عَنهُ على ضد الْإِنْكَار على من قَالَ هَذَا القَوْل إِن بيعَته كَانَت قلنه، لَا على وَجه رَأْي الْإِخْبَار بِهِ أصلا. فَإِن قَالَ: إِنَّمَا بَايع الصّديق ﵁ رجل وَهُوَ أَن عمر قَالَه لَهُ: ابْسُطْ يدك أُبَايِعك.
قيل: مَا يفعل ذَلِك عمر ﵁، إِلَّا لعلمه برضاء الْمُسلمين واجتماعهم عَلَيْهِ وتسليمهم لما يرَاهُ ويفعله، وَأَنَّهُمْ عهدوا مِنْهُ التَّوْفِيق والنصيحة ومتابعة الْحق، وَأَن السكينَة تنطق على لِسَان عمر وَقَبله " أ " مَا أعلمهم النَّبِي - ﷺ َ - إِن يطيعوا أَبَا بكر وَعمر ﵄ يرشدوا، وَأَن يقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر ﵄، فِي نَظَائِر لذَلِك مِمَّا قد سَمِعُوهُ وَاسْتقر ذَلِك عِنْدهم.
[ ٢٦٠ ]
فَإِن احْتج بِمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا أَن عليا تخلف عَن بيعَة أبي بكر.
قيل: إِنَّمَا رُوِيَ أَنه تخلف سنة أشهر ثمَّ بَايع. وَلَا يعد تخلفه عَن بيعَته أحد أَمريْن:
١ - إِمَّا أَنه كَانَ مَأْمُورا بذلك (وَهُوَ الْحق) فَلم يكن يَسعهُ مبايعته وَهُوَ أفضل من أَن يظنّ بِهِ أَنه كَانَ مَأْمُورا ثمَّ ترك أَمر النَّبِي - ﷺ َ - فِي ذَلِك.