ويقال لهم: قال الله تعالى: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) من الآية (١٣ /٢٣) وإذا حق القول بذلك فما شاء أن تؤتي كل نفس هداها؛ لأنه إذا لم يؤتها هداها لما حق القول بتعذيب الكافرين، وإذا لم يرد ذلك
[ ١٧٦ ]
فقد شاء ضلالتها.
فإن قالوا: معنى ذلك لو شئنا جبرناهم على الهدى واضطررناهم إليه.
قيل لهم: فإذا أجبرهم على الهدى واضطرهم إليه ليكونوا مهتدين، فإن قالوا: نعم. قيل لهم: فإذا كان إذا فعل الهدى كانوا مهتدين، فما أنكرتم لو فعل كفر الكافرين فكانوا كافرين، وهذا هدم قولهم؛ لأنهم زعموا أنه لا يفعل الكفر إلا كافر.
ويقال لهم أيضا: على أي وجه يؤتيهم الهدى لو آتاهم إياه، وشاء ذلك لهم.
فإن قالوا: على الإلجاء.
قيل لهم: وإذا ألجأهم إلى ذلك هل ينفعهم ما يفعلونه على طريق الإلجاء؟ فمن قولهم: لا.
[ ١٧٧ ]
قيل لهم: فإذا أخبر أنه لو شاء لآتاهم الهدى لولا ما حق منه من القول أنه يملأ جهنم، وإذا كان لو ألجأهم لم يكن نافعا لهم ولا مزيلا للعذاب عنهم، كما لم ينفع فرعون قوله الذي قاله عند الغرق والإلجاء، فلا معنى لقولكم، لأنه لولا ما حق من القول لأوتيت كل نفس هداها، وإتيان الهدى على الوجه الذي قلتموه لا يزيل العذاب.