وسيكون حديثي عن هذه الفرقة منصبًا على جانبين مُهمين، فأولهما بيان مصدر التلَقِّي عند الإباضِيَّة، والآخر في ذِكر القواسم المُشتَركة التي تَجمع بين الخوارج وبين الإباضِيَّة، وقبل ذلك كله أذكر تعريفاُ موجزاُ عن فرقة الإباضِيَّة، فهم أصحاب عبد الله بن إباض التميمي الذي خرج في أيام مروان بن محمد في أواخر دولة بني أميَّة، وبعضهم يقول: كان عبد الله بن إباض مع نافع بن الأزرق ثم انشًقَّ عنه لتشدُّد نافع مع مخالفيه، حيث كان ابن إباض لا يرى إلا استحلال دم مخالفيه دون أموالهم وتدعى
_________________
(١) - وقد ذكر ذلك الشيخ د. صالح الفوزان في رسالة له بعنوان " الرد على السيابي " حيث انتصر الفوزان للحق، كما دافع عن الشيخ ابن باز أمام تعصب وتعنت السيابي الذي كتب رداُ على فتوى ابن باز في حكم الصلاة خلف من ينفي رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة.
(٢) - أخبرني أحد الثقات أن واحدًا من طلبة العلم المغمورين من أبناء أهل السنة قد ناقش هذا المفتي الخليلي في بعض مسائل الاعتقاد وأدحض شبهاته وأظهر الحق أمامه حتى بهت.
[ ٧ ]
الإباضِيَّة ارتباطها بجابر بن زيد - أحد التابعين - مع أنه قد تبرأ منهم (١) . الإباضِيَّة فرق متعددة فمنهم الحَفصيَّة واليزيدية، والحارِثِيَّة، وغيرها، وأشد هذه الفرق انحرافًا طائفة اليزيدية، وإمامهم يزيد بن أنيسة زعم أن الله سيبعث رسولًا من العَجَم، ويَنزِل عليه كتابًا من السماء، ومن ثم ترَك شريعة محمد ﷺ وقد تبرأ أكثر الإباضِّية من هذه الفرقة ومنهم من توقَّف فيها (٢) .