الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا. والصلاة والسلام على من أقام الله به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ففتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا (^١).
أما بعد:
فإن كتاب (الأصول الثلاثة) أو (ثلاثة الأصول) للإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب- ﵀ أحد الكتب المباركة، التي انتفع بها القاصي والداني، والعالم والعامي، في جزيرة العرب وخارجها، فقد امتاز -على صغر حجمه- بعدة مزايا منها:
أولًا: التأصيل والعناية بالدليل: فلا يكاد الشيخ يذكر مسألة حتى يتبعها بالدليل، ولا شك أن هذا من أعظم أسباب القبول.
ثانيًا: الوضوح والبيان: بخلاف كتب المتكلمين وتعقيداتهم اللفظية، فكثيرٌ ممن يؤلف في العقائد، يؤلف كلامًا يصعب حله وفكه على آحاد الناس، أما الشيخ ﵀ فقد سلك طريقة القرآن والسنة في الوضوح والبيان، فجاء كلامه سهلًا ميسرًا يفهمه كل من قرأه.
ثالثًا: التقاسيم النافعة: وذلك نوع من تقريب العلم لطلبته، فإن من
_________________
(١) اقتباسًا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في نقله صفة رسول الله ﷺ في التوراة كما في صحيح البخاري رقم (٢١٢٥).
[ ٥ ]
أهل العلم من ينثر العلم نثرًا لا يتمكن سامعه من جمع أطرافه. وحسن العرض والترتيب من أعظم دواعي الفهم والقبول.
رابعًا: استعمال طريقة السؤال والجواب: وهي طريقة قرآنية نبوية؛ لأنها تثير ذهن المتلقي، وتُذهب عنه البلادة والرتابة.
خامسًا: التلطف بالقارئ والشفقة عليه والدعاء له: كقوله: رحمك الله، أرشدك الله. ولا شك أن مثل هذه الجمل تحبب القارئ بمؤلف الكتاب، ومحتواه.
وكان للشيخ المجدد ﵀ عناية بهذا المتن. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "وقد كان ﵀ يلقن الطلبة والعامة هذه الأصول ليدرسوها، ويحفظوها، ولتستقر في قلوبهم، لكونها قاعدة في العقيدة (^١).
وسار على خطاه بنوه وتلامذته من بعده، وعلماء الدعوة السلفية في البلاد النجدية، فاعتنوا بهذا المتن، وجعلوه مبتدأ الطلب في علم العقيدة؛ لتعلقه بأصل الدين والملة.
وقد منَّ الله علي بشرح هذا المتن عدة مرات، وكانت إحداها في الدورة العلمية التأصيلية الأولى المقامة في جامع الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀ بمحافظة عنيزة، في شوال سنة ١٤٣٠ هـ. فقام الإخوة بتفريغ هذا الشرح، وعرضه علي، فراجعته، وهذبته، بما يقتضيه الحال من إعادة صياغة العبارة الإلقائية؛ كحذف التكرار، والاستطراد، وترتيب المعاني؛ لتكون مناسبة للقارئ. فجاء - بحمد الله- على هذا النحو الميسر،
_________________
(١) شرح ثلاثة الأصول لابن باز (ص: ٥)، ط مدار الوطن، الطبعة الأولى ١٤٣٦/ ٢٠١٤.
[ ٦ ]
وسميته: (الإغاثة في شرح الأصول الثلاثة).
وقد جعلت بين يديه مقدمة تعريفية بحقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومضامينها؛ لبيان الحق، ودفع الشبه التي يثيرها أعداء التوحيد، بين الفينة والفينة، على هذه الدعوة الإصلاحية التجديدية المباركة، وصاحبها وأتباعها.
واللهَ تعالى أسأل أن ينفع بشرحه، كما نفع بأصله، وأن يسلكني في نظام الداعين إلى دينه، الممسكين بكتابه، المقتدين بهدي نبيه ﷺ.
والحمد لله رب العالمين
كتبه: أ. د. أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان القاضي
عنيزة. في ٤/ ١٢/ ١٤٣٧ هـ
[ ٧ ]