قد تقدم أن الإيمان عند أهل السنّة يشمل: قول القلب وقول اللسان، وعمل القلب وعمل الجوارح.
والقائلون بأن الإيمان هو المعرفة أو التصديق -وهم الجهمية والأشاعرة والماتريدية وغيرهم- يخرجون من مسمى الإيمان: عمل القلب، وقول اللسان، وعمل الجوارح، فكل هذه ليست عندهم من الإيمان.
وأما القائلون بأن الإيمان هو التصديق والإقرار -وهم مرجئة الفقهاء- فقد ألزمهم شيخ الإسلام بأمرين لا محيص عنهما:
الأمر الأول: إن أخرجوا أعمال القلوب من مسمى الإيمان، فقد لزمهم قول الجهمية ولا بد.
الأمر الثاني: وإن أدخلوا أعمال القلوب في مسمى الإيمان لزمهم إدخال أعمال الجوارح، فإنها لازمة لها.
يقول المصنف عن هؤلاء: "لكنهم إذا لم يدخلوا أعمال القلوب في الإيمان، لزمهم قول جهم، وإن أدخلوها في الإيمان لزمهم دخول أعمال الجوارح أيضًا، فإنها لازمة لها" (٣).
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٧/ ٦١٤).
(٢) شرح حديث جبريل (٤٩٤).
(٣) الإيمان (١٥٥).
[ ١٤٣ ]