في مسمى الإيمان
[ ٥٥ ]
أقوال أئمة أهل السنة والجماعة
في مسمى الإيمان
اتفق أئمة أهل السنة والجماعة - سلفًا وخلفًا - على أن الإيمان: قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح؛ يزيد بالطاعة وكثرة العبادة، وينقص بالمعصية والغفلة، وقد حكى الإجماع على ذلك أكثر أهل العلم - ﵏ - بل أصبح هذا القول من مميزات أهل السنة والجماعة، والفارقة بينهم وبين أهل البدع والأهواء.
وأقوالهم في هذا الباب كثيرة جدًا لا يمكن حصرها في هذه الرسالة، ولكن نذكر بعضًا منها على سبيل المثال لا الحصر:
كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ - يقول لأصحابه: (هلموا نزدد إيمانًا) فيذكرون الله تعالى (١) .
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁:
_________________
(١) (السنة) الخلال: ٥/٣٩ (١١٢٢) . و(شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٥/١٠١٢ (١٧٠٠) . و(الإبانة) ابن بطة: ٢/٨٤٦ (١١٣٤) .
[ ٥٧ ]
(الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، من لا صبر له لا إيمان له) (١) .
وقال عبد الله بن مسعود ﵁:
(اللهم زدنا إيمانًا، ويقينا، وفقها) (٢) .
وقال عبد الله بن رواحة ﵁:
(تعالوا نؤمن ساعة؛ تعالوا فلنذكر الله ونزدد إيمانًا؛ لعله يذكرنا بمغفرته) (٣) .
وقال معاذ بن جبل ﵁:
(اجلس بنا نؤمن ساعة) (٤) .
وقال جندب بن عبد الله البجلي ﵁:
(كنا مع النبي ﷺ ونحن فتيان حزاورة؛ فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن؛ ثم تعلمنا القرآن؛ فازددنا به إيمانًا) (٥) .
_________________
(١) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٤/٩٢٤ (١٥٦٩) . و(الإيمان) ابن أبي شيبة: ص ٤٨ (١٣٠) .
(٢) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٥/١٠١٣ (١٧٠٤) .
(٣) (الإيمان) ابن أبي شيبة: ص ٤٣ (١١٦) .
(٤) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٥/١٠١٤ (١٧٠٦) .
(٥) (ابن ماجة) كتاب السنة، باب (الإيمان) انظر (صحيح سنن ابن ماجة): ١/١٦.
[ ٥٨ ]
وقال أبو هريرة ﵁: (الإيمان نزه؛ فمن زنى فارقه الإيمان، فإن لام نفسه وراجع راجعه الإيمان) (١) .
وكان عبد الله بن عباس، وأبو هريرة، وأبو الدرداء - ﵃ - يقولون: (الإيمان يزيد وينقص) (٢) .
وقال عمير بن حبيب الخطمي ﵁: (الإيمان يزيد وينقص، قيل: وما زيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله فحمدناه وسبحناه فتلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا فذلك نقصانه) (٣) .
وقال عمار بن ياسر ﵁:
(ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار) (٤) .
وقال التابعي الجليل عروة بن الزبير ﵀:
(ما نقصت أمانة عبد قط؛ إلا نقص إيمانه) (٥) .
_________________
(١) (كتاب الشريعة) الآجري: ٢/٥٩٦ (٢٢٨) تحقيق د. عبد الله الدميحي؛ دار الوطن. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٥/١٠١٦ (١٧١١، ١٧١٢) .
(٢) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٥/١٠١٦ (١٧١١، ١٧١٢) .
(٣) (الإبانة) ابن بطة: ٢/٨٤٥ (١١٣١) .
(٤) (البخاري) في (كتاب الإيمان) باب: (إفشاء السلام من السلام) .
(٥) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٥/١٠٢٣ (١٧٣٠) .
[ ٥٩ ]
وقال الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز ﵀:
(فإن للإيمان فرائض وشرائع وحدودًا وسننًا؛ فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان) (١) .
وقال التابعي الإمام مجاهد بن جبر ﵀:
(الإيمان: قول وعمل؛ يزيد وينقص) (٢) .
وقال الإمام الحسن البصري ﵀ (ت ١١٠هـ):
(ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال) (٣) .
وقال الوليد بن مسلم القرشي: سمعت الأوزاعي، ومالك بن أنس، وسعيد بن عبد العزيز؛ ينكرون قول من يقول: إن الإيمان قول بلا عمل، ويقولون: (لا إيمان إلا بعمل، ولا عمل إلا بإيمان) (٤) .
