المنصور، أبو محمد، أمُّه أمُّ ولد بربرية اسمها الخيزران. وُلِد بالري سنة (١٤٧ هـ)، وبويع له بالخلافة بعد أبيه بعهد منه، فأقام بها سنة وشهرين فقط. مات في ربيع الآخر سنة (١٧٠ هـ)، وله خمس وعشرون سنة. انظر: "الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين" (١/ ١٢٣)، و"تاريخ الخلفاء" (ص ٢٤٦).
(٥) المَغْرِب: بالفتح، ضد المشرق، وهي بلاد واسعة كثيرة، ووعْثاء شاسعة، حدُّها من مدينة مليانة -هي آخر حدود إفريقية- إلى آخر جبال السوس التي وراءها البحر المحيط."معجم البدان" (٥/ ١٦١).
[ ١ / ٢٣٦ ]
اليوم (^١) "؛ انتهى.
وقد كان أخوهم محمد بن عبد الله (^٢) خرج ومعه أخوه إبراهيم (^٣) على المنصور، وراسله يَذْكُر (^٤) فَخْرَه وفَخْرَ سَلَفِهِ، فردَّ عليه المنصورُ وذكر فَخْرَه وفَخْرَ سَلَفِهِ، وفيهما فوائد؛ لكن رأيتُ الإِعراض عنهما هنا أدَبّا مع الفريقين (^٥)، وآل الأمر إلى أنَّ بعث المنصور إليه عيسى بن موسى (^٦) فقتله، واستمرَّت الخلافة يتداولُها منهم
_________________
(١) يعتبر إدريس بن عبد الله بن الحسن مؤسس دولة الأدارسة بالمغرب، وإليه نسبتُها، وبقي أولاده بها دهرًا طويلًا ملوكًا على المغرب، ومن سلالته السيِّد أحمد بن محمد بن علي الإدريسي الذي قَدِمَ مدينة صَبيا سنة (١٢٤٥ هـ)، ومن عَقِبه الزعيم الشهير حمد بن علي بن محمد بن أحمد الإِدريسي الذي مات بصبيا سنة (١٣٤١ هـ). اهـ. نقلًا من كتاب "نيل الحُسْنيين بأنساب مَنْ باليمن من بيوت عترة الحَسَنيين" (ص ٢٧٢)، لمحمد بن زبارة الحسني الصنعاني.
(٢) هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي الحسني المدني الأمير، كان أهل بيته يسمّونه "المهدي"، وكان علماء آل أبي طالب يرون فيه أنه "النفس الزكية"، وأنه المقتول بأحجار الزيت. ولد سنة (١٠٠ هـ)، خرج على أبي جعفر المنصور، وغلب على المدينة، فأرسل إليه المنصور ابن عمه عيسى بن موسى، فقتله عند أحجار الزيت في رمضان سنة (١٤٥ هـ). انظر: "مقاتل الطالبيين" (ص ٢٣٢ هـ وما بعدها)، و"النبلاء" (٦/ ٢١٠ - ٢١٨).
(٣) هو إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، خرج على المنصور بالبصرة زمن خروج أخيه محمد بالمدينة، فأرسل إليه عيسى بن موسى من المدينة. فدار بينهما قتال عنيف انتهى بمقتل إبراهيم وجماعة من أهل بيته، وذلك في ذي الحجة سنة (١٤٥ هـ). انظر: "مقاتل الطالبيين" (ص ٣١٥)، و"سير أعلام النبلاء" (٦/ ٢١٨).
(٤) في (ك): بذكر.
(٥) انظر هذه المكاتبات المشار إليها بين محمد بن عبد الله العلوي وأبي جعفر المنصور في: "تاريخ الطبري" (٤/ ٤٣٠ - ٤٣٣)، و"الكامل في التاريخ" لابن الأثير (٥/ ١٥١ - ١٥٥)، و"الكامل فى اللغة والأدب" للمبرد (٢/ ٣٩٦ - ٤٠٠). و"البداية والنهاية" لابن كثير (١٠/ ٨٧ - ٨٩). وهي بحقًّ كما ذكر المؤلف فيها فوائد، هممت بتلخيصها وذكرها هاهنا، ثم بدا لي ترك ذلك تأدُّبا مع الفريقين كما رأى الحافظ السخاوي ذلك.
(٦) هو عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، أمير من آل العباس وفارس من فرسانهم، كان أبو جعفر المنصور يعظم قدره، ويستعين به في أموره، أرسله لقتل محمد بن عبد الله بالمدينة، ثم أخيه إبراهيم بالبصرة، فقتلهما، توفِّي سنة (١٦٨ هـ). "سير أعلام النبلاء" (٧/ ٤٣٤)، و"حذف من نسب قريش" (ص ١٩).
[ ١ / ٢٣٧ ]
الخَلَفُ عن السَّلَفِ مع ما اتَّفق في خلال ذلك مما لشرحه غير هذا المحلِّ (^١).
وبالجملة، فلم يبقَ من مُدَدٍ متطاولةِ لهم من ذلك إلَّا مجرَّدُ الاسم، بل هم كالمَحجُور عليهم، والله المستعان (^٢).
وقيل: "إنه ما رؤيت قبورُ إخوة أشدُّ تباعدًا بعضها من بعض من قبور بني العبَّاس. مع كونهم وُلِدُوا في دار واحدة (^٣) ". فالفَضل بأجْنَادَين (^٤)، ومَعْبَد، وعبد الرَّحمن بإفريقية (^٥)، وعبد الله بالطَّائِف (^٦) - وقد زُرْتُهُ
_________________
(١) راجع في أخبار دولة بني العباس: "تاريخ خليفة بن خياط" (ص ٤٠٩ وما بعدها)، و"تاريخ القُضاعي" (ص ٣٩١ - ٥٥٣)، و"مروج الذهب" للمسعودي (٣/ ٢٤٨ وما بعدها)، و"البداية والنهاية" لابن كثير (١٠/ ٥٠ وما بعدها)، و"الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين" لابن دُقماق (١/ ١١٣ وما بعدها)، و"صبح الأعشى" للقلقشندي (٣/ ٢٦٨ وما بعدها)، و(٤/ ٤١٥ - وما بعدها)، و"تاريخ الخلفاء" للسيوطي (ص ٢٢٦ وما بعدها)، و"تاريخ العباسيين"، نَسَخَهُ ابن وادران، ولا يُعرف له مؤلِّف، وآخرها كتاب الشيخ محمد الخضري بك "الدولة العبَّاسية"، فهو حسنٌ في بابه، يقع في (٤٧٩ صفحة).
(٢) قال القُضاعي في تاريخه الموسوم بـ "عيون المعارف وفنون أخبار الخلائف" (ص ٥٥٢)، عند ذكر آخر خلفاء بني العبَّاس في زمنه، وهو القائم بأمر الله الذي بُويع سنة (٤٢٢ هـ)، ما نصُّه: "ومنذ استُخلف (المتَّقي) إلى الآن تفرَّد بتدبير الأمور غير الخلفاء! وصاروا مقهورين خائفين! قد قنعوا باسم الخلافة، وما نأى عنهم من البلدان فقد تغلَّب عليها الأقوى فالأقوى، واقتصروا على الدُّعاء لهم! ". اهـ. وكانت بيعة المتَّقي العبَّاسي المشار إليه سنة (٣٢٩ هـ). وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٢/ ٩٩): " وقد صار المُلك في ذرية العبَّاس، واستمر ذلك، وتداوله تسعة وثلاثون خليفة إلى وقتنا، وذلك ستّ مائة عاما أولهم السَّفَّاح. وخليفة زماننا المستكفِي، له الاسم المنبريّ! والعقد والحلّ بيد السلطان الملك الناصر، أيَّدهما الله". اهـ. وللحافظ ابن حجر كلامٌ نفيسٌ عن حال العباسيين المتأخرين. انظره في "الفتح" (١٣/ ١١٧).
(٣) انظر: "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" لابن عبد البر (١/ ٢٧٣)، و"جمهرة النسب"، للكلبي (ص ٣٢)، هامش (٢)، و"سير أعلام النبلاء" (٢/ ٨٥).
(٤) أجْنَادَين: بفتح الهمزة والنون والدال المهملة، بعدها ياء ونون، على لفظ الثنية، كأنه تثنية أنجاد، موضع من بلاد الأردن بالشام. وقيل: بل من أرض فلسطين، بين الرَّملة وجَيرون. "معجم ما استعجم" (١/ ١١٤)، "معجم البلدان" (١/ ١٠٣).
(٥) إفريقِيَّة: بكسر الهمزة، اسم لبلاد واسعة، ومملكة كبيرة قُبالة جزيرة صقليّة، وينتهي آخرها إلى قبالة جزيرة الأندلس سُمّيت إفريقيَّه بإفريقيس بن أبرهة بن الرائش. "معجم البلدان" (١/ ٢٢٨).
(٦) الطَّائف: بلدة جميلة ذات مزارع ونخل وأعناب وموز وسائر الفواكه، تقع شرق مكة شرَّفها الله. =
[ ١ / ٢٣٨ ]
هناك (^١) -، وعبيد الله باليَمَنْ (^٢)، وقُثم بسَمَرقَند (^٣)، وكَثِير بيَنبُع (^٤). ولعلَّ الحكمة في ذلك انتشار بركتهم في الآفاق (^٥). وفي عدِّ كَثِير في هؤلاء إشعارٌ بأنه من لُبَابة أيضًا، وقد قال الشَّاعر:
مَا وَلَدَت نَجِيبةٌ مِنْ فَحْلِ كَسَبْعَةٍ مِنْ بَطنِ أُمِّ الفَضلِ (^٦)
_________________
(١) = جُلُّ أهلها من ثقيف وحمير وقوم من قريش، في سبب تسميتها بـ (الطَّائف) أقوال كثيرة. "معجم البلدان" (٤/ ٨).
(٢) كانت زيارة المؤلِّف لقبر ابن عباس في الطائف سنة (٨٧٠ هـ) في مجاورته الأُولى بمكة، وقد رافقه في هذه الزيارة صاحبه النَّجم ابن فهد المكّي، ذكر ذلك المؤلف في "الضوء اللامع" (٧/ ١٤).
(٣) اليَمَن: بالتحريك، سُميت بذلك لتيامُن الناس إليها. وقيل غير ذلك. وهي من حدود عُمان إلى نَجران، ثم يلتوي إلى بحر العرب إلى عَدَن إلى الشِّحْر حتى يجتاز عُمان فينقطع من بَينُونة التي بين عُمان والبحرين، وهي ليست من اليمن، قاله الأصمعي. "معجم البلدان" (٥/ ٤٤٧).
(٤) سَمَرقَنْد: بفتح أوله وثانيه، يُقَال لها بالعربية (سُمْران): بلد معروف مشهور، يقال: إنه من أبنية ذي القرنين بما وراء النهر "معجم البلدان" (٣/ ٢٤٦).
(٥) يَنبُع: بالفتح ثم السكون، والباء الموحدة مضمومة، وعين مهملة، بلفظ: (يَنْبُعُ الماءُ). وهي قرية على يمين جبل رضوى لمن كان منحدرًا من المدينة، وكانت لبني حسن بن علي، وفيها عُيُون عِذَاب غزيرة. أكثر سكانها من جُهَينَة. قلتُ: إنما هذا التعريف بـ (يَنْبُع) يُراد به (يَنْبُع القديمة) المعروفة حاليًّا بـ (يَنْبُع النَّخْل)، فهي المعروفة في كتب المتقدِّمين. وهناك بلدة أُخرى يُطلق عليها في العهد الحاضر وقبله بزمن (يَنْبُع الميناء)، أو (يَنْبُع البحر)، وهي مدينة متطورة تبعد عن المدينة النبوية ما يقارب (٢٨٠ كيلو متر)، وبين اليَنْبعَين مسافة (٥٠ كيلو متر تقريبًا). وهناك مدينة ثالثة أنشئت حديثًا بمرسوم ملكي عام (١٣٩٥ هـ) إبَّان النهضة الصِّنَاعة، بالمملكة، واسمها (يَنبُع الصِّناعية)، وبها مصانع كيماوية، وتحلية للمياه المالحة، ومحطات تكرير البترول إلخ، وتبعد عن ينبع البحر (٢٠ كيلو متر) "معجم البلدان" لياقوت (٥/ ٤٤٩ - ٤٥٠)، "بلاد ينبع" لعلامة الجزيرة حمد الجاسر (ص ١٠ - ١١)، و"الموسوعة العربية العالمية" (٢٧/ ٣٣٣ - ٣٣٥).
(٦) لعلَّ المصنَّف يريد بذلك انتفاع الناس بهم في تلك البلدان التي سكنوها وذهبوا إليها، من حيثُ دعوتُهم إلى الله تعالى، وقيامُهم بالأمر بمعروف والنهي عن المنكر، وتوجيهُ الناس إلى الخير وإعانتهم عليه، والإحسان إليهم بما يستطيعون من بذل المال وغيره، فبكلِّ هذا تحصل البركة بالأشخاص الصالحين. وانظر كتاب: "التبرك أنواعه وأحكامه" للدكتور ناصر الجديع (ص ٩١ - ٩٩).
(٧) هذا البيت لعبد الله بن يزيد الهلالي كما في "السِّير" للذهبي (٢/ ٨٤)، و"التبين" لابن قُدامة =
[ ١ / ٢٣٩ ]
لكن قال السُّهَيليُّ (^١): "الأصحُّ في كَثِيرٍ أنَّ أُمَّه روميَّة" (^٢)، والله أعلم.
وكان للعبَّاس من الإِناث: أُمُّ حبيب أو حبيبة (^٣)، وآمنة (^٤)، وصفية (^٥)، وأمُّ الفضل (^٦).
• وأمَّا صَفيَّة ابنة عبد المطَّلب ﵂:
فهي أمُّ الزُّبير بن العوَّام بن خُوَيلد بن أسَد بن عبد العُزَّى بن قُصَي بن كِلاب، أحد العشرة (^٧)، ووالد عبد الله (^٨) الذي أمُّه أسماء ابنة أبي بكر بن أبي
_________________
(١) = (ص ١٢٩)، ولكنه فيهما (كستةٍ) وليس (كسبعةٍ)، مع اختلاف في الموضعين.
(٢) هو العلَّامة الحافظ أبو زيد وأبو القاسم وأبو الحسن، عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السُّهيليُّ، الأندلسيُّ، المالقيُّ النَّحويُّ، صاحب "الرَّوض الأنف"، أحد الأعلام. مات سنة (٥٨١ هـ). "العبر" (٣/ ٨٢)، و"الشذرات" (٤/ ٢٧١).
(٣) سبق في ترجمة كثير أنَّ أمَّه أمُّ ولد روميّة، وأنَّ اسمها (مُسَيْلَة)، جزم في بذلك مؤرِّج السَّدوسي في كتابه: "حذفٌ من نسب قريش" (ص ١٣). ولم أعثر على نصِّ السُّهيلي.
(٤) هي أُمُّ حبيب أو حبيبة بنت العباس بن عبد المطلب الهاشمية، أمّها أم الفَضل. مات النَّبي -ﷺ- وهي صغيرة. فقد قال رسول الله -ﷺ-: "لو بلغت أُمُّ حبيبة بنت العبَّاس وأنا حيٌّ لتزوَّجتها"، فقُبض قبل أن تبلغ: "الاستيعاب" (٤/ ٤٨٢)، و"الإصابة" (٨/ ٣٧٣).
(٥) هي آمنة بنت العباس بن عبد المطلب الهاشمية، أُمُّها أمّ ولد. تزوَّجها العباس بن عُتبة بن أبي لهب، فولدت له الفَضل الشاعر المشهور: "نسب قريش" (ص ٢٨).
(٦) هي صفية بنت العباس بن عبد المطلب الهاشمية، أمُّها أمّ ولد. تزوَّجها عبد الله بن أبي مسروح، فولدت له محمد بن عبد الله. "نسب قريش" (ص ٢٨).
(٧) هي أُمُّ الفَضل بنت العباس بن عبد المطلب الهاشمية. ذكر المستغفريُّ عن البخاري أنه ذكرها فيمن روى عن النَّبي -ﷺ- من نساء بي هاشم. وجوَّز أبو موسى المديني أنَّ تكون هي أمُّ الفَضل زوج العباس الماضية. "الإصابة" (٨/ ٤٥١).
(٨) انظر ترجمته في: "طبقات ابن سعد" (٣/ ١٠٠)، و"الاستيعاب" (٢/ ٨٩)، و"الإصابة" (٢/ ٤٥٧)، و"حلية الأولياء" (١/ ٨٩)، و"تهذب الأسماء واللغات" (١/ ١٩٤)، و"الرِّياض النَّضِرَة" (ص ٢٦٢).
(٩) هو الصحابي الجليل، والخليفة العظيم، عبد الله بن الزبير بن العوَّام، القرشي الأسدي، يكنى أبا بكر. وُلِد في السنة الثانية للهجرة، وهو أول مولود وُلدِ للمهاجرين بعد الهجرة. بُويع ﵁ بالخلافة في الحجاز واليمن والعراق وخراسان، ولم يَبق له سوى الشام ومصر. واستمرّت خلافته تسع =
[ ١ / ٢٤٠ ]
قُحَافة (^١)، وكفى عبد الله فخرًا أنه هو، وأمُّه، وجدُّها، وأبوها -الذي هو أفضل الخَلق بعد الرَّسول -ﷺ- (^٢) -صحابة.
وقولُ موسى بنِ عُقبة (^٣) المروي عندنا من طريق البُخاريِّ في غير صحيحه (^٤): "لا نعلم أربعة أدركوا النَّبيَّ -ﷺ- يعني في نَسَقٍ- الَّا هؤلاء الأربعة: أبو قحافة (^٥)،
_________________
(١) = سنين، إلى أنَّ تغلَّب عبد الملك بن مروان فجهَّز لقتاله الحجَّاج في أربعين ألفًا، فظفِر به وقتله وصلبه ﵁، وذلك سنة (٧٣ هـ). "الاستيعاب" (٣/ ٣٩)، و"الإصابة" (٤/ ٧٨)، و"تاريخ الخلفاء" (ص ١٨٧).
(٢) هي أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق بن أبي قُحَافة، صحابية جليلة. أسلمت قديمًا بمكة، وهاجرت إلى المدية وهي حامل بعبد الله بن الزبير. كانت تُسمَّى (ذات النِّطاقين)، وهي أكبر من عائشة. ماتت بمكة سنة (٧٣ هـ)، بعد ابنها عبد الله بليال، وقد بلغت مائة عام. "الاستيعاب" (٤/ ٣٤٤)، و"الإصابة" (٨/ ١١)، و"أعلام النساء" (١/ ٤٧ - ٥٣).
(٣) بإجماع أهل السُّنة والجماعة وأئمة أهل البيت، بل بإجماع الأُمة خلا الرافضة. لما ثبت في "صحيح البخاري" (٧/ ١٦ - فتح)، رقم (٣٦٥٥)، من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: "كُنَّا نخيِّرُ بين الناس في زمن النَّبيِّ -ﷺ-، فَنُخيِّرُ أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان". وفي لفظ آخر (٣٦٩٧): "كُنّا في زمن النَّبيِّ -ﷺ- لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النَّبي -ﷺ- لا نُفاضل بينهم".
(٤) هو موسى بن عُقبة بن أبي عيّاش، الإمام الثّقة الكبير، أبو محمد القرشي مولاهم. كان بصيرًا بالمغازي النبوية، ألَّفها في مجلد فكان أول من صنَّف في ذلك. أدرك ابن عمر وجابرًا، وعدادُه في صغار التابعين. وثَّقه أحمد ويحيى والنسائي وأبو حاتم. مات سنة (١٤١ هـ). "سير أعلام النبلاء" (٦/ ١١٤)، و"تقريب التهذيب" (ص ٩٨٣).
(٥) أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٣١) في ترجمة محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق. قال البخاري: قال لي عبد الرحمن بن شيبة، عن محمد، عن موسى بن عقبة وذكره. - ومن طريقه أخرجه أبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ١٥٨) رقم (٧٠)، و(٢/ ٦٤)، رقم (٦٤١).
(٦) هو عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيم، القرشي التيمي، أبو قُحَافة، والد أبي بكر. تأخر إسلامه إلى يوم الفتح. وهو أول من ورث خليفة في الإِسلام. مات سنة (١٤ هـ). "الاستيعاب" (٣/ ١٥٣)، و"الإصابة" (٤/ ٣٧٤).
[ ١ / ٢٤١ ]
وابنه أبو بكر الصِّدِّيق (^١)، وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر (^٢)، وابنه أبو عَتِيق محمد (^٣) "، متعقِّب بهذا (^٤)، إلَّا أن يكون بقيد الرِّجال (^٥)، على أنه سيأتي في أواخر هذه المقدِّمة (^٦)، أنَّ شافع بن السَّائب بن عُبَيد بنَ عبد يزيد جدَّ إمامنا
_________________
(١) هو الصِّدِّيق الأكبر، أفضل الأُمَّة بعد رسول الله -ﷺ-. ترجمته في: "الاستيعاب" (٣/ ٩١)، و"الإِصابة" (٤/ ١٤٤)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ١١١)، و"تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ١٨١ - ١٩١)، و"الجوهر الثمين" (١/ ٣٣)، و"تاريخ الخلفاء" (ص ٣١ - ٩٨)، و"الأعلام" (٤/ ١٠٢).
(٢) هو عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، أمه أم رومان، يكنى أبا عبد الله، وهو شقيق عائشة. شهد بدرًا وأُحُدًا مع المشركين، ثم أسلم وحُسن إسلاسه. كان اسمه في الجاهلية (عبد الكعبة)، فغيَّره رسول الله -ﷺ- إلى (عبد الرحمن)، كانت وفاته سنة (٥٣ هـ). "الاستيعاب" (٢/ ٣٦٨)، و"الإِصابة" (٤/ ٢٧٤).
(٣) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق، أبو عتيق القرشي التيمي. قال ابن عبد البر: "أدرك النَّبيِّ -ﷺ- هو وأبوه، وجدُّه أبو قُحافة أربعتهم، وليست هذه المنقبة لغيرهم، ذكره البخاري". "الاستيعاب" (٣/ ٤٣١)، و"الإصابة" (٦/ ١٩٧). قلتُ: هكذا في المطبوع، ولعله وقع سقط، فيكون: (هو وأبوه وجدُّه وجدُّ أبيه أبو قُحافة)، والله أعلم.
(٤) قلتُ: وممن تعقَّب قول موسى بن عُقبة بعبد الله بن الزبير، الحافظ ابن حجر العسقلاني، فقد قال في "الإصابة" (٦/ ١٩٨): "قلتُ: وتلقَّاه عنه جماعة، واستدرك بعضهم عليه عبد الله بن الزبير، فإنه هو، وأمَّه أسماء بنت أبي بكر، وجدَّها وأباها أربعة في نسق، وقد يُلحق بذلك ابن أسامة بن زيد بن حارثة الثلاثة في تراجمهم، وأما ابن أسامة فلم يُسمَّ". اهـ.
(٥) قلتُ: وممن قيَّدَ قول موسى بن عُقبة بالرجال، الإِمام النوويّ في "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٢٩٤)، فقد قال رحمه الله تعالى في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر: "قال العلماء: لا نعلم أربعة ذكور مسلمين متوالدين بعضهم من بعض أدركوا النَّبي -ﷺ- وصحبوه إلَّا أبو قحافة، وابنه عبد الله، وابنه عبد الرحمن، وابنه محمد بن عبد الرحمن، أبو عتيق". وكذا المصنِّف في "التحفة اللطيفة" (٢/ ٥١٠)، في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، فقد قال رحمه الله تعالى: "قلتُ: يعني بقية المذكور! ! هكذا في المطبوع، وهو تحريف فاحش، والصواب: يعني بقيد الذُّكور، وإلَّا فعبد الله بن الزبير أُمُّه أسماء ابنة أبي بكر بن أبي قُحافة، وعبد الله له راوية". اهـ.
(٦) انظر: (ص ٢٨٣).
[ ١ / ٢٤٢ ]
الشافعيِّ (^١)، ذُكِرَ هو، وأبوه، وجدُّه، وجدُّ أبيه في الصَّحابة، على خُلفٍ في عبد يزيد، كما أَوْضَحْتُهُ مع تتمَّات لذلك في بعض التعاليق.
وكذا من أولاد صفيّة ﵂: السَّائب: شَهِدَ بَدْرًا (^٢) وغيرها (^٣)، ولا عَقِبَ له (^٤).
• وأمَّا أُمَيْمة: فهي أُمُّ عبد الله (^٥)، وأبي أحمد (^٦)، وأُمِّ المؤمنين زينب (^٧)، وأمِّ حبيبة (^٨)، وحَمنَة (^٩)، بني جَحش بن رئاب بن يَعْمُر الأسدي، ولهم أخٌ سادسٌ
_________________
(١) ستأتي ترجمته عند ذكر أولاد السائب بن عُبيد في آخر هذه المقدِّمة (ص ٢٨٣).
(٢) بَدر: بالفتح ثم السكون، بلدة صغيرة تبعد عن المدينة ما يقارب (٢٠٠ كيلو متر)، وبها وقعت المحركة الفاصلة بين أهل الكفر وأهل الإِيمان، وبها مقبرة شهداء بدر. "معجم البلدان" (١/ ٣٥٧).
(٣) في (ك): شهد بدارًا وبغيرها.
(٤) هو الصحابي الجليل السائب بن العوام بن خويلد بن أسد، القرشي الأسدي، شقيق الزبير. شهد بدرًا، وأُحْدًا، والخندق، وسائر المشاهد. استشهد بوم اليمامة، وليس له عقب كما ذكر المصنِّف. "الاستيعاب" (٢/ ١٤٢)، و"الإِصابة" (٣/ ٢١).
(٥) هو المُجدَّع في الله، عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعْمُر الأسدي. أسلم قبل دخول رسول الله -ﷺ- دار الأرقم، ثم هاجر إلى الحبشة. كان أول أمير في الإِسلام، شهد بدرًا واستُشهد يوم أحد. "الاستيعاب" (٣/ ١٤) "الإصابة" (٤/ ٣١).
