(الشفاعة) * ويقرون بشفاعة رسول الله ﷺ وأنها لأهل الكبائر من أمته.
اللغة: (يقرون): يعترفون ويثبتون، (الشفاعة): هنا استشفاع النبي ﷺ إلى الله في أهل الكبائر.
الشرح: الشفاعة لا تكون يوم القيامة إلا بإذن الله تعالى للشافع ورضاه عن المشفوع له، وهذا ما قرره الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في اعتقاد أئمة أهل الحديث [ص (٦٨)] حيث قال: (ويقولون إن الله يخرج من النار قوما من أهل التوحيد بشفاعة الشافعين، وأن الشفاعة حق) .
وكذا شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني في كتابه عقيدة السلف أصحاب الحديث [ص (٦١)] حيث قال: (ويؤمن أهل الدين والسنة بشفاعة الرسول ﷺ لمذنبي أهل التوحيد ومرتكبي الكبائر كما ورد به الخبر الصحيح عن رسول الله ﷺ، ودل على ثبوت الشفاعة الكتاب والسنة والإجماع.
[ ٨٦ ]
قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ وقال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ وبين الله الشفاعة الصحيحة وهي التي تكون بإذنه لمن يرتضي قوله وعمله.
وقال ﵊: «يخرج قوم من النار بشفاعة محمد ﷺ فيدخلون الجنة يسمون الجَهَنَّميين» (١) والأحاديث في ذلك كثيرة متواترة، وقد نص بعض أهل العلم على تواترها كابن أبي عاصم في السنة [٢ / ٣٨٥]، والقاضي عياض كما في شرح مسلم [٣ / ٣٥] وغيرهما) .
وذكر الأشعري الإجماع في رسالته إلى أهل الثغر [ص (٩٧)] فقال: (وأجمعوا على أن شفاعة النبي ﷺ لأهل الكبائر من أمته وعلى أن يخرج من النار قوم من أمته بعدما صاروا حُمَما)، وخالفهم المعتزلة والخوارج. [انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص (٢٥٨)] .
أما صاحب كتاب شرح الأصول الخمسة المعتزلي فيرى الشفاعة ثابتة ويخالف في كونها للفساق، [ص (٦٨٧ - ٦٨٨،
_________________
(١) البخاري (١١ / ٤٢٥) ح ٦٥٦٦ في الرقاق، باب صفة الجنة والنار، من حديث أبي رجاء عن عمران مرفوعا.
[ ٨٧ ]
٦٩٠ -)]، ورد الأحاديث في الشفاعة للناس بأنها منقولة بطريق الآحاد [انظر: الإرشاد (ص ٣٩٣- ٣٩٥)، والمواقف (٣٨٠)]، وقد عقد الإمام الحافظ إسماعيل التيمي فصلا في الرد على من ينكر إخراج الموحدين من النار فارجع إليه.
الخلاصة:
يؤمن أهل السنة بشفاعة النبي ﷺ يوم القيامة بأنواعها ومنها الشفاعة لأهل الكبائر من أمته.
المناقشة:
س١: ما المراد بالشفاعة؟
س ٢: هل الشفاعة خاصة بالنبي ﷺ أم يشاركه غيره فيها؟
س ٣: ما شروط الشفاعة الصحيحة؟
س ٤: اذكر بعض المخالفين لأهل السنة في الشفاعة.
[ ٨٨ ]