قوله: "وفيه" مرجع الضمير إلى صحيح البخاري، فهذا مما رواه البخاري تعليقًا، وقد تتبع الحافظ ابن حجر ﵀ معلقات البخاري، فغلَّقها في كتاب اسمه (تغليق التعليق) وهي بحمد الله جميعها صحيحة، وقد قال عن هذا الحديث في الفتح: "إسناده حسن" (^١).
فقوله: «أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة» وصف الله هذه الملة المحبوبة له بوصفين:
١ - الحنيفية: هي ملة إبراهيم، مأخوذة من الحَنَف، والحنف في أصل اللغة: الميل، قال ابن فارس: (الحاء، والنون، والفاء، أصل مستقيم، وهو الميل، يقال للذي يمشي على ظهور قدميه: أحنف، وقال قوم - وأراه الأصح- إن الحنف اعوجاج في الرجل إلى داخل؛ ورجل أحنف: أي مائل الرجلين، وذلك يكون بأن تتدانى صدور قدميه، ويتباعد عقباه. والحنيف: المائل إلى الدين المستقيم قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧]، والأصل هذا ثم يتسع في تفسيره، فيقال: الحنيف: الناسك، ويقال: هو المختون، ويقال: هو المستقيم الطريقة، ويقال: هو يتحنف: أي يتحرى أقوم الطريق) (^٢)
٢ - السمحة: أي السهلة الميسرة، وهذا أمر واضح، كما قال تعالى: ﴿يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وأدركت يهود هذا حينما زنى يهودي بيهودية زمن النبي ﷺ، فقال بعضهم لبعض: ائتوا هذا النبي فإنَّه قد بُعث بالتخفيف (^٣).
_________________
(١) فتح الباري لابن حجر (١/ ٢١).
(٢) (معجم مقاييس اللغة: ٢٦٦، ط: دار إحياء التراث العربي. بيروت. ١٤٢٢ هـ
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الحدود، باب في رجم اليهوديين برقم (٤٤٥٠).
[ ٢١ ]