ويقال لهم: كما لا يجوز أن يخلق الله إرادته في بعض المخلوقات، كذلك لا يجوز أن يخلق كلامه في بعض المخلوقات، ولو كانت إرادة الله مخلوقة في بعض المخلوقات لكان ذلك المخلوق هو المريد بها، وذلك يستحيل، وكذلك يستحيل أن يخلق الله كلامه في مخلوق؛ لأن هذا يوجب أن ذلك المخلوق متكلم به، ويستحيل أن يكون كلام الله كلاما للمخلوق.
دليل آخر:
ومما يبطل قولهم إن الله قال مخبرا عن المشركين أنهم قالوا: (إن هذا إلا قول البشر) (٢٥ /٧٤) يعني القرآن
[ ٦٩ ]
فمن زعم أن القرآن مخلوق فقد جعله قولا للبشر، وهذا ما أنكره الله على المشركين.
وأيضا فلو لم يكن الله متكلما حتى خلق الخلق ثم تكلم بعد ذلك لكانت الأشياء قد كانت لا عن أمره ولا عن قوله، ولم يكن قائلا لها كوني.
وهذا رد للقرآن، والخروج عما عليه جمهور أهل الإسلام.
[ ٧٠ ]