وقال أيضًا: سمعتهم يقولون:
(ليس للإيمان منتهى هو في زيادة أبدًا، وينكرون على من
_________________
(١) (البخاري) في (كتاب الإيمان) .
(٢) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٥/١٠٢٣ (١٧٢٨) .
(٣) (اقتضاء العلم العمل) الخطيب البغدادي: رقم (٥٦) .
(٤) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٤/٩٣٠ (١٥٨٦) .
[ ٦٠ ]
يقول: إنه مستكمل الإيمان، وإن إيمانه كإيمان جبريل ﵇) (١) .
وقال شيخ الإسلام الإمام الأوزاعي ﵀ (ت ١٥٧هـ):
(لا يستقيم الإيمان إلا بالقول، ولا يستقيم الإيمان والقول إلا بالعمل، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بنية موافقة للسنة؛ فكان من مضى ممن سلف لا يفرقون بين الإيمان، والعمل من الإيمان، والإيمان من العمل، وإنما الإيمان اسم يجمع كما يجمع هذه الأديان اسمها وتصديقه العمل؛ فمن آمن بلسانه وعرف بقلبه وصدق ذلك بعمله فذلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها، ومن قال بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدقه بعمله لم يقبل منه، وكان في الآخرة من الخاسرين) (٢) .
وقال الإمام مالك ﵀ (ت ١٧٩هـ):
(الإيمان: قول وعمل) (٣) .
_________________
(١) (السنة) عبد الله بن أحمد: ١/٣٢٢ (٦٨٧) . و(الإبانة): ٢/٩٠١ (١٢٥٩) .
(٢) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٥/٩٥٥ - ٩٥٦ (١٥٩١) .
(٣) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٥/١٠٣٠ (١٧٤٢) .
[ ٦١ ]
وقال الإمام الحافظ سفيان الثوري ﵀ (ت ١٦١هـ):
(الإيمان: يزيد وينقص) (١) .
وقال الإمام عبد الله بن المبارك ﵀ (ت ١٨١هـ):
(الإيمان: قول وعمل، والإيمان يتفاضل) (٢) .
وقال الإمام الفضيل بن عياض ﵀ (ت ١٨٦هـ):
(الإيمان عندنا داخله وخارجه الإقرار باللسان والقول بالقلب، والعمل به) (٣) .
وقال الإمام أبو الثور البغدادي ﵀ (ت ٢٤٠هـ):
(الإيمان تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح) (٤) .
وقال الإمام وكيل بن الجراح ﵀ (ت ١٧٩هـ):
(أهل السنة يقولون: الإيمان: قول وعمل) (٥) .
_________________
(١) (الإبانة) ابن بطة: ٢/٨٥٢ (١١٤٩) .
(٢) (السنة) عبد الله بن الإمام أحمد: ٥/٣١٥ (٦٢٧) .
(٣) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٥/١٠٣٠ (١٧٤٢) .
(٤) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٤/٩٣٢ (١٥٩٠) .
(٥) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٥/١٠٣٠ (١٧٤٩) .
[ ٦٢ ]
وقال الإمام يحيى بن سعيد القطان ﵀ (ت ١٩٨هـ):
(كل من أدركت من الأئمة كانوا يقولون: الإيمان: قول وعمل؛ يزيد وينقص، ويقدمون أبا بكر وعمر في الفضيلة والخلافة) (١) .
وقال الإمام سفيان بن عيينة ﵀ (ت ١٩٨هـ):
(الإيمان: قول وعمل؛ يزيد وينقص) (٢) .
وعن الإمام الحافظ الحميدي - ﵀ - قال: سمعت ابن عيينة يقول: (الإيمان: قول وعمل؛ يزيد وينقص) فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة: يا أبا محمد، لا تقولن: يزيد وينقص؛ فغضب وقال: (اسكت يا صبي! بلى حتى لا يبقى منه شيء) (٣) .
وقال الإمام الشافعي ﵀ (ت ٢٠٤هـ):
(الإيمان: قول وعمل؛ يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ (٤) .
_________________
(١) (سير أعلام النبلاء) الذهبي: ٩/١٧٩.
(٢) (سير أعلام النبلاء) الذهبي: ٨/٤٦٨.
(٣) (كتاب الشريعة) الآجري: ٢/٦٠٧ (٢٢٤) .
(٤) (حلية الأولياء) الأصفهاني: ٩/١١٥. والآية: ١٣١ من سورة المدثر.
