مصادر الأشعري في كتابه
من أهم الأمور التي تلفت النظر، والتي تميز بها الإمام الأشعري في كتابه الإبانة قلة المصادر التي يستقي منها، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أن المؤلف يؤسس لِمَنْهَجٍ عَقَدِيٍّ يناقش من خلاله المعتزلة والجهمية أصحاب المذهب العقلي الفاسد، فحرص على مقارعة الحجة بالحجة، ومع تميزه عنهم بسلامة منهج الاستدلال العقلي عنده؛ لأنه استقى ذلك من الكتاب والسنة. ومن هنا أستطيع القول: أن مصادر الإمام الأشعري هي:
أولًا: القرآن الكريم: حيث يلحظ القارئ أن الأشعري قد اعتمد على المئات من الآيات القرآنية في الاستدلال؛ محتجًا بها على خصومه.
ثانيًا: السنة المطهرة: كما أن من مصادره التي اعتمد عليها السنة النبوية، حيث أورد العشرات من الأحاديث، وإن كان لم يعتمد على المصادر الأساسية في غالب نقوله. فلم ينقل من صحيحي البخاري ومسلم، ولا من بقية الكتب الستة. وإن كانت غالب الأحاديث التي اعتمد عليها أصولها في الصحيحين وبقية الكتب الستة. ولعلي هنا أذكر
[ ٥٥ ]
المصادر التي اعتمد عليها من كتب السنة مع عدم عزوه إليها، وهي:
أ - موطأ الإمام مالك - ﵀ -، حيث نقل منه في موطن واحد بسند مالك. حيث قال: وروى مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي -ﷺ-، ثم أورد الحديث. وذلك عند كلامه عند ذكر الروايات في القدر، ولم يذكر الموطأ باسمه.
ب - وروى عن الإمام أبي بكر بن أبي شيبة في مصنفه حديثًا واحدًا، وذكره بسنده كما عند ابن أبي شيبة في المصنف دون أن يذكر اسم المصنف صراحة، حيث قال: وروى أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ولم ينقل عنه إلا في هذا الموطن.
ج - أما بقية كتب السنة فلم ينقل عنها، بل ينقل بكثرة عن معاوية ابن عمر، وموسى بن عمرو، وعفان بن مسلم، وليست لهم كتب معروفة، ولعل العلة في ذلك قلة اطلاعه على كتب السنة.
[ ٥٦ ]