في التعليق على "زاد المعاد" للعلاَّمة ابن القيم - ﵀ -
* في "زاد المعاد"، للعلاَّمة ابن القيم - ﵀:
لمَّا أورد المؤلف العلاَّمة ابن القيم (١) قول النبي - صلى
الله عليه وسلم - فيما رواه عن الله ﵎ أنه قال: "يا مُحَمَّدُ، فيمَ يَخْتَصِمُ المَلأ الأعْلى؟ قلت: لا أدري، فَوَضَعَ يَدَة بَينَ كَتِفَيَّ، فَعَلِمْت ما بين السَّمَاءِ والأرض " الحديث (٢). ا. هـ
_________________
(١) "زاد المعاد" (١/ ١٣٦) ط مؤسسة الرسالة ومكتبة المنار الإِسلامية بالكويت ط ١٣، ١٤٠٦ هـ.
(٢) رواه الترمذي في "جامعه" (٣٢٣٣) في تفسير سورة ﴿ص﴾ هو من حديث معاذ بن جبل - ﵁ - وقال: حسن صحيح. وقال - ﵀ -: سألت محمَّد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أيضًا الإِمام أحمد في "المسند" (٥/ ٢٤٣) وغيره. وقد شرح الحافظ ابن رجب الحنبلي - رحمه =
[ ٩١ ]
• علَّق المحققان الشيخان: شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط في الحاشية على قوله: "فوضع يده بين كتفيَّ" بما يلي:
قال العلاَّمة: علي القاري: وذلك كناية عن تخصيصه إياه بمزيد الفضل عليه، وإيصال الفيض إليه، فإنَّ من شأن المتلطف بمن يحنو عليه أن يضع كفَّه بين كتفيه، تنبيهًا على أنه يريد بذلك تكريمه وتأييده. ا. هـ.
* قلت:
قولهﷺ -: "فوضع يده بين كلتفيَّ" على ظاهره لا يُمَثَّلُ ولا يُشَبَّهُ ولا يُكَيَّف، وهو على ما يليق به تعالى، فكما أنَّا لا نحيط بكُنْهِ ذاتِهِ -تعالى وتقدس- فكذلك لا نحيط بكيفية ذلك الوضع؛ لأن الكلام في الصفات فرع عن
_________________
(١) = الله- هذا الحديث في رسالة سمَّاها: "اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى" وهي مطبوعة. ومن أجود طبعاتها التي حققها الشيخ جاسم الفهيد الدوسري، والذي عُني بها وبطرق الحديث عناية بالغة - جزاه الله خيرًا - وقد طبعت في الكويت بمكتبة دار الأقصى عام ١٤٠٦ هـ.
[ ٩٢ ]
الكلام في الذات.
فما ورد من صفة الفعل في هذا الحديث لا نتأوله بكناية ولا غير ذلك بل هو على ظاهره لكنه على ما يليق بذات الله تعالى وجلاله سبحانه (١) ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [سورة الشورى، الآية: ١١] (٢).
قال العلاَّمة الحافظ ابن رجب الحنبلي - ﵀ -: "وأما وصف النبي - ﷺ - لربه -﷿- بما وصفه به؛ فكلُّ ما وصفَ النبي - ﷺ - به ربَهُ -﷿- فهو حقٌّ وصدقٌ يجب الإيمان والتصديق به، كما وصف الله -﷿- به نفسه، مع نفي التمثيل عنه، ومَنْ أشكل عليه فَهْمُ شيءٍ من ذلك واشتبه عليه فليقل كما مَدَحَ الله -تعالى- به الراسخين في العلم وأخبر عنهم (أنهم)
_________________
(١) ولا يعلم كيفيته سواه -سبحانه- كالاستواء والنزول وغيرهما. (عبد العزيز بن عبد الله بن باز).
(٢) وقوله سبحانه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [سورة الإخلاص، الآية: ٤]، وقوله -﷿-: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٧٤)﴾ [سورة النحل، الآية: ٧٤]. (عبد العزيز بن عبد الله بن باز).
[ ٩٣ ]
يقولون عند المتشابه: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [سورة آل عمران، الآية: ٧]، وكما قال النبي - ﷺ - في القرآن: "وماجهلتم منه فكِلُوه إلى عالِمِهِ" (١) خرجه الإِمام أحمد والنسائي وغيرهما، ولا يتكلف ما لا علم له به، فإنه يُخْشَى عليه من ذلك الهَلَكَةُ" (٢).
_________________
(١) جزء من حديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١١/ ٢١٦ - ٢١٧) رقم (٢٠٣٦٧) وأحمد في "المسند" (٢/ ١٨١، ١٨٥) برقم (٦٦٦٨) و(٦٧٤١)، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (ص ٦٣)، والآجري في "الشريعة" (ص ٦٧ - ٦٨) والبغوي في "شرح السُّنة" (١/ ٢٦٠) رقم (١٢١) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٢٥٨)، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدِّه.
(٢) "اختيار الأولَى" (ص ٤٠ - ٤١).
[ ٩٤ ]
الموضع الثاني عشر تأويل صفة الكلام
في التعليق على "المسند"
[ ٩٥ ]