إن سأل سائل مِن أهل القدر، فقال: هل يخلو العبد من أن يكون بين نعمة يجب عليه أن يشكر الله عليها، أو بلية يجب عليه الصبر عليها؟
قيل له: العبد لا يخلو من نعمة وبلية، والنعمة يجب على العبد أن يشكر الله عليها، والبلايا على ضربين:
منها ما يجب الصبر عليها كالأمراض والأسقام وما أشبه ذلك.
ومنها ما يجب عليه الإقلاع عنها كالكفر والمعاصي.
مسألة:
وإن سألوا فقالوا: أيما خير، الخير أو مَن الخير منه؟
قيل لهم: من كان الخير متفضلا به فهو خير من الخير.
فإن قالوا: فأيما شر، الشر أو من الشر منه؟
[ ٢٠٨ ]
قيل لهم: من كان الشر منه جائزا به فهو أشر من الشر، والله تعالى يكون منه الشر خلقا، وهو عادل به، ولذلك لا يلزمنا ما سألتم عنه على أنكم ناقضون لأصولكم؛ لأنه إن كان من كان الشر منه فهو أشر من الشر، وقد خلق الله تعالى إبليس الذي هو أشر من الشر الذي يكون منه، فقد خلق ما هو أشر من الشرور كلها، وهذا نقض دينكم وفساد مذهبكم.