قوله: «أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا» اختلف العلماء في المقصود بالإضلال، هل المعنى: أنهم أُمروا بذلك فخالفوا، أو أنَّهم أُمروا لا على سبيل التعيين فلم يهتدوا؟ والأقرب -والله أعلم- أنَّ معنى: «أضل» أي: صرفهم عنها، وصرفها عنهم، وادخرها لهذه الأمة، فهم لنا تبع.
قوله: «فكان لليهود يوم السبت، وللنصارى يوم الأحد» أما اليهود فقد أمروا بتعظيم السبت، كما قال تعالى: ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾ [النساء: ١٥٤]، وأما النصارى، فالظاهر أنهم اتخذوا الأحد مناكفةً لليهود.
قوله: «فجاء الله بنا، فهدانا ليوم الجمعة» وليوم الجمعة فضائل، ومزايا كونية، وشرعية. فعن أبي هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة برقم (٨٥٦).
[ ١٩ ]
مِنْهَا» (^١)، وفي رواية: «وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ» (^٢).
قوله: «وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة» تبعيتهم في الدنيا ظاهرة؛ فالجمعة تسبق السبت والأحد، وتبعيتهم في الآخرة فسرها بالأولية يوم القيامة؛ وذلك بالحساب، وبدخول الجنة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَاخْتَلَفُوا، فَهَدَانَا اللهُ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، هَدَانَا اللهُ لَهُ - قَالَ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ - فَالْيَوْمَ لَنَا، وَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى". (^٣)