(القرب) * وأن الله يقرب من خلقه كيف شاء كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾
اللغة: (يقرب): يدنو، (الوريد) جمعه أوردة وهي العروق التي يجري فيها الدم إلى القلب.
الشرح: إن الله سبحانه فوق سماواته على عرشه، كما أنه يقرب من عباده في آخر الليل، وهو فوق عرشه، فإن علوه سبحانه على سماواته من لوزام ذاته، فلا يكون قط إلا عاليا ولا يكون فوقه شيء ألبتة كما قال أعلم الخلق: «وأنت الظاهر فليس فوقك شيء» (١) وهو سبحانه قريب في علوه، عالٍ في قربه كما جاء في الحديث الصحيح عن أبي موسى الأشعري قال: «كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فارتفعت أصواتنا
_________________
(١) ابن ماجه (٢ / ١٢٥٩) ح ٣٨٣١ في الدعاء، باب فضل الدعاء، وابن حبان (٢ / ١٥٦، ١٥٧) ح ٩٦٢، كلاهما من حديث أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا.
[ ١٣٥ ]
بالتكبير فقال: " أيها الناس، اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبا؛ إن الذي تدعونه سميع قريب أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» (١) فأخبر ﷺ وهو أعلم الخلق به أنه أقرب إلى أحدهم من عنق راحلته، وأخبر أنه فوق سماواته على عرشه، مطلع على خلقه، يرى أعمالهم ويعلم ما في بطونهم، وهذا حق لا يناقض أحدهما الآخر والذي يسهل عليك فهم هذا معرفة عظمة الرب وإحاطته بخلقه وأن السماوات السبع كخردلة في يد العبد، وأنه سبحانه يقبض السماوات بيده والأرض بيده الأخرى ثم يهزُّهن، فكيف يستحيل في حق من هذا بعض عظمته أن يكون فوق عرشه، ويقرب من خلقه كيف شاء، وهو على العرش ﷾ تقدست أسماؤه وعظمت صفاته (٢)؟
الخلاصة:
إن الله تعالى يقرب من خلقه كيف شاء ومتى شاء، ولا تنافيَ بين هذا القرب وبين علوه على خلقه واستوائه على
_________________
(١) البخاري (١٠ / ١٩١) ح ٦٣٨٤ في الدعوات باب الدعاء إذا علا عقبة، ومسلم (٤ / ٢٠٧٦) ح ٢٧٠٤ في الذكر والدعاء، باب استحباب خفض الصوت بالذكر كلاهما من حديث أبي عثمان عن أبي موسى مرفوعا.
(٢) انظر: مختصر الصواعق (٢ / ٢٧١) .
[ ١٣٦ ]
عرشه، وهو سبحانه يجيء يوم القيامة لفصل القضاء بينهم كما ورد في الأخبار.
المناقشة:
س١: اذكر بعضا من الأدلة الدالة على إثبات صفة المجيء لله تعالى.
س ٢: اذكر دليلا على أن الله تعالى يقرب من خلقه متى شاء.
س ٣: هل هناك تناف بين صفة القرب وبين العلو والاستواء؟
[ ١٣٧ ]