[ ٦٣ ]
وقال: (كان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ممن أدركناهم: أن الإيمان: قول وعمل ونية، ولا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر) (١) .
وقال الإمام عبد الرزاق الصنعاني ﵀ (ت ٢١١هـ):
(سمعت معمرًا، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن جريح، وسفيان بن عيينة، يقولون: الإيمان: قول وعمل؛ يزيد وينقص) (٢) .
وقال الإمام عبد الله الحميدي ﵀ (ت ٢١٩هـ):
(الإيمان: قول وعمل؛ يزيد وينقص، لا ينفع قول إلا بعمل، ولا عمل ولا قول إلا بنية، ولا قول وعمل بنية إلا بسنة) (٣) .
قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام ﵀ (ت ٢٢٤هـ):
(اعلم - رحمك الله - أن أهل العلم والعناية بالدين افترقوا في هذا الأمر فرقتين: فقالت إحداهما: الإيمان بالإخلاص لله
_________________
(١) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٥/٩٥٦ (١٥٩٣) .
(٢) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٥/١٠٢٨ (١٧٣٥) .
(٣) (أصول السنة) الحميدي: مطبوعة في آخر (مسنده) ج٢، ص ٥٤٦.
[ ٦٤ ]
وشهادة الألسنة وعمل. وقالت الفرقة الأخرى: بل الإيمان بالقلوب والألسنة، فأما الأعمال فإنما هي تقوى وبر، وليست من الإيمان. وإنا نظرنا في اختلاف الطائفتين؛ فوجدنا الكتاب والسنة يصدقان الطائفة التي جعلت الإيمان بالنية والقول والعمل جميعًا، وينفيان ما قالت الأخرى) (١) .
وقال الإمام أحمد بن حنبل ﵀ (ت ٢٤١هـ):
(أجمع تسعون رجلًا من التابعين وأئمة السنة، وأئمة السلف، وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عنها رسول الله ﷺ.. - فذكر أمورًا منها -: الإيمان: قول وعمل؛ يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية) (٢) . وقال: (الإيمان: يزيد وينقص؛ فزيادته بالعمل، ونقصانه بترك العمل) (٣) .
وعن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني: أنه سأل أبا عبد الله: الإيمان قول ونية؟ فقال لي: (كيف يكون بلا نية؛ نعم قول وعمل ونية، لابد من النية - قال لي - النية متقدمة) (٤) .
_________________
(١) (كتاب الإيمان) أبو عبيد القاسم بن سلام: ص ٩. تحقيق الألباني.
(٢) (طبقات الحنابلة) ابن رجب الحنبلي: ١/١٣٠.
(٣) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٥/١٠٥٦ (٨١٧٩) .
(٤) (السنة) الخلال: ٣/٥٧٩ (١٠٠٢) .
[ ٦٥ ]
وقال الإمام البخاري ﵀ (ت ٢٥٦هـ):
(كتبت عن ألف من العلماء وزيادة، ولم أكتب إلا عمن قال: الإيمان: قول وعمل ولم أكتب عن من قال: الإيمان: قول) (١) .
وقال: (لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدًا يختلف في أن الإيمان: قول وعمل؛ يزيد وينقص) (٢) .
وقال الإمام إسحاق بن راهويه ﵀ (ت ٢٨٣هـ):
(الإيمان: يزيد وينقص؛ حتى لا يبقى منه شيء) (٣) .
وقال الإمام أبو زرعة الرازي ﵀ (ت ٢٦٤هـ):
(الإيمان عندنا قول وعمل؛ يزيد وينقص، ومن قال غير ذلك؛ فهو مبتدع مرجئ) (٤) .
وقال الإمام أبو حاتم الرازي ﵀ (ت ٢٧٤هـ):
(مذهبنا واختيارنا وما نعتقده وندين الله به ونسأله السلامة في الدين والدنيا: أن الإيمان قول وعمل؛ يزيد وينقص) (٥) .
_________________
(١) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٥/٩٥٩ (١٥٩٧) .
(٢) (فتح الباري) ابن حجر العسقلاني: ج١، ص ٤٧.
(٣) (السنة) الخلال: ٤/٦٨٠ (١٠١١) .
(٤) (طبقات الحنابلة) ابن رجب الحنبلي: ١/٢٠٣.
(٥) (طبقات الحنابلة) ابن رجب الحنبلي: ١/٢٨٦.
[ ٦٦ ]
وقال الإمام يعقوب بن يوسف الفسوي ﵀ (ت ٢٧٧هـ):
(الإيمان عند أهل السنة: الإخلاص لله بالقلوب والألسنة والجوارح، وهو قول وعمل؛ يزيد وينقص، على ذلك وجدنا كل من أدركنا من عصرنا بمكة والمدينة والشام والبصرة والكوفة) ثم ذكر منهم ثلاثين ونيفا) (١) .
وقال الإمام محمد بن نصر المروزي ﵀ (ت ٢٩٤هـ):
(الإيمان: أن تؤمن بالله): أن توحده، وتصدق به بالقلب واللسان، وتخضع له ولأمره، بإعطاء العزم للأداء لما أمر، مجانبًا للاستكشاف والاستكبار، والمعاندة، فإذا فعلت ذلك لزمت محابه، واجتنبت مساخطه) (٢) .
وقال الإمام ابن جرير الطبري ﵀ (ت ٣١٠هـ):
(أما القول في الإيمان هل هو قول وعمل، وهل يزيد وينقص، أم لا زيادة فيه ولا نقصان؟ فإن الصواب فيه قول من قال: هو قول وعمل يزيد وينقص، وبه جاء الخبر عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ وعليه مضى أهل الدين والفضل) (٣) .
_________________
(١) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: ٥/١٠٣٥ (١٧٥٣) .
(٢) (تعظيم قدر الصلاة) المروزي: ١/٣٩٤.
(٣) (صريح السنة) الإمام ابن جرير الطبري: ص ٢٥. تحقيق بدر بن يوسف المعتوق.
[ ٦٧ ]
وقال الإمام أبو الحسن الأشعري - ﵀ - عن ما أجمع عليه السلف من الأصول (ت ٣٢٤هـ): (وأجمعوا على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) (١) .
وقال الإمام البربهاري ﵀ (ت ٣٢٩هـ):
الإيمان قول وعمل. وعمل وقول، ونية وإصابة؛ يزيد وينقص، يزيد ما شاء الله، وينقص حتى لا يبقى منه شيء) (٢) .
وقال الإمام الآجري ﵀ (ت ٣٦٠هـ):
(اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن الذي عليه علماء المسلمين: أن الإيمان واجب على جميع الخلق؛ وهو تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح. ثم اعلموا: أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب والتصديق؛ إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقًا، ولا تجزئ معرفة بالقلب، ونطق باللسان؛ حتى يكون عمل بالجوارح؛ فإذا كملت فيه هذه الثلاث خصال: كان مؤمنًا. دل على ذلك القرآن والسنة، وقول علماء المسلمين) (٣) .
_________________
(١) (رسالة إلى أهل الثغر) الأشعري: ص ٢٧٢. تحقيق عبد الله شاكر الجندي.
(٢) (شرح السنة) الإمام الحسن بن علي البربهاري: ص ٦٧. تحقيق خالد الردادي.
(٣) (كتاب الشريعة) الإمام الآجري: ٢/٦١١. دار الوطن.
[ ٦٨ ]
وقال: (فالأعمال - رحمكم الله - بالجوارح تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان، فمن لم يصدق الإيمان بعمل جوارحه؛ مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وأشباه لهذه، ورضي من نفسه بالمعرفة والقول لم يكن مؤمنًا، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيبًا لإيمانه، وكان العمل بما ذكرناه تصديقًا منه لإيمانه، وبالله التوفيق) (١) .
وقال أيضًا: - اعلموا - رحمنا الله وإياكم - يا أهل القرآن، ويا أهل العلم بالسنن والآثار، ويا معشر من فقههم الله تعالى في الدين بعلم الحلال والحرام: أنكم إن تدبرتم القرآن - كما أمركم الله تعالى - علمتم أن الله تعالى أوجب على المؤمنين بعد إيمانهم به وبرسوله العمل، وأنه تعالى لم يثن على المؤمنين بأنه قد رضي عنهم وأنهم قد رضوا عنه، وأثابهم على ذلك الدخول إلى الجنة والنجاة من النار إلا بالإيمان وحده حتى ضم إليه العمل الصالح. قرن مع الإيمان العمل الصالح، لم يدخلهم الجنة بالإيمان وحده حتى ضم إليه العمل الصالح الذي وفقهم له، فصار الإيمان لا يتم لأحد حتى يكون مصدقًا بقلبه، وناطقًا بلسانه، وعاملًا بجوارحه،
_________________
(١) (كتاب الشريعة) الإمام الآجري: ٢/٦١٤. دار الوطن.
[ ٦٩ ]
لا يخفى على من تدبر القرآن وتصفحه، وجده كما ذكرت.
واعلموا - رحمنا الله وإياكم - أني قد تصفحت القرآن فوجدت ما ذكرته في شبيه من خمسين موضعًا من كتاب الله تعالى، أن الله ﵎ لم يدخل المؤمنين الجنة بالإيمان وحده؛ بل أدخلهم الجنة برحمته إياهم، وبما وفقهم له من الإيمان والعمل الصالح) (١) .
وقال الإمام ابن بطة ﵀ (ت ٣٨٧هـ):
(واعلموا - رحمكم الله - أن الله - ﷿ - لم يثن على المؤمنين، ولم يصف ما أعد لهم من النعيم المقيم والنجاة من العذاب الأليم، ولم يخبرهم برضاه عنهم إلا بالعمل الصالح والسعي الرابح، وقرن القول بالعمل، والنية بالإخلاص؛ حتى صار اسم الإيمان مشتملًا على المعاني الثلاثة، لا ينفصل بعضها من بعض، ولا ينفع بعضها دون بعض؛ حتى صار الإيمان قولًا باللسان، وعملًا بالجوارح، ومعرفة بالقلب؛ خلافًا لقول المرجئة الضالة الذين زاغت قلوبهم، وتلاعبت الشياطين بعقولهم) (٢) .
_________________
(١) (كتاب الشريعة) الإمام الآجري: ٢/٦١٨. دار الوطن.
(٢) (الإبانة) الإمام ابن بطة: ٢/٧٧٩. دار الراية.
[ ٧٠ ]
وقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي - ﵀ - عن اعتقاد أئمة الحديث؛ أنهم يقولون (ت ٣٧١هـ):
(إن الإيمان قول وعمل ومعرفة) (١) .
وقال الإمام ابن أبي زيد القيرواني ﵀ (ت ٣٨٦هـ):
(أن الإيمان قول باللسان، وإخلاص بالقلب، وعمل بالجوارح؛ يزيد ذلك بالطاعة، وينقص بالمعصية نقصًا عن حقائق الكمال لا محبط للإيمان، ولا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة، وأنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب وإن كان كبيرًا، ولا يحبط الإيمان غير الشرك بالله تعالى) (٢) .
وقال الإمام الحافظ ابن مندة ﵀ (ت ٣٩٥هـ):
(الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالأركان؛ يزيد وينقص) (٣) .
_________________
(١) (اعتقاد أئمة الحديث) الإمام أبو بكر الإسماعيلي: ص ٦٣.
(٢) نقل جملة من اعتقاده الإمام ابن القيم في (اجتماع الجيوش الإسلامية): ص ١٤٩، ١٥٦. تحقيق د. عواد بن عبد الله المعتق؛ فانظر.
(٣) (كتاب الإيمان) الإمام ابن مندة: ٢/٣٤١.
[ ٧١ ]
وقال الإمام الحافظ ابن أبي زمنين ﵀ (ت ٣٩٩هـ):
(ومن أقوال أهل السنة: أن الإيمان إخلاص لله بالقلوب، وشهادة بالألسنة، وعمل بالجوارح؛ على نية حسنة، وإصابة السنة.. أن الإيمان درجات ومنازل يتم ويزيد وينقص، ولولا ذلك استوى الناس فيه، ولم يكن للسابق فضل على المسبوق) (١) .
وقال الإمام إسماعيل الصابوني ﵀ (ت ٤٤٩هـ):
(ومن مذهب أهل الحديث: أن الإيمان قول وعمل ومعرفة؛ يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية) (٢) .
وقال الإمام ابن بطَّال المالكي ﵀ (ت ٤٤٩هـ):
(مذهب أهل السنة من سلف الأمة وخلفها: أن الإيمان قول وعمل؛ يزيد وينقص، والحجة على زيادته ونقصانه؛ ما أورده البخاري في كتاب الله من ذكر الزيادة في الإيمان، وبيان ذلك أنه من لم تحصل له بذلك الزيادة؛ فإيمانه أنقص من إيمان من حصلت له) (٣) .
_________________
(١) (أصول السنة) الإمام ابن أبي زمنين: ص ٢٠٧. (مكتبة الغرباء الأثرية) .
(٢) (عقيدة السلف) الإمام الصابوني: ص ٢٦٤. (دار العاصمة) .
