أما الإيمان بالملائكة فإنه ركن من أركان الإيمان الستة، فنؤمن بأن الله تعالى خلق الملائكة، وأنهم كما وصفهم الله تعالى: ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء:١٩] أي: لا يتعبون، بل يسبحون الليل والنهار لا يصيبهم الفتور.
﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء:٢٦-٢٨]، ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:٦]، ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [فصلت:٣٨]، ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف:٢٠٦]، والآيات في صفاتهم كثيرة، فلا بد أن نؤمن بأن الملائكة خلق لله تعالى، وذكر العلماء أنهم أرواح مستغنية عن أجساد تقوم بها، كما ذكر ذلك ابن القيم في كتاب (الروح)، ولأجل ذلك لا نراهم، وكان ينزل الملك على النبي ﷺ ولا يراه من حوله، وذلك لأنهم أرواح لا يطالها البصر، ولكن لهم القدرة على التشكل والظهور بصور مختلفة.
وقد ورد ذكر كثرتهم، ففي الحديث أن النبي ﷺ قال: (أطت السماء وحق لها أن تئط؛ ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك قائم أو راكع أو ساجد)، وأخبر النبي ﷺ بأنهم دائمًا يسجدون لله ويعبدونه، ففي حديث النواس ﵁: (إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك) فهذا خضوعهم لله تعالى، وتواضعهم لله، (إذا أراد الله أن يوحي بالأمر -تكلم بالوحي- أخذت السموات منه رجفة أو رعدة شديدة، فإذا سمع ذلك أهل السماء صعقوا وخروا لله سجدًا) كل ذلك دليل على أنهم خلقوا للعبادة، ولذلك يقولون: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة:٣٠] .
وذكر أن منهم خزنة النار وخزنة الجنة، ففي قوله: ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ [الزمر:٧١] يعني: الذين يحمونها أو يحفظونها أو نحو ذلك.
وقد ذكر أن الإنسان موكل به ملائكة؛ لقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد:١١]، وفي قول النبي ﷺ: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) .
[ ٣ / ١١ ]