القريب في اللغة على أوجه، القريب: الذي ليس ببعيد، فالله ﷿ قريب ليس ببعيد، كما قال ﷿: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ أي أنا قريب الإجابة. وهو مثل قوله ﷿: ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ وكما قال ﷿: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو
[ ١٤٦ ]
رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا﴾ وكما قال ﷿: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾. وكما قال ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾.
والله ﷿ محيط بالأشياء كلها علمًا لا يعزب عنه منها شيء. وكل هذا يراد به والله أعلم إحاطة علمه بكل شيء، وكون كل شيء تحت قدرته وسلطانه وحكمه وتصرفه، ولا يراد بذلك قرب المكان والحلول في بعضه دون بعض جل الله وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرًا.
والقريب في غير هذا: القريب الدار والمكان وهو خلاف من نأت داره وشط مزاره كما قال ابن أبي ربيعة:
تهيم إلى نعم فلا الشمل جامع ولا نأيها يسلي ولا أنت تصبر
فإنما أراد قرب دارها ومحلها وأنه سواء عليه قربها وبعدها إذ كانت غير مواصلة له.
والقريب أيضًا: نسيب الرجل ومقاربه في نسبه، يقال: «فلان قريب فلان وذو قرابة فلان».
وأما قولهم: «فلان قرابة فلان» فمجاز وتقديره «فلان ذو قرابة فلان» لأن المصدر لا يكون صفة للاسم إلا على هذا التقدير أو على وضعه مواضع أسماء الفاعلين والمفعولين أو مجازًا. قال ابن أبي ربيعة:
إذا زرت نعما لم يزل ذو قرابة لها كلما لاقيتها يتنمر
وقال آخر:
[ ١٤٧ ]
يبكي عليه غريب ليس يعرفه وذو قرابته في الحي مسرور
ويقال أيضًا: «فلان قريب المنزلة عند فلان» أي محله عنده قريب: يراد به القرب في الرفعة والمكان. وتقول: «قربت منك أقرب قربًا، وما قربتك ولا أقربك قربانًا»، و«قريب الماء في الحوض»: إذا جمعته فيه.
والقرب: سير الليل لورود الغد الماء، والطلق: سير اليوم والليلة لورود الغد الماء فهو أبعد من القرب. ويقال: «قرب قسقاس»: أي بعيد.
والقرب: ضد البعد، والقرب أيضًا: الخاصرة؛ وتقول: تقربت إلى فلان بكذا وكذا تقربًا، وتقربت منه كذلك، ويكون «تقربت منه «بمعنى» دنوت منه» وقربته مني تقريبًا. والقربى بمنزلة القرابة. وقوله ﷿: ﴿والجار ذي القربى﴾ أي القرابة ﴿والجار الجنب﴾ يعني به الغريب والجنابة: البعد، ورجل جنب: أي غريب، ﴿والصاحب بالجنب﴾ يعني به الرفيق في السفر، ﴿وابن السبيل﴾، يعني به الضيف، والمقربة بمنزلة القرابة.