الربُّ: المصلح للشيء، يقال: «رببت الشيء أربه ربا وربابة»: إذا أصلحته وقمت عليه، ورب الشيء، مالكه، فالله ﷿ مالك العباد ومصلحهم. ومصلح شؤونهم. ومصدر الرب: الربوبية، وكل من ملك شيئًا فهو ربه، يقال: «هذا رب
[ ٣٢ ]
الدار ورب الضيعة». ولا يقال: «الرب» معرفًا بالألف واللام مطلقًا إلا لله ﷿ لأنه مالك كل شيء.
ويقال من غير هذا: رببت الغلام أربه ربا، فأنا راب وهو مربوب بمعنى ربيته سواء. ومنه قيل: ربيب الرجل لابن إمرأته لأنه يربيه، وغزال ربيب: أي مربوب من هذا. قال سلامة بن جندل:
ليس بأسفي ولا أقنى ولا سغل يسقى دواء قفي السكن مربوب
أي مربى. ورب الرجل بالمكان، وأرب به: إذا أقام به، وربيت الأديم: دهنته بالرب، وأنشدنا ابن دريد:
فإن كنت مني أو تريدين صحبتي فكوني له كالسمن ربت به الادم
[ ٣٣ ]
وسقاء مربوب: إذا أصلح بالرب، والربابة: العبد، والمعاهدون: اربه قال الهذلي:
كانت اربتهم بهز وغرهم عقد الجوار وكانوا معشرًا غدرا
والربابة أيضًا: الخريطة التي كانت تجعل فيها قداح الميسر. قال الهذلي:
فكأنهن ربابة وكأنه يسر يفيض على القداح ويصدع
وقال الأصمعي: الربابة: رقعة تجمع فيها القداح، قداح الميسر، وسميت بذلك من قولهم: «فلان يرب أمره ويجمعه» ولذل سميت «الرباب» لاجتماعهم
[ ٣٤ ]
وتحالفهم وهم: ضبة بن أد، وتيم، وعدي، وعكل، وثور بنو عبد مناة بن أد.
قال: فأما الرباب في بيت أبي ذؤيب فالقداح نفسها سماها بالرقعة التي تضمها لأن العرب قد تسمى الشيء باسم الشيء إذا تعلق به أو جانسه أو ناسبه أو جاوره، فشبه أبو ذؤيب الاتن بالقداح لاجتماعهن، وشبه الحمار باليسر وهو صاحب الميسر وجمعه أيسار، وقوله: يفيض معناه: يدفع، ومنه الإفاضة من عرفات، وقوله: «يصدع» يقول: يفرق، وقوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾: أي أفرق به وأظهره، والرباب بالفتح: سحاب دون السحاب. قال الشاعر:
كأن الربة دوين السحاب نعام يعلق بالارجل
والربة: ضرب من الشجر أو النبت، والربى: الشاة التي وضعت حديثًا، وإنما هي «فُعْلى» من ربيت بمعنى التربية.
ورب: حرف يقلل به وقوع الشيء.
قال المبرد: ورب للشيء قليلًا، يقع بعدها الاسم [إلا] منكورًا [لأنه واحد] يدل على أكثر منه، وفيه سبع لغات: يقال: رب، ورب بالتشديد، ورب
[ ٣٥ ]
بالتخفيف، وربت، وربت، وتزاد فيه «ما» فيقال: ربما، وربما. أنشدنا ابن دريد:
وربت سائل عني حفي أعارت عينه أم لم تعارا
وقال آخر:
أن رب هيضل لجب لففت بهيضل
وقال آخر:
رب من أنضجت غيظًا قلبه قد تمنى لي موتًا لم يطع
وقال المثقب العبدي:
أجدك ما يدريك أن رب بلدة إذ الشمس في الأيام طال ركودها
[ ٣٦ ]