بَابٌ: الْإِيمَانُ خَوْفٌ وَرَجَاءٌ وَتَخَوُّفُ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ سَلْبَ الْإِيمَانِ وَخَوْفِهُمُ النِّفَاقَ عَلَى مَنْ أَمِنَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ. بِذَلِكَ نَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧]. وَقَالَ ﷿: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: ١٦]. وَقَالَ: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩]. فِي آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرٍ
[ ٢ / ٧٥٦ ]
١٠٥٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ الْقَاضِي، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ»؟ قَالَ: أَرْجُو اللَّهَ، وَأَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَجْتَمِعُ هَذَا فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ الَّذِي يَرْجُو وَأَمَّنَهُ الَّذِي يَخَافُ»
[ ٢ / ٧٥٧ ]
١٠٥٦ - وَأَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: مَا عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ بَشَرٍ لَا يَخَافُ عَلَى إِيمَانِهِ إِلَّا ذَهَبَ
[ ٢ / ٧٥٧ ]
١٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَضَى مَنْ مَضَى، وَلَا بَقِيَ إِلَّا يَخَافُ النِّفَاقَ، وَمَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ
[ ٢ / ٧٥٧ ]
١٠٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا ⦗٧٥٨⦘ أَيُّوبُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ، وَلَا أَمْسَى عَلَى وَجْهِهَا مُؤْمِنٌ، إِلَّا وَهُوَ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَا أَمِنَ النِّفَاقَ إِلَّا مُنَافِقٌ
[ ٢ / ٧٥٧ ]
١٠٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا طَرِيفُ بْنُ شِهَابٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: إِنَّ أَقْوَامًا يَزْعُمُونَ أَنْ لَا نِفَاقَ وَلَا يَخَافُونَ النِّفَاقَ. قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ لَأَنْ أَكُونَ أَعْلَمَ أَنِّي بَرِيءٌ مِنَ النِّفَاقِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ طِلَاعِ الْأَرْضِ ذَهَبًا
[ ٢ / ٧٥٨ ]
١٠٦٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَرَجٌ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا لُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ فِي حَلْقَةٍ، وَفِيهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يُحَذِّرُنَا الدَّجَّالَ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَغَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَى نَفْسِي مِنَ الدَّجَّالِ قَالَ: وَمَا الَّذِي أَخْوَفُ فِي نَفْسِكَ مِنَ الدَّجَّالِ؟ قُلْتُ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُسْلَبَ مِنِّي إِيمَانِي، وَلَا أَدْرِي قَالَ: لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ، أَتَرَى فِي النَّاسِ مِائَةً يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ مَا تَتَخَوَّفُ؟ لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ أَتَرَى فِي النَّاسِ خَمْسِينَ يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ الَّذِي تَتَخَوَّفُ؟ لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ، أَتَرَى فِي النَّاسِ عَشَرَةً يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ مَا تَتَخَوَّفُ؟ لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ، أَتَرَى فِي النَّاسِ ثَلَاثَةً يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ ⦗٧٥٩⦘ مَا تَتَخَوَّفُ؟ وَاللَّهِ مَا أَمِنَ رَجُلٌ قَطُّ أَنْ يُسْلَبَ إِيمَانُهُ إِلَّا سُلِبَهُ، وَمَا سُلِبَهُ فَوَجَدَ فَقْدَهُ
[ ٢ / ٧٥٨ ]
١٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي عَبْدِ رَبٍّ الزَّاهِدِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَثِيرًا مِمَّا يَقُولُ: إِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ عَلَى الْحَالِ الصَّالِحَةِ هَنِيئًا لَهُ، لَيْتَ أَنِّي بَدَلَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ تَعْنِي هَذَا، فَقَالَ: وَمَا عَلِمْتِ يَا حَمْقَاءُ أَنَّ الرَّجُلَ يُصْبِحُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا؟ قَالَتْ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سُلِبَ إِيمَانَهُ وَلَا يَشْعُرُ، لَأَنَا لِهَذَا بِالْمَوْتِ أَغْبَطُ مِنِّي بِالْبَقَاءِ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ
[ ٢ / ٧٥٩ ]
١٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِيرِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي صَوْمَ يَوْمٍ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي صَلَاةً، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي حَسَنَةً، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧] "
[ ٢ / ٧٥٩ ]