(٣) (شرح صحيح البخاري) ابن بطال: ١/٥٦. (مكتبة الرشد) .
[ ٧٢ ]
وقال الإمام الحليمي ﵀ (ت ٤٠٣هـ):
(ومما يدل على أن الإيمان يزيد وينقص قول النبي ﷺ للنساء: (إنكن ناقصات عقل ودين) (١) .
وقال الإمام القاضي أبو يعلى الفراء (ت ٤٥٨هـ) - ﵀ - عن تعريف الإيمان الشرعي:
(وأما حده في الشرع فهو جميع الطاعات الباطنة والظاهرة؛ فالباطنة أعمال القلب، وهو تصديق القلب، والظاهرة هي أفعال البدن الواجبات والمندوبات) (٢) .
وقال الإمام البيهقي ﵀ (ت ٤٥٨هـ):
(أن الإيمان يزيد وينقص، وإذا قبل الزيادة قبل النقص) (٣) .
وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر ﵀ (ت ٤٦٠هـ):
(أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل؛ ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، والطاعات كلها عندهم إيمان) (٤) .
_________________
(١) (المنهاج في شعب الإيمان) الإمام الحليمي البخاري: ١/٦٣.
(٢) (مسائل الإيمان) الإمام القاضي أبو يعلى: ص ١٥٢. (دار العاصمة) .
(٣) (الاعتقاد) الإمام البيهقي: ص ١١٥ باب: (القول في الإيمان) .
(٤) (التمهيد) الإمام ابن عبد البر: ٩/٢٣٨.
[ ٧٣ ]
وقال الإمام البغوي ﵀ (ت ٥١٦هـ):
(اتفقت الصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان.. وقالوا إن الإيمان قول وعمل وعقيدة؛ يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية على ما نطق به القرآن في الزيادة، وجاء في الحديث بالنقصان في وصف النساء) (١) .
وقال الإمام قوَّام السنة الأصفهاني ﵀ (ت ٥٣٥هـ):
(الإيمان في الشرع عبارة عن جميع الطاعات الظاهرة والباطنة) (٢) .
وقال: (قال علماء السلف.. والإيمان قول وعمل ونية؛ يزيد وينقص، زيادته البر والتقوى، ونقصانه الفسوق والفجور) (٣) .
وقال الشيخ عبد القادر الجيلاني ﵀ (ت ٥٦١هـ):
(ونعتقد أن الإيمان قول باللسان، ومعرفة بالجنان، وعمل بالأركان) (٤) .
_________________
(١) (شرح السنة) الإمام البغوي: ١/٣٨.
(٢) (الحجة في بيان المحجة): ١/٤٠٣. .
(٣) (الحجة) ٢/٢٦٢-٢٦٤ (دار الراية) .
(٤) (الغنية لطالبي طريق الحق) الجيلاني: ١/٦٢. (دار الألباب) دمشق.
[ ٧٤ ]
وقال الحافظ عبد الغني المقدسي ﵀ (ت ٦٠٠هـ):
(الإيمان قول وعمل ونية؛ يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) (١) .
وقال الإمام ابن قدامة المقدسي ﵀ (ت ٦٢٠هـ):
(الإيمان: قول باللسان، وعمل بالأركان، وعقد بالجنان؛ يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان) (٢) .
وقال الإمام النووي ﵀ (ت ٦٧٦هـ):
(قال عبد الرزاق: سمعت من أدركت من شيوخنا وأصحابنا: سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وعبيد بن عمر، والأوزاعي، ومعمر بن راشد، وابن جريح، وسفيان بن عيينة، يقولون: الإيمان: قول وعمل؛ يزيد وينقص. وهذا قول: ابن مسعود، وحذيفة، والنخعي، والحسن البصري، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وعبد الله بن المبارك؛ فالمعنى الذي يستحق به العبد المدح والولاية من المؤمنين هو إتيانه بهذه الأمور الثلاثة: التصديق بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالجوارح) (٣) .
_________________
(١) (الاقتصاد في الاعتقاد) الإمام المقدسي: ١٨٢. تحقيق د. أحمد الغامدي.
(٢) (لمعة الاعتقاد): ص ٣٣. تحقيق عبد القادر الأرناؤوط (مكتبة دار البيان) .
(٣) (شرح صحيح مسلم) النووي: ١/١٤٦.
[ ٧٥ ]
وقال: (إن الطاعات تسمى إيمانًا ودينًا، وإذا ثبت هذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه، ومن نقص عبادته نقص دينه) (١) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (ت ٧٢٨هـ):
(ومن أصول أهل السنة: أن الدين والإيمان قول وعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) (٢) .
