الحسن (^١)، حيث قال: القرآن كلام الله، وليس من الله شيء مخلوق، وروي عنه أنه قال: من قال أن القرآن مخلوق فلا تُصَلُّوا خَلْفَه (^٢)، وأقوال علماء الأحناف - ولله الحمد - لا تختلف عن بقية علماء أهل السنة. ولا يعني إيراده آثار ضعيفة أنه يؤيدها بل قد يكون مقصده التنبيه إليها كى لا يعتمد عليها أحد، وهذا مسلك معروف عند أهل العلم عندما يوردون الروايات بأسانيد ضعيفة.
الشبهة الثانية: أن الإمام البيهقي في كتابه (الأسماء والصفات) أورد آثارًا يبين من خلالها أن الإمام أبا حنيفة ما كان يقول بخلق القرآن، حيث قال: بأن أبا يوسف سئل أكان أبو حنيفة يقول: القرآن مخلوق؟ قال: معاذ الله، ولا أنا أقوله فقلت: أكان يرى رأي جهم؟ قال: لا. ولا أنا أقوله (^٣). كذلك أورد قول أبي يوسف: كلمت أبا حنيفة سنة في أن
_________________
(١) هو العلامة فقيه العراق محمد بن الحسن بن فرقد أبو عبد الله الشيباني الكوفي صاحب أبي حنيفة ولد بواسط، تلقى العلم على يد أبي حنيفة ثم تمم ذلك على يد أبي يوسف، ولي القضاء للرشيد بعد أبي يوسف. قال الشافعي: ما ناظرت سمينًا أذكى منه، قال ابن معين كتبت عنه الجامع الصغير، توفي ﵀ سنة ١٨٧ وله من العمر ٥٨ سنة. انظر: سير أعلام النبلاء ٩/ ١٣٤ والجواهر المضية ٣/ ١٢٢.
(٢) انظر أصول الاعتقاد للالكائي ١/ ٢٧٠ - ٢٧١ الأثر رقم ٤٧٥ والعلو للذهبي ٢/ ١٠٥. وقال محققه الدكتور/ عبدالله البراك: إسناده صحيح.
(٣) أخرجه البيهقي في الاعتقاد ٢٠٣، والأسماء والصفات ١/ ٦١١ وقال عنه رواته ثقات، كذلك أخرجه اللالكائي ٢/ ٢٦٩، حديث ٤٧١. وقال محققه الدكتور أحمد سعد حمدان عقب تخريجه: وهذا يناقض ما رمى به أبو حنيفة ﵀ من أنه كان يقول بخلق القرآن.
[ ٧٧ ]
القرآن مخلوق أم لا، فاتفق رأيه ورأي على أن من قال: أن القرآن مخلوق فهو كافر (^١) فقال الحيدري بعد ذلك: يثبت من هذه الروايات للبيهقي أمران:
الأمر الأول: أن تلك الروايات تدل بألفاظها وعباراتها على أن هذه العقيدة القبيحة ما خطرت في قلب الإمام ولا في قلوب أصحابه.
الأمر الثاني: أننا إذا صرفنا النظر عن تلك الدلالة للروايات ورفعناها من البين فوقوعه في ذلك المقام يؤيد المقصد تأييدًا بليغًا. بيانه: أن تلك الروايات في باب هو موضوع لسرد الروايات عن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين في كون القرآن غير مخلوق - لأن مقصود البيهقي إثبات المطلب والاحتجاج على المقصد الذي هو عدم كون القرآن مخلوقًا - لأن من روى عنه البيهقي في هذا الباب يكون من أئمة المسلمين ومحال أن يكون الكافر من أئمة المسلمين - فإن كان أبو حنيفة قائلًا بهذا القول يقتضي كفره ـ، ولكن هذه الروايات تنفي نسبة هذه العقيدة القبيحة إلى الإمام.
_________________
(١) انظر الأسماء والصفات، قال البيهقي: وقال أبو عبد الله - يعنى الحاكم ـ: رواته كلهم ثقات ١/ ٦١١.
[ ٧٨ ]