(٦) هو أبو أحمد بن جحش الأسدي، اسمه (عبد) بغير إضافة. وقيل: عبد الله. صحابي جليل كان من السابقين إلى الإسلام، شهد بدرًا والمشاهد. "طبقات ابن سعد" (٨/ ٤٦)، و"الإصابة" (٧/ ٥).
(٧) هي أُمُّ المؤمنين زينب بنت جحش الأسدية، زوج النَّبيِّ -ﷺ-، تزوجها سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وقد كانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة. كان اسمها بَرَّةَ، فسمَّاها زينب. نزلت بسببها آية الحجاب. ماتت سنة (٢٠ هـ)، وهي أول أزواج النَّبيِّ -ﷺ- لُحُوقًا به. "الاستيعاب" (٤/ ٤٠٦)، و"الإصابة" (٨/ ١٥٥)، و"تراجم بيت النبوة" (ص ٣٤٣ - ٣٦٢).
(٨) هي أُمُّ حبيبة بنت جحش الأسدية، ويقال أُمُّ حبيب. كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وكانت من فضليات الصحابة. زعم بعض المترجمين لها أن اسمها حبيبة، ولا يصحُّ. "الاستيعاب" (٤/ ٤٨٢)، و"الإصابة" (٨/ ٣٧٣).
(٩) هي حَمْنَةُ بنت جحش الأسدية، كانت تحت مصعب بن عمير، فقُتل عنها يوم أحد فتزوَّجها طلحة بن عبيد الله، فولدت له محمدًا المعروف بـ "السَّجَّاد". شهدت ﵂ أحدًا. "الإِصابة" (٨/ ٨٨)، و"أعلام النساء" (١/ ٢٩٦).
[ ١ / ٢٤٣ ]
اسمه عبيد الله -بالتصغير- لكنه مات نصرانيًّا بأرض الحبشة بعد أن كان أسلم (^١)، وتزوَّج -ﷺ- امرأته أمَّ حبيبة ابنة أبي سفيان (^٢).
• وأمَّا أروَى: فهي أُمُّ طُلَيب بن عُمَير بن وَهب بن أبي كَثير بن عَبْد بن قُصَي بن كِلاب بن مُرَّة، صحابيٌّ أيضًا، لا عَقِبَ له (^٣).
• وأمَّا عَاتِكَة: فهي أُمُّ عبد الله (^٤)، وزهير (^٥)، وأُمِّ المؤمنين أُمِّ سلمة (^٦)، بني أُميَّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مَخزُوم المَخزُوميّ.
_________________
(١) وكان يمرُّ بالصحابة هناك في أرض الحبشة، فيستهزئ بهم ويقول: "فَقَّحنَا وصَأصَأتُمْ"، أي أبصرنا، وأنتم تلتمسون البصر، ولم تبصروا بعد وذلك أن ولد الكلب إذا أراد أن يفتح عينيه لينظر، صأصأ لينظر! نعوذ بالله من الحَوْر بعد الكَوْر. انظر: "سيرة ابن هشام" (١/ ٢٢٤).
(٢) هي أُمُّ المؤمنين أُمُّ حبيبة بنت أبي سفيان، القرشية الأُموية، اسمها رَمْلَة على الصحيح. تزوَّجها النَّبي -ﷺ- بعد ارتداد زوجها عبيد الله بن جحش، وعقد عليها وهي في الحبشة، وأصدقها النجاشي أربعمائة دينار. ماتت بالمدينة سنة (٤٤ هـ)، وقيل: (٤٢ هـ). "الإِصابة" (٨/ ١٤٠)، و"تراجم بيت النبوة" (ص ٣٨٩ - ٣٩٨)، و"أعلام النساء" (١/ ٤٦٤).
(٣) هو طُلَيب بن عُمير، أو عمرو بن وهب، أبو عدي. كان من خيار الصحابة، هاجر إلى الحبشة، ثم شهد بدرًا. قيل: هو أول مى دمى مشركًا في الإسلام بسبب النَّبيِّ -ﷺ-. ذُكر أنه استشهد بأجنادين. "الاستيعاب" (٢/ ٣٢٣)، و"الإصابة" (٣/ ٤٣٩).
(٤) هو عبد الله بن أبي أُمَيَّة، واسمه حذيفة. وقيل: سَهل، ابن المغيرة بن مخزوم المخزومي، صِهر رسول الله -ﷺ- وابن عمّته عاتكة. أسلم وحسن إسلامه، وشهد فتح مكة مسُلمًا، وكذا حُنينًا والطائف، ورُمي يوم الطائف بسهم ومات يومئذ. "الاستيعاب" (٣/ ٥)، و"الإصابة" (٤/ ١٠).
(٥) هو زهير بن أبي أمَيَّة بن المغيرة بن مخزوم المخزومي. قال ابن عبد البر: "مذكور في المؤلفة قلوبهم، في نظر، لا أعرفه". زاد الحافظ ابن حجر فيما نقله عن ابن إسحاق، أنه كان ممن نقض الصحيفة التي كتبتها قريش. ووقع ذِكره عند ابن سعد فيمن كان يُؤذي النَّبي -ﷺ- قريش ويُواجهه بالعداوة. "الاستيعاب" (٢/ ٩٦)، و"الإصابة" (٢/ ٤٧٢).
(٦) أُمُّ المؤمنين، أُمُّ سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن مخزوم، القرشيه المخزومية. تزوَّجها النَّبيُّ -ﷺ- بعد وفاة زوجها سنة (٤ هـ). أسلمت قديمًا في مكة وهاجرت إلى الحبشة. ماتت سنة (٦٢ هـ). "الإِصابة" (٨/ ٤٠٤)، "أعلام النساء" (٥/ ٢٢١ - ٢٢٧).
[ ١ / ٢٤٤ ]
• ومن أولاد عبد المطَّلب ممن لم يُسلم:
أبو طالب (^١)، وأبو لهب (^٢) -واسم كلٍّ منهما منافٍ للإِسلام (^٣) -، والزُّبير (^٤)، والحارث (^٥)، وأمُّ حكيم البَيضَاء (^٦)، وبرَّة (^٧).
_________________
(١) هو أبو طالب بن عبد المطب بن هاشم، القرشي الهاشمي، اسمه عبد مناف، عم رسول الله -ﷺ-، وشقيق أبيه، أمُّهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية. ولد قبل النَّبي -ﷺ- بخمس وثلاثين سنة، ولما مات عبد المطلب أوصى بمحمد -ﷺ- إلى أبي طالب، فكفله وأحسن تربيته. مات كافرًا في السنة العاشرة من بعثة الرسول -ﷺ-، وكان له يوم أن مات بضع وثمانون سنة. "الإِصابة" (٧/ ١٩٦، ٢٠٣)، و"الطبقات الكبرى" (١/ ٩٣)، و"عمدة الطالب" (ص ١٣٠).
(٢) هو أبو لهب بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي، عم رسول الله -ﷺ- اسمه عبد العُزَّى، وأمُّه لُبنى بنت هاجر الخزاعة، كنَّاه عبد المطلب أبا لهب لحُسنِ وجهه. كان جوادًا، وكان من أشد الناس إيذاءً للنبي -ﷺ-. أسلم من أولاده عُتبة، ومُعتَّب، ودُرَّة. "جمهرة النسب" (ص ٢٨)، و"التبيين في أنساب القرشيين" (ص ١٨٨).
(٣) هذه الجملة المعترضة (واسم كل منهما مناف للإسلام)، ساقطة من (ك).
(٤) هو الزبير بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي، أكبر أعمام النَّبيِّ -ﷺ-، كنيته أبو الطاهر، أمُّه فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. مات قبل أن يُدرك الإسلام، ويقال: إنه كان ممن يقِرُّون بالبعث. كان من أظرف فتيان قريش، وبه سمَّى رسول الله ابنه الطاهر. انظر: "سيرة ابن هشام" (١/ ١٠٨، ١٠٩).
(٥) في (ك): الحويرث، وهو خطأ. وهو الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشي الهاشمي، عم النبي -ﷺ-، أُمُّه سمراء بنت جُنْدُب بن جُحَير بن رئاب بن حبيب بن سواءة. مات قبل البعثة. وله من الولد: نوفل، وأبو سفيان الشاعر، وربيعة، وعبد شمس، وغيرهم. "سيرة ابن هشام" (١/ ١٠٨، ١٠٩)، و"البداية والنهاية" (٢/ ١٩٤، ٢٢٧، ٢٢٨).
(٦) هي البيضاء بنت عبد المطب بن هاشم، القرشية الهاشمية، عمة رسول الله -ﷺ-، وهي توأمة أبي النَّبي -ﷺ-، التي وضعت جفنَة الطِّيب حين اختلف المطيِّبُون في الحِجر. وهي (الحَصَان)، لها أبيات رثت فيها أباها، وأخرى أخاها الحارث. "التبيين في أنساب القرشيين" (ص ١٤٥)، و"أعلام النساء" (١/ ٢٨٢).
(٧) هي برِّة بنت عبد المطلب بن هاشم، القرشية الهاشمية، عمة رسول الله -ﷺ-. كانت شاعرة فصيحة، لها أبيات مشهورة ترثي فيها أباها عبد المطلب. لا يوجد لها في الإِسلام ذكر. "التبيين" (ص ١٤٥)، و"أعلام النساء" (١/ ١٢٥).
[ ١ / ٢٤٥ ]
• فأمَّا أبو طالب:، واسمه على الصَّحيح "عبد مناف" كجدِّه (^١)، فله من الأولاد: عَلِيٌّ، وجَعفَر (^٢)، عَقِيل (^٣)، وأُمُّ هانئ -واسمها على الصَّحيح فَاخِتَة (^٤) - وجُمَانة (^٥) ﵃، (^٦) وكلُّهم أشقاء. وكذا طالب الذي كُنِّي به، ومات كافرًا (^٧). أمُّهم فاطمة ابنة أسد بن هاشم صحابيّة أيضًا، وهي ابنة عمِّ زوجها (^٨).
_________________
(١) (واسمه على الصحيح عبد مناف كجدِّه) ساقطة من (ك).
(٢) هو الصحابي الجيل، جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أبو عبد الله، ابن عم النَّبي -ﷺ-، وأخو عليٍّ وشقيقه. كان أشبه الناس خَلقًا وخُلُقًا برسول الله -ﷺ-، وهو من السابقين إلى الإِسلام ممن هاجر إلى الحبشة، وقدم منها في سنة (٧ هـ). استشهد بمؤتة من أرض الشام سنة (٨ هـ). "الاستيعاب" (١/ ٣١٢)، و"الاصابة" (١/ ٥٩٢).
(٣) هو عَقيل -بفتح العين، وكسر القاف- بن أبي طالب بن عبد المطلب، القرشي الهاشمي، يكنى أبا يزيد، تأخر إسلامه إلى عام الفتح، وقيل: أسلم بعد الحديبية وهاجر في أول سنة ثمان، وكان قد أسر في بدر ففداه العباس. كان صحابيًّا فاضلًا. مات في خلافة معاوية. "الاستيعاب" (٣/ ١٨٦)، و"الإِصابة" (٤/ ٤٣٨)، و"الإِكمال" لابن ماكولا (٦/ ٢٢٩).
(٤) هي فَاخِتَة بنت أبي طالب بن عبد المطلب، الهاشمية، وقيل: هند ابنة عمّ رسول الله -ﷺ-، وأخت عليٍّ. كنيتها أُمُّ هانئ، وهي مشهورة بها أسلمت عام الفتح، وحَسُنَ إسلامها. "الاستيعاب" (٣/ ٥١٧)، و"الإصابة" (٨/ ٤٨٥).
(٥) هي جُمَانَة -بضم الجيم وتخفيف الميم- بنت أبي طالب بن عبد المطلب، الهاشمية، أخت أمِّ هانئ، تزوَّجها ابن عمّها أبو سفيان بن الحارث، وهي أمُّ ولده عبد الله. أعطاها النَّبي -ﷺ- من خيبر ثلاثين وسقًا "الاستيعاب" (٤/ ٣٦٣). و"الإِصابة" (٨/ ٦٣)، و"الإِكمال" (٢/ ٥٣٢).
(٦) من هنا إلى قوله: (وهي ابنة عمِّ زوجها!، سقط من (ك).
(٧) هو طالب بن أبي طالب بن عبد المطلب القرضي الهاشمي، أكبر أولاد أبي طالب وبه يكنى أبوه. يُقال: إن قريشًا أكرهته على الخروج يوم بدر ففُقِد فلم يُعرف له خبر. ويُقال: إنه أكره فرسه بالبحر حتى غرق. وليس لطالبٍ عَقِبٌ. "عمدة الطالب في أنساب أبي طالب" لابن عَنَبة (ص ١٣٩).
(٨) هي الصحابيَّة الجيلة فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، الهاشمية، زوج أبي طالب، وأمُّ علي وإخوته. أسلمت ثم هاجرت إلى المدينة، كانت بَرَّة بالنَّبي -ﷺ-، وكان يُبالغ في إكرامها، ويَقيل في بيتها، روت عن رسول الله -ﷺ- أحاديث، وتُوفِّيت في حياته. "الإصابة" (٨/ ٢٦٨)، و"التبيين" (ص ١٤٧)، و"أعلام النساء" (٤/ ٣٣).
[ ١ / ٢٤٦ ]
• فأوْلاد علي -ولو لاحظنا في ترتيب الأقرباء الأفضلية قدَّمناه- هم:
الحَسَن (^١)، والحُسَيْن (^٢)، ومُحَسِّن (^٣)، وأمُّ كلثوم (^٤)، وزَينَب (^٥)، وكلُّهم من فاطمة ﵃، وانتشر نَسلُهُ منها في سائر الآفاق من جهة السِّبطَين الحسن والحسين فقط. ويقال للمنسوبين (^٦)، لأولهما "حَسَنيٌّ" (^٧)، ولثانيهما "حُسَينيٌّ" (^٨)، وربَّما انتسب إليهما شخصٌ واحدٌ باعتبارين. وقد يُضَمُّ للحُسَينيِّ -ممن يكون من ذرِّيَّهَ إسحاق بن جعفر الصَّادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (^٩) - الإِسحاقيُّ، فيقال: "الحُسَينيُّ الإسحاقيُّ"، وربَّما قيل له: "الحُسَيني الجَعْفريُّ"، كما سيأتي.
_________________
(١) هو السَّيِّد الشَّريف، الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، سِبط رسول الله -ﷺ- وريحانته من الدُنيا. انظر ترجمته في: "الاستيعاب" (١/ ٤٣٦)، و"الإصابة" (٢/ ٦٠)، و"سير أعلام النبلاء" (٣/ ٢٤٥).
(٢) هو أبو عبد الله الشهيد، الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، سِبط رسول الله -ﷺ- وريحانته من الدُّنيا. انظر ترجمته في: "الاستيعاب" (١/ ٤٤٢)، و"الإصابة" (٢/ ٦٧)، و"سير أعلام النبلاء" (٣/ ٢٨٠).
(٣) هو مُحَسِّن -بتشديد السين المهملة وكسرها- بن علي بن أبي طالب الهاشمي، سِبط رسول الله -ﷺ-، وشقيق الحسن والحسين. مات طفلًا. انظر: "التبيين في أنساب القرشيين" (ص ١١)، و"التحفة اللطيفة" (٢/ ٤٠٢).
(٤) هي أُمُّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب، الهاشمية، سِبطة رسول الله -ﷺ-، وشقيقة الحسن والحسين. وُلِدَت على عهد رسول الله -ﷺ-. تزوَّجها عمر بن الخطاب، فولدت له زيدًا ورُقيّة. توفِّيت في أول خلافة معاوية، هي وابنها زيد بن عمر في يوم واحد. "الإصابة" (٨/ ٤٦٤)، و"النبلاء" (٣/ ٥٠٠).
(٥) هي زينب بنت علي بن أبي طالب الهاشمية، سِبطة رسول الله -ﷺ-، وشقيقة الحَسَنَيْن. وُلِدَت في حياة النَّبيِّ -ﷺ-، وكانت عاقلة لبيبة جزلة، زوَّجها أبوها من ابن أخيه عبد الله بن جعفر، فولدت له أولادًا. "الإِصابة" (٨/ ١٦٦)، "أعلام النساء" (٢/ ٩١ - ٩٩).
(٦) في (ز)، و(ك)، و(ل)، و(هـ): للمنسوب.
(٧) الحَسَنِيُّ: بفتح الحاء والسين المهملتين وفي آخرها النون، نسبةً للحسن. "الأنساب" (٢/ ٢٢٠).
(٨) الحَسَيْنِيُّ: بضم الحاء وفتح السين المهملتين وبعدها الياء، نسبةً للحسين. "الأنساب" (٢/ ٢٢٤).
(٩) هو إسحاق بن جعفر الصَّادق، يكنى أبا محمد، ويُلقّب بـ "المؤتمن"، وكان يُشبَّه بالنبي -ﷺ-، قدم مصر ومات بها. "تهذيب التهذيب" (١/ ٢٠٧)، و"عمدة الطالب" (ص ٣٣٩).
[ ١ / ٢٤٧ ]
وإسحاق هذا هو زوج السَّيِّدة الشَّهيرة نَفِيسَة ابنة الحسن بن زيد بن الحسن بن علي (^١)، وله منها: القاسم، وأُمُّ كلثوم، لم يُعْقِبَا (^٢). ووالدة نَفسِية هي أُمُّ سلمة زينب ابنة الحسن بن الحسن بن علي (^٣).
واختصَّا -أعني السِّبْطَين﵄ بانتشار النَّسل منهما، لمزيد حبِّ الرَّسول -ﷺ- لهما (^٤).
_________________
(١) هي السَّيِّدة المكرَّمة الصالحة نَفِيسَة بنت الحسن بن زيد بن الحمن بن علي. كانت عابدة زاهدة، تحوّلت من المدينة إلى مصر مع زوجها إسحاق بن جعفر بن الصادق، ثم تُوفِّيت بمصر في شهر رمضان سنة (٢٠٨ هـ). وللصوفية فيها اعتقاداتٌ باطلةٌ، تَجلُّ عن الرصف! قال الذَّهبيُّ فى "النبلاء" (١٠/ ١٠٦): "ولجَهَلة المصريين يها اعتقادٌ يتجاوز الوصف، ولا يجوز مما فيه من الشرك، ويسجدون لها، ويلتمسون منها المغفرة. وكان ذلك من دسائس دُعاة العُبيديَّة". اهـ. كلامه. وبنحوه قال ابن كثير في ترجمتها في "البداية والنهاية" (١٠/ ٢٧٤).
(٢) لأنَّ العقب في ولد إسحاق بن جعفر الصادق في ثلاثة: (محمد - الحسين- الحسن). انظر: "عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب" (ص ٣٣٩).
(٣) انظر: "نسب قريش" (ص ٥٢).
(٤) روى الأئمة في كتبهم أحاديث كثيرة في بيان شدَّة محبَّة النَّبيِّ -ﷺ- للسِّبطين ﵄، وهي على ثلاثة أوجه: منها ما جاه في ذكر محبته -ﷺ- للحسن منفردًا، ومنها ما جاء في ذكر مجبته -ﷺ- للحسين منفردًا، ومنها ما جاء في بيان محبته -ﷺ- لهما مجتمعين.
(٥) فمما جاء في محبَّه النَّبيِّ -ﷺ- للحسن منفردًا: ما رواه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: "رأيت النَّبيَّ -ﷺ- والحسن على عاتقه يقول: اللَّهُمَّ إنِّي أُحبه فأحبه". - "صحيح البخاري": كتاب المناقب- باب مناقب الحسن والحسين (٧/ ٩٤، مع الفتح)، رقم (٣٧٤٩). و"صحيح مسلم": كتاب فضائل الصحابة - باب فضائل الحسن والحسين (٤/ ١٧٧٣) - رقم (٢٤٢٢). وأخرجه أيضًا (٢٤٢١)، من طريق عبيد الله بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير، عن أبي هريرة، بنحو لفظه.
(٦) ومما جاء في حقِّ الحسين منفردًا: ما أخرجه الحاكم (٣/ ١٩٤)، رقم (٤٨٢٠)، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ولفظه: "حسينٌ مني وأنا من حسين، أحبَّ الله من أحبَّ حسينًا، حسينٌ سبطٌ من الأسباط". - وابن حبان وصححه (١٥/ ٤٢٧) رقم (٦٩٧١)، والترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين (٥/ ٦١٧). =
[ ١ / ٢٤٨ ]
كما اختصَّت أُمُّهما الزَّهراء ﵂ عن (^١) أخواتِها بناتِ النَّبيِّ -ﷺ- بكون نَسله -ﷺ- منهما؛ لأنَّ عبد الله بنَ عثمان بن عفَّان من رُقَيَّة (^٢) مات قبلها
_________________
(١) = -رقم (٣٧٧٥)، وقال: "هذا حديث حسن"، وابن ماجه في المقدمة- باب فضل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب (١/ ٥١)، رقم (١٤٤). قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٧٤): "هذا إسناد حسن، رجاله ثقات"، وابن أبي شيبة (٦/ ٣٨٣)، رقم (٣٢١٨٦)، وأحمد في "المسند" (٤/ ١٧٢). وكذا في "فضائل الصحابة" (٢/ ٧٧٢)، رقم (١٣٦١)، والبخاري في "الأدب المفرد"، رقم (٣٦٤). وكذا في "التاريخ الكبير" (٨/ ٤١٤)، في ترجمة يعلى بن مرة. والطبراني في "الكبير" (٣/ ٣٣)، رقم (٢٥٨٩)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٣٠٨)، وابن شاهين في "السنة" رقم (١٧٣)، كلُّهم بأسانيدهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة، به. -وأخرجه الطبراني في "الكبير" أيضًا (٣/ ٣٢) - رقم (٢٥٨٦)، من طريق معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن يعلى بن مرة، به.
(٢) ومما جاء في محبَّة النَّبيِّ -ﷺ- لهما مجتمعين: (أ) ما أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٣٨١) رقم (٣٢١٧٣)، من طريق خالد بن مخلد، عن موسى بن يعقوب الزمعي، عن عبد الله بن أبي بكر بن زيد المهاجر، عن مسلم بن أبي سهل النبَّال، عن حسن بن أسامة، عن أسامة، ولفظه: "هذان ابناي وابنا بنتي، اللَّهُمَّ إنك تعلم أني أُحِبُّهما فأحبهما". -وابن حبان (١٥/ ٤٢٢) - رقم (٦٩٦٧)، من طريق ابن أبي شيبة. وأخرجه الترمذي في كتاب المناقب - باب مناقب الحسن والحسين (٥/ ٦١٤)، رقم (٣٧٦٩)، بإسناده من طريق خالد بن مخلد، به، وزاد: "وأحَب من يحبهما". وموسى بن يعقوب سبق الكلام عنه، وعبد الله بن أبي بكر بن زيد المهاجر، مجهول. انظر: "التقريب" (ص ٤٩٤)، و"الميزان" (٤/ ٦٩). ومسلم بن أبي سهل، قال فيه الذهبي: "مجهول". و"الميزان" (٦/ ٤١٦). وقال ابن حجر في "التقريب" (ص ٩٣٨): "مقبول". (ب) وأخرج أحمد في "المسند" (١٩/ ٢٦، شاكر)، رقم (٩٧٥٨)، وفي "الفضائل (٢/ ٧٧٥)، رقم (١٣٧١)، من طريق سفيان، عن أبي الجحَّاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ- "اللَّهُمَّ إنِّي أحبهما فأحبهما"، يعني حسنًا وحسينًا. - وأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٣٨٠) - رقم (٣٢١٦٦)، عن وكيع، عن سفيان، به.
(٣) في (ك)، و(هـ): وعن أخواتها، بزيادة الوار.
(٤) عبد الله بن عثمان بن عفان يُقال له (عبد الله الأكبر)، وبه كان يكنى عثمان أولًا. أمُّه رقية بنت رسول الله -ﷺ-. مات وهو ابن ست سنين، ولما مات دخل النَّبيُّ -ﷺ- قبره. "أسد الغابة" (٣/ ٣٣١)، "نسب قريش" (ص ١٠٤).
[ ١ / ٢٤٩ ]
بسنة. وبتنصيصه -ﷺ- على كونها بَضْعةً منه (^١)، وأنَّها سيِّدة نساء أهل الجنة، إلَّا ما كان من مريم (^٢).
٢ - وفي لفظٍ خاطبها به: "أَمَا ترْضِين أَنْ تكُونِي سَيِّدةَ نساءِ العَالمين" (^٣).
٣ - وفي آخر (^٤): "خَيْرُ نِسَاءِ العَالمينَ مَرْيَمُ، وآسِيةُ، وخَديجةُ،
_________________
(١) متَّفقٌ عليه. أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب ذبِّ الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف (٩/ ٣٢٧، مع الفتح)، رقم (٥٢٣٠)، من طريق الليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، عن النَّبي -ﷺ-. وأخرجه في عدة مواضع من "صحيحه" برقم (٣٧١٤، ٣٧٢٩، ٣٧٦٧). -ومسلم في كتاب فضائل الصحابة-، باب فضائل فاطمة بنت النَّبي -ﷺ- عليها الصلاة والسلام (٤/ ١٩٠٢)، رقم (٤٤٤٩)، بنفس الطريق. • والبَّضعة: -بالفتح- القطعة من اللحم، وقد تُكسر، أي أنها جزءٌ مني، كما أن القطعة من اللحم جزء من اللحم، قاله في "النهاية" (١/ ١٣٣).