وقال: (ولهذا كان القول: إن الإيمان قول وعمل - عند أهل السنة - من شعائر السنة، وحكى غير واحد الإجماع على ذلك) (٣) .
وقال الإمام الحافظ ابن القيم ﵀ (ت ٧٥١هـ):
(حقيقة الإيمان مركبة من قول وعمل. والقول قسمان: قول القلب، وهو الاعتقاد، وقول اللسان، وهو التكلم بكلمة الإسلام، والعمل قسمان: عمل القلب، وهو نيته وإخلاصه،
_________________
(١) (شرح صحيح مسلم) النووي: ٢/٦٨.
(٢) (مجموع الفتاوى): ٣/١٥١.
(٣) (الإيمان) ابن تيمية: ٢٩٢.
[ ٧٦ ]
وعمل الجوارح؛ فإذا زالت هذه الأربعة، زال الإيمان بكماله، وإذا زال تصديق القلب، لم تنفع بقية الأجزاء) (١) .
وقال الإمام الحافظ ابن كثير ﵀ (ت ٧٤٤هـ) في تفسير الآية ﴿٢﴾ من سورة الأنفال:
(وقد استدل البخاري وغيره من الأئمة بهذه الآية وأشباهها على زيادة الإيمان وتفاضله في القلوب، كما هو مذهب جمهور الأمة؛ بل قد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من الأئمة كالشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد، كما بينا ذلك مستقصى في أول شرح البخاري، ولله الحمد والمنة) .
وقال - أيضًا - في تفسير الآية ﴿١٢٤﴾ من سورة التوبة:
(وهذه الآية من أكبر الدلائل على أن الإيمان يزيد وينقص، كما هو مذهب أكثر السلف والخلف من أئمة العلماء؛ بل قد حكى غير واحد الإجماع على ذلك، وقد بسط الكلام على هذه المسألة في أول شرح البخاري ﵀) .
_________________
(١) (كتاب الصلاة وحكم تاركها) ابن القيم: ص ٥٤ فصل: (في الحكم بين الفريقين) .
[ ٧٧ ]
وقال العلامة ابن أبي العز الحنفي ﵀ (ت ٧٩٢هـ):
(اختلف الناس فيما يقع عليه اسم الإيمان اختلافًا كثيرًا: فذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق بن راهويه، وسائر أهل الحديث، وأهل المدينة ﵏، وأهل الظاهر، وجماعة من المتكلمين: إلى أنه تصديق بالجنان، وإقرار باللسان وعمل بالأركان) (١) .
وقال الإمام ابن رجب الحنبلي ﵀ (ت ٧٩٥هـ) في شرح حديث النبي ﷺ: (اللهم! زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهديين) (٢): (أما زينة الإيمان؛ فالإيمان قول وعمل ونية؛ فزينة الإيمان تشمل زينة القلب بتحقيق الإيمان له، وزينة اللسان بأقوال الإيمان، وزينة الجوارح بأعمال الإيمان) (٣) .
وقال في شرحه لقول البخاري: الإيمان قول وعمل:
(وأكثر العلماء قالوا: هو قول وعمل. وهذا كله إجماع من السلف وعلماء أهل الحديث، وقد حكى الشافعي إجماع
_________________
(١) (شرح العقيدة الطحاوية): ٢/٤٥٩. تحقيق شعيب الأرناؤوط.
(٢) (رواه النسائي) في (كتاب السهو) باب: (الدعاء بعد الذكر) وصححه الألباني.
(٣) (شرح حديث عمار بن ياسر) ص ٤٨ تحقيق إبراهيم العرف. (مكتبة السوادي) .
[ ٧٨ ]
الصحابة والتابعين عليه، وحكى أبو ثور الإجماع عليه أيضًا.
وقال الأوزاعي: كان من مضى ممن سلف لا يفرقون بين الإيمان والعمل، وحكاه غير واحد من سلف العلماء عن أهل السنة والجماعة، وممن حكى ذلك عن أهل السنة والجماعة: الفضيل بن عياض، ووكيع ابن الجراح، وممن روي عنه أن الإيمان قول وعمل: الحسن، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، والزهري، وهو قول الثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور، وغيرهم) وقال أيضًا: (زيادة الإيمان ونقصانه قول جمهور العلماء) (١) .
وقال العلامة أبو الفضل شهاب الدين محمود الآلوسي ﵀ (ت ١٢٧٠هـ) في تفسير الآية ﴿٢﴾ من سورة الأنفال:
(وهذا أحد أدلة من ذهب إلى أن الإيمان يقبل الزيادة والنقص، وهو مذهب الجم الغفير من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين، وبه أقوال لكثرة الظواهر الدالة على ذلك من الكتاب والسنة من غير معارض لها عقلًا؛ بل قد احتج عليه
_________________
(١) (فتح الباري شرح صحيح البخاري) لابن رجب الحنبلي: ١/٥٠٨ (مكتبة الغرباء) .
[ ٧٩ ]
بعضهم بالعقل أيضًا، وذلك أنه لو لم تتفاوت حقيقة الإيمان لكان إيمان آحاد الأمة بل المنهمكين في الفسق والمعاصي مساويًا لإيمان الأنبياء والملائكة - عليهم الصلاة والسلام - واللازم باطل؛ فكذا الملزوم (١) .
وقال العلامة السفاريني ﵀ (ت ١١٨٨هـ):
(الذي اعتمده أئمة الأثر وعلماء السلف: أن الإيمان: تصديق بالجنان وإقرار باللسان، وعمل بالأركان؛ يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، وإلا فمجرد تصديق القلب من غير إقرار باللسان لا يحصل به الإيمان؛ فإن إبليس لا يسمى مؤمنا بالله، وإن كان مصدقًا بوجوده وربوبيته) (٢) .
وقال العلامة صديق حسن القنوجي ﵀ (ت ١٣٠٧هـ):
(إن الإيمان الشرعي المطلوب لا يكون؛ إلا اعتقادًا وقولًا وعملًا؛ هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة بل قد حكاه الشافعي وأحمد وأبو عبيد، وغير واحد إجماعًا أن الإيمان قول وعمل) (٣) .
_________________
(١) (روح المعاني) الآلوسي: ٥/١٦٥.
(٢) (شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد) السفاريني: ٢/٢١.
(٣) (بغية الرائد في شرح العقائد) القنوجي: ص ٤٤. الطبعة الهندية.
[ ٨٠ ]
وقال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀ (ت ١٣٧٦هـ) في تفسير الآية ﴿٧٦﴾ من سورة مريم:
(وفي هذا دليل على زيادة الإيمان ونقصه؛ كما قاله السلف الصالح، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿لِيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾، ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ ويدل عليه أيضًا الواقع؛ فإن الإيمان: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، والمؤمنون متفاوتون في هذه الأمور أعظم تفاوت.
وقال العلامة حافظ الحكمي ﵀ (ت ١٣٧٧هـ):
(الإيمان: قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح؛ يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ويتفاضل أهله فيه) (١) .
وقال الشيخ العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي ﵀ (ت ١٣٩٣هـ):
(إن الحق الذي لا شك فيه الذي هو مذهب أهل السنة والجماعة أن الإيمان شامل للقول والعمل مع الاعتقاد، وذلك ثابت في أحاديث صحيحة كثيرة) (٢) .
_________________
(١) (أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة): ص ٤٥ تحقيق أحمد الرشد.
(٢) (أضواء البيان) الشنقيطي: ٧/٢٠١.
[ ٨١ ]
وهذا غيض من فيض؛ من أقوال أئمة السلف الصالح أهل السنة والجماعة: أن الإيمان قول وعمل؛ يزيد وينقص، لا قول لهم غيره؛ بل أجمعوا على ذلك، ومن نسب إليهم خلاف ذلك؛ فقد أخطأ، وجهل مذهبهم، ونسب إليهم ما لم يقولوه.
وعلى هذه العقيدة توفي الرسول ﷺ وعلى هذا المنهج كان جميع الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان: من المحدثين، والفقهاء، وجميع أئمة الدين، ولم يخالفهم أحد من السلف والخلف؛ إلا الذين مالوا عن الحق في هذا الأمر، وجانبوا الصواب.
والآثار عن السلف في مسمى الإيمان وحقيقته كثيرة جدًا، ولا يمكن حصرها هنا، وقد قال بهذا القول خلق كثير - غيرهم - من أهل السنة والجماعة؛ فمن أراد البسط في معرفة أقوالهم في هذا الباب؛ فعليه مراجعة مصنفاتهم وكتب أئمتهم، وخصوصًا كتب العقيدة المسندة، وقد ذكرنا بعضًا منها في نهاية هذه الرسالة.
[ ٨٢ ]