ثم قال المالكي الضال في نقضه ص١٠،١١:
٨ - ويقول ص١٩: (وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر الله في كتابه جوابًا لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا ).
أقول: هذا تكفير صريح للمخالفين له ممن يسمونهم (خصوم الدعوة) أو (أعداء التوحيد) أو (أعداء الإسلام) وهذا ظلم لأن الشيخ كان يرد على مسلمين ولم يكن يرد على كفار ولا مشركين وهذه رسائله وكتبه ليس فيها تسمية لمشرك ولا كافر وإنا فيها تسمية لعلماء المسلمين في عصره كابن فيروز وسليمان بن عبد الوهاب وابن عفالق وغيرهم من العلماء الذين يطلق عليهم (المشركون في زماننا)!!.
فهذه هي بذور التكفير المعاصر التي لا زالت تنبت وتؤتي أكلها الدامية في أرجاء العالم الإسلامي.
الجواب: نعم المخالفون للشيخ محمد ﵀ في عقيدة التوحيد الذي هو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله كفار، والمخالف في ذلك مخالف للأنبياء والمرسلين وليس للشيخ محمد اختصاص في هذا، إنا تُطالب يا أفّاك بأن تُثبت على الشيخ محمد مخالفة دين الله الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه،
[ ٨٧ ]
وهذا الذي لا تقدر عليه، ولذلك تأتي بمجملات وشبهات وجمل تبْترها بترًا لتحسِّن القبيح وتقبح الحسن.
وليس الأمر بيدك بل بيد القائم بالقسط سبحانه وبحمده أما إذا قيل: خصوم الدعوة وأعداء التوحيد وأعداء الإسلام لمن خاصم عن المشركين وجادل عنهم ودافع عن شركهم وعادى الموحدين وعابهم بلا حق ﴿وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد﴾ فإذا كان هذا ظلم عندك فمن تكون أصلًا حتى يعتمد قولك؟ أنت لا في العِير ولافي النفير. وقد ظهر زيْفُك وحيْفك.
أما أن الشيخ يسمي علماء المسلمين كفارًا فكَذِب عليه، ولست أول من كذب عليه وما جئتَ إلا في الساّقة من رَكْب الضلالة، وما أرى إلا أن إبليس صَدّق عليك ظنه وطمع فيك لتحقيق مآربه فهنيئًا لك الوكالة.
وقد كتب الشيخ إسحق بن عبد الرحمن بن حسن رسالة في بيان عقيدة الشيخ محمد قال فيها:
أما بعد فإنه ابتلي بعض من استحوذ عليه الشيطان بعداوة شيخ الإسلام (محمد بن عبدالوهاب) رحمه الله تعالى ومسبته وتحذير الناس عنه وعن مصنفاته لأجل ما قام بقلوبهم من الغلو في أهل القبور وما نشؤا عليه من البدع التي امتلأت بها الصدور
[ ٨٨ ]
فأردت أن أذكر طرفًا من أخباره وأحواله ليعلم الناظر فيه حقيقة أمره فلا يروج عليه الباطل، ولا يغتر بحائد عن الحق مائل.
مُسْتنده ما ينقله أعدؤه الذين اشتهرت عداوتهم له في وقته وبالغوا في مسبّته والتأليب عليه وتهمته.
وكثيرًا ما يضعون من مقداره، ويغيضون ما رفع الله من مناره، منابذة للحق الأبلح، وزيغًا عن سواء المنهج، والذي يقضي به العجب قلّة إنصافهم، وفرط جورهم واعتافهم ثم ذكر معتقد الشيخ وأنه معتقد السلف الصالح، والرسالة طويلة. (١)
أما ابن فيروز الذي يُدافع عنه هذا الضال فهو شديد المعاداة للشيخ محمد محاربًا لدعوته برسائله وقصائده وأجْوبته. إنتهى. (٢)
والموضع لا يتسع للإطالة في شأنه.
أما ابن عفالق فإنه أدرك أول دعوة الشيخ محمد ﵀ فعاداها. إنتهى. (٣)
قال تعالى: ﴿تشابهت قلوبهم﴾ فهؤلاء، أسلاف المالكي الضال.
_________________
(١) الدرر السنية ١/ ٢٥٦.
(٢) من علماء نجد ٣/ ٨٨٥.
(٣) علما نجد ٣/ ٨٢٠.
[ ٨٩ ]
أما سليمان بن عبدالوهاب فقد اشتهر ضلاله ومخالفته لأخيه مع جهله وعدم إدراكه لشيء من فنون العلم، ثم إن الله مَنّ عليه حيث اسْتبان له التوحيد والإيمان وندم على ما فرط من الضلال والطغيان.
أما قول الضال: فهذه هي بذور التكفير المعاصر التي لا زالت تنبت وتؤتي أكلها الدامية في أرجاء العالم الإسلامي.
فيقال له: قد تقدم ما يبين ما يُكَفِّر عليه الشيخ محمد ﵀، وأما أن يُحمّل ذنوب غيره فقد قال تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزرَ أخرى﴾ والمالكي حاقد على الشيخ وأهل دعوته ويُريد أن يغصب الأمور لعيْبهم واتهامهم.
وهو جاء في مؤخرة قافلة الضلال خصوم هذه الدعوة مثل ابن منصور يقول عن الشيخ محمد، إنه ضال مضل وأنه أجهل من أبي جهل بمعنى لا إله إلا الله وأنه أتى الأمة من الباب الضيّق وهو تكفيرها ولم يأتها من الباب الواسع وأنهم خوارج حتى ألّف كتابًا سماه (كشف الغمّة في الرد على من كَفّر الأمة) وقد رَدّ عليه الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن في كتاب (مصباح الظلام في الرد على من كذّب على الشيخ الإمام). (١)
_________________
(١) ويُذكر أن ابن منصور قبل وفاته ندم وتاب وتُوفي على عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي هي عقيدة التوحيد .. من كتاب "علماء نجد" ٥/ ٩٨.
[ ٩٠ ]
كذلك أحمد زيني دحلان قاضي مكة ألّف كتابًا في الرد على الشيخ محمد وأهل الدعوة سماه (الدرر السنية في الرد على الوهابية) وقد سَبّ فيه وشتم وماضرّ إلا نفسه.
كذلك أحمد الحداد الحضرمي وجميل صدقي الزهاوي، وكل هؤلاء الخصوم مردود عليهم.
[ ٩١ ]