نقل الإجماع على وقوع فتنة القبر جماعة من أهل العلم:
يقول الإمام أبو الحسن الأشعري: "وأجمعوا على أن عذاب القبر حق، وأن الناس يفتنون في قبورهم بعد أن يحيون فيها ويسألون، فيثبت الله من أحب تثبيته" (^٢).
وقد ذكر العلامة البغدادي: أن من الأصول التي اتفق عليها أهل السنة، وأجمعوا عليها: إثبات السؤال في القبر. وقال التفتازاني: "اتفق الإسلاميون على حقية سؤال منكر ونكير في القبر" (^٣).
_________________
(١) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ت: عبدالرحمن بن قاسم (٣/ ١٤٥)
(٢) الأشعري: رسالة إلى أهل الثغر، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بنلمدينة النبوية، ١٤١٣ هـ، ص (١٥٩).
(٣) أحمد بن حنبل: أصول السنة: ص (٣٠)، ابن أبي يعلى: طبقات الحنابلة: (١/ ٢٤٢).
[ ٣٢١ ]
وقال أحمد بن القاسم للإمام أحمد: يا أبا عبد الله، تقر بمنكر ونكير، وما يروى في عذاب القبر؟ فقال: نعم، سبحان الله نقر بذلك ونقوله: قلت: هذه اللفظة (منكر ونكير) تقول هذا، أو تقول ملكين؟ قال: نقول: منكر ونكير، وهما ملكان، وعذاب القبر (^١).
وأشار الإمام ابن تيمية إلى أن جماعات أهل الكلام ينصرون ما ظهر من مذاهب أهل السنة، كفتنة القبر وعذابه، فقال:" وهؤلاء وأمثالهم من أهل الكلام ينصرون ما ظهر من دين الإسلام، كما ينصر ذلك المعتزلة والجهمية وغيرهم من المتكلمين، فينصرون إثبات الصانع النبوة والمعاد ونحو ذلك وينصرون مع ذلك ما ظهر من مذاهب أهل السنة والجماعة، كما ينصر ذلك الكلابية والكرامية والأشعرية ونحوهم، ينصرون أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله يرى في الآخرة وأن فتنة القبر حق، وعذاب القبر حق وأمثال من الأقوال التي شاع أنها من أصول أهل السنة والجماعة " (^٢).
وقال الإمام ابن عبد البر:" وأهل السنة والجماعة مصدقون بفتنة القبر وعذاب القبر، لتوافر الأخبار بذلك عن النبي - ﷺ - " (^٣).
وقد تواترت كلمة العلماء واستفاضت على إثبات فتنة القبر وسؤال الملكين:
قال الإمام المزني: " ثم هم بعد الضغطة في القبور مساءلون " (^٤).
وقال الإمام البربهاري في بيان عقائد أهل السنة: "والإيمان بأن الميت يقعد في قبره، وترسل فيه الروح، حتى يسأله منكر ونكير عن الإيمان وشرائعه" (^٥).
_________________
(١) ابن أبي يعلى: طبقات الحنابلة، دار المعرفة - بيروت، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها (١/ ٥٥).
(٢) ابن تيمية: مجموع الفتاوى: (٧/ ٤٣٥)
(٣) ابن عبد البر: الاستذكار، دار الكتب العلمية - بيروت ن ط ١ ١٤٢١ هـ (٢/ ٤٢١).
(٤) المزني: شرح السنة، مكتبة الغرباء - السعودية، ط ١ ١٤١٥ هـ، ص (٨٠).
(٥) البربهاري: شرح السنة، مكتبة الغرباء - السعودية، ط ١ ١٤١٤ هـ، ص (٨٢).
[ ٣٢٢ ]
وقال الإمام أبو عبد الله بن أبي زمنيين: "وأهل السنة يؤمنون بأن هذه الأمة تفتن في قبورها، وتسأل عن النبي - ﷺ - كيف شاء الله، ويصدقون بذلك بلا كيف" (^١).
وقال الإمام ابن قدامة: "وفتنة القبر حق، وسؤال منكر ونكير حق " (^٢).
وقال الإمام الطحاوي: "ونؤمن وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه" (^٣).
وقال الإمام أبو حنيفة: "سؤال منكر ونكير حق كائن في القبر" (^٤).
وقال الإمام النووي في شرحه لحديث عمرو بن العاص وهو في سياق الموت: فيه فوائد منها:" إثبات فتنة القبر، وسؤال الملكين، وهو مذهب أهل الحق" (^٥).
وقال الإمام ابن بطال في شرح حديث أنس: (إذا وضع العبد في قبره):" وفيه: أن فتنة القبر حق، وهو مذهب أهل السنة" (^٦).
والنقول عن أهل السنة في هذا الباب تطول جدًا؛ لأن فتنة القبر من الأصول المتفق عليها بين أهل السنة والجماعة (^٧).
فيجب الإيمان بها والتصديق بلا كيف، قال الإمام الغزالي:" وأنه لا يتقبل إيمان عبد حتى يؤمن بما أخبر به بعد الموت، وأوله: سؤال منكر ونكير" (^٨).
_________________
(١) ابن أبي زمنيين: أصول السنة، مكتبة الغرباء - السعودية، ط ١ ١٤١٥ هـ، ص (١٥٠).
(٢) ابن قدامة: لمعة الاعتقاد، مزارة الأوقاف السعودية، ط ٢ - ١٤٢٠ هـ، ص (٣١).
(٣) انظر: ابن أبي العز: شرح الطحاوية، وزارة الأوقاف السعودية، ط ١ ١٤١٨ هـ، ص (٣٩١).
(٤) أبو حنيفة: الفقه الأكبر، مكتبة الفرقان - الإمارات، ط ١ ١٤١٩ هـ، ص (٦٥).
(٥) النووي: شرح مسلم، إحياء التراث العربي - بيروت، ط ٢ - ١٣٩٢ هـ (٢/ ١٣٩ - ٥/ ٨٥).
(٦) ابن بطال: شرح صحيح البخاري، مكتبة الرشد - الرياض، ط ٢ - ١٤٢٣ هـ (٣/ ٣٢١).
(٧) ابن تيمية: مجموع الفتاوى: (١١/ ٤٨٦)
(٨) الغزالي: بداية الهداية، دار المنهاج جدة، ط ١ ١٤٢٥ هـ، ص (٢٨٣).
[ ٣٢٣ ]