مما دل على إثبات الوجه من القرآن والسنة: قول الله تعالى: [﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن:٢٧]]، وقال تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:٨٨]، وقال تعالى: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى﴾ [الليل:٢٠]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان:٩]، وقال تعالى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام:٥٢] والآيات كثيرة في إثبات الوجه.
وكذلك الأحاديث، مثل قوله ﷺ: (حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سُبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصرُه من خلقه)، وقوله: (وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن)، وقوله في الدعاء المشهور: (أسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة)، وغير ذلك من الأحاديث الواضحة الدلالة في إثبات صفة الوجه.
والشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في كتاب (التوحيد) في (باب: لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة)، قال في المسائل: المسألة الأولى: أنه لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة لشرفها.
المسألة الثانية: إثبات صفة الوجه.
فيثبتها لله تعالى.
وإذا أثبتنا فإننا ننزه الله تعالى عن أن يكون كالمخلوق، أما الذين نفوا هذه الصفات فما موقفهم من هذه الآيات والأحاديث؟ إنهم يتأولونها فيقولون: المراد بـ (الوجه) ما يقابل النظر أو نحوه فيقولون: إنه يُطلق الوجه على ما لا وجه له.
فيقولون -مثلًا-: إن العالم إذا أشكلت عليه مسألة قال: وجه هذه المسألة كذا وكذا.
فوجهُها معناه ما يُنظر فيه إليها.
فيصرفون هذه الأدلة مصارف بعيدة.
[ ٥ / ١٠ ]