وهي التي تدل على قرب قيام الساعة؛ فإذا ظهرت كانت الساعة على إثرها، وأهل السنة والجماعة؛ يؤمنون بها كما جاءت عن النبي ﷺ ومنها:
ظهور المهدي: وهو محمد بن عبد الله من أهل بيت النبي ﷺ ويخرج من قبل المشرق يملك سبع سنين، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعدما ملئت ظلمًا وجورا، تنعم الأمة في عهده نعمة لم تنعمها قط، تخرج الأرض نباتها، وتمطر السماء قطرها، ويعطي المال بغير عدد.
_________________
(١) (رواه البخاري) في (كتاب الجهاد) باب: (قتال اليهود) .
[ ١٥٢ ]
وخروج المسيح الدجال (١) ونزول المسيح عيسى بن مريم - ﵇ - عند المنارة البيضاء شرقي دمشق الشام، وينزل حاكمًا بشريعة محمد ﷺ عاملًا بها، وأنه يقتل الدجال، ويحكم في الأرض بالإسلام، ويكون نزوله على الطائفة المنصورة التي تقاتل على الحق، وتكون مجتمعة لقتال الدجال؛ فينزل وقت إقامة الصلاة يصلي خلف أمير تلك الطائفة.
وخروج يأجوج ومأجوج، والخسوفات الثلاثة: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وخروج الدخان، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض وتكليمها للناس، والنار التي تسوق الناس إلى أرض المحشر.
وأهل السنة والجماعة:
يؤمنون بكل ما يكون من أمور الغيب بعد الموت، مما أخبر به الله ورسوله ﷺ من سكرات الموت، وحضور ملائكة الموت، وفرح المؤمن بلقاء ربه، وحضور الشيطان عند الموت، وعدم قبول إيمان
_________________
(١) «) وفتنة المسيح الدجال من أعظم الفتن؛ لأن الدجال هو منبع الكفر والضلال والفتن، ومن أجل ذلك فقد حذر منه الأنبياء أقوامهم، وكان النبي ﷺ يستعيذ من فتنة الدجال دبر كل صلاة، وحذر منه أمته.
[ ١٥٣ ]
الكافر عند الموت، وعالم البرزخ، ونعيم القبر وعذابه وفتنته للروح والجسد، وسؤال الملكين وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، وأن أرواح أهل السعادة منعمة، وأرواح أهل الشقاوة معذبة.
ويؤمنون بيوم القيامة الكبرى الذي يحيي الله فيه الموتى، ويبعث العباد من قبورهم، ثم يحاسبهم.
ويؤمنون بالنفخ في الصور، وهي نفختان، وقيل: ثلاث نفخات: الأولى: نفخة الفزع.
الثانية: نفخة الصعق التي يتغير بها العالم المشاهد، ويختل نظامه، وفيها الفناء والصعق، وفيها هلاك من قضى الله إهلاكه.
الثالثة: نفخة البعث، والنشور، والقيام لرب العالمين.
ويؤمنون بالبعث والنشور، وأن الله يبعث من في القبور؛ فيقوم الناس لرب العالمين حفاة عراة غرلا، تدنو منهم الشمس؛ فيعرقون على قدر أعمالهم، ومنهم من يلجمه العرق، وأول من يبعث وتنشق عنه الأرض نبينا محمد ﷺ.
وفي ذلك اليوم العظيم يخرج الناس من الأجداث كأنهم جراد منتشر، مسرعين مهطعين إلى الداعي، وقد خفتت كل حركة، وخيم الصمت الرهيب، حيث تنشر صحف الأعمال؛
[ ١٥٤ ]
فيكشف المخبوء، ويظهر المستور، ويفتضح المكنون في الصدور، ويكلم الله عباده يوم القيامة ليس بينه وبينهم ترجمان، ويدعى الناس بأسمائهم وأسماء آبائهم.
ويؤمنون بالميزان الذي له كفتان توزن به أعمال العباد.
ويؤمنون بما يكون من نشر الدواوين، وهي صحائف الأعمال، فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله، أو من وراء ظهره.
والصراط منصوب على متن جهنم، يتجاوزه الأبرار، ويزل عنه الفجار (١) .
والجنة والنار مخلوقتان، وموجودتان الآن، لا تفنيان أبدًا، وقد خلقهما الله تعالى قبل الخلق، والجنة دار المؤمنين الموحدين والمتقين، والنار دار المذنبين، والكافرين من المشركين، واليهود، والنصارى، والمنافقين، والملحدين، والوثنيين.
_________________
(١) «) (الصراط): هو الجسر الممدود على ظهر جهنم ليعبر الناس عليه إلى الجنة. ويمرون الناس على الصراط بقدر أعمالهم؛ فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح المرسلة، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنه من يعدو عدوا، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم من يخطف ويلقى في جهنم؛ كل بحسب عمله، حتى يطهر من ذنوبه وآثامه، ومن اجتاز الصراط تهيأ لدخول الجنة؛ فإذا عبروا الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار؛ فيقتص لبعضهم من بعض فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة.
[ ١٥٥ ]
ويؤمنون بأن أمة محمد ﷺ أولى الأمم محاسبة يوم القيامة، وأولى الأمم في دخول الجنة، وهم نصف أهل الجنة، ويدخل الجنة منهم سبعون ألفًا بغير حساب.
ويؤمنون بعدم خلود الموحدين في النار، وهم الذين دخلوا النار بمعاص ارتكبوها غير الإشراك بالله تعالى؛ لأن المشركين خالدون في النار لا يخرجون منها أبدا، والعياذ بالله.
ويؤمