٢١ - قال أبو عبيد: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني (^٢)، قال: قال حذيفة (^٣): "إني لأعرف أهل دينين، أهل ذينك الدينين في النار، قوم يقولون: الإيمان قولٌ وإن زنى وإن سرق، وقومٌ يقولون: ما بال الصلوات الخمس؟ وإنما هما صلاتان، قال: فذكر صلاة المغرب أو العشاء، وصلاة الفجر" (^٤).
قال: وقال ضمرة بن ربيعة يحدثه عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن حميد المقرائي، عن حذيفة.
قارن حديث حذيفة هذا؛ قد قرن الإرجاء بحجة الصلاة (^٥).
_________________
(١) في المطبوع: "مجالسهم".
(٢) في الأصل: "الشيباني" في هذا الموضع والذي يليه، وهو خطأ، انظر: التقريب (٧٦٦٦)، والمؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٨٦).
(٣) في الأصل: "حذيفة حذيفة هو".
(٤) إسناد المصنف ضعيف، لضعف محمد بن كثير، انظر ما تقدم ص (٥٦)، وللانقطاع بين يحيى بن أبي عمرو وحذيفة؛ قال الحافظ: "روايته عن الصحابة مرسلة". وأخرجه كذلك: الحاكم (٤/ ٤١٩)، وعبد الله بن أحمد (١/ ٣٢٣) (٦٦٣)، والآجري (٢/ ٦٧٩) (٢٨٩)، واللالكائي (٥/ ١٠١٨) (١٧١٧) من طرق عدة عن الأوزاعي به، فيبقى الانقطاع بين يحيى وحذيفة.
(٥) كذا سياقه في الأصل، والمعنى أن حذيفة ﵁ قد قرن مذهب المرجئة بهذا القول الذي هو كفر، وهذا من أبلغ الذم له.
[ ٨١ ]
وبذلك وصفهم ابن عمر أيضًا:
٢٢ - قال أبو عبيد: حدثنا علي بن ثابت الجزري، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "صنفان ليس لهم في الإسلام نصيبٌ: المرجئة، والقدرية" (^١).
٢٣ - حدثنا (^٢) أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: "اجتمع الضَّحاك وميسرة وأبو البختري، فأجمعوا (^٣) على أن الشهادةَ بدعةٌ، والإرجاءَ بدعةٌ، والبراءةَ بدعةٌ" (^٤).
_________________
(١) إسناد المصنف موقوف ضعيف، لضعف ابن أبي ليلى، وأخرجه كذلك: الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ١٨٠) (١٤٧١)، والطوسي في المستخرج على الترمذي (٧/ ١٠٤) (١٦٦٣) وابن عدي في الكامل (١/ ٢٩١). من طريق علي بن ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن إسماعيل بن أبي إسحاق، عن نافع به مرفوعًا، وانظر العلل للدارقطني (١٠/ ١٠٣). وقد روي هذا الحديث من طريق عدة من الصحابة: أبو بكر، وعمر، وابن عمر ﵄، ورافع بن خديج، وأبو سعيد الخدري، وجابر، وأنس ﵃. وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا يثبت في هذا المعنى شيء عن النبي ﷺ.
(٢) كذا في الأصل!
(٣) في الأصل: "فاجتموا".
(٤) إسناد المصنف إلى الجمع المذكور صحيح كما قال الشيخ، وأخرجه كذلك: عبد الله في السنة (١/ ٣٢٦) (٦٦٩) بزيادة أبي صالح وبكير الطائي، وابن الأعرابي في معجمه (١/ ٢٣٤) (٤٣٢) بزيادة بكير فقط. والبراءة: أن تتبرأ من أحد من أصحاب رسول الله ﷺ، والولاية أن تتولى بعضًا وتترك بعضًا، والشهادة: أن تشهد على أحد أنه في النار. كذا فسرها الإمام أحمد كما في السنة =
[ ٨٢ ]
٢٤ - قال أبو عبيد: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، قال: "ما ابتُدعت في الإسلام بدعةٌ أضرُّ (^١) على أهلها من هذا الإرجاء" (^٢).
٢٥ - قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن مهدي بن ميمون، عن الوليد بن مسلم، قال: دخل فلانٌ - قد سمَّاه إسماعيل، ولكن تركت اسمه أنا - على جندب بن عبد الله البَجَلي، فسأله عن آيةٍ من القرآن، فقال: "أُحرِّج عليك إن كنت مسلمًا لمَا قُمت"، قال: أو قال: "أن تجالسني"، أو نحو هذا القول (^٣).
٢٦ - قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، قال: قال لي سعيد بن جبير - غير سائلِه ولا ذاكرٍ (^٤) له شيئًا -: "لا تجالس فلانًا - وسمَّاه أيضًا -، فقال: إنه كان يرى هذا الرأي" (^٥).
والحديث في مجانبة الأهواء كثير، ولكنَّا إنما قصدنا في كتابنا لهؤلاء خاصة.
_________________
(١) = للخلال (٢/ ٤٧٩) (٧٦٣).
(٢) في المطبوع: "أعز".
(٣) إسناد المصنف ضعيف، لضعف محمد بن كثير، انظر ما تقدم ص (٥٦)، وأخرجه كذلك: ابن بطة (٢/ ٨٩٣) (١٢٤٧)، والآجري (٢/ ٦٧٦) (٢٩٥) من طريق محمد بن كثير به.
(٤) إسناد المصنف معضل، وأخرجه كذلك: ابن جرير (١/ ٨٠)، عن يعقوب عن إسماعيل به، وفيه تسمية الرجل الذي أبهمه المصنف وهو: طلق بن حبيب.
(٥) في الأصل: "ذاكرًا".
(٦) إسناد المصنف صحيح، وأخرجه كذلك: عبد الله في السنة (١/ ٣٢٣) (٦٥٩)، والآجري (٢/ ٢٨٦) (٣٠١) وابن بطة (٢/ ٨٨٩) (١٢٣٤) من طريق مؤمل، عن حماد بن زيد، عن أيوب به. وفيه كذلك تسمية الرجل، بـ: طلق بن حبيب.
[ ٨٣ ]
وعلى مثل هذا القول كان سفيان والأوزاعي ومالك بن أنس ومَن بعدهم من أرباب العلم وأهل السُّنة - الذين كانوا مصابيحَ الأرض وأئمةَ العلم في دهرهم من أهل العراق والحجاز والشام وغيرها - زارِّين (^١) على أهل البدع كلها، ويرَون الإيمان قولًا وعملًا.
_________________
(١) من الزَّرّ، وزرَّ: أصل يدل على الشدة، ومن معانيه: الشَّلُّ والطّرد؛ يقال: يَزُرّ الكتائبَ بالسَّيف: أي يشلهم. ومن معانيه كذلك: العَضُّ، انظر: تهذيب اللغة (١٣/ ١٦١)، مقاييس اللغة (٣/ ٧). والمعنى: أنهم يتكلمون في أهل البدع ويفضحونهم، ويبينون عُوارهم للناس ليحذروهم.
[ ٨٤ ]