نقول بالشق الأول ونلتزم الزيادة ولا تنافي الخبر بكون السماوات سبعا؛ لأنا نريد بالسبع المصرح بها كون بعضها فوق بعض مما هو فوقنا، وما هنا ليس من هذا القبيل، والأسلم الوقف حتى نجد في ذلك نصا من الشارع، والحديث الأول حكمه الرفع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي ا. هـ.
سؤال: قوله تعالى ﴿أولم ينظروا إلى السماء فوقهم﴾ يقتضي أن هذا اللون لون نفس السماء؛ لأنه لا يشاهد غيره، والقاعدة هو أن النظر إذا تعدى بإلى كما في هذه الآية وغيرها فالمراد به الرؤية، وإذا تعدى بفي كما في قوله تعالى ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ﴾ فالمراد به التفكر، مع أن الفخر الرازي ذكر أن هذا اللون ليس هو حقيقة لون السماء، وكذلك أهل الفنون العصرية قائلون بمثل ذلك، فإذا ما السماء التي أشارت لها الآية الأولى؟
الجواب، والله الموفق للصواب: السماء التي أشارت لها الآية الأولى هي التي نشاهدها حيث لا حائل بيننا وبينها، وهي التي وبخوا على عدم النظر إليها نظر اعتبار وتدبر؛ لأنه المراد للشارع، وأما مجرد الرؤية الخالية عما ذكر فلا اعتبار بها عند الشارع، وعليه فلا فرق بين ما يتعدى بإلى وبين ما يتعدى بفي في المعنى المراد منهما من التفكر والتدبر في المصنوعات؛ ليتوصل بذلك إلى إدراك إتقان صنعة الصانع، وبذلك
[ ٣٧ ]
يحصل العلم بكمال صانعها الكمال الذي لا يحاط به، وذلك تمام الإيمان إن كان معه تصديق برسالة سيدنا محمد ﷺ، وإلا فلا ينفع صاحبه بشيء.
وقول العلامة الرازي أن هذا اللون إلخ، معارض بما هو أقوى منه حسبما تقف عليه إن شاء الله تعالى، أو نحمل قوله على القول الذي يقول: إن هذا اللون الذي نراه مكتسب، وليس هو لون السماء الأصلي.
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن كعب، قال: السماء أشد بياضا من اللبن. وأخرج عبد الرازق وابن أبي حاتم عن سفيان الثوري، قال: تحت الأرضين صخرة، بلغنا أن تلك الصخرة منها خضرة السماء.
فالعلامة إنما نفى كون اللون الذي نراه لون السماء الأصلي، وهو قول كما سمعت. وأما أهل الفنون العصرية فإن كانوا نافين لمجرد اللون فالجواب عن قولهم ما سمعت، وإن كانوا نافين لذات السماء فتقدم الرد عليهم، وبما هنا يرد عليهم أيضا، وما يعارض به ظاهر كلام العلامة الرازي.
أخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن إياس بن معاوية، قال: "السماء مقبية على الأرض مثل القبة". وأخرج ابن أبي حاتم عن القاسم بن أبي برة، قال: "ليست السماء مربعة، ولكنها مقبوة يراها الناس خضراء" ا. هـ.
وأخرج أبو الشيخ عن سلمان الفارسي، قال: "السماء من زمردة خضراء" ا. هـ.