(٢) إسنادُهُ حسنٌ بشواهده ومتابعاته. أخرجه الامام أحمد (٣/ ٨٠)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -ﷺ-: "فاطمة سيِّدة نساء أهل الجنة إلَّا ما كان من مريم ابنة عمران". وفيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي، قال الحافظ في "التقريب (ص ١٠٧٥): "ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًّا". وسيأتي بيان حاله مستوفى برقم (٥٠). وقد تابعه منصور بن أبي الأسود الليثي، وهو صدوق، كما في "التقريب" (ص ٩٧٢)، أخرج هذا المتابع الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي (٣/ ١٦٨)، رقم (٤٧٣٣). • وله شاهد عند أحمد (٥/ ٣٩١): أخرجه من طريق المنهال بن عمرو، عن زرِّ بن حبيش، عن حذيفة، وهو حديث طويل، وفيه: " وأن فاطمة سيِّدة نساء أهل الجنة". وأصله في "صحيح البخاري" (٦/ ٦٢٨، مع الفتح)، رقم ٣٦٢٤)، بلفظ: "أما ترضين أن تكوني سيِّدة نساء أهل الجنة".
(٣) متفقٌ عليه. أخرجه البخاري فى المناقب - باب علامات النبوة (٦/ ٦٢٨ - مع الفتح) - رقم (٣٦٢٤)، من طريق عامر الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، وأخرجه في كتاب الاستئذان- رقم (٦٢٨٥). -ومسلم بنفس الطريق، في فضائل الصحابة- باب فضائل فاطمة بنت النبي ﵊ (٤/ ١٩٠٥) - رقم (٢٤٥٠)، بلفظ: "ألا ترضين "، وفي آخر: "أما ترْضَى " وأخرجه غيرهما.
(٤) فى الأصل: (وفي آخر: خير نساء العالمين مريم)، مكررة.
[ ١ / ٢٥٠ ]
وفَاطِمةُ" (^١).
٤ - وقالت عائشة -﵂-: "ما رأيتُ أحدًا قطُّ أفضلَ من فاطمةَ عند (^٢) أبيها" (^٣)؛ إني غير ذلك. مع ما رُويَ من دعائه -ﷺ- بالبركة في نسْلها -كما
_________________
(١) إسنادُهُ حسنٌ بشواهده. أخرجه ابن حبان كما في "الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٥/ ٤٠٢) - رقم (٦٩٥١)، في كتاب المناقب- ذكر فاطمة الزهراء ابنة المصطفى -ﷺ- ورضي عنها وقد فعل، من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك. -والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٤٠٢) - رقم (١٠٠٤)، من طريق تميم بن الجعد، عن أبي جعفر الرازي، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك. وفي إسناده أبو جعفر الرازي التيْمي مولاهم، واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان. قال فيه الإِمام أحمد: ليس بقوي في الحديث. قال في "التقريب" (ص ١١٢٦): "صدوق سيء الحفظ"، ويتقوَّى بما قبله.
(٢) في (ز)، و(ك)، و(ل)، و(هـ): غير أبيها.
(٣) إسناده ضعيفٌ، ويتقوَّى بشواهده. لم أجده بهذا اللفظ، وإنما الذي وقفتُ عليه؛ ما أخرجه الترمذي في المناقب -باب فضل فاطمة (٥/ ٦٥٨)، من طريق حسين بن يزيد، عن عبد السلام بن حرب، عن أبي الجَحَّاف، عن جُميْع بن عُمير التيمي قال: دخلت مع عمَّتي على عائشة فسُئلت: أيُّ الناس كان أحبُّ إلى رسول الله -ﷺ-؟ قالت: فاطمة، فقيل: مِنَ الرجال؟ قالت: زوجها، إنْ كان ما علمت صوَّامًا قوَّامًا". قال الذَّهبيُّ في "النبلاء" (٢/ ١٢٥): "ليس إسناده بذاك". قلتُ: فيه الحسين بن يزيد، هو الكوفيّ (ليِّن الحديث) كما في "التقريب" (ص ٢٥٢). وفيه أبو الجَحَّاف، هو داود بن أبي عوف سويد التميميّ، مشهور بكنيته، روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه، قال فيه ابن عدي: "لأبي الجَحَّاف أحاديث غير ما ذكرته، وهو من غالية أهل التَّشيُّع، وعامة أحاديثه في أهل البيت، ولم أرَ لمن تكلَّم في الرجال فيه كلامًا، وهو عندي ليس بالقوي، ولا ممن يُحتجُّ به في الحديث". ولذا قال الحافظ: (صدوق شيعي ربما أخطأ). "التقريب" (ص ٣٠٨). وفيه جُمَيْع بن عُمَيْر التيْمي، أبو الأسود الكوفي، روى له الأربعة. قال البخاري: فيه نظر. وقال ابن عدي: وما قاله البخاري كما قاله، في حديثه نظر، وعامة ما يرويه لا يُتابعه عليه أحد، على أنه قد روى عنه جماعة، ومشَّاه أبو حاتم. انظر: "التهذيب" (٢/ ١٠١ - ١٠٢)، قال الحافظ في "التقريب" (ص ٢٠٢): "صدوق يخطئ ويتشيَّع". أمَّا عبد السلام بن حرب، هو النَّهديّ (ثقة حافظ له مناكير). "التقريب" (ص ٦٠٨). • وله شاهدٌ من حديث بريدة -﵁-: =
[ ١ / ٢٥١ ]
سيأتي (^١) -.
٥ - وأنه لمَّا نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (^٢) أرسل إليها وإلى زوجها وابنيهما، واشتمل عليهم بكسائه وقال: "هؤلاء أهْلُ بَيْتِي" (^٣).
_________________
(١) = أخرجه الحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبي (٣/ ١٦٨) -رقم (٤٧٣٥)، والترمذي في المناقب- باب فضل فاطمة (٥/ ٦٥٥) - رقم (٣٨٦٨)، من طريق جعفر الأحمر، عن عبد الله بن عطاء، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: "كان أحبّ النِّساء إلى رسول الله -ﷺ-، فاطمة، ومن الرِّجال عليٌّ". قال إبراهيم بن سعيد -أحد رواة الحديث-: "يعني من أهل بيته" قال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه". - وأخرج الترمذي في المناقب -باب مناقب فاطمة (٥/ ٦٥٧) - رقم (٣٨٧٢)، وقال: "هذا حديث حسن غريب من هدا الوجه"، وأبو داود في الأدب -باب ما جاء في القيام (٥/ ٣٩١) - رقم (٥٢١٧)، والحاكم وصححه (٣/ ١٥٤)، ووافقه الذهبي، كلُّهم من طريق ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: "ما رأيت أحدًا أشبه كلامًا وحديثًا برسول الله -ﷺ- من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبَّلها ورحَّب بها وكذلك كانت تصنع به". وأصل الحديث في "الصحيح".
(٢) سيأتي ذلك مفصلًا مع الكلام على الأحاديث الواردة في هذا الشأن فى فصل كامل عقده المؤلف. انظر الأرقام: (١٨٩، ١٩٠، ١٩١، ١٩٢).
(٣) الأحزاب (آية: ٣٣).
(٤) إسنادُهُ صحيحٌ. أخرجه الحاكم (٣/ ١٥٨) - رقم (٤٧٠٥)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أمّ سلمة، قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبيُّ. وكذا أخرجه في (٣/ ١٥٩) - رقم (٤٧٠٦) من طريق الأوزاعي، عن أبي عمار، عن واثلة بن الأسقع. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وتعقَّبه الذهبي بقوله: "على شرط مسلم". وكذا في (٣/ ١٥٩) - رقم (٤٧٠٨)، من طريق بكير بن مسمار مولى عامر بن سعد، عن عامر بن سعد، عن سعد. - وأخرجه أحمد (١/ ٣٣١)، من طريق أبي عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، وفي (٦/ ٢٩٢)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عمَّن سمع أمّ سلمة، عن أمّ سلمة. وفي (٦/ ٢٩٨) من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أمّ سلمة، وفي (٦/ ٣٠٤)، من طريق زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة. =
[ ١ / ٢٥٢ ]
• وأمَّا بقية أولاد فاطمة: فمُحَسِّن؛ مات صغيرًا، وأُمُّ كلثوم عاشت حتى رَغِبَ عمرُ بنُ الخطاب -﵁كما سيأتي- في تزويجها.
٦ - ولمَّا خطبها عُمرُ من عليٍّ -﵄- قال له عليٌّ:
"إنَّ عليَّ فيها أمَراء حتى أستأذِنَهم، فأتى وَلَدَ فاطمة فذكر ذلك لهم فقالوا: "زَوِّجه". فدعا أمَّ كلثوم -وهي يومئذٍ صبيَّة- فقال: "انطلقي إلى أمير المؤمنين فقولي له: إنَّ أبي يُقرِئْكَ السَّلام ويقول لك: إنَّا قد قضيْنا حاجتك التي طلبتَ".
فأخذها عمرُ فضمَّها إليه وقال: "إني خطبتُها إلى أبيها فزوَّجنِيهَا".
فقيل: "يا أمير المؤمنين! ما كنت تريد؟ إنها صغيرة! ".
فقال: "إني سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- "، وذَكَرَ الحديث الآتي (^١).
وَلَدَتْ له زَيْدًا، ورُقَيَّة.
• فأَمَّا زيدٌ (^٢): فقتله خالد بن أسلم مولى عمر بن
_________________
(١) = -والترمذي في التفسير- باب ومن سورة الأحزاب (٥/ ٣٢٧) - رقم (٣٢٠٥)، من طريق يحيى ابن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي -ﷺ-. قال الترمذي عقبه: "هذا حديث غريب من حديث عطاء، عن عمر بن أبي سلمة". وكذا أخرجه في المناقب - باب مناقب أهل البيت (٥/ ٦٢١) - رقم (٣٧٨٧) بنفس الطريق واللفظ. وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
(٢) وتمامه: "كلُّ سبب منقطع يوم القيامة إلَّا سببي؛ فأردت أن يكون بيني وبين رسول الله -ﷺ- سبب صِهْر". - أخرجه بهذا السياق الدولابيُّ في "الذرية الطاهرة" (ص ١٤٤) - رقم (٢١٨)، من طريق أحمد ابن عبد الجبار، عن يونس بن بُكير، عن خالد بن صالح، عن واقد بن محمد بن عبد الله بن عمر، عن بعض أهله، قال: خطب عمر بن يونس بن بُكيرْ، عن خالد بن صالح، عن واقد بن محمد بن عبد الله بن عمر، عن بعض أهله؛ قال: خطب عمر بن الخطاب وذكره. وسيأتي الكلام عليه وعلى طرقه مستوفىً -إنْ شاء الله تعالى- برقم (٢٢٨) وما بعده.
(٣) هو زيد بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أمُّه أمُّ كلثوم بنت علي، كان سيِّدًا من أشراف قريش، ومن أجملهم. مات شابًّا هو وأمُّه في نفس اليوم، فكُفِّنا وصلَّى عليهما سعيد بن العاص، وليس =
[ ١ / ٢٥٣ ]
الخطاب (^١) خطأً، ولم يتركْ ولدًا، وكان موته فيما قيل هو وأُمُّه في ساعة واحدة! فلم يُدْرَ أيُّهما قُبضَ قبل صاحبه لِيرثَه الآخر!
• وأمَّا رُقيَّة (^٢): فتزوَّج بها إبراهيم بن نُعَيْم النَّحَّام (^٣) فماتت عنده، ولم تتركْ أيضًا ولدًا؛ فليس لعمرَ بنِ الخطاب -﵁- ذريَّة من أمِّ كلثوم ابنة فاطمة.
٧ - ولمَّا مات عُمَرُ دخل عليها أخواها الحسنُ والحسينُ -﵄- فقالا لها:
"إنك مَنْ عرفتِ سيِّدة نساء المسلمين، وبنت سيِّدتهنَّ، وإنَّك والله لئن أمْكنْتِ عليًّا من نفْسِك ليُنكِحنَّكِ بعض أيتامه، ولئن أردتِ أن تصيبين بنفسك مالًا عظيمًا لتصيبينَه".
فوالله ما قاما حتى طلع عليٌّ -﵁- يتَّكِئُ على عَصَاه، فجلس فحمد الله، وأثنى عليه، ثم ذكر منزلتهم من رسول الله -ﷺ-، وقال: "قد عرفتم منزلتكم مني يا بني فاطمة، وآثرَتَكم عندي على سائر ولدي لمكانكم من رسول الله -ﷺ-، وقرابتكم منه"، فقالوا: "صدقتَ رحمك الله، جزاك الله عَنَّا خيرًا".
_________________
(١) = لزيدٍ عقبٌ. انظر: "سير أعلام النبلاء" (٣/ ٥٠٢)، و"الإصابة" (٨/ ٣٦٥)؛ كلاهما في ترجمة أمِّه أمِّ كلثوم بنت علي.
(٢) هو خالد بن أسلم القرشي العدوي، أخو زيد بن أسلم، مَوْلى عمر، روى عن ابن عمر. وعنه أخوه زيد بن أسلم، والزهري، وغيرهما. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ١٩٨). وانظر: "تهذيب التهذيب" (٣/ ٧٣). قال الدَّارقطنيُّ في "الإخوة والأخوات" (ص ٦٩): "وقيل: إنَّ الذي شجَّه خالد بن أسلم وهو لا يعرفه؛ لأن الحرب كانت ليلًا، والله أعلم".
(٣) هي رُقيَّة بنت عمر بن الخطاب، القرشية العَدَوية، أمّها أمُّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب الهاشمية، تزوَّجها إبراهيم بن نُعَيْم النَّخَّام، فولدتْ له جارية. انظر: "نسب قريش" (ص ٣٤٩).
(٤) هو إبراهيم بن نُعَيْم بن عبد الله بن أسيد بن عبد بن عوف القرشي العَدَوي، الملقَّب والده بـ "النَّخَّام". وُلِدَ في عهد النبي -ﷺ-، كانت تحته رُقيَّة ابنة عمر الفاروق، من أمِّ كُلثوم ابنة علي. قُتل في يوم الحرَّة سنة (٦٤ هـ). "الإِصابة" (١/ ٣٢٤)، و"التاريخ الكبير" (١/ ٣٣١).
[ ١ / ٢٥٤ ]
فقال: "أي بُنيَّة! إن الله قد جعل أمرك بيدك، فأُحبُّ أنْ تجعليه بيدي".
فقالت: "أي أبة! والله إني لامرأة أرغبُ فيما ترغبُ فيه النِّساءُ، فأنا أحبُّ أن أصيبَ ما تصيبُ النِّساء من الدُّنيا، وأنا أريدُ أن أنظرَ في أمر نفسي".
فقال: "لا والله يا بُنيَّة! ما هذا من رأيكِ، ما هو إلَّا رأي هذين -يعني أخويْها! " ثم قام فقال: "والله لا أكلِّم رجلًا منهما أو تفعلين".
فأخذا بثيابه فقالا: "اجلس يا أبة، فوالله ما على هَجْرَتِك من صبر، اجعلي أمرك بيده"، فقالت: "قد فعلتُ".
فقال: "قد زوَّجتُكِ من عوْن بن جعفر (^١) -يعني ابن أخيه- وإنه لغلام".
ثم رجع إلى بيته فبعث إليها بأربعة آلاف درهم، وبعث إلى ابن أخيه فأدخلها عليه.
قال راويه حسن بن حسن بن علي (^٢):
"فوالله ما سمعتُ بمثلِ عشْقٍ منها له منذ خلقك الله" (^٣).
_________________
(١) هو عَوْن بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، أمُّه أسماء بنت عُميس الخثعمية. وُلِد بأرض الحبشة، وقدم به أبوه في غزوة خيبر، كان يُشبه النبي -ﷺ-، قال له النبي -ﷺ-: "أشبهتَ خَلْقِي وخُلُقِي". وسيأتي ذكره في الأشباه في الباب السابع (ص ٥٥٢). مات شهيدًا في تُسْتَر. وليس له عقب. "الاستيعاب" (٣/ ٣١٥)، و"الإصابة" (٤/ ٦١٨).
(٢) هو الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، العلوي الهاشمي، يكنى أبا محمد، أمُّه خوْلة الفزَارية. قال الذهبي: "قيل الرواية والفُتْيا مع صدقه وجلالته"، وقال الحافظ: "صدوق". مات سنة (٩٧ أو ٩٩). "سير أعلام النبلاء" (٤/ ٤٨٣)، و"تقريب التهذيب" (ص ٢٣٦).
(٣) إسنادُهُ ضعيفٌ. أخرجه الدولابي في "الذريَّة الطاهرة" (ص ١١٧) - رقم (٢٢٥ - ٢٢٦)، من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، عن أبيه، عن حسن بن حسن بن علي. أحمد بن عبد الجبار، هو العُطاردي؛ قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٢٥٢): "ضعَّفه غير واحد". وقال الحافظ في "التقريب" (ص ٩٣): "ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح". وقال الدارقطني كما في "الميزان" (١/ ٢٥٢): "لا بأس به، قد أثنى عليه أبو كُريب". ويونس بن بُكير (صدوق يُخطئ). "التقريب" (ص ١٠٩٨). =
[ ١ / ٢٥٥ ]
زاد غيره (^١): "فلم يَنْشَبْ عَوْنٌ أنْ هلك، فرجع إليها عليٌّ فقال: يا بُنيَّة! اجعلي أمرك بيدي ففعلتْ؛ فزوَّجها محمد بن جعفر (^٢) -الابن الآخر لأخيه-.
ثم خرج فبعث إليها بأربعة آلاف دِرْهُم، ثم أدخلها عليه فمات عنها، فتزوَّجها عبد الله بن جعفر (^٣) -الأخ الثالث للأولين-، وماتت معه، ولم يُصِبْ منها ولدًا".
والحاصل؛ أنه تزوَّج أمَّ كلثوم بعد عمر (^٤) ابنُ عمِّها عوْن بن جعفر بن أبي طالب، ثم بعد موته أخوه محمد بن جعفر، ثم تزوَّجها بعد موته أخوه عبد الله بن جعفر، فماتت عنده، ولم تلدْ لواحد من الإخوة الثلاثة سوى للثاني، ولدتْ له ابنة تُوفِّيت صغيرةً، فليس لها عَقِبٌ.
وكذا عاشت زينب ابنة فاطمة الزَّهراء -﵄- حتى تزوَّجها ابنُ عمِّها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب المذكور قريبًا. وولدتْ له عدَّة أولاد، منهم: عليٌّ (^٥)؛
_________________
(١) = وهذا الحديث الذي بين أيدينا من السيرة والأخبار؛ ولكن فيه أيضًا إسحاق بن يسار والد محمد، وهو لا يحتجُّ بحديثه كما قال الدارقطني. انظر: "الميزان" (١/ ٣٦١).
(٢) هذه زيادة ابن إسحاق في "السير والمغازي" (ص ٢٥٠).
(٣) هو محمد بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، كنيته أبو القاسم. وُلِد بالحبشة في أيام هجرة أبويه إليها، وهو أول من سُمِّي محمدًا في الإِسلام من المهاجرين، استشهد بتسْتر، وقيل: عاش إلى أن شهد صفين مع علي؛ -﵄-. - الإِصابة (٦/ ٧)، و"التحفة اللطيفة" (٢/ ٤٦٥).
(٤) هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، يكنى أبا هاشم، وأبا محمد، وأبو جعفر. وُلِد بأض الحبشة، وهو أول مولود وُلِدَ للمسلمين بها، كان من أجود الناس وأسخاهم، وله في ذلك أخبار مشهورة، ولذا كان يُسمَّى (بحر الجُود). مات سنة (٨٠ هـ أو ٩٠ هـ أو ٨٤ هـ أو ٨٢ هـ). - "الاستيعاب" (٣/ ١٧)، و"الإِصابة" (٤/ ٣٥).
(٥) في (ك)، و(ل)، و(هـ): عمر بن الخطاب.
(٦) هو علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أمُّه زينب بنت علي بن أبي طالب. وفيه الكثرة والعدد، حمل أهل أبيات من قريش في سَنَيَات خالد، فقال مُسَاحق بن عبد الله: أبا حَسَنٍ إني رأيتُك واصلًا لِهَلْكي قريش حين غُيِّر حالُها سعيتُ لهم سَعْي الكريم ابن جعفر أبيك وهل من غايةٍ لا تَنالُها =
[ ١ / ٢٥٦ ]
وفيه البقية من ولده، وأُمُّ أبيها (^١) تزوَّجها عبد الملك بن مروان (^٢) ثم طلَّقها، فتزوَّجها عليُّ بن عبد الله بن عبَّاس (^٣)، وهي التي علَّمها أبوها كلمات الكَرْبِ: "لا إله إلَّا الله الحليم الكريم "، الحديث (^٤).
وأُمُّ كلثوم (^٥) تزوَّجها ابن عمِّها القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب (^٦)، وولدتْ له عدَّة أولاد منهم: فاطمة (^٧) التي تزوَّجها حمزة بن عبد الله بن الزُّبير بن
_________________
(١) = فما أصبَحَتْ في ابني لؤيِّ قصيدةٌ مدفَّعة إلَّا وأنت ثمالُها - "نسب قريش" (ص ٨٢)، و"التبيين في أنساب القرشيين" (ص ٩٧).
(٢) هكذا في سائر كتب الأنساب (أمّ أبيها) بنت عبد الله بن جعفر، أمُّها ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن سُلْمى بن جندل بن نهشل. انظر: "نسب قريش" للزبيري (ص ٨٣).
(٣) هو الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص، أبو الوليد. وُلِد سنة (٢٦ هـ) في خلافة عثمان، وبُويع له بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير سنة (٦٥ هـ)، وكانت ولايته إحدى وعشرين سنة، كان منها تسع سنين منازعًا لابن الزبير. مات في شوال سنة (٨٦ هـ)، وأخباره مشهورة. "الطبقات الكبرى" (٥/ ٢٢٣)، و"الجوهر الثمين" (١/ ٨٤).
(٤) هو علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو الفضل جدُّ الخلفاء العباسيين يُلقَّب بـ (السَّجَّاد) لكثرة عبادته. ولد ليلة قُتل علي بن أبي طالب في رمضان سنة (٤٠ هـ). مات بالحميمة سنة (١١٨ هـ) على الصحيح. "التهذيب" (٧/ ٣٠١)، و"الثقات" (٥/ ١٦٠).
(٥) حديث الكرب؛ متفق عليه. أخرجه البخاري في الدعوات -باب الدعاء عند الكرب (١١/ ١٤٥ - مع الفتح) - رقم (٦٣٤٥، ٦٣٤٦)، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار -باب دعاء الكرب (٤/ ٢٠٩٢) - رقم (٢٧٣٠)؛ كلاهما من طريق هشام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، ولفظه عند "البخاري": "لا إله إلَّا الله العظيم الحليم، لا إله إلَّا الله ربّ السَّموات والأرض، وربّ العرش العظيم".
(٦) أُمُّ كلثوم بنت عبد الله بن جعفر، أمُّها زينب بنت علي بن أبي طالب، وأمُّها فاطمة بنت سيِّد البشر -ﷺ-، أمُّها خديجة بنت خويلد زوجة سيِّد البشرﷺ-. انظر: "عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب" (ص ١٤٤).
(٧) القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، تزوَّج ابنة عمه عبد الله بن جعفر، فولدت له بنتًا خرجت إلى طلحة بن عمر بن عبد الله بن معمر التيمي، فولدت له إبراهيم بن طلحة. انظر: "عمدة الطالب فى أنساب آل أبي طالب" (ص ١٤٤).
(٨) كانت سن ربَّات الفصاحة والبلاغة، لها ترجمة في "أعلام النساء" (٤/ ٩١).
[ ١ / ٢٥٧ ]
العوَّام (^١)، وله منها عَقِبٌ من ولده إبراهيم (^٢).
وبالجملة؛ فعقب عبد الله بن جعفر انتشر من عليٍّ، وأُمِّ كلثوم ابني زينب ابنة فاطمة، وكذا العَقِبُ في أولاد عبد الله بن جعفر من غيرها؛ وهم: معاوية (^٣)، وإسحاق (^٤)، وإسماعيل (^٥) وما عَدَاهم من ولد عبد الله لا عَقِبَ له؛ جَزَم بذلك الزبير (^٦).
وعرفت الآن ممن ينتسب لعليِّ بن عبد الله بن جعفر (^٧): محمدَ بنَ إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بنِ محمد بنِ علي (^٨).
_________________
(١) هو حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، يكنى أبا عمار، وقيل: أبا عامر، تابعي جليل، استعمله أبوه عبد الله بن الزبير على البصرة، ثم عزله واستعمل مصعبًا. مات في خلافة عبد الملك بن مروان. "جمهرة نسب قريش وأخبارها" (١/ ٣٩ وما بعدها)، و"الثقات" (٤/ ١٦٩).
(٢) انظر: "نسب قريش" (ص ٨٢).
(٣) هو معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدني. أمُّه أمُّ ولد، وهو وصيّ أبيه، كان مقدَّمًا، موصوفًا بالفضل والعلم. قال في "التقريب": "مقبول من الرابعة". "التهذيب" (١٠/ ١٩٣)، و"التقريب" (ص ٩٥٥).
(٤) هو إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي. روى عن أبيه، وروى عنه أخوه إسماعيل، وكثير بن زيد الأسلمي وغيرهما، قال في "التقريب": "مستور من الثالثة". "التهذيب" (١/ ٢١٦)، و"التقريب" (ص ١٣٠).
(٥) هو إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني، روى عن أبيه وأخيه إسحاق، وعنه ابن أخيه صالح بن معاوية، والحسين بن زيد، وغيرهما، قال الدارقطني: "ثقة". مات سنة (١٤٥ هـ) عن سنٍّ عالية. "التهذيب" (١/ ٢٧٦)، و"التحفة اللطيفة" (١/ ١٨١).
(٦) لم أجده في "جمهرة نسب قريش وأخبارها" المطبوع، ولعله في الجزء المفقود منه، وقد جزم بذلك أيضًا عمُّه المصعب الزبيري في "نسب قريش" (ص ٨٣)، وكذا ابن عنبة في "عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب" (ص ١٤٥).
(٧) (محمد) ساقطة من (ك).
(٨) وتمام نسبه: ابن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو المشهور بمحمد بن إسماعيل الجعفري. يروي عن الدراوردي. قال أبو حاتم: "منكر الحديث". وقال أبو نعيم الأصبهاني: "متروك". انظر: "ميزان الإعتدال" (٦/ ٦٨)، و"لسان الميزان" (٥/ ٨٥)، و"الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (٣/ ٤٢)، و"الجرح والتعديل" (٧/ ١٨٩).
[ ١ / ٢٥٨ ]
وممن ينتسب لإِسحاق بن عبد الله بن جعفر: أبا بكر محمدَ بن علي بنِ حَيْدَر بنِ حمزة بنِ إسماعيل بنِ عبد الله بن الحسن بنِ محمد بن جعفر بن القاسم بنِ إسحاق (^١).
ويقال لكلِّ من انتمى إلى [ح ٨/ ب] هؤلاء: "جَعْفَرِيُّ"، وربَّما نُسِبَ -كما قدَّمتُ- بعضُ ولد جعفر الصَّادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (^٢) "جَعْفَرِيًّا"، وهؤلاء لا نزاع في شرفهم أيضًا. ولذلك وَصَفَ الحافظُ عبدُ العزيز بنُ محمد النَّخْشَبِيُّ (^٣) وغيرهُ بعضَ المنْسُوبين إلى جعفر بـ "السَّيِّد" (^٤).
_________________
(١) وتمام نسبه: ابن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب؛ من أهل بُخارى، سمع الحافظ أبا عبد الله محمد بن أحمد الغُنْجار. وأبا بكر محمد بن إدريس الجرجرائي الحافظ، وغيرهما، ومن أشهر من أخذ عنه؛ الإمام الحافظ عبد العزيز بن محمد النَّخْشَبي، وقد ذكره في "معجم شيوخه". "الأنساب" (٢/ ٦٧). وقد أفاد ابن عنبة في "عمدة الطالب" (ص ١٤٧) أن إسماعيل بن عبد الله (وهو بالطبع جدَّه الثالث) كان ببُخارى، وأنَّ بقية ولده هناك. قلتُ: ومنهم أبو بكر محمد بن عليٍّ المذكور.
(٢) هو أبو عبد الله، جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الهاشمي أمُّه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق. كان يُبْغِضُ الرافضةَ، ويمقتُهم إذا علم أنهم يتعرَّضون لجدِّه أبي بكر. وُلِد سنة (٨٠ هـ)، ومات سنة (١٤٨ هـ). "سير أعلام النبلاء" (٦/ ١٢١)، و"تقريب التهذيب" (ص ٢٠٠).
(٣) هو عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عاصم النَّخْشَبيّ -بفتح النون وسكون الخاء، وفتح الشين المعجمتين وفي آخرها الباء الموحدة- نسبة إلى نَخْشَب، وهي من مدن ما وراء النهر، بين جيحون وسمرقند، أبو محمد، إمام حافظ، نبيل محدِّث سمع الكثير بالبلاد، وحصَّل النُّسخ. كان ثقة، ورعًا مجتهدًا، طاف البلاد وحجَّ. مات سنة (٤٥٦ هـ). "الأنساب" (٥/ ٤٧٢)، و"المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور" (ص ٣٤٨).
(٤) الشخص الذي وصفه الحافظ النَّخْشَبيُّ بـ "السَّيِّد" هو: أبو بكر محمد بن علي بن حَيْدر، المُترْجم له قريبًا، فهو من شيوخه، وقد ذكره في "معجم الشيوخ" له؛ وهذا نصُّ كلامه: "السَّيِّد، الفقيه، أبو بكر الجَعْفَريّ: مُكْثِرٌ، يُحِبُّ الحديث وأهلَ الحديثِ، مذهبه مذهب الكوفيين " إلخ كلامه. انظر: "الأنساب" (٢/ ٦٧). قلتُ: ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- جماعة اشتهروا بـ "السَّيِّد": منهم إسماعيل بن محمد =
[ ١ / ٢٥٩ ]
وأمَّا الجعافرة المنسوبون لعبد الله بن جعفر فلهم أيضًا شرفٌ؛ لكنه يتفاوت. فمن كان من ولده من زينب سِبْطة الرَّسول -ﷺ-، فهو بلا شك أشرف من غيرهم، مع كون شَرَفهم لا يُوازي شَرَفَ المنسوبين إلى السِّبْطين الحسن والحسين؛ لأفضليتهما عليها، وامتيازهما بكثير من الخُصُوصيات.
كما أن أولاد عليٍّ -﵁- من غير الزَّهراء -﵂- وهم كثير-؛ عَقِبُه في محمد (^١)، والعبَّاس (^٢)، وعمر (^٣) منهم خاصَّة، مع كون لهم شرف؛ لكونهم من بني هاشم.
٨ - لقوله -ﷺ-: "إنَّ الله اصطفى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسماعيلَ، واصطفى قُرَيْشَا مِنْ كِنَانَةَ، واصْطَفَى هَاشِمًا مِنْ قُرَيْشٍ، واصْطَفَانِي مِنْ بني هَاشِم" (^٤).
_________________
(١) = الحميدي الرَّافضي، والركن واسمه الحسن بن محمد، والعبريّ وهو عبد الله بن محمد بن غانم، والرَّضيّ شارح "الحاجبيَّة"، واسمه محمد بن حسن، والجرجاني واسمه علي بن علي. انظر: "الأجوبة المرضيَّة" له (٢/ ٤٢١)، وأصله جوابٌ عن سؤالٍ سمَّاه: "الإسعاف بالجواب عن مسألة الأشراف"- تحقيق الدكتور محمد إسحاق إبراهيم - دار الراية، الرياض.
(٢) هو محمد بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أبو القاسم، ويقال: أبو عبد الله، المدني، المعروف بـ "ابن الحنفية" تابعيّ جليل، كان ثقة، صالحًا. وُلِد في صدر خلافة عمر بن الخطاب، ومات برضوى سة (٧٣ هـ)، ودفن بالبقيع. - "تهذيب التهذيب" (٩/ ٣٠٦)، و"التحفة اللطيفة" (٢/ ٥٤٤).
(٣) هو العباس بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، يكنى أبا الفضل، وأبا قِرْبة، ويُلقَّب بـ (السَّقّا)؛ لأنه استقى الماء لأخيه الحسين يوم الطفّ، وقُتل دون أن يبلغه إياه. كان نافذ البصيرة، صلب الإِيمان، استشهد مع أخيه الحسين سنة (٦٣ هـ). "عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب" (ص ٤٣٣).
(٤) هو عمر بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، وهو عمر الأكبر، أُمُّه أُمُّ الصهباء بنت ربيعة، من بني تغلب، ويقال: بنت عباد، من بني تغلب، سباها خالد بن الوليد في الردَّة. كان تابعيًّا ثقة، وهو آخر ولد علي بن أبي طالب، قيل: سمَّاه عمر بن الخطاب. قُتل مع مصعب بن الزبير أيام المختار سنة (٦٧ هـ). "تهذيب التهذيب" (٧/ ٤١١).
(٥) أخرجه مسلم في كتاب الفضائل -باب نسب النبي -ﷺ- (٤/ ١٧٨٢) - رقم (٢٢٧٦)، من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن أبي عمَّار، عن واثلة بن الأسقع -﵁-.
[ ١ / ٢٦٠ ]
٩ - ولقوله -ﷺ-: "قال لي جبريلُ ﵇: قلَّبتُ مشارقَ الأرضِ ومَغَارِبَها فلمْ أجِدْ بني أَبٍ خَيْرًا مِنْ بني هَاشِمٍ "، الحديث (^١).
ولذلك رأيتُ شيْخنا سْيخَ الإِسلام ابنَ حجر -رحمه الله تعالى- وَصَفَ بعضَ المنْسوبين لجعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب (^٢) بقوله: "شريفٌ من أهل
_________________
(١) إسناده ضعيفٌ، ويتقوَّى بشواهده. أخرجه ابن أبي عاصم في "السُّنة" (٢/ ٦٣٢) ولفظه: "قال لي جبريل ﵇: قلَّبتُ الأرض مشارقَها ومغاربَها، فلم أجد رجلًا أفضل من محمد ﵊، وقلَّبتُ الأرضَ مشارقَها ومغاربَها فلم أجد بني أبٍ أفضل من بني هاشم". - والطبراني في "المعجم الأوسط" (٦/ ٣١٣) - رقم (٦٢٨٥) بلفظ: "قلَّبتُ مشارق الأرض ومغاربها، فلم أجد رجلًا أفضل من محمد، ولم أرَ بيتًا أفضل من بيت بني هاشم". قال الطبراني عقبه: "لا يُروى هذا الحديث عن الزهري إلَّا بهذا الإِسناد، تفرَّد به موسى بن عُبيدة، ولا يُروى عن عائشة إلَّا بهذا الإِسناد". - والدُّولابيُّ في الذُّرِّيَّة الطاهرة (ص ١٢١)، والبيهقيُّ في "دلائل النبوة" (١/ ١٧٦)، والسَّمرقنديُّ في "جزء فضائل العبَّاس" (ق ٢/ أ -ب)، واللالكائي في "السُّنَّة" (٤/ ٨٢٩) - رقم (١٤٠٢)، والدَّيلميُّ في "الفردوس" (٣/ ١٨٧) -٤٥١٦)؛ جميعهم من طريق موسى بن عُبيدة، عن عمرو بن عبد الله بن نوفل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة به. قلتُ: الحديث مداره على موسى بن عُبيدة الرَّبَذِيّ؛ وهو ضعيف. ضعَّفه الإِمام أحمد، وابن معين، والنسائي، وأبو أحمد بن عدي، والهيثمي، وابن حجر. - انظر: "الميزان" (٦/ ٥٥١)، و"التقريب" (ص ٩٨٣)، و"المجمع" (٨/ ٢١٧). ويشهد له الأحاديث الواردة في هذا الباب، ومنها حديثُ واثلة السابق في "صحيح مسلم"، ولذا قال البيهقي (١/ ١٧٦) عقب رواية الحديث: "هذه الأحاديث وإن كان في روايتها من لا تصحّ به، فبعضها يؤكد بعضًا، ومعنى الجميع يرجع لما روينا عن واثلة بن الأسقع، وأبي هريرة؛ والله أعلم". اهـ.
(٢) يغلب على الظَّنِّ أن الشخص المشار إليه -والله أعلم- هو النَّجم عمر بن فهد الهاشميّ المكيّ (المولود سنة ٨١٢ هـ - المتوفي سنة ٨٨٥ هـ)، صاحب كتاب: "إتحاف الورى بأخبار أمِّ القرى"، وهو من أقران المصنِّف، وأحد تلاميذ الحافظ ابن حجر. ترجمه المؤلف ترجمة حافلة في "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع" (٦/ ١٢٦ - ١٣١)، وذكر ثناء العلماء عليه، ومنهم شيخه الحافظ ابن حجر؛ إذ وصفه بقوله: "من أهل البيت النَّبويِّ نسبًا وعلمًا". ووصفه مرةً بقوله: "محدِّثٌ كبيرٌ، شريفٌ من أهل البيت النَّبويِّ". وثالثة بأنه: "من أهل العلم بالحديث ورجاله، ومن أهل البيت النبويِّ". وقد أفاد السَّخاويُّ أنه بيَّن ذلك وغيره أيضًا، في "الجواهر والدُّرر"، ولم أقف عليه في "الجواهر". =
[ ١ / ٢٦١ ]
[ح ٩ / أ] البيت النَّبويّ"، مع كون محمد هذا أمُّه خولة ابنة جعفر بن سلام بن قيس بن ثعْلَبة بن يَرْبُوع بن ثَعْلبة بن الدُّول بن حنيفة (^١)، المعروف بـ "ابن الحنفيَّة" (^٢)؛ لا يُوازي شرف من ينتمي إلى زينب، فضلًا عن السِّبطين لفوات انتسابهم إليه -ﷺ-.
وقد كان عليٌّ -﵁- رام أن يحصل له ذلك أيضًا بعد وفاة الزَّهراء -﵂- حيثُ تزوَّج ابنة أختها أمامة ابنة أبي العاص بن الرَّبيع بن عبد العُزَّى ابن عبد شمس (^٣)، وهي سِبْطة رسولِ الله -ﷺ- (^٤). أمُّها زينب، أول أولاده -ﷺ- (^٥)، امتثالًا لوصية الزَّهراء له بذلك، واستمرَّت معه حتى قتل، فتزوَّجتْ بعده بالمغيرة بن نَوْفَل بن الحارث بن عبد المطلب (^٦) امتثالًا لوصية عليٍّ -﵁- لها بعد أن خطبها معاويةُ -﵁- (^٧)
_________________
(١) = قلتُ: وتمام نسبه كالتالي: عمر بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن فهد بن حسن بن محمد بن عبد الله بن سعد بن هاشم بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن القاسم بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب، وقد ساق المؤلف نسبه في ترجمة جده ابن فهد الهاشمي (٩/ ٢٣١).
(٢) ترجمتها في "الإِصابة" (٨/ ١١٣).
(٣) في (ك): ابن الحنيفة! والعبارة في (ل): مع كون أمِّ محمد هذا خوله إلخ.
(٤) هي أُمَامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العُزى بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمية. وهي التي صلَّى النبي -ﷺ- وهي على عاتقه صبية صغيرة. كانت تحت علي بن أبي طالب، فلما مات تزوَّجها بعده المغيرة بن نوفل، فماتت عنده ولم تلد له، وقيل: ولدت له ولدًا اسمه يحيى. "الإِصابة" (٨/ ٢٤)، و"طبقات ابن سعد" (٨/ ٢٣٢).
(٥) في (ز)، و(ك)، و(ل)، و(هـ) زيادة: أيضًا.
(٦) هي زينب بنت سيِّد ولد آدم -ﷺ-، أكبر بناته، وأول من تزوَّج منهن. وُلِدت قبل البعثة بمدة، وتزوَّج بها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع العبشمي. ماتت في حياة النبي -ﷺ- في السنة الثامنة للهجرة. "الإِصابة" (٨/ ١٥٢)، و"تراجم سيدات بيت النبوة" (ص ٥٠٧ - ٥٣٨).
(٧) ستأتي ترجمته (ص ٢٧٢) عند ذكر أبناء نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
(٨) هو الصحابي الجليل، معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أميَّة القرشي الأُموي، أمير المؤمنين. أسلم عام الفتح، وكان من كتبة الوحي. استقل بالأمر بعدما تنازل له الحسن بن علي عن الخلافة، فاجتمع عليه الناس قاطبة، فسُمِّي عام الجماعة. مات -﵁- في رجب سنة (٦٠ هـ) على الصحيح. "الإصابة" (٦/ ١٢٠)، و"أسد الغابة" (٥/ ٢٠١).
[ ١ / ٢٦٢ ]
فامتنعت (^١)، واستمرَّتْ عبد المغيرة حتى ماتت، ولم تلدْ له ولا لعليٍّ أيضًا؛ بل ليس لزينب -﵂- عَقِبٌ أصلًا؛ فإنَّ عليًّا ولدَها من أبي العاص -أيضًا- مات وقد ناهز الاحتلام (^٢).
وقيل: إنما تزوَّج أمَامة بعد قَتْلِ عليٍّ أبو الهيَّاج بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطَّلب (^٣)، لكن الأول أكثر.
ولِمَا ذَكَرْتُهُ من شَرَفِ بني هاشم وُصِفَتْ ذريّهَ العبَّاس عمِّ رسولِ الله -ﷺ- بالشَّرف؛ لكنهم يطلقونه تارةً، ويقيِّدونه أخرى، فوجدتُ الإِطلاقَ [ح ٩ / ب] في كلام غير واحد من الأئمة الحفَّاظ، وفي شيوخ فقيه المذهب النَّجم ابنِ الرِّفْعَة (^٤) شخصٌ يقال له: "الشَّريف العبَّاسيّ"، مذكورٌ في الشَّافعية (^٥).
قال شيخُنا -﵀- في "الألقاب" (^٦):
"وقد لُقِّبَ به -يعني بالشَّريف- كلُّ عبَّاسي ببغداد، وكذلك كلُّ علويٍّ بمصر".
_________________
(١) قال الزبير بن بكَّار: "خطب معاوية أمَامة بنت أبي العاص بن الربيع بعد قتل علي، فجعلت أمرها للمغيرة بن نوفل، فتوثَّق منها، ثم زوَّجها نفسَه، فمات عنده". اهـ. انظر: "الإِصابة" (٦/ ١٥٩).
(٢) انظر: "الإِصابة" (٨/ ١٥٢).
(٣) تأتي ترجمته قريبًا -بإذن الله- عند ذكر أولاد أبي سفيان بن الحارث.
(٤) هو نجم الدِّين، أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن صارم بن الرِّفْعة، شافعي الزَّمان، وفقيه المذهب، سمع الحديث من الدَّميري، والفقه من السَّديد، والشريف العبَّاسي، من تصانيفه "المطلب في شرح الوسيط"، و"الكفاية في شرح التنبيه". مات بمصر سنة (٧١٠ هـ). "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي (٩/ ٢٤)، و"شذرات الذهب" (٦/ ٢٣).
(٥) هو الشريف عماد الدِّين العبَّاسي، كان إمامًا، عالمًا بالفروع، درَّس بالمدرسة الناصرية المجاورة للجامع العتيق بمصر فعُرفت به، أخذ عنه ابن الرفعة، ونقل عنه في "المطلب". "طبقات الشافعية"، لابن قاضي شَهْبة (٢/ ٢٠٧). قلتُ: وهناك شخصٌ آخر متقدِّمٌ عن شيخ ابن الرِّفعة المذكور، معروف بـ (الشَّريف العبَّاسيّ) مذكورٌ في الشافعية أيضًا، وهو المظفر بن عبد الله بن أبي منصور الهاشمي العبَّاسي الواعظ. مات سنة (٦٣٤ هـ)، له ترجمة في "طبقات الشافعية الكبرى" لتاج الدِّين السُّبكي (٨/ ٣٧٣).
(٦) "نزهة الألباب في الألقاب" للحافظ ابن حجر (١/ ٣٩٩).
[ ١ / ٢٦٣ ]
وقال غيره: "إنه يقال لنقيب العبَّاسيين ببغدادا نقيب الهاشمييِّن"، ولنقيب العلويِّين "نقيب الطَّالبييِّن" (^١)، ومن يكون من بني العبَّاس يُنسب قرشيًّا وهاشميًّا وعباسيًّا، ويُزاد لمن يكون من ذرِّية زينب ابنة سليمان بن علي (^٢)؛ أمِّ محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله ابن العبَّاس بن عبد المطَّلب: الزَّيْنَبيُّ (^٣) ".
• وأمَّا جَعْفَرُ بنُ أبي طالب، فأولادُهُ: عبد الله، ومحمَّد، وعَوْن؛ الذين سلف ذكرهم، وأمُّهم أسماء ابنة عُمَيْس -﵂- (^٤)، وكذا من أولاد جعفر، أحمد، فيما قاله الواقديُّ (^٥) وغيرُهُ (^٦).
_________________
(١) انظر: "الأنساب" (٤/ ٢٩) بنحوه.
(٢) هي زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب القرشية الهاشمية، امرأة فاضلة، وراوية للأحاديث. وابنها محمدٌ المذكور هو محمد بن إبراهيم الملقَّب بـ (الإِمام)، وَلِيَ اليمن للخليفة موسى الهادي سنةً. وهو يُنسب لأُمِّه. وقد كان أمير المدينة بحيث هو الذي صلَّى على الإِمام مالك ﵀ تَرْجَمَة المصنِّف في "التحفة اللطيفة" (٢/ ٧٥)، ولزينب ترجمة وافية في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٤٣٥).
(٣) الزَّيْنَبيّ: بفتح الزاي ويكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وبعدها النون وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، نسبةً لزينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس. "الأنساب" (٣/ ١٩١).
(٤) هي الصحابية الفاضلة أسماء بنت عُمَيْس بن مَعْد -على وزن سَعْد- بن الحارت الخثعمية، أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي -ﷺ- لأُمِّها، كانت من المهاجرات إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، فولدت له أولاده هناك فلما قُتل جعفر تزوَّجها أبو بكر الصِّدِّيق، فولدت له محمَّدًا، ثم تزوَّجها علي بن أبي طالب، فيقال ولدت له ابنه عوْنًا. "الإِصابة" (٨/ ١٤ - ١٦)، و"النبلاء" (٢٤/ ٢٨٢ - ٢٨٧).
(٥) هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي، نزيل بغداد. وُلِد بالمدينة سنة (١٣٠ هـ) في آخر خلافة مروان بن محمد، وكان مولى لبني سهم، من أشهر مؤلفاته "المغازي". قال عنه الحافظ في "التقريب": "متروك، مع سعة علمه". مات سنة (٢٠٧)، وقيل غير ذلك. "سير أعلام النبلاء" (٩/ ٤٥٤)، و"التقريب" (ص ٨٨٢). قلتُ: ونصُّ كلام الواقدي نقله الحافظ ابن حجر في "الإِصابة" (١/ ٣٢٥) بقوله عنه: "ولدتْ أسماء لجعفر: عبد الله، وعونًا، ومحمدًا، وأحمد". اهـ.
(٦) حكاه أبو القاسم ابن منده، واستدركه ابن فرحون، نقله عنهما الحافظ في "الإِصابة" (٣٢٥). وكأنَّ الحافظ -والله تعالى أعلم- يتوقَّف في صحة هذا النقل، خصوصًا عن الواقدي، فقد قال في "فتح =
[ ١ / ٢٦٤ ]
• وأمَّا عَقِيلٌ فله من الولد: مسلم (^١)، ومحمد (^٢)؛ تابعيَّان، ولثانيهما ابنٌ اسمه عبد الله (^٣)؛ أمّهُ زينب الصُّغرى ابنة علي بن أبي طالب، وقد انقرض وَلَدُ عقيلٍ إلَّا من وَلَدِ محمد (^٤).
• وممَّن عَرَفْتُ من بَنيه: القاسم بن محمد (^٥)، وأبو الحسن علي بن زيد بن عيسى بن زيد بن عبد الله بن مسلم (^٦)، ابني عبد الله بن محمد بن عَقِيل.
_________________
(١) = الباري" (٧/ ٧٨): "ويُقال: إنه كان لجعفر بن أبي طالب ابنٌ اسمه أحمد"؛ فالله أعلم، ولم أجد في تسمية أولاد جعفر بن أبي طالب من اسمه أحمد، فيما اطَّلعت عليه من كتب الأنساب التي بين يدي.
(٢) هو مسلم بن عقيل بن أبي طالب القرشي الهاشمي، تابعي جليل، بعثه ابن عمِّه الحسين بن علي إلى الكوفة حين خرج إليها، فبايعه الناس بها، ثم تخلَّوا عنه وفارقوه! فأخذه ابن زياد فقتله. "نسب قريش" (ص ٨٤)، و"التبيين في أنساب القرشيين" (ص ٩١).
(٣) هو محمد بن عقيل بن أبي طالب القرشي الهاشمي، تابعي جليل، روى عن أبيه، وعنه ابنه عبد الله، كانت تحته زينب الصغرى بنت علي بن أبي طالب. قال في "التقريب": "مقبول". "التهذيب" (٩/ ٣٠١)، و"التقريب" (ص ٨٧٩).
(٤) هو عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب القرشي الهاشمي. روى عن أبيه، وخاله محمد بن الحنفية. وعنه حماد بن سلمة، وشريك القاضي. كان فاضلًا خيِّرًا موصوفًا بالعبادة. مات بالمدينة قبل سنة مئة وأربعين للهجرة. "تهذيب التهذيب" (٦/ ١٥)، و"التحفة اللطيفة" للمصنِّف (٢/ ٨٣).
(٥) جزم بذلك المصعب الزبيري في "نسب قريش" (ص ٨٥)، وابن حزم في "جمهرة أنساب العرب" (ص ٦٩)، وابن عَنَبة في "عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب" (ص ١٤٠).
(٦) هو القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب العَقِيلي، يروي عن جدِّه عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، روى عنه إسحاق بن محمد الفروي، وخالد بن مخلد، وعبيد العطار، وسويد بن سعيد، كان ضعيفًا في الحديث جدًّا، ذكر ابن أبي حاتم أن الإِمام أحمد قال فيه: ليس بشيء .. وعن أبيه أنه قال: كان متروك الحديث. - "الأنساب" (٤/ ٢١٧)، و"التاريخ الكبير" (٧/ ١٦٤)، و"الجرح والتعديل" (٧/ ١١٩).
(٧) هكذا هو في سائر النُسخ (علي بن زيد بن عيسى)، ولم أجده بهذه التسمية؛ وإنما هو (عيسى بن زيد بن عيسى بن زيد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب)، ولعلَّ (عيسى) تحرَّفت إلى (علي). ووقع في (ل): (علي بن زيد) وهو خطأ، وجاء في (ز) ذكرهما على أنهما شخص واحد: (القاسم بن محمد أبو الحسن علي بن زيد !)، وهو وهْمٌ من الناسخ. وعيسى بن زيد المذكور من شيوخ الإمام الحاكم، وقد تَرْجَمَهُ في "تاريخ نيسابور"، فقال: "أبو الحسن العَقيلي الأديب، سكن آخر عمره رستاق بُشْت من نيسابور، وسمع بمكة الكتب من علي بن =
[ ١ / ٢٦٥ ]
• وأمَّا أمُّ هانئ فلها: جَعْدَة بن هُبَيْرة بن أبي وَهْب بن عمرو بن عائِذ بن عِمْران بن مَخْزُوم؛ له رؤية (^١)، وله من الإخوة: هانئ (^٢)، ويوسف (^٣)، وعمرو (^٤)، ولجَعْدَة ابنٌ اسمه يحيى، تابعيٌّ، وهو أبو هارون (^٥).
• وأمَّا جُمَانَةُ -وهي بضمِّ الجيم، وميم خفيفة، ونون- فلها: أبو عبد الله، جعفر بن أبي سفيان الآتي قريبًا (^٦)، وإلى هنا انتهى ذكر بني أبي طالب.
ويُنْسَبُ إلى عليٍّ، وجعفر، وعَقِيل بـ "الطَّالبيِّين" (^٧)، لانتسابهم إلى أبي طالب، ومن ذلك تسمية أبي الفرج الأصبهانيِّ (^٨) "مقاتل الطَّالبيِّين" (^٩)،
_________________
(١) = عبد العزيز، وسمع من أقرانه فلم يقتصر عليهم، وأبى إلَّا أن يرتقي إلى قوم لعلَّ بعضهم مات قبل أن يُولد! كتبتُ عنه سنة سبع وثلاثين، وانصرف في تلك السنة إلى طُريثيت، ومات في أواخر سنة سبع وثلاثين وثلائمائة". اهـ. انظر: "الأنساب" للسمعاني (٤/ ٢١٨).
(٢) وُلِد على عهد النبي -ﷺ-، وأرسل عنه، اختُلف في صحبته اختلافًا كبيرًا، وقد اتَّفقوا على أن له رؤية. ولَّاه خاله علي بن أبي طالب ﵁ على خراسان. "الاستيعاب" (١/ ٣١١)، و"الإِصابة" (١/ ٦٢٨).
(٣) له ترجمة في "الإِصابة" (٦/ ٤١٠).
(٤) انظر: "نسب قريش" (ص ٣٤٤)، و"التبيين في أنساب القرشيين" (ص ٣٥٥).
(٥) له ترجمة في "الإِصابة" (٤/ ٥٧٦).
(٦) قال عنه في "تقريب التهذيب" (ص ١٠٥١): "ثقة، وقد أرسل عن ابن مسعود ونحوه".
(٧) انظر (ص ٢٧١).
(٨) الطَّالِبيُّ: بفتح الطاء المهملة وكسر اللام، وفي آخرها الباء الموحدة؛ نسبةً لأبي طالب بن عبد المطلب. "الأنساب" (٤/ ٢٨).
(٩) هو علي بن الحسين بن محمد القرشي الأموي الأصبهاني. وُلِدَ سنة (٢٨٤ هـ)، ونشأ ببغداد، وطلب العلم بها، كان بحرًا في نقل الآداب، والعجب أنه أمويٌّ شيعيٌّ؛ قاله الذهبي، من أشهر مصنَّفاته كتاب "الأغاني"، و"مقاتل الطَّالبيِّين"، وكان قد خلَّط قبل موته. مات في ذي الحجة سنة (٣٥٦ هـ). "سير أعلام النبلاء" (١٦/ ٢٠١).
(١٠) قام بتحقيقه والاعتناء به السيد أحمد صقر، وقد طُبع بمطبعة عيسى البابي الحلبي، والكتاب كما وصفه السَّيِّد صقر: "إنه دائرة معارف لتاريخ الطَّالبيِّين وأدبهم في القرون الثلاثة الأولى". وجديرٌ =
[ ١ / ٢٦٦ ]
لاشتماله على ذريَّة الثلاثة، وكذا صنَّف الجِعَابي (^١) "تاريخ الطَّالبيين" (^٢).
ولُقِّبَ نقيبُ العلويِّين -كما سبق- "نقيب الطَّالبيِّين"؛ ولكن الأكثر في المنسوبين لعليٍّ بـ "العلويين" (^٣)، وفي النَّادر بـ "الفاطميِّين" (^٤)، ولو لم يكن من ذرِّيَّة الزَّهراء.
ومنهم: أبو القاسم منصور بن أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم محمد بن أبي طاهر الطيِّب ابن عبد الله بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب العلويّ الفاطميّ (^٥).
ولجَعْفَر -كما سَلَفَ- بـ "الجَعْفَريِّين" (^٦)، ولعَقِيل بـ "العَقِيليِّين" (^٧).
_________________
(١) = بالتنبيه: أن أبا الفرج قد يأتي في كتابه بروايات مدخولة، وأحاديث موضوعة، لم يُعقِّب عليها! وقد تصدَّى لأكثرها محقق الكتاب بالنَّقَد والرَّد. وهو كتابٌ حقيقٌ بالمطالعة والإستفادة.
(٢) هو أبو بكر محمد بن عمر التَّميميّ البغدادي الجِعَابيّ -بكسر الجيم وفتح العين المهملة والباء الموحدة-، قاضي الموصل. وُلِد سنة (٢٨٤ هـ)، وسمع من الشيوخ الشيء الكثير، وتخرَّج بالحافظ ابن عُقدة؛ أخذ عنه الحديث، والتَّشيُّع معًا. روى عنه الدَّارقطنيُّ، والحاكم، وابن شاهين. كان آية في حفظ المتون والأسانيد، صَنَّف كتبًا كثيرة، وأجزاء حديثية متفرقة، ولكنه أحرقها عند موته. مات في رجب سنة (٣٥٥ هـ). "الأنساب" (٢/ ٦٥)، و"النبلاء" ١٦/ ٨٨ - ٩٢).
(٣) ذكره أبو سعد السمعاني في "التحبير" (١/ ١٩١)، بهذا الاسم وقال: "وفيه أسماء من روى من أهل بيت رسول الله -ﷺ- من أولاد علي بن أبي طالب -﵁-". وسمَّاه صاحب "هدية العارفين" (٢/ ٤٦)، و"معجم المؤلفين" (٣/ ٥٦٦) بـ "أخبار آل أبي طالب"؛ لم نقف عليه، ولعلَّه فيما أحْرَقَ من كتبه. وله كتاب آخر في أخبار الطالبيين سمَّاه: "أخبار علي بن الحسين"، وآخر اسمه: "مسند عمر بن علي بن أبي طالب".
(٤) العَلَويُّ: بفتح العين المهملة، واللام المخفَّفة، وفي آخرها الواو، "الأنساب" (٤/ ٢٢٩).
(٥) الفَاطِمِيُّ: بفتح الفاء، وكسر الطاء، المهملة بعد الألف، وفي آخرها الميم. "الأنساب" (٤/ ٣٤٠).
(٦) هو أبو القاسم منصور بن أبي عبد الله إلخ النَّسب المذكور، من أهل هراة. وُلِد سنة (٤٤٤ هـ). سمع أبا بكر العُمري، وجدّه لأمه أبا العلاء الأزدي. كان إماما مبرزًا، وفقيهًا مناظرًا. مات بهراة. سنة (٥٢٧ هـ). "الأنساب" (٤/ ٣٤٠).
(٧) الجَعْفَريُّ: بفتح الجيم، وسكون العين المهملة، وفتح الفاء، وفي آخرها الراء؛ نسبةً لجعفر بن أبي طالب. "الأنساب" (٢/ ٦٦).
(٨) العَقِيْليُّ: بفتح العين المهملة، وكسر القاف، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، نسبة لعَقيل بن أبي طالب. "الأنساب" (٤/ ٢١٧).
[ ١ / ٢٦٧ ]
• وأمَّا أبو لَهَب بن عبد المطَّلب -واسمه عبد العُزَّى- فله من الولد: مُعتِّب (^١)، وعتبة (^٢)، أسلما يوم فتح مكة، وأخْتهما دُرَّة (^٣) أسلمت أيضًا قبلهما وهاجرتْ، ومُعَتِّب هو والد مسلم، وله عَقِبٌ؛ ومن ذُرِّيَّته عبَّاس بن القاسم بن عبَّاس بن محمد بن مُعَتِّب (^٤).
• وَأَمَّا الزُّبيرُ بنُ عبد المطلب فله من الولد:
عبد الله (^٥)، وضُبَاعَة (^٦) -وكانت زوجًا للمِقْدَاد بن الأسود- رضي الله
_________________
(١) هو مُعَتِّب -بكسر التاء المتشدَّدة وقيل بفتحها- بن أبي لهب بن عبد المطلب، القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ- أسلم عام الفتح وحسن إسلامه، شهد هو وأخوه عُتبة حُنينًا مع النبي -ﷺ- مسلميْن، وكانا ممن ثبت. "الاستيعاب" (٣/ ٤٨٣)، و"الإِصابة" (٦/ ١٣٨).
(٢) هو عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب، الهاشمي. أسلم هو وأخوه معتِّب يوم الفتح، ففرح النبي -ﷺ- بإسلامهما، ودعا لهما. شهدا حُنينًا والطائف، ولم يخرجا من مكة ولم يأتيا المدينة. "الاستيعاب" (٣/ ١٤٩)، و"الإصابة" (٤/ ٣٦٥).
(٣) هي دُرَّة بنت أبي لهب بن عبد المطلب، الهاشمية، ابنة عمِّ رسول الله -ﷺ-، تزوَّجها الحارث بن نوفل الذي قُتل كافرًا يوم بدر، هاجرتْ إلى المدينة، وتزوَّجت عبد الله بن عميرة، وقيل غيره: "الاستيعاب" (٤/ ٣٩٥)، و"الإصابة" (٨/ ١٢٧).
(٤) هو العباس بن القاسم بن العباس بن محمد بن مُعتِّب، أخذ عن والده القاسم بن العباس، كما ذكره ابن عبد البر في الإستيعاب (٣/ ٤٨٣)، قُتل يوم قُدَيْد؛ على ما صوَّبه ابن حزم في "الجمهرة" (ص ٢٧). أمَّا أبوه فهو: القاسم بن عباس بن محمد بن معتِّب بن أبي لهب، الهاشمي. روى عن نافع بن جبير بن مُطعم، وعبد الله بن نيار بن مكرم، وغيرهم، وعنه بكير بن الأشجّ، وابن أبي ذئب، وابنه العباس المتقدِّم، وثَّقه ابن معين، قال أبو حاتم: لا بأس به. قُتل سنة (١٣١ هـ). انظر: "تهذيب التهذيب" (٨/ ٢٧٧)، و"تاريخ ابن معين" (٢/ ٤٨١).
(٥) هو عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عمّ رسول الله -ﷺ-. أسلم وجاهد في سبيل الله، يُروى أنَّ النبي -ﷺ- كان يقول له: "ابن عمِّي وحُبِّي"، ولا يُحفظ له رواية. استشهد بأجنادين في خلافة أبي بكر الصِّدِّيق -﵁-. "الإِصابة" (٤/ ٧٧)، و"التبيين" (ص ١١٦).
(٦) هي الصحابية الجليلة ضُبَاعة -بالضم- بنت الزبير بن عبد المطلب القرشية الهاشمية، ابنة عمّ رسول الله -ﷺ-، وهي التي دخل عليها النبي -ﷺ-، وهي تريد الحجّ وكانت شاكية، فقال لها: "حُجِّي =
[ ١ / ٢٦٨ ]
عنه (^١) - وأُمُّ حكيم أو أُمُّ الحكم (^٢)، ويقال: إنَّها هي ضُبَاعة (^٣).
[ح ١٠ / ب] • وأمَّا الحارثُ بنُ عبد المطَّلب، فله من الولد:
ربيعة (^٤)، وأبو سفيان واسمه المغيرة (^٥)، ويُقال: بل المغيرة آخر. ونَوْفَل (^٦)، وعبد شَمْس -الذي حوَّله النَّبيُّ -ﷺ- فسمَّاه عبد الله (^٧) -،
_________________
(١) = واشترطي فإنَّ لك على ربِّك ما استثنيتِ". "الإِصابة" (٨/ ٢٢٠)، و"التبيين في أنساب القرشيين" (ص ١١٧).
(٢) ترجمته في: "الإِصابة" (٦/ ١٥٩)، و"الاستيعاب" (٤/ ٤٢).
(٣) هي الصحابية الجليلة، أُمُّ الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب القرشية الهاشمية، ابنة عمِّ رسول الله -ﷺ-، يقال إنها كانت أخته من الرضاع، وكان يزورها بالمدينة، ويقال لها أمُّ حكيم، واسمها صفية. كانت زوج ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، أطعمها رسول الله -ﷺ- ثلاثين وسقًا من تمر خيبر. "الإِصابة" (٨/ ٣٧٧)، و"التبيين" (ص ١١٧).
(٤) سائر مَنْ ترجم لها ذكر أنها أُخت ضُبَاعة، وليست هي ضُبَاعة؛ فلْيُعلم ذلك. انظر: "الاستيعاب" (٤/ ٤٨٦)، و"أسد الغابة" (٧/ ٣٠٧)، و"الإِصابة" (٨/ ٣٧٧)، و"التبيين في أنساب القرشيين" (ص ١١٧)، وذكر ابن حجر في "التهذيب" (١٢/ ٤١٣) عن الزبير بن بكَّار؛ أن ضُباعة كانت تحت المقداد، وأُمَّ الحكم كانت تحت ربيعة بن الحارث بن نوفل. قلتُ. فدلَّ ذلك على أن الأُولى خلاف الثانية؛ والله أعلم بحقيقة الحال.
(٥) هو ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عمِّ رسول الله -ﷺ-، كان أسنَّ من عمِّه العباس -﵁-، وهو الذي قال فيه النبي -ﷺ- يوم حجَّة الوداع: " وإنَّ أول دم أضعه دم ابن ربيعة بن الحارث"، أطعمه رسول الله -ﷺ- بخيبر مائة وسق. مات سنة (٢٣ هـ) في خلافة الفاروق -﵁-. "الإِصابة" (٢/ ٣٨٤)، و"التبيين" (ص ٨٢).
(٦) هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عمِّ رسول الله -ﷺ-، اسمه المغيرة، وقيل: بل المغيرة أخوه، كان أخا رسول الله -ﷺ- من الرضاعة. وكان شاعرًا مطبوعًا، يهجو النبي -ﷺ- وأصحابه. أسلم عام الفتح، وشهد مع النبي -ﷺ- الفتح وحُنينًا والطائف. مات سنة (٢٠ هـ). "الإصابة" (٧/ ١٥١)، و"التبيين" (ص ٨٤).
(٧) هو نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عمِّ رسول الله -ﷺ-، يكنى أبا الحارث، كان أسنَّ إخوته، وأسنَّ من أسلم من بني هاشم كلِّهم. أسره المسلمون يوم بدر، ففدى نفسه ثم أسلم، ويُقال: إنه أسلم يوم فدى نفسه، شهد فتح مكة وحنينًا والطائف. توفِّي بالمدينة سنة (١٥ هـ) في خلافة عمر -﵁-. "الإصابة" (٦/ ٣٧٨).
(٨) هو عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عمِّ رسول الله -ﷺ-، =
[ ١ / ٢٦٩ ]
وسعيد (^١)، وأرْوَى (^٢).
• فأمَّا ربيعة أوَّلهم -وكان أسنَّ من عمِّه العبَّاس- فله من الولد: عبد الله (^٣)، والمطَّلب (^٤)، وأرْوَى (^٥)، زوجة حَبَّان بن مُنْقِذ الأنصاريّ (^٦).
_________________
(١) = كان يُسمَّى في الجاهلية عبد شمس، فسمَّاه النبي -ﷺ- عبد الله. مات بالصفراء في حياة النبي -ﷺ-، فكفَّنه في قميصه، وقال: "سعيدٌ أدركته السَّعادة". وليس لعبد الله عقبٌ، ولا رواية. "الإِصابة" (٦/ ٣٧٨)، و"التبيين" (ص ٨٧).
(٢) قال الحافظ في "الإصابة" (٣/ ٨٣): "سعيد بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عمِّ النبي -ﷺ- إنْ ثبَتْ"، ثم ذكر حديثًا يرويه سعيد المذكور، ثم قال عقب ذلك: "ولم أرَ لسعيد هذا ذكْرًا في كتب الأنساب". راجع إنْ شئتَ: "جمهرة النسب" لابن الكلبي (ص ٣٥). وقد زاد في ولد الحارث أمية، وجعل عبد شمس غير عبد الله. و"حذف من نسب قريش" لمُؤرِّج السدوسي (٩/ ٢٧)، ولم يذكر عبد الله، وأروى. و"نسب قريش" للمصعب الزبيري (ص ٨٥)، وزاد عبد المطلب، وأمية. و"الإخوة والأخوات" للدارقطني (ص ٤٣)، وزاد أمية؛ لا عقب له ولا رواية. و"جمهرة أنساب العرب" لابن حزم (ص ٧٠)، وزاد أمية، وأنه لا عقب له. و"التبيين في أنساب القرشيين" لابن قدامة (ص ٧٩ - ٨٧).
(٣) هي أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية، ابنة عمِّ رسول الله -ﷺ-، أمُّها غزية بنت قيس بن طريف، من بني الحارث بن فهر بن مالك، كانت تحت أبي وداعة السهمي. كانت فصيحة بليغة، دخلت على معاوية في أثناء خلافته فأعطاها ستة آلاف دينار. "الإِصابة" (٨/ ٧)، و"أعلام النساء" (١/ ٢٨).
(٤) هو عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، كان غلامًا على عهد النبي -ﷺ-، روى عنه عروة بن الزبير، والفضل بن الحسن الضَّمري. "الإِصابة" (٨/ ٧). و"أسد الغابة" (٣/ ٢٣٠).
(٥) هو المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، كان غلامًا على عهد رسول الله -ﷺ-، ويقال: عبد المطلب، أُمُّه أُمُّ الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب، تحوَّل من المدينة في آخر عمره إلى دمشق، فنزلها وهلك بها، في خلافة يزيد بن معاوية. "الإصابة" (٦/ ١٠٤)، و"طبقات ابن سعد" (٤/ ٥٧).
(٦) هي أروى بنت ربيعة بن الحارث الهاشمية، وقيل: هند. وُلِدَتْ على عهد رسول الله -ﷺ-. "الإِصابة" (٨/ ٧)، و"التبيين" (ص ٨٣).
(٧) (حَبَّان) بفتح أوله وتشديد الموحدة؛ له ترجمة في: "الإِصابة" (٢/ ١٠)، و"أسد الغابة" (١/ ٦٦٦).
[ ١ / ٢٧٠ ]
• وَأَمَّا أبو سفيان ثانيهم، فله من الولد:
جعفر؛ صحابي (^١). قال أبو اليقظان (^٢): "إنه لا عَقِبَ له" (^٣). وعبد الله؛ يكنى أبا الهيَّاج، ويقال: بل أبو الهيَّاج غير عبد الله (^٤). وعاتكة؛ أمُّ الفضْل ابن مُعَتِّب بن أبي لهب (^٥).
• وأمَّا نَوْفَل ثالثهم، فله من الولد:
المغيرة، والحارث، وعبيد الله، وعبد الله، وسعيد.
• فالحارث (^٦) ثانيهم: استعمله النَّبيُّ -ﷺ-، على بعض عمل مكة.
_________________
(١) هو الصحابي الجليل، جعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، شهد حنينًا مع رسول الله -ﷺ-، ولم يزل ملازمًا لرسول الله -ﷺ- مع أبيه حتى قُبضَ. عاش حتى أدرك زمن معاوية، وتوفِّي في أيامه. "الاستيعاب" (١/ ٣١٥)، و"الإِصابة" (١/ ٥٩١).
(٢) هو النَّسَّابة الأخباري أبو اليقظان، عامر بن حفص، يُلقَّب بـ (سُحيم بن حفص). كان عالمًا بالأنساب، والأخبار، والمآثر، والمثالب، ثقة فيما يرويه، له من المؤلفات: "النَّسب الكبير"، و"نسب خندف وأخبارها". مات أبو اليقظان سنة (١٩٠ هـ)، وقيل: (١٧٠ هـ). "الأعلام" (٣/ ٢٥٠)، و"الفهرست" (ص ١٠٦ - ١٠٧)، و"معجم المؤلفين" (٢/ ٢٧).
(٣) ذكره ابن حجر بنصِّه في "الإِصابة" (١/ ٥٩٢)؛ وجزم بذلك بن سعد في "الطبقات الكبرى" (٤/ ٥٦)، وأبو محمد بن حزم في "الجمهرة" (ص ٧٠)، ولعلَّ النَّصَّ في كتابه "النَّسب الكبير" الذي لم يصل إلينا حتى الآن.
(٤) هو أبو الهيَّاج، عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، مشهور بكنيته. أمُّه فقمة بنت همَّام ابن الأرقم الأسدية. كان شاعرًا بليغًا، قيل: إنه تزوَّج أمامة بعد مقتل علي بن أبي طالب، قال ابن منده: "لا يصحّ له صحبة ولا رؤية". "الإِصابة" (٤/ ١٠١)، و"أسد الغابة" (٣/ ٣٩٧).
(٥) هي عاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب القرشية الهاشمة، كانت تحت معتِّب بن أبي لهب، فولدت له خالدة، فتزوَّجها عبد الله بن الحارث بن نوفل، الملقَّب (بَبَّة). "الإِصابة" (٨/ ٢٢٨).
(٦) هو الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي. كان يُشبَّه بالنبي -ﷺ-. ذكره ابن حبان في الصحابة، وقال: ولَّاه النبي -ﷺ- بعض أعمال مكة، وأقرَّه أبو بكر وعمر وعثمان، ثم انتقل إلى البصرة، ومات بها في آخر خلافة عثمان، وقيل: في زمن معاوية. "الاستيعاب" (١/ ٣٥٥)، و"الإِصابة" (١/ ٦٩٥).
[ ١ / ٢٧١ ]
• والمغيرة (^١) أولهم: وهو على الصَّحيح صحابيّ، تزوَّج أُمَامة ابنة أبي العاص بن الربيع بعد قتْل عليٍّ، ولذا ذكره البغويُّ (^٢) وغيرُهُ.
• ثالثهم: عبيد الله (^٣)، في الصَّحابة.
• وعبد الله (^٤): مذكور في الصَّحابة أيضًا، ولي قضاء المدينة لمروان في خلافة معاوية، وكان أول من ولي قضاءها.
• وَأمَّا سعيد (^٥) خامسهم: فذكره شيخُنا تبعًا لابن منده (^٦) في الصَّحابة؛ لكن
_________________
(١) هو المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي. وُلِد على عهد النبي -ﷺ- بمكة في الهجرة، وقيل: إنه لم يُدرك من حياة النبي -ﷺ- إلَّا ستّ سنين، صحابيٌّ صغيرٌ، كان من أنصار علي -﵁-، وكان قاضيًا في خلافة عثمان -﵁-، وهو الذي تلقَّى ابنَ مُلْجم قاتلَ عليٍّ فصرعه. "الاستيعاب" (٤/ ٩)، و"الإِصابة" (٦/ ١٥٨).
(٢) هو الإِمام الحافظ، أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، كان إمامًا ثقة حافظًا مجوِّدًا مصنِّفًا، انتهى إليه علو الإِسناد في الدنيا، أول ما كتب الحديث سنة (٢٢٥ هـ). من أشهر مصنَّفاته "معجم الصحابة"؛ أفاد الدكتور محمد راضي في دراسته لكتاب أبي نُعيم (١/ ٦٨)؛ أن قطعةً منه توجد في مكتبة الجامعة الإِسلامية بالمدينة النبوية برقم (٧٩١)، مصورة من المكتبة العامة بالرباط. مات سنة (٣١٧ هـ). "سير أعلام النبلاء" (١٤/ ٤٤٠)، و"شذرات الذهب" (٢/ ٢٧٥).
(٣) هو عبيد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أخو الحارث بن نوفل المتقدِّم. قال ابن حجر: ذكره البغوي في الصحابة، وأخرج له حديث: "أبو سفيان بن الحارث خير أهلي". "الإِصابة في تمييز الصحابة" (٤/ ٣٣٧).
(٤) هو عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، كان يُشبَّه بالنبي -ﷺ-، وسيذكره المصنِّف في الباب السابع (ص ٥٥٤) في أشباه النبي -ﷺ-. قضى في خلافة معاوية بالمدينة لمروان، وهو أول قاض كان بالمدينة. مات بالمدينة سنة (٨٤ هـ). "الإِصابة" (٤/ ٢١٦)، و"نسب قريش" (ص ٨٦).
(٥) هو سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، كان فقيهًا فاضلًا. روى عن النبي -ﷺ- حديثًا فى الاستئذان. وعنه عمار بن أبي عمار. "الإِصابة" (٣/ ٩٧)، و"نسب قريش" (ص ٨٦).
(٦) هو الحافظ ابن منده، أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد العبدي الأصبهاني، الرَّحالة الجوال، صاحب التصانيف، سمع من أكثر من ألف وسبعمائة شيخ. من أشهر مؤلفاته "معرفة الصحابة"؛ أفاد الدكتور محمد راضي في مقدمة دراسته لكتاب "معرفة الصحابة" لأبي نُعيم (١/ ٧١)؛ أن الكتاب =
[ ١ / ٢٧٢ ]
جَزَم أبو نُعَيْمَ (^١) بخلافه (^٢).
قال شيخُنا: "وكلام الدارقطنيِّ (^٣) يدلُّ على أنه سعيد بن الحارث" (^٤).
• وللحارث أحد هؤلاء الخمسة ولدٌ اسمه عبد الله (^٥) [ح ١١/ أ]، صحابيٌّ لا عَقِبَ له.
• وآخر: اسمه ربيعة، ذكره البغويُّ في الصَّحابة (^٦).
• وثالث: اسمه عبيد الله -بالتصغير- مذكور في الصَّحابة (^٧).
_________________
(١) = توجد منه قطعة في المكتبة الظاهرية برقم (٣٤٤)، وكذلك في مكتبة عارف حكمت بالمدينة نسخة منه بعنوان "أسماء الصحابة" لابن منده - الجزء الثاني برقم (٢٧٥ - ٩/ ٢٣١). مات الحافظ ابن منده في سلخ ذي القعدة سنة (٣٩٥ هـ). "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ٢٨)، و"شذرات الذهب" (٣/ ١٤٦).
(٢) هو أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المهراني الأصبهاني، أبو نُعيم، الإمام الحافظ صاحب "حلية الأولياء". وُلِد سنة (٣٣٦ هـ)، وتفرَّد في الدُّنيا بعلو الإِسناد مع الحفظ والاستبحار من الحديث وفنونه، من مؤلفاته المفيدة: "معرفة الصحابة" طبع أجزاء منه. مات سنة (٤٣٠ هـ). "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١٠٩٢)، و"شذرات الذهب" ٣/ ٢٤٥).
(٣) انظر: "معرفة الصحابة" (٣/ ١٢٢٩ - ط: دار الوطن) ونصُّ عبارته: "روى عن النبي -ﷺ- في الاستئذان، رواه علي بن زيد بن جدعان، عن عمار بن أبي عمار، عنه؛ وهو عندي مرسل".
(٤) هو الإِمام الحافظ الشهير الدَّارقُطنيُّ -بفتح الدال المهملة بعدها ألف، ثم الراء، والقاف المضمومة، والطاء المهملة الساكنة- نسبةً إلى دار القطن، وهي محلة صغيرة ببغداد، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي، صاحب التصانيف، كان إمامًا في معرفة العلل، وكان أمير المؤمنين في الحديث. قيل: إنه لم يرَ مثل نفسه. مات في ذي القعدة منة (٣٨٥ هـ). وله ثمانون سنة. "العبر" (٢/ ١٦٧)، و"شذرات الذهب" (٣/ ١١٦)، و"الأنساب" (٢/ ٤٣٧).
(٥) انظر: "الإِصابة" (٣/ ٩٧) - ترجمة سعيد بن نوفل بن الحارث.
(٦) لم أجد في أولاد الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب مَنْ اسمه عبد الله سوى (عبد الله الآتي قريبًا)، وهو الملقَّب (بَبَّة)، وله عقب، أما المشار إليه في هذا الموضع فلا عقب له، فالله تعالى أعلم.
(٧) وتبعه الحافظ ابن حجر. انظر ترجمته في: "الإصابة" (٢/ ٣٨٥).
(٨) قال ابن حجر في "الإِصابة" (٤/ ٣٢٨): "ذكره المستغفري في الصحابة ثم ذكر له الحافظ حديثًا عن الزهري، عن الأعرج، عن عبيد الله بن الحارث بن نوفل أنه قال: "آخر صلاة صليتُهَا مع رسول الله -ﷺ- المغرب، فقرأ في الأُولى بالطور، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ".
[ ١ / ٢٧٣ ]
• ورابع: اسمه عبد الله -بالتكبير-، وهو الملقَّب: "بَبَّة" (^١) بموحدتين مفتوحتين، الثانية ثقيلة، أمُّه هند ابنة أبي سفيان (^٢).
وكذا يُقال: إنَّ الحارث تزوَّج دُرَّة ابنة أبي لهب، وله منها: عُقبة، والوليد، وغيرهما (^٣). وبَبَّة والد إسحاق أحد التَّابعين (^٤)، وكذا من أولاده -أيضًا- عبد الله (^٥)، وعبيد الله (^٦). ومن ذريَّة نوفلٍ هذا: أبو خالد يزيد بن عبد الملك بن نوفل (^٧).
• وأمَّا رابعهم (^٨): عبد الله فلا عَقِبَ له، ولا رواية (^٩).
• وأمَّا خامسهم: سعيد، فذكره شَيْخُنَا فى الصَّحابة، وضعَّف سَند
_________________
(١) هو عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أبو محمد، وقيل: أبو إسحاق، المُلقَّب (بَبَّة). وُلِدَ قبل وفاة النَّبيِّ -ﷺ- بسنين، وأُتِي به رسول الله فحنَّكه ودعا له. وهو الذي اصطلح عليه أهل البصرة بعد موت يزيد بن معاوية. مات بعُمان سنة (٨٤ هـ)، وقيل غير ذلك. "الإِصابة" (٥/ ٨)، و"أسد الغابة" (٣/ ٢٠٨). وانظر: "نزهة الألباب في الألقاب" (١/ ١١١).
(٢) ترجمتها في: "الإِصابة" (٨/ ٣٤٥)، و"ثقات ابن حبان" (٣/ ٤٣٩).
(٣) قاله ابن عبد البر في "الإستيعاب" (٤/ ٣٩٥)، في ترجمة دُرَّة بنت أبي لهب. ونقله الحافظ بنصِّه عن ابن عبد البر في "الإِصابة" (٨/ ١٢٧). وانظر: "أسد الغابة" (٧/ ١٠٣)، و"التبيين" (ص ٨٠).
(٤) هو إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، روى عن العباس بن عبد المطلب، وأبيه عبد الله، وابن عباس، وأبي هريرة، وغيرهم. قال عنه في "التقريب": "ثقة". "تهذيب التهذيب" (١/ ٢١٦)، و"تقريب التهذيب" (ص ١٣٠).
(٥) هو عبد الله بن عبد الله بن الحارث، أُمُّه خلدة بنت معتِّب بن أبي لهب، روى عنه الزهري. "نسب قريش" (ص ٨٦).
(٦) هو عبيد الله بن عبد الله بن الحارث، يروي عن أبيه، عن أُمِّ هانئ. وعنه الزهري. "ثقات ابن حبان" (٥/ ٧٠).
(٧) نَسَبَهُ المصنِّف هاهنا إلى جدِّه نوفل، وإلَّا فهو يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث. يكنى أبا المغيرة، ويقال: أبو خالد. أخرج له ابن ماجه، قال عنه في "التقريب" (ص ١٠٧٩): "ضعيف من السادسة". انظر: "تهذيب التهذيب" (١١/ ٣٠٢).
(٨) عاد السياق من هاهنا إلى الكلام على بقية أولاد الحارث بن عبد المطلب.
(٩) يريد هاهنا عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب، الذي كان يُسمَّى في الجاهلية (عبد شمس) فغيَّره النبي -ﷺ- إلى عبد الله، وقد سبق في ترجمته أنه لا عقب له ولا رواية.
[ ١ / ٢٧٤ ]
حديثه (^١)، وقال: "لم أرَ لسعيد هذا ذِكرًا في كتب الأنساب" (^٢). قال: "وقد ذكره الدَّارقُطنيُّ في "الإِخوة" (^٣)، وأورد له حديثًا آخر موقوفًا، لكنه قال فيه: سعيد بن نوفل" (^٤).
• وأمَّا أروَى:
فهي والدة المطَّلب بن أبي وَدَاعة السَّهْمِيِّ (^٥)، ولها من أبي وداعة أيضًا: أبو سفيان (^٦)، وأُمُّ جميل وأُمُّ حكيم، والربعة (^٧).
• وأمَّا أُمُّ حكيم البيضاء -إحدى مَنْ لم يُسلمن من بنات عبد المطَّلب-: فهي أمُّ عَامر بن كُرَيْز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العَبْشَمِي (^٨)، والد عبد الله أمير البصرة (^٩) في زمن عثمان.
• وأمَّا برَّة ابنة عبد المطَّلب:
[ح ١١/ ب] فهي أمُّ أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن
_________________
(١) حديث سعيد بن الحارث بن عبد المطلب الذي ضعَّفه الحافظ ابن حجر في "الإِصابة"، أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٧٦) بلفظ: "مَن لقي الله لا يُشرك به دخل الجنة". قال ابن حجر: "قلتُ: في الإِسناد ابن لَهِيعة، وهو ضعيف".
(٢) انظر: "الإِصابة" (٣/ ٨٤)، ترجمة سعيد بن الحارث بن عبد المطلب.
(٣) لم أجد كلام الدَّارقطنيِّ في كتاب "الإِخوة والأخوات" المطبوع.
(٤) "الإِصابة" (٣/ ٨٤).
(٥) أسلم يوم الفتح، وهو الابن الكيِّس الذي فدى أباه يوم بدر. وروى عن النَّبي -ﷺ- أحاديث. "الإِصابة" (٦/ ١٠٤)، و"التبيين" (ص ٤٢١).
(٦) اسمه عبد الله. أسلم وعاش في الإِسلام، وكان شاعرًا، وليس له عقب. "الإِصابة" (٤/ ٢٢١).
(٧) انظر: "نسب قريش" (ص ٨٥).
(٨) هو عامر بن كُرَيز. أسلم عام الفتح، وهو خال عثمان بن عفان -﵁-. مات في خلافته. "الإِصابة" (٣/ ٤٨٣)، و"أسد الغابة" (٣/ ١٣٥).
(٩) هو عبد الله بن عامر. وُلِد على عهد رسول الله -ﷺ-، فحنَّكه وعوَّذه ودعا له، وهو (عبد الله المسقيّ)، كان لا يُعالج أرضًا إلَّا ظهر له الماء. ولّاه عثمان وهو ابن أربع وعشرين سنة "التهذيب" (٥/ ٢٤٢)، و"التبيين" (ص ١٩٨).
[ ١ / ٢٧٥ ]
عمر بن مخزوم المخزومي (^١)، أخي النَّبيِّ -ﷺ- من الرَّضاع، والذي كان زوجًا لابنة عمِّه أمِّ المؤمنين أمِّ سلمة ابنة أبي أميَّة بن المغيرة قبل النَّبيِّ -ﷺ-.
وقد ألحَقَ النَّبيُّ -ﷺ- ببني هاشم بني أخيه المطَّلب:
١٠ - لِمَا ثَبَتَ في "البخاريِّ" (^٢)، وغيره (^٣)، عن جبير بن مطعم -﵁- وهو من بني نَوْفَل (^٤) - قال: مشيتُ أنا وعثمان بن عفَّان -﵁- وهو من بني عبد شمس- إلى رسول الله -ﷺ- فقال: يا رسول الله! أعطيتَ بني المطَّلب وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة!
قال النَّبيُّ -ﷺ-: "إنَّما بنو هاشم وبنو المطَّلب شيءٌ واحدٌ" (^٥).
_________________
(١) من السابقين الأولين، مشهور بكنيته، شهد بدرًا، ومات في السنة الرابعة على ما رجَّحه ابن حجر. "أسد الغابة" (٣/ ٢٩٥)، و"تهذيب التهذيب" (٤/ ١٣١).
(٢) في كتاب فرض الخُمس، باب ومن الدليل على أن الخُمس للإِمام، وأنه يُعطي بعض قرابته دون بعض ما قسم النَّبيُّ -ﷺ- لبني المطلب وبني هاشم من خمس خيبر (٦/ ٢٤٤، فتح) -رقم (٣١٤٠) - من طريق عُقيل، عن ابن شهاب، عن ابن المسيِّب، عن جُبير بن مطعم. وفي مواضع أخرى.
(٣) أخرجه البيهقي من طريق البخاري في "الكبرى" (٦/ ٣٤٠). -وأبو داود في الخراج والإِمارة والفيء -باب في بيان مواضع قسم الخُمس وسهم ذوي القُربى (٣/ ٣٨٢)، رقم (٢٩٧٨)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري به. وابن ماجه مختصرًا في الجهاد -باب قسمة الخمس (٢/ ٩٦١)، رقم (٢٨٨١)، من طريق أيوب بن سويد، عن يونس به.
(٤) هو جُبير بن مطعم القرشي النوفلي، صحابي جليل، قدم على النَّبي -ﷺ- في فداء أسارى بدر، ثم أسلم بعد ذلك عام خيبر، وقيل: ويوم الفتح. كان يُؤخذ عنه النَّسب، وقد أخذه وتعلَّمه من أبي بكر الصِّديق. توفي سنة (٩٥ هـ) بالمدينة النبوية، وقيل غير ذلك. "أسد الغابة" (٢/ ٦)، و"الإِصابة" (٢/ ٥٥).
(٥) إسنادُهُ على شَرْطِ مسلمٍ، فقد صرَّح ابنُ إسحاقٍ بالتَّحديثِ. هذا لفظ البيهقي، فقد أخرجه في "الكبرى" (٦/ ٣٤١)، وفي "دلائل النبوة" (٤/ ٢٤٠). - وأخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ٨١، ٨٣، ٨٥)، إلَّا أنه زاد: "هم" بعد قوله" "بنو هاشم". - والنسائي في كتاب قسم الفيء (٧/ ١٣٦)، رقم (٤١٣٧)، بلفظ: "إنهم لم يُفارقوني". - وكذا أبو داود (٣/ ٣٨٤)، رقم (٢٩٨٠)، ولفظه عنده: "إنَّا وبنو المطَّلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيء واحد، وشبَّك بين أصابعه -ﷺ-، كلُّهم من طريق يونس بن بُكير، عن =
[ ١ / ٢٧٦ ]
١١ - جاء في رواية: "وشبَّك بين أصابعه".
١٢ - وفي أخرى: "إنَّ بني المطَّلب لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام" (^١).
قال البيهقيُّ (^٢) ﵀: "وإنَّما قال ذلك والله أعلم، لأنَّ هاشمَ (^٣) بن عبد مناف أبا جدِّ رسول الله -ﷺ- تزوَّج امرأةً من بني النَّجَّار بالمدينة، فولدت له شيبةَ الحمدِ جدَّ رسول الله -ﷺ-، ثم تُوفِّيَ هاشم وهو مع أمِّه.
فلما تَرَعرَعَ خرج إليه عمُّه المطَّلب بن عبد مناف فأخذه من أمِّه، وقدم به مكة وهو مرادِفه على راحلته، فقيل: عَبدٌ مَلَكَةُ المطَّلب! فغلب عليه ذلك الإسم، فقيل "عبد المطَّلب".
وحين بُعث [ح ١٢/ أ] رسول الله -ﷺ- بالرِّسالة آذاه قومه وهَمُّوا به! فقامت بنو هاشم وبنو المطَّلب مُسلمهم وكافرُهم دونه، وأَبَوْا أن يُسلِمُوه! فلمَّا عرفت سائر قريش أن لا سبيل إليه معهم اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم كتابًا على بني هاشم
_________________
(١) = محمد بن إسحاق قال: أخبرني الزهري، عن ابن المسيِّب، عن جبير بن مطعم به. - وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلَّام في "كتاب الأموال" (ص ٤١٥)، رقم (٨٤٣)، من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق به، عن الزهري به. قال الإِمام الخطابي: " (قوله: بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد): يريد الحلف الذي كان بين بني هاشم وبين بني المطلب في الجاهلية". قال: "وكان يحيى بن معين يرويه: (إنما بنو هاشم وبنو المطلب سيّ واحد)، بالسين غير المعجمة، أي مثل سواء. يقال: هذا سيّ هذا، أي مثله ونظيره". انظر: "معالم السنن" للخطابي (٤/ ٢٢٠)، المطبوع بحاشية "مختصر أبي داود" للمنذري.
(٢) انظر التعليق السابق.
(٣) هو الإِمام الحافظ العَلَم المتقن، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي الخُسْرَوْجِرْدي البيهقي الشافعي. صاحب التصانيف النافعة، التي بلغت ألف جزء كما قيل. أخذ عن الحاكم، وهلال الحفَّار وعنه البغوي، وابنه إسماعيل. مات بنيسابور سنة (٤٥٨ هـ)، ثم نُقل في تابوته إلى بيْهق فدفن هناك. "سير أعلام النبلاء" (١٨/ ١٦٣)، و"شذرات الذهب" (/ ٣٠٤).
(٤) اسمه عمرو، وإنما سُمِّي هاشمًا لهَشْمِه الثريدَ لقومه بمكة، وهو أول من سنَّ الرحلتين (الشتاء والصيف) لقومه. انظر: "سيرة ابن هشام" (١/ ١٣٦)، و"الروض الأُنف" (١/ ١٥٧)، و"البداية والنهاية" (٢/ ٢٣٦).
[ ١ / ٢٧٧ ]
وبني المطَّلب، لا يُنَاكحوهم، ولا يبايعوهم (^١) " إلى آخر القصة المشروحة في غير هذا المحلِّ من كتب السِّير والمغازي (^٢). وكان يقال لهاشم والمطَّلب: "البدران" (^٣). فأحببتُ أن أذكر مَنْ وقفت عليه الآن من بني المطَّلب، فمنهم:
• عُبَيْدَة (^٤).
• والحُصَين (^٥).
• والطفيل (^٦).
بنو الحارث بن المطَّلب بن عبد مناف.
• ولثانيهم ولدٌ ذكره المَرْزُبَانيُّ (^٧) في "معجم الشُّعراء" (^٨).
_________________
(١) انظر: "مناقب الشافعي" للبيهقي (١/ ٤٢).
(٢) طالع إن شئت: "السِّير والمغازي" لابن إسحاق (ص ١٥٦)، و"سيرة ابن هشام" (١/ ١٣٧ - ١٣٨)، و"الروض الأُنف" (١/ ١٦١)، و"الفتح الرباني" (١٤/ ٧٥). وأما خبر الصحيفة فهو في "سيرة ابن هشام" (١/ ٣٥٠ وما بعدها).
(٣) قال البنا الساعاتي رحمه الله تعالى في "الفتح الرباني" (١٤/ ٧٥): "ذكر الزبير بن بكار في "النسب" أنه كان يُقال لهاشم والمطلب "البدران"، ولعبد شمس ونوفل "الأبهران". اهـ. ووجدتُ في "البداية والنهاية" (٢/ ٢٣٧) أن المطَّلب كان يُقال له "القمر" لحسنه، فلعلَّ أخاه هاشمًا كان مثله في الحُسن فقيل لهما "البدران"، والله تعالى أعلم.
(٤) صحابي جليل، أسلم قديمًا، وكان مع النَّبي -ﷺ- بمكة، ثم هاجر. شهد بدرًا، وبارز فيها هو، وحمزة، وعلي، فجُرح فمات بعد. "الاستيعاب" (٣/ ١٤١)، و"الإصابة" (٤/ ٣٥٢).
(٥) صحابي جليل، شهد مع رسول الله -ﷺ- بدرًا والمشاهد بعدها. مات سنة (٣٣ هـ)، وقيل: قبل ذلك. "الإِصابة" (٢/ ٧٣)، و"الاستيعاب" (١/ ٤٠٨).
(٦) صحابي جليل، شهد بدرًا وأُحُدًا والمشاهد كلّها. وليس له رواية. مات سنة (٣٢ هـ)، وقيل غيره، عن سبعين سنة. "الإِصابة" (٣/ ٤٢٠)، و"أسد الغابة" (٣/ ٧٤).
(٧) هو محمد بن عمران بن موسى، أبو عبد الله الكاتب المَرْزُبَانِي -بفتح الميم، وسكون الراء، وضم الزاي، وفتح الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخره النون- وُلد في بغداد سنة (٢٩٢ هـ). كان علَّامةً بالأخبار ورواية الآداب. من أشهر مؤلفاته: "معجم الشعراء"، وهو مطبوع، و"الموفّق في تاريخ الشعراء". مات في شوال سنة (٣٨٤ هـ). انظر: "الأنساب" (٥/ ٢٥٦)، و"النبلاء" (١٦/ ٤٤٦).
(٨) لم أجده في "المعجم" المطبوع، فإنَّ الكتاب ناقصٌ من أوله، فهو يبدأ بمن اسمه (عمْرو). وهذا الولد المذكور اسمه (عبد الله بن حصين)، كما قال ابن الكلبي في "جمهرة النسب" (ص ٦٠).
[ ١ / ٢٧٨ ]
• وللثلاثة ابنُ أخٍ وهو سفيان بن قيس بن الحارث (^١).
• ومنهم:
• القاسم (^٢).
• والصَّلت (^٣).
• وقيْس (^٤)، بنو مَخْرَمَة بن المطَّلب، لهم صحبة،
• فأمَّا الصَّلت: فهو والد جُهيم الصَّحابيِّ (^٥) أيضًا.
• وأمَّا قيس: فهو والد عبد الله (^٦)، ومحمد (^٧)، التَّابعيين، بل يقال لأولهما صحبة، ولثانيهما إدراك.
والأول هو والد محمد (^٨) ومطَّلب (^٩).
_________________
(١) لم أعثر له على ترجمة.
(٢) صحابي جليل. أعطاه النَّبيُّ -ﷺ- من تمر خيبر. قال ابن عبد البر: "لا يُعرف له رواية". "أسد الغابة" (٤/ ٣٥٩)، و"الإِصابة" (٥/ ٣٠٩).
(٣) صحابي جليل، يكنى أبا قيس. أعطاه النَّبيُّ -ﷺ- أربعين وسقًا من تمر خيبر. "أسد الغابة" (٣/ ٣٤)، و"الإِصابة" (٣/ ٣٦٠).
(٤) من فضلاء الصحابة، كان من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه. روى عن النَّبيِّ -ﷺ-. "الإِصابة" (٥/ ٣٧٥).
(٥) صحابي فاضل. أسلم عام خيبر، وأعطاه رسول الله -ﷺ- ثلاثين وسقًا من تمرها. كان يجيد الكتابة والخطَّ في الجاهلية، فكتب للنَّبيِّ -ﷺ- في الإِسلام. لا يُعرف له رواية. "الاستيعاب" (١/ ٣٢٨)، و"الإِصابة" (١/ ٦٢٦).
(٦) هو عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطَّلب، من كبار التابعين. استعمله عبد الملك بن مروان على الكوفة والبصرة، واستقضاه الحجاج على المدينة سنة (٣٧ هـ)، وبقي قاضيًا إلى سنة (٧٦ هـ). "تهذيب التهذيب" (٥/ ٣٢١).
(٧) تابعي جليل، يقال له رؤية. روى عن رسول الله -ﷺ- مرسلًا، وعن أبي هريرة وعائشة. وعنه ابنه حُكَيْم. قال عنه الحافظ: "وثَّقه أبو داود وغيره". "التهذيب" (٩/ ٣٥٦)، و"التقريب" (ص ٨٩٠).
(٨) هو محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة المطَّلبي. قال في "التقريب": "مقبول من السادسة". "تقريب التهذيب" (ص ٨٦٤).
(٩) هو المطَّلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة المطَّلبي. قال عنه ابن حجر: "مقبول من السادسة". "التقريب" (ص ٩٤٩).
[ ١ / ٢٧٩ ]
والثاني هو والد حُكَيْم (^١).
• ومنهم: أبو نَبْقَة عبد الله بن علقمة بن المطَّلب (^٢)، صحابيٌّ، وله ابنان: الهُذيم (^٣)، وجُنَادة (^٤)، صحابيَّان أيضًا، استُشهِدَا باليمامة في خلافة أبي بكر.
• ومنهم: عَبْد يزيد بن هاشم بن المطَّلب (^٥)، أمُّه الشّفاء ابنة هاشم بن عبد مناف، وكان يقال له: المَحضُ (^٦) لا قَذَى فيه. [ح ١٢/ ب] ويقال: إنَّ له صحبةً.
وله أربعة أولاد:
• رُكَانَة (^٧).
• وعُجَير (^٨).
_________________
(١) هو حُكيْم بن محمد بن قيس بن مخرمة المطَّلبي القرشي المطَّلبي. روى عن سعيد المقبري، وأبيه محمد. وعنه جعفر بن ربيعة، وعبد الله بن لهيعة. ذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ٩٤)، و"التهذيب" (٢/ ٤٠٧).
(٢) صحابي مشهور بكنيته، من مسلمة الفتح. أعطاه النَّبي -ﷺ- خمسين وسقًا من تمر خيبر. "الإِصابة" (٧/ ٣٣٧)، و"أسد الغابة" (٦/ ٣٠٥).
(٣) سمَّاه ابن حجر (هُدَيْم) بالدال المهملة، وابن عبد البر وابن ماكولا (هُرَيْم) بالراء. استشهد باليمامة. "الإِصابة" (٦/ ٤١٦)، و"الإستيعاب" (٤/ ١١٠).
(٤) هو جُنادة بن أبي نبقة، استشهد باليمامة، ولا عقب له، ولا لأخيه الهُذيم المتقدِّم. "أسد الغابة" (١/ ٥٦٠)، و"الإِصابة" (١/ ٦٠٩).
(٥) هو عبد يزيد بن هاشم بن المطَّلب بن عبد مناف القرشي المطَّلبي، والد رُكانة. "ذكره الذهبي في (التجريد) وعلَّم له علامة أبي داود، وقال: أبو رُكانة طلَّق امرأته. وهذا لا يصحُّ، والمعروف أن صاحب القصة رُكانة". انظر: "الإِصابة في تمييز الصحابة" (٤/ ٣٢٠ - ٣٢١).
(٦) قال المصعب الزبيري في "نسب قريش" (ص ١٧): "المَحْض يكون من ابن عمٍّ وابنة عمٍّ، وعلي بن أبي طالب مَحْض، يُقال: إنه أول مولود وُلِدَ بين هاشميين". وانظر: "جمهرة النسب" لابن الكلبي (ص ٦١).
(٧) كان من مسلمة الفتح، وهو الذي صارع النَّبيَّ -ﷺ-، وذلك قبل إسلامه، وقيل: كان ذلك سبب إسلامه. "الإِصابة" (٢/ ٤٤٨)، و"التهذيب" (٣/ ٢٥٦).
(٨) بمهملة وجيم، مصغَّر. أسلم عام الفتح، كان من مشايخ قريش وكبرائها، وممن بعثه عمر بن الخطاب لتجديد أعلام الحرم. "الإِصابة" (٤/ ٣٨٤)، و"التهذيب" (٧/ ١٤٤).
[ ١ / ٢٨٠ ]
• وعُمَيْرُ (^١).
• وعُبَيد (^٢).
أمُّهم العَجْلة ابنة عَجْلان اللَّيثية، من بني سعد ابن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة (^٣). فأمَّا رُكَانة فله: يزيد (^٤)، وطلحة (^٥)، وكذا فيما قيل عليٌّ.
• وليزيد ابنٌ اسمهُ عليّ (^٦)، لكنه تابعي، وهو والد عبد الله (^٧)، ومحمد (^٨).
• وأمَّا عُجَير فله: نافع، صحابي، وهو والد محمد (^٩).
_________________
(١) لم أجد في أولاد عبد يزيد من اسمه (عُمَير). راجع: "جمهرة النسب" (ص ٦٠ - ٦١)، و"نسب قريش" (ص ٩٥ - ٩٦)، و"جمهرة أنساب العرب" (ص ٧٢ - ٧٣).
(٢) عُبيد بن عبد يزيد، صحابي، أُمُّه الشّفاء بنت الأرقم بن نضلة بن هاشم بن عبد مناف. "الإِصابة" (٤/ ٣٤٥)، و(٤/ ٣٢١).
(٣) ترجمتها في "الإِصابة" (٨/ ٢٣٧).
(٤) هو يزيد بن رُكانة، له صحبة ورواية، روى عنه ابناه: علي، وعبد الرحمن، وأبو جعفر الباقر. "الإِصابة" (٦/ ٥١٤)، و"الاستيعاب" (٤/ ١٣٥).
(٥) قال ابن حجر: ذكره ابن عبد البر في "التمهيد"، ولم يذكره في "الإستيعاب". روى عن أبيه. "الإِصابة" (٣/ ٤٢٨).
(٦) هو علي بن يزيد بن ركانة، كان من أشدِّ الناس فخرًا، ويضرب به المثل للشيء إذا كان ثقيلًا، "أثقل من فخر ابن رُكانة". روى عن أبيه، وأرسل عن جدِّه. قال الحافظ: "مستور". "التهذيب" (٧/ ٣٣٣)، و"التقريب" (ص ٧٠٧).
(٧) هو عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، روى عن أبيه، عن جدِّه في الطلاق، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ١٥)، ووصفه ابن حجر في "التقريب" بأنه (ليِّن الحديث). "التهذيب" (٥/ ٢٨٨)، و"التقريب" (ص ٢٢٠).
(٨) هو محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، روى عن أبيه، وعكرمة. وعنه ابن إسحاق وابن جُريج، وذكره ابن حبان في "الثقات". وصفه الحافظ ابن حجر في "التقريب" بأنه (صدوق). "التهذيب" (٩/ ٣٠٨)، و"التقريب" (ص ٨٨٠).
(٩) نافع بن عُجيْر، ذكره ابن حبان، والبغوي، وأبو نُعيم، وأبو موسى المديني في الصحابة. روى عن أبيه، وعمِّه رُكانة، وعلي بن أبي طالب. وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٣٦٤).
[ ١ / ٢٨١ ]
• وأمَّا عُبَيد فله: السَّائب (^١)، الذي قال عمر بن الخطَّاب -﵁- فيه:
١٣ - "اذهبوا بنا إلى السَّائب نَعُودُه، فإنَّه من مُصَاصَة قريش" (^٢).
١٤ - بل قال فيه -ﷺ-: "إنَّه أخي وأنَا أخوه" (^٣).
وأُمُّه الشِّفَاء ابنة الأرقم بن هاشم بن عبد مناف (^٤)، وأُمُّها خالدة ابنة أسد بن هاشم أُخت فاطمة ابنة أسد والدة علي بن أبي طالب (^٥).
• وللسَّائب: عبد الله (^٦)، والي مكة.
_________________
(١) هو السَّائب بن عُبيد، جدُّ الإِمام الشافعي، كان صاحب راية بني هاشم مع المشركين، فأُسر ففدى نفسه وأسلم. كان يُشبَّه بالنَّبيِّ -ﷺ-. "الاستيعاب" (٢/ ١٤١)، و"الإصابة" (٣/ ١٩).
(٢) إسنادُهُ منكرٌ. أخرجه البيهقي في "مناقب الشافعي" (١/ ٨٠)، من طريق عبد الله بن محمد القاضي، عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن، عن أبي محمد أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد العباس بن عثمان بن شافع الشافعي قال: سمعت أبي يقول: "اشتكى السَّائب بن عُبيد بن عبد يزيد، قال: فقال عمر: اذهبوا بنا إلى السَّائب بن عُبيد نعوده، فإنه بن مُصَاصة قريش. قال النَّبيُّ -ﷺ- حين أتي به وبعمِّه العبَّاس: هذا أخي وأنا أخوه"، يعني السَّائب بن عُبيد. وفي عبد الله بن محمد بن جعفر القاضي، القزويني الفقيه. كان قاضيًا محمودًا في القضاء، فقيهًا على مذهب الشافعي، ولم يكن محمودًا في الحديث، ثقل سمعه جدًّا، وخلَّط في آخر عمره. قال الحاكم عن الدارقطني: كذَّاب، ألَّف كتاب "سنن الشافعي"، وفيها نحو مائتي حديث، لم يُحدِّث بها الشافعي. وقال ابن المقري: رأيتهم يُضعِّفونه وينكرون عليه أشياء. ومحمد بن عبد الرحمن، وأحمد بن محمد الشافعي، وأبوه محمد لم أجد لهم ترجمة. • وأمَّا معنى المُصَاصة، فقد جاء في "النهاية" (٤/ ٣٣٧): "المُصَاصُ: خالص كلّ شيء".
(٣) انظر: تخريج الأثر السابق.
(٤) انظر: "نسب قريش" (ص ٩٦)، وفيه: "الشِّفاء بنت الأرقم بن نَضْلة بن هاشم بن عبد مناف".
(٥) انظر: "الإِصابة" (٣/ ٢٠).
(٦) هو عبد الله بن السائب بن عُبيد بن عبد يزيد المطلبي. ذكره ابن الكلبي، وأبو عُبيد، ومسلم بن الحجَّاج فى الصحابة. وهو أخو الشافع بن السَّائب جدّ محمد بن إدريس. كان والي مكة. "الاستيعاب" (٣/ ٤٨)، و"الإِصابة" (٤/ ٩٠)، و"مناقب الشافعي" (١/ ٧٨).
[ ١ / ٢٨٢ ]
• وشافع (^١)، جدُّ إمامنا الإِمام الأعظمِ، والمجتهد المقدَّمِ، أبي عبد الله محمَّد بن إدريس بن العبَّاس بن عثمان بن شافع (^٢)، وحينئذٍ فشافعٌ هو، وأبوه، وجدُّه، وجدُّ أبيه، صحابة، على خُلف في عبد يزيد (^٣). ويضاف ذلك لبيت الصِّدِّيق -كما تقدَّم- (^٤)، ويُعَدُّ ذلك في مفاخر إمامنا -﵃-.
وعثمان (^٥)، ابنه عاش إلى خلافة أبي العبَّاس السَّفَّاح، وله ذِكْرٌ في قصَّة بني المطَّلب لمَّا أراد السَّفَّاح إخراجهم من الخُمُس وإفراده لبني هاشم، فقام عثمان في ذلك حتى ردَّه على ما كان عليه في زمن النَّبيِّ -ﷺ-.
وللسَّائب حفيدٌ [ح ١٣/ أ] اسمه عبد الله بن علي (^٦)، وكذا لشافع حفيدٌ اسمه محمد بن علي (^٧).
_________________
(١) هو شافع بن السَّائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطَّلب المطَّلبي، جدُّ الإِمام الشافعي، معدودٌ في صغار الصَّحابة، وقد نقل الحافظ في "الإصابة" في ترجمته عن الخطيب في "تاريخه" (٢/ ٥٦)، أنه لَقِيَ النَّبيَّ -ﷺ- وهو مُتَرَعْرَعٌ، وأسلم يوم بدر. انظر: "الإِصابة" (٣/ ٢٥٠)، و"توالي التأنيس" (ص ٣٨).
(٢) انظر ترجمة الإِمام الشافعي في: "النبلاء" (١٠/ ٥)، و"البداية والنهاية" (١٠/ ٢٦٢)، و"العبر" (١/ ٢٦٩)، و"التحفة اللطيفة" (٢/ ٤٤٤)، و"شذرات الذهب" (٢/ ٩)، و"تاريخ بغداد" (٢/ ٥٦). وقد أفرد أئمة كثيرون ترجمته بالتصنيف، كابن أبي حاتم، والحاكم، والبيهقي، وابن كثير، وابن حجر، وابن البيِّع، والآبري، وغيرهم كثير.
(٣) قال الحافظ في "الإِصابة" (٤/ ٣٢١)، بعد أن ذكر أولاده: " وعلى هذا فيكون في النسب أربعة أنفس في نَسَقٍ من الصحابة: عبد يزيد، وولده عُبيد، وولده السائب بن عبيد، وولده شافع بن السائب". اهـ.
(٤) راجع (ص ٢٤١ - ٢٤٢).
(٥) لم أعثر له على ترجمة، ولم أقف على قصته مع أبي العبَّاس السَّفَّاح التي أشار إليها المؤلف. وكلام المؤلف بنصِّه موجود في "توالي التأنيس". لشيخه ابن حجر (ص ٣٨)، وأفاد الحافظ في الموضع المشار إليه أنَّ الآبري أورد ذلك بسنده في كتابه: "مناقب الشافعي".
(٦) كذا في الأصل، و(ز)، و(هـ)، و(ك): (عبيد الله بن علي)! والصواب: عبد الله، وهو: عبد الله ابن علي بن السائب المطلبي. روى عن عثمان بن عفان، ونافع بن عُجير. وعنه إبراهيم الأسلمي، وسعيد بن أبي هلال. قال الحافظ: "مستور من الثالثة". "التهذيب" (٥/ ٢٨٢)، و"التقريب" (ص ٥٢٨).
(٧) هو محمد بن علي بن شافع بن السائب المطَّلبي. من شيوخ الإِمام الشافعي، فقد روى عنه وقال: "إنه ثقة". انظر: "التهذيب" (٩/ ٣٠٥).
[ ١ / ٢٨٣ ]
بل ومن ذرِّيَّته محمد بن العبَّاس بن عثمان بن شافع (^١) والد إبراهيم وعبد الله. في آخرين يطولُ ذِكرُهم (^٢).
• ومنهم: مِسطَح بن أُثاثة بن عباد بن المطَّلب (^٣)، ابن ابنة خالة أبي بكر الصِّدِّيق -﵁-.
١٥ - ولذا خاطب العبَّاس -﵁- النَّبيَّ -ﷺ- في أبي سفيان صَخر بن حَرب بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف (^٤) بقوله: "إنَّه ابنُ عَمَّيَّا" (^٥).
وهو كذلك، فإنَّ عبدَ شمس هو أخو هاشم والمطَّلب، وهو جدُّ كلٍّ من عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، ثالث الخلفاء الرَّاشدين، وصِهْر النَّبيِّ -ﷺ-
_________________
(١) محمد بن العباس، هو عمُّ الإمام الشافعي، قال في "التقريب" (ص ٨٥٩): "صدوق من العاشرة".
(٢) انظر: "مناقب الشافعي" للبيهقي (١/ ٨١)، و"الأنساب" (٣/ ٣٨٠).
(٣) هو مِسْطَح بن أُثاثة، وقيل اسمه عوف، وأما مِسْطَح فهو لقبه. يكنى أبا عبَّاد، هاجر مع عُبيدة بن الحارث وأخويه، وشهد بدرًا والمشاهد كلَّها. خاض في الإِفك فيمن قال. مات سنة (٣٣ هـ)، وقيل (٣٤ هـ). وقيل: إنه شهد صفين. "الإِصابة في تمييز الصحابة" (٦/ ٧٤)، و"التبيين في أنساب القرشيين" (ص ٢٠٣).
(٤) هو أبو سفيان، صخر بن حرب القرشي الأُموي، مشهور باسمه وكنيته. أسلم عام الفتح، وشهد حُنينًا والطائف، وأصيبت عينه هناك. مات -﵁- في خلافة عثمان، على اختلافٍ في سنة وفاته. "الإِصابة" (٣/ ٣٣٢ - ٣٣٥).
(٥) لم أعثر عليه. وقد رأيت في "فتح الباري" (٨/ ٣٢٨)، عند شرح الحافظ كلامَ ابن عبَّاس في "الصحيح" رقم (٤٦٦٥): "والله إنْ وصلوني وصلوني من قريب، وإن ربُّوني ربُّوني أكْفاء كرام"، ما يلي: " وكلام أبي مخنف الأخباري يدل على أنه أراد بني أميّة". قال: "ويؤيد هذا ما في آخر الرواية الثالثة حيثُ قال: (لأن يربِّني بنو عمِّي أحبّ إليَّ من أنْ يربِّني غيرهم)، فإنَّ بني عمِّه هم بنو أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف، لأنهم من بني عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف، فعبد المطلب جدّ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عمّ أميّة جدُّ مروان بن الحكم بن أبي العاص، وكان هاشم وعبد شمس شقيقين. قال الشاعر: عبد شمس كان يتلو هاشمًا وهما بعد لأُمٍّ وأبِ" اهـ. كلامه بتصرّف.
[ ١ / ٢٨٤ ]
على ابنتيه (^١)، وصِهْر النَّبيِّ -ﷺ- الآخر أبي العاص بن الرَّبيع بن عبد العُزَّى ابني عبد شمس (^٢)، وأُمُّه هالة ابنة خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي أُخت أُمِّ المؤمنين خديجة -﵃-.
• ولهؤلاء الثلاثة أخ رابعٌ، لكن لأبيهم فقط، وهو نَوْفَل، جدُّ جُبير بن مطعم بن عَدي بن نوفل بن عبد مناف، وكانت العرب تُسمِّي الأربعة: "أقداح النُّضَار".
كما رويناه في الفوائد الملحقة بآخر "الذريَّة الطَّاهرة" (^٣)، من طريق محمد بن الحسن قال: قال عُمَرُ بنُ أبي ربيعة (^٤):
نَظَرْتُ إليْها بالمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى وَلي نَظَرٌ، لَوْلا التَّحرُّجُ، عَازِمُ
[ح ١٣/ ب] فَقُلْتُ: أَشَمْسٌ أمْ مَصابيحُ بَيعَةٍ بَدَتْ لَكَ يَوْمَ السَّجْفِ أمْ أنْتَ حَالِمُ
بَعِيدَةُ مَهْوَى القُرْطِ، إمَّا لِنَوْفَلٍ أبُوْهَا، وَإمَّا عَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمُ
_________________
(١) انظر ترجمة ذي النورين في: "الإِصابة" (٤/ ٣٧٧)، و"الاستيعاب" (٣/ ١٥٥)، و"أسد الغابة" (٣/ ٥٨٧)، و"التهذيب" (٧/ ١٢٤)، و"تذكرة الحفاظ" (١/ ٨)، و"شذرات الذهب" (١/ ٤٠).
(٢) هو أبو العاص بن الربيع العبشمي، صحابي جليل، كان يُلقّب بـ "جرو الصحراء"، وكان يُقال له "الأمين". اختُلف في اسمه، فقيل: لقيط، وقيل: هشيم، وقيل مِهشَم. زوَّجه النَّبيُّ -ﷺ- أكبر بناته "زينب"، وقد أسلم بعد الهجرة، ومات في خلافة أبي بكر الصِّدِّيق -﵁-. "الاستيعاب" (٤/ ٢٦٤)، و"الإِصابة" (٧/ ٢٠٦).
(٣) لم تطبع -فيما يظهر- هذه الفوائد الملحقة بالكتاب في "الذرية الطاهرة" بتحقيق سعد الحسن.
(٤) هو عمر بن أبي ربيعة المخزومي، يكنى أبا الخطاب. ولد سنة (٢٣ هـ)، في الليلة التي توفي فيها عمر بن الخطاب -﵁- فسُمِّي باسمه. كان شاعرًا غزليًّا يُصرِّح بالغزل، لا يهْجو ولا يمْدح. اضطرب المؤرِّخون في تأريخ ومكان وفاته، ورجَّح بعضهم أنها كانت سنة (٩٣ هـ). "الشعر والشعراء" (ص ٣٧١ - ٣٧٤)، و"الأعلام" (٥/ ٥٢).
[ ١ / ٢٨٥ ]
فَلَمْ أسْتَطِعْهَا غيرَ أنْ قَدْ بَدا لنا عَشيَّةَ رَاحَتْ وجْهُها وَالمعَاصِمُ
مَعَاصِمُ لم تَضرِبْ على البَهْم بالضُّحى عَصَاهَا، وَوَجْهٌ لَمْ تَلُحهُ السَّمَائِمُ
نُضَارٌ تَرَى فِيها أسَارِيعَ مَائِهِ صُبَيْحٌ تُغَادِيهِ الأكُفُّ النَّوَاعِمُ (^١)
ومن طريق أبي الحسن الأثرم قال: كان يقال لهم: "المُجِيرون" (^٢)، وفيهم قيل:
يَا أيُّهَا الرَّجُلُ المُحَوِّلُ رَحْلَهُ هَلَّا نَزَلْتَ بِآلِ عَبْدِ مَنَافِ (^٣)
_________________
(١) انظر: الأبيات في "ديوان عمر بن أبي ربيعة" (ص ٣٢٩)، شرح وتعليق عبد. أ. علي مهنا.
(٢) سُمُّوا بذلك، لأنهم أخذوا لقومهم قريش الأمانَ من ملوك الأقاليم ليدخلوا في التجارات إلى بلادهم، فكان هاشم قد أخذ أمانًا من ملوك الشام والرّوم وعسَّان، وأخذ لهم عبد شمس من النجاشي الأكبر ملك الحبشة، وأخذ لهم نوفل من الأكاسرة، وأخذ لهم المطَّلب أمانًا من ملوك حمير، قاله ابن كثير في "البداية والنهاية" (٢/ ٢٣٦). وقال ابن قدامة: "كان يُقال لهم "المجبِّرون"، فأول من أخذ لقريش العُصْم حتى انتشروا من الحرم هاشم، أخذ لهم حبْلًا [يعني عهدًا]، من ملوك الشام، واختلفوا بذلك السبب إلى الشام وأرض الروم. وأخذ لهم عبد شمس حبْلًا من النجاشي الأكبر، واختلفوا بذلك السبب إلى أرض الحبشة. وأخذ لهم نوفل حبْلًا من الأكاسرة، واختلفوا بذلك السبب إلى العراق وأرض فارس، وأخذ لهم المطَّلب [في المطبوع: عبد المطَّلب، وهو خطأ بالطبع] حبلًا من ملوك حِمير، فاختلفوا بذلك السبب إلى اليمن، فَجبرَ الله بهم قريشًا، فسمّوهم بذلك "المجبِّرين". اهـ. انظر: "التبيين في أنساب القرشيين" (ص ١٤٩).
(٣) هذا البيت من قصيدة لمطرود بن كعب الخزاعي يمدح فيها عبد المطلب بن هاشم جدُّ النَّبيِّ -ﷺ-؛ ذكره المَرْزُباني في "معجم الشعراء" (ص ٢٥٣) وثلاثة أبيات بعده، ونسبها له، وقال: ورويت لغيره. وكذا ذكره أبو علي القالي في "كتاب الأمالي" له (١/ ٢٤١). وبقية الأبيات: هبِلَتْكَ أُمُّك لو نَزَلْتَ بِرَحْلِهمْ مَنَعوكَ من عَدَمٍ ومن إقْتَارِ الخَالِطينَ فقيرَهم بِغَنِيِّهمْ حتى يعُودَ فقيرُهم كالكافي ويُكَلِّلونَ جِفَانَهم بِسدِيفِهِمْ حتى تَغِيبَ الشَّمْسُ في الرَّجَّافِ وقيل: بل هي لعبد الله بن الزَّبَعْري؛ راجع: "سيرة ابن هشام" (١/ ١٣٦) - حاشية (٢).
[ ١ / ٢٨٦ ]
وقال الشَّاعر (^١):
نَزَلُوا بِمَكَّةَ في قَبَائلِ نَوْفَلٍ وَنَزَلْتُ بِالبَيْدَاءِ أبْعَدَ مَنْزِلِ
وهؤلاء ممن يشملهم اسم القرابة؛ بل قيل في العِتْرة -وهي بالمثنّاة-: إنهم الأقْربون والأَبْعدون معًا (^٢). حتى قال أبو بكر الصِّدِّيق -﵁- وهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة، الذي فيه يلتقي نَسَبُهُ مع نَسَبِ رسولِ الله -ﷺ-:
١٦ - "نحن عِتْرَة رسول الله -ﷺ- وبَيْضَتُه التي تفقَّأت (^٣) عنه" (^٤)؛ لكونه -﵁- من قريش؛ ولكنَّ المشهورَ المعروف أن عِتْرَته أهلُ بيته الذين حُرِّمت عليهم الزَّكاة.
١٧ - ويؤخذ ذلك من قول أبي بكرٍ -﵁- للنَّبيِّ -ﷺ- حين شاور أصحابه في أسَارى بدر: "عِتْرَتُكَ وقَوْمُكَ" (^٥).
_________________
(١) لم أهتد لقائله، وذكره أبو سعد السمعاني في "الأنساب" (٥/ ٥٣٦) ولم ينسبه لأحد.
(٢) انظر: (ص ٢٢٢) - القسم المحقق.
(٣) أي: انفلقت وانشقّت؛ قاله في "النهاية" (٣/ ٤٦١).
(٤) إسنادُهُ ضعيفٌ. أخرجه البيهقي في "السُّنن الكبرى" (٦/ ١٦٦) -كتاب الوقف- باب الصدقة في العترة، بدون إسناد بصيغة الجزم، ولفظه: "نحن عترة رسول الله -ﷺ- التي خرج منها، وبَيْضَتُه التي تفقَّأت عنه". وذكره البيهقي بإسناده من طريق إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرّقي، عن عبد الله بن حرب الليثي، عن هاشم بن يحيى المزني، عن أبي دغفل الهجيمي، عن معقل بن يسار المزني، عن أبي بكر أنه قال: "علي بن أبي طالب عترة رسول الله -ﷺ-". قال البيهقي عقبه: "في هذا الإِسناد بعضُ من يُجهل". ثم قال: "ويُذكر عن أبي بكر -﵁- أنه قال يوم السَّقيفة: نحن عترة رسول الله -ﷺ-".
(٥) إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ؛ إلَّا أن فيه انقطاعًا. وهو قطعة من حديث طويل في قصة بدر ومشاورة النَّبي -ﷺ- لأصحابه في الأسرى: أخرجه الإِمام أحمد (١/ ٣٨٣) بلفظ: "قومك وأهلك". وبنفس اللفظ أخرجه الطبري في "تاريخه" (٢/ ٤٦). وأخرجه أحمد أيضًا في (١/ ٣٨٤) بلفظ: "عترتك وأصلك وقومك"، وبنفس اللفظ أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٤٣) - رقم (١٠٢٥٨). - وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنَّف" (٧/ ٣٥٩) - رقم (٣٦٦٧٩) بلفظ: "قومك وأصلك". =
[ ١ / ٢٨٧ ]
فإنه أراد بعِتْرَته: العبَّاس [ح ١٤/ أ]-﵁- ومن كان فيهم من بني هاشم (^١)، وبقومه: قريش.
إذا عُلِمَ هذا؛ فقد وقع الإصطلاح على اختصاص ذرِّيَّة السِّبْطين عن سائر من تقدَّم بـ "الشَّطفة الخَضراء" (^٢)؛ لمزيد شرفهم -كما أسْلَفْتُهُ (^٣) -. ويقال في سبب كونها خضراء؛ أن المأمون (^٤) ﵀ أراد أن يجعلَ الخلافةَ في بني فاطمة (^٥)،
_________________
(١) = والحاكم وصحَّحه، ووافقه الذهبي (٣/ ٢٤) - رقم (٤٣٠٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٩/ ١١٦) - رقم (٥١٨٧) كلاهما بلفظ: "عشيرتك وقومك". قال البوصيري في "مختصر إتحاف السادة المهرة" (٧/ ١٥): "رواه أبو يعلى ورواته ثقات". وأخرجه الترمذي مختصرًا جدًّا في كتاب الجهاد -باب ما جاء في المشورة (٤/ ١٨٥) - رقم (١٧١٤) - ورواه في التفسير -باب من سورة الأنفال (٥/ ٢٥٣) - رقم (٣٠٨٤)؛ كلُّهم بأسانيدهم عن الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي عُبيدة بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود. قال الترمذي: "وهذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه". وقال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٨٧): "وفيه أبو عبيدة ولم يسمع من أبيه؛ ولكن رجاله ثقات". وعزاه السيوطي في "الدُّر المنثور" (٣/ ٣٦٤) لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٢) كعقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب؛ فقد أسرا يوم يدر.
(٣) هي قطعة من القماش تُشبه المنديل تُوضع على رؤوسهم. انظر: "معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي" (ص ٩٨). ووجدت في بعض المصادر تسميتها بـ (الشَّظفة)، بالظاء. وأفاد صاحب المعجم أن بعض أفراد من قبيلة العنزة -سوى الأشراف- يضعونها على رؤوسهم ويُسمُّونها (الشَّطفة). كذلك في حوران -بجنوب سوريا- تربط النساء رؤوسهنَّ بقماشٍ (إشارب) إلى الخلف، يُسمُّونه (الشَّطفة).
(٤) راجع (ص ٢٤٨).
(٥) هو الخليفة العباسي، عبد الله بن هارون الرشيد. ولد سنة (١٧٠ هـ)، كان من أفضل رجال بني العباس حزمًا، وعزمًا، وحلمًا، وعلمًا، ورأيًا، ودهاءً، وهيبة، وشجاعة. وله محاسن كثيرة، وسيرة طويلة؛ لولا ما أتاه من محنة الناس في القول بخلق القرآن! مات سنة (٢١٨ هـ). "تاريخ الخلفاء" (ص ٢٦٨ - ٢٩٠)، و"الجوهر الثمين" (ص ١٣١ - ١٣٦).
(٦) كان ذلك في سنة (٢٠١ هـ)، فقد خلع المأمون أخاه المؤتمن من العهد، وبايع لعلي بن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب أن يكون وليّ العهد من بعده، وسمَّاه "الرضى من آل محمد". قال السيوطي في "تاريخ الخلفاء" (ص ٢٧٠): "حمله على ذلك إفراطه في التَّشيُّع". ولذا طرح المأمون السَّوادَ، مع أنه شعار العباسيين كافّة، وأمر بلبس الخُضْرة، فلبسها هو وجنده، =
[ ١ / ٢٨٨ ]
فاتَّخذ لهم شعارًا أخضر، وألبَسَهم ثيابًا خُضْرًا؛ لكون السَّواد شعار العبَّاسيّين (^١)، والبياض شعار سائر المسلمين في جُمَعِهم ونحوها (^٢)، والأَحمر مختلفًا في
_________________
(١) = وكتب بذلك إلى الآفاق والأقاليم. ولأجل ذا وضع إسماعيل بن أبَان الغَنَوي -أحد الكذَّابين- حديثًا عن علي بن أبي طالب: "السَّابع من وَلَدِ العبَّاسِ يَلْبَسُ الخُضْرة! ! "، يعني المأمون. وكان ذلك تحديدًا في يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر رمضان من تلك السنة، وقد كان رأيه أن عليَّ الرضا خيرُ أهل البيت من بني هاشم، وليس في بني هاشم مثله في عمله ودينه، فجعله وليّ عهده من بعده؛ بل إنه بدا له خلع نفسه وترْك الخلافة لعليِّ الرضى، ولكنَّ عليًّا رفض ذلك، وقَبلَ أن يكون وليًّا للعهد. وهذا الأمر أثار حفيظة العبّاسيين قاطبة، فنقموا على المأمون، ومن ثمَّ خلعوه في بغداد وبايعوا إبراهيم بن المهدي بالخلافة، ولقَّبوه بـ "المبارك"، وذلك في المحرم سنة (٢٠٢ هـ). وفي صفر من سنة (٢٠٣ هـ) مات علي بن موسى الرضا فجأة! وصلَّى عليه المأمون، وأسف عليه أسفًا كثيرًا، فكتب إلى بني العباس يقول لهم: "إنكم إنما نقمتم عليَّ بسبب توليتي العهد من بعدي لعلي بن موسى الرضا، وها هو قد مات؛ فارجعوا إلى السَّمع والطاعة". انظر: "البداية والنهاية" (١٠/ ٢٥٨ وما بعدها) - حوادث سنة (٢٠١ هـ - ٢٠٢ هـ - ٢٠٣ هـ). وراجع في حديث إسماعيل بن أبان الغنوي: "الموضوعات" (٣/ ٢٧٦)، و"تاريخ بغداد" (٦/ ٢٤١)، و"اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤٣٥)، و"تنزيه الشريعة" (٢/ ١١).
(٢) كان ذلك في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور رحمه الله تعالى، فهو الذي ألزم الناس بذلك. قال أبو الحسن الحذُّاء كما في "السِّير" (٦/ ٢٢٠): "ألزم أبو جعفر المنصور الناسَ بالسَّواد، فكنت أرى بعضهم يصبغ بالمداد". قلتُ: كان ذلك في سنة (١٥٣ هـ)، كما ذكره ابن كثير في حوادث السنة المشار إليها (١٠/ ١١٣): "وفيها ألزم المنصورُ الناسَ بلبس قلانس سُود طوال جدًّا، حتى كانوا يستعينون على رفعها من داخلها بالقضب، فقال أبو دلامة الشاعر في ذلك: وكنَّا نُرَجِّي من إمام زيادة فزاد الإِمام المرتجى في القلانس تراها على هامِ الرِّجالِ كأنَّها دِنانُ يهُودٍ جُلِّلت بالبرانسِ". اهـ قلتُ: ولعلَّ ذلك كان بمشورة أبي مسلم الخراساني مُوَطِّد مُلْك بني العبَّاس، فقد كان يعتبر السَّواد ثياب الهيبة، وثياب الدولة. قال الذهبي في "السِّير" (٦/ ٥١): "كان أبو مسلم سفَّاكًا للدِّماء، يزيد على الحجَّاج في ذلك. وهو أول مَنْ سنَّ للدَّولة لبس السَّواد". وللاستزادة انظر: "الأوائل" لأبي هلال العسكري (ص ١٧٧ - ١٧٨). وقد ألَّف السُّيوطيُّ رسالةً سمَّاها: "ثلْج الفؤاد في أحاديث لُبْس السَّواد"، جمع فيها الأحاديث الواردة عن النَّبيِّ -ﷺ-، والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين في هذا الشأن. وهي مطبوعة ضمن "الحاوي للفتاوي" (١/ ٧٦ - ٧٨).
(٣) لحديث ابن عباس -﵄- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "عليكم بالبياض من الثياب، فلْيَلْبَسها أحياؤكم، وكفِّنوا فيها موتاكم؛ فإنها من خير ثيابكم". =
[ ١ / ٢٨٩ ]
كراهته (^١)، والأَصفر شعار اليهود بأَخَرَة (^٢).
_________________
(١) = أخرجه أبو داود في اللباس -بابٌ في البياض (٤/ ٣٣٢) - رقم (٤٠٦١)، والترمذي في الجنائز- باب ما يستحب من الأكفان (٣/ ٣١٩) - رقم (٩٩٤)، وابن ماجه في اللباس - باب البياض من الثياب (٢/ ١١٨١) - رقم (٣٥٦٦)، وأحمد (١/ ٣٢٨)؛ كلُّهم بأسانيدهم من طريق ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ومن طريق أيوب، عن أبي قِلابة، عن سمرة؛ أخرجه النسائي في الزينة -باب الأمر بلبس البيض من الثياب (٨/ ٢٠٥) - رقم (٥٣٢٢، ٥٣٢٣). واللفظ له، وهو حديث صحيح.
(٢) ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٠/ ٣٠٥ - ٣٠٦) في هذه المسألة (لبس الثوب الأحمر) سبعة أقوال للعلماء: * القول الأول: الجواز مطلقًا. وقد جاء عن علي، وطلحة، وعبد الله بن جعفر، والبراء، وغير واحد من الصحابة. وعن سعيد بن المسيب، والنخعي، والشعبي، وأبي قِلابة، وأبي وائل، وطائفة من التابعين. * القول الثاني: المنع مطلقًا. * القول الثالث: يكره لُبْس الثوب المشبَّع بالحُمْرة، دون ما كان صبغهُ خفيفًا. جاء ذلك عن عطاء، وطاووس، ومجاهد. *القول الرابع: يكره لُبْس الأحمر مطلقًا لقصد الزينة والشهرة، ويجوز في البيوت والمهنة. جاء ذلك عن ابن عباس. * القول الخامس: يجوز لُبْس ما كان صُبغَ غزله ثم نُسج، ويُمنع ما صُبغَ بعد النسج. * القول السادس: اختصاص النهي بما يصبغ بالمعصفر، لورود النهي عنه، ولا يُمنع ما صبغ بغيره من الأصباغ. * القول السابع: تخصيص المنع بالثوب الذي يُصبغ كلُّه، وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا. ثم قال رحمه الله تعالى: "والتحقيق في هذا المقام أن النهي عن لُبْس الأحمر إنْ كان من أجل أنه لبس الكفار. فالقول فيه كالقول في الميْثرة الحمراء كما سيأتي. وإنْ كان من أجل أنه زيّ النساء، فهو راجع إلى الزجر عن التَّشبه بالنساء؛ فيكون النهي عنه لا لذاته. وإن كان من أجل الشهرة، أو خرم المروءة فيُمنع حيث يقع ذلك، وإلَّا فيقوى ما ذهب إليه مالك من التفرقة بين المحافل والبيوت". اهـ.
(٣) انظر: "أحكام أهل الذِّمة" لابن قيم الجوزية (٢/ ١٦٨ - ١٦٩)، و(٢/ ١٨٣) - دار الكتب العلمية. ورأيتُ في حوادث سنة (٧٢١ هـ) من "النجوم الزاهرة" (٩/ ٥٩) أن السلطان الناصر محمد بن قلاون ألزم النَّصارى بمصرَ بلُبْس العمائم الزُّرق، مع إبقاء اليهود على لُبْس العمامة الصفراء؛ لأحداث حصلت.
[ ١ / ٢٩٠ ]
١٨ - بل وَرَدَ أن الملائكةَ ﵈ يومَ بدر خرجوا بعمائمَ صُفْر (^١).
_________________
(١) أحاديث خروج الملائكة يوم بدر بعمائم صفراء مرويَّة عن جماعة من الصَّحابة -﵃-:
(٢) حديث عبد الله بن عباس -﵄-: أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ٥٤)، من طريق ابن أبي حبيب، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ في مناشدة النَّبي -ﷺ- لربِّه يوم بدر، وأبو بكر يُهوِّن عليه في ذلك، وهو حديث طويل، وفيه: "أبشر يا أبا بكر! هذا جبريل مُعْتَجِرٌ بعمامة صفراء، آخذٌ بعنان فرسه بين السماء والأرض". وفي إسناده ابن أبي حبيب أو حبيبة، وهو إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري الأشهلي. قال الحافظ في "التقريب" (ص ١٠٤): "ضعيف". وداود بن الحصين وإنْ كان ثقة، إلَّا أنه في عكرمة غير ذلك، كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص ٣٠٥). قال أبو داود: أحاديثه عن شيوخه مستقيمة، وأحاديثه عن عكرمة مناكير. وقال علي بن المديني: ما روي عن عكرمة فمنكر. "تهذيب التهذيب" (٣/ ١٦٣). وقد دافع عن روايته عن عكرمة ووثَّقاه فيها الإِمامان أبو أحمد بن عدي، وابن قيم الجوزية: قال ابن عدي: "وداود هذا له حديث، وإذا روى عنه ثقة فهو صحيح الرواية، إلَّا أن يروي عنه ضعيف فيكون البلاء منهم لا منه، مثل ابن أبي حبيبة هذا، وإبراهيم بن أبي يحيى". "الكامل" (١/ ٢٣٤). أمَّا ابن القيِّم فقال: "وأمَّا تضعيف حديث داود بن الحصين عن عكرمة فممّا لا يُلْتفت إليه؛ فإنَّ هذه الترجمة عند أئمة الحديث صحيحة لا مطعن فيها". "تهذيب سنن أبي داود" (٣/ ١٥٤). وقد أطال الدكتور صالح الرفاعي الكلام في مناقشة توثيق داود عن عكرمة في كتابه "الثقات الذين ضُعِّفوا في بعض شيوخهم" (ص ١٥٤ - ١٥٩)، وتتبَّع أحاديثه عنه، وخَلُصَ إلى رأي ابن عدي؛ فانظره فإنه مفيد جدًّا.
(٣) حديث أبي أسيد السَّاعديّ -﵁-: أخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٨٢)، من طريق مختار بن غسَّان، عن عبد الرَّحمن بن الغسيل، عن الزبير بن المنذر، عن جدِّه أبي أسيد -وكان بدريًّا- فكان يقول: "لو أن بصري معي ثم ذهبتم معي إلى أُحد لأخبرتُكم بالشِّعب الذي خرجتْ منه الملائكة في عمائمَ صُفْرٍ قد طرحوها بين أكتافهم". وهذا إسنادٌ فيه ضعفٌ. مختار بن غسَّان التمَّار، قال الحافط في "التقريب" (ص ٩٢٦): "مقبول"، ولم أر من تابعه. وعبد الرحمن بن سليمان الغسيل، صدوق فيه لين. "التقريب" (ص ٥٨١). والزبير بن المنذر مستور. "التقريب" (ص ٣٣٦). ويشهد له حديثُ ابن عباس، وابن الزبير الآتيان.
(٤) حديث حكيم بن حزام -﵁-: أخرجه الواقدي في "المغازي" (١/ ٨١)، من طريق عائذ بن يحيى، عن أبي الحويرث، عن عُمارة بن أكيْمة، عن حكيم بن حزام. =
[ ١ / ٢٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الواقدي صاحب المغازي متروك الحديث، كما سبق في ترجمته. وأبو الحويرث، وهو عبد الرَّحمن ابن معاوية بن الحويرث -بالتصغير- صدوق سيِّيء الحفظ، رُمي بالإِرجاء. "التقريب" (ص ٥٩٩).
(٢) حديث عبد الله بن الزبير -﵄-: أخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٨٣)، من طريق عبد الرَّحمن بن شريك، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير: "أن الزُّبير كانت عليه ملاءة صفراء يومَ بدرٍ فاعتمَّ بها، فنزلت الملائكةُ يومَ بدرٍ على نبيِّ الله -ﷺ- متعمِّمين بعمائمَ صُفْر". إسناده حسنٌ في الشواهد، عبد الرحمن بن شريك النخعي "صدوق يخطئ". "التقريب" (ص ٥٨٢). وأبوه "صدوق يخطئ كثيرًا". "التقريب" (ص ٤٣٦). • وقد جاء هذا عن الزبير من طرقٍ صحيحةٍ؛ لكنها مرسلة، تقوِّي الموصول، وهي تتقوَّى به، ومنها: (أ) عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ١٢٠) - رقم (٨٤)، من طريق حماد بن سلمة، عن هشام به، قال: "نزل جبريلُ ﵇ يومَ بدرٍ على سيما الزُّبير، وهو معتجرٌ بعمامةٍ صفراء". - ومن طريقه أخرجه أبو نُعيم في "فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم"- رقم (١١١). وأخرجه أحمد في "الفضائل" (٢/ ٧٣٦) - رقم (١٢٦٩) عن عباد بن عباد، عن هشام به. وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ١٠٣) من طريق همَّام، عن هشام به. قال الحافظ في "الإِصابة" (٢/ ٤٥٩): "بإسناد صحيح". (ب) عن هشام بن عروة، عن عبَّاد بن حمزة مرسلًا: أخرجه أحمد في "الفضائل" (٢/ ٧٣٦) - رقم (١٢٦٨) عن محمد بن بشر، عن هشام به. وسعيد بن منصور في "سننه" (٢/ ٢٠٧) - رقم (٢٥٣٠) عن عبد الله بن المبارك، عن هشام به. والطبري في "تفسيره" (٤/ ٨٣) من طريق ابن يمان، عن هشام به. وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ٩١)، من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن هشام به. (ج) عن هشام بن عروة، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير مرسلًا: أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤٠٧) - رقم (١١٥٢)، من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن هشام به. وأبو نُعيم في "فضائل الخلفاء الأربعة" - رقم (١١٢)، من طريق الزبير بن بكَّار، عن هشام به. (د) عن هشام بن عروة مرسلًا: أخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٨٣)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن هشام بن عروة بنحوه. • شرح الغريب: قوله "مُعْتَجِرٌ بِعَمَامِةٍ صَفْراء"؛ قال ابن الأثير في "النهاية" (٣/ ١٨٥): "الإعتجار بالعمامة: هو أن يلُفَّها على رأسه ويردُّ طرفها على وجهه، ولا يعمل منها شيئًا تحت ذقنه".
[ ١ / ٢٩٢ ]
ثم انْثَنَى عَزْمُهُ عن ذلك (^١)، وردَّ الخلافةَ إلى بني العبَّاس، فبقي ذلك شعارًا للأَشراف العلويين من الزَّهراء؛ لكنهم اختصروا الثياب إلى قطعة من ثوب أخضر تُوضَع على عمائمهم شعارًا لهم، ثم انقطع ذلك إلى أواخر القرن الثَّامن.
فقد قرأتُ في حوادث سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة من "إنْبَاء شيخِنا" (^٢) ﵀ ما نصُّه: "وفيها أمر السُّلطان الأَشرافَ (^٣) أن يمتازوا عن الناس بعصائبَ خُضْرٍ على العمائم. ففُعل ذلك في مصر، والشَّام، وغيرهما.
وفي ذلك يقول أبو عبد الله بن جابر الأندلسيُّ الأعمى (^٤) نزيلُ حلب:
جَعَلُوا لأَبْنَاءِ الرَّسُولِ عَلامَةً إنَّ العَلامةَ شأْنُ مَنْ لَمْ يُشْهرِ
نُورُ النُّبُوَّةِ في كَريمِ وجوهِهِم يُغْني الشَّريفَ عنِ الطرازِ الأخْضَرِ
[ح ١٤ / ب] وقال في ذلك جماعة من الشُّعراء ما يطول ذكره؛ ومن أحسنه قولُ الأديبِ شمسِ الدِّين محمدِ بنِ إبراهيمِ بنِ بركة الدِّمشقيِّ المزين (^٥)، وأنشدني إيَّاه إجازةً (^٦):
_________________
(١) وذلك لموت علي بن موسى الرضا، في صفر سنة (٢٠٣ هـ)، كما سبق.
(٢) "إنباء الغُمْر بأبناء العُمر -في التاريخ" للحافظ ابن حجر (١/ ٨)، وانظر كذلك: "وجيز الكلام في الذيل على دول الإِسلام" للمصنِّف (١/ ١٨٦)، و"روض المناظر في علم الأوائل والأواخر" لابن الشحنة (ص ٢٨٨) - في حوادث السنة المذكورة. وذكر القلقشندي في "مآثر الإِنافة في معالم الخلافة" (٢/ ١٧١) سبب وضع الأشراف العصائب الخُضْر على عمائمهم، وذلك أنَّ بعض الأمراء وقع في حقِّ أحدهم، وزعم أنه لم يعرف كونه شريفًا؛ فأمر السُّلطان الأشراف أن يجعلوا هذه العصائب الخضراء على عمائمهم.
(٣) في (م)، و(ل): السلطان الأشرف.
(٤) لم أعثر على ترجمته.
(٥) هو محمد بن إبراهيم بن بركة الجرائحي، شمس الدين الدمشقي الشاعر المشهور. ولد في رمضان سنة (٧٣٥ هـ). تعانى النظم فمهر فيه، وله مقاطيع مخترعة. كان طيب النادرة مطبوعًا على عاميَّة فيه. مات بدمشق سنة (٨١١ هـ)، وهو ممن أجاز الحافظ ابن حجر مشافهةً ومكاتبةً. "المجمع المؤسس" لابن حجر (٣/ ٢٧٩)، و"الضوء اللامع" (١٣/ ١٢٦).
(٦) في (م): وأنشدنيه إجازةً.
[ ١ / ٢٩٣ ]
أَطْرافُ تِيجَانٍ أَتَتْ مِنْ سُنْدُسِ خُضْرٍ بأَعْلامٍ على الأَشْرَافِ
والأَشْرَفُ السُّلْطَانُ خَصَّهُمُ بها شَرَفًا ليفْرِقَهُم مِنَ (^١) الأَطْرَافِ
انتهى".
والأَشْرف: هو السُّلطان شَعْبَان بن حسين بن النَّاصر محمد بن قَلاون (^٢).
ويقال: إنَّ الأصل في لُبْسِ الخُلفاء العبَّاسيين السَّواد؛ كونه -ﷺ- دَخَلَ يومَ الفتحِ مكَّةَ وعلى رأسه عمامةٌ سوداءَ، قد أرخى طرفها (^٣) بين كتفيه (^٤)، فتفاءَلَ الخُلفاءُ بذلك؛ لكونه كان في ذلك اليوم مَنْصُورًا على الكفَّار، فاتَّخذوه شعارًا؛ ليكونوا دائمًا مَنْصُورين على أعدائهم (^٥).
بل كانت ذريَّة العبَّاس -﵁- مُطْلقًا يتميَّزُون بالشَّطفةِ السَّوداء إلى آخر وقت؛ على ما أخبرني به مَنْ شاهدَهُ مِنْ شيوخنا ثمَّ بَطَلَ.
_________________
(١) في (م): عن.
(٢) هو السلطان الأشرف شعبان بن حسين، من بني أيوب. ولد سنة (٧٥٤)، وتولّى المملكة سنة (٧٦٤ هـ)، وله من العمر عشر سنين. ومات مقتولًا في ذي القعدة سنة (٧٧٨ هـ)، إذ خنقوه وجعلوه في قُفَّة، ورموه داخل بئر. ثم أخرجوه بعد أيام، ودفنوه بالكيمان قرب السِّيِّدة نفيسة "إنباء الغمر" (١/ ٢١٠)، و"الجوهر الثمين" (٢/ ٢٢٠).
(٣) في (م): طرفه. وفي (ل): طرفيها.
(٤) أخرج ذلك الإِمام مسلم في "صحيحه" (٢/ ٩٩٠) - رقم (١٣٥٨)، كتاب الحج - باب جواز دخول مكة بغير إحرام، من طريق معاوية بن عمّار الدُّهني، عن أبي الزّبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري؛ أن رسول الله -ﷺ-: "دخل مكة وعليه عمامةٌ سوداء، بغير إحرام".
(٥) قال الإِمام ابن القيِّم رحمه الله تعالى في "زاد المعاد" (٣/ ٤٥٨)، عند الكلام على حديث دخول النَّبي -ﷺ- مكة وعليه عمامة سوداء: "ففيه دليل على جواز لُبْسِ السَّواد أحيانًا، ومن ثمَّ جعل خلفاء بني العبَّاس لُبْسَ السَّواد شعارًا لهم، ولِولاتهم، وقضاتهم، وخطبائهم؛ والنَّبي -ﷺ- لم يلبسه لباسًا راتبًا، ولا كان شعارَه في الأعياد والجُمَع والمجامع العِظام البتّة. وإنَّما اتَّفق لُبْس العمامة يوم الفتح دون سائر أصحابه، ولم يكن سائر لباسه يومئذٍ السَّواد، بل كان لواؤه البياض". اهـ كلامه وانظر كذلك: "صبح الأعشى" (٣/ ٢٩٢).
[ ١ / ٢٩٤ ]
وقد سَأَلَ الرَّشِيدُ (^١) الأوزاعيَّ (^٢) رحمهما الله عن لُبْسِ السَّواد، فقال:
"إنِّي لا أُحَرِّمُه؛ ولكن أكرهه"، قال: "ولِمَ؟ ".
قال: "لأنه لا تُحلَّى (^٣) فيه عروسٌ، ولا يُلبِّي فيه مُحْرِمٌ، ولا يُكفَّن فيه ميِّتٌ" (^٤).
ثمَّ التفت الرَّشيد إلى أبي نُوَاسٍ (^٥) وقال: "فما تقولُ أنتَ في السَّواد؟ ".
_________________
(١) هو أبو جعفر، هارون بن محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي. ولد سنة (١٤٩ هـ)، وبُويع له بالخلافة بعد أخيه الهادي سنة (١٧٠ هـ). كان من أهل العلم، متضلِّعًا من الأدب، يُجيد الشعر. مات بطوس من بلاد خراسان عام (١٩٣ هـ)، وهو ابن أربع وأربعين سنة، ودفن بها. "الجوهر الثمين" (١/ ١٢٥ - ١٣٠)، "تاريخ الخلفاء" (ص ٢٤٩ - ٢٦١).
(٢) هو عبد الرَّحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي، أبو عمرو، نسبةً إلى الأوزاع بطن من حمير، وهو من أنفسهم، وقيل من غيرهم. ولد ببعلبك، ونشأ بالقاع يتيمًا في حجر أمِّه. كان إمامًا، ثقة، عابدًا، فصيحًا. أدرك خلقًا من التابعين، ومات سنة (١٥٧ هـ) في خلافة أبي جعفر المنصور. "سير أعلام النبلاء" (٧/ ١٠٧ - ١٣٤)، و"البداية والنهاية" (١٠/ ١١٨).
(٣) كذا بالأصل، وفي (م)، و(ز)، و(ك)، و(ل)، و(هـ): تُجَلَّى؛ بالجيم.
(٤) هذا وَهمٌ من المصنِّف رحمه الله تعالى، فإنَّ القصة المذكورة وقعت بين الخليفة أبي جعفر المنصور والإِمام الأوزاعيِّ، وليس بين الرشيد والثاني، وذلك لأمور: الأول: أن الإِمام الأوزاعيَّ لم يُدرك خلافة هارون الرشيد قطعًا؛ فإنَّ وفاته كانت سنة (١٥٧ هـ) في خلافة المنصور، والرشيد لم يُبايع له بالخلافة إلَّا سنة (١٧٠ هـ)، فكيف يكون ذلك اللقاء؟ ! الثاني: أن ولادة هارون الرشيد كانت سنة (١٤٩ هـ) في خلافة المنصور، فعلى هذا يكون اللقاء قد حصل بينهما وعمر الخليفة الرشيد آنذاك ثمان سنين؛ وهذا مستبعدٌ جدًّا! الثالث: أن الحافظيْن الذَّهبيَّ وابنَ كثير ذكرا هذه القصة، وأنها وقعت للأوزاعي مع المنصور، فقد دخل على المنصور ووعظه، فأحبَّه المنصور وعظَّمه، ولما أراد الإنصراف استعفى من لُبْس السَّواد، فأجابه المنصور وأذِنَ له. فلما خرج، قال المنصور للربيع: الحقه فاسأله لِمَ كره السَّواد؟ ولا تُعْلِمْه أني قلتُ لك. فسأله الربيع فقال: لأني لم أرَ مُحْرمًا أحرم فيه، ولا ميِّتًا كُفِّن فيه، ولا عروسًا جُلِّيتْ فيه؛ فلهذا أكرهه. انظر: "سير أعلام النبلاء" (٧/ ١٢٦)، و"البداية والنهاية" (١٠/ ١٢٢). وأما بقيّة الخبر فصحيح؛ فإنَّ أبا نُواس ممن أدرك الرشيد ودخل عليه، وممن مدحه وأثنى عليه. ولعلَّ المصنِّف أدخل هذه في هذه؛ والله أعلم.
(٥) هو رئيس الشعراء، أبو علي الحسن بن هانئ الحكمي، وقيل: ابن وهب. ولد بالأهواز، ونشأ =
[ ١ / ٢٩٥ ]
فقال: "النُّور في السَّواد يا أمير المؤمنين"، يعني أن الإِنسان يُبْصر بسواد عينيه.
ثم قال: [ح ١٥ / أ] "يا أمير المؤمنين، وفضيلةٌ أخرى؛ لا يُكتَب كتاب الله إلَّا به، وكذلك حديث النَّبيِّ -ﷺ-، وأقوال العلماء، لا تُكتب إلَّا به (^١)، وهو مضاف إلى الخلافة".
قال: فلما سمع الرَّشيد هذا الوصفَ في السَّواد اهتزَّ طربًا! وأمَرَ له بجائزة سَنيّة.
* * *
_________________
(١) = بالبصرة. كان مدَّاحًا للخلفاء والوزراء. كانت له حظوة في أيام الرشيد والأمين. مات سنة (١٩٥ هـ أو ١٩٦ هـ أو ١٩٨ هـ). "الشعر والشعراء" (ص ٥٤٣ - ٥٦٤)، و"سير أعلام النبلاء" (٩/ ٢٧٩).
(٢) (إلَّا به) مكررة في (م).
[ ١ / ٢٩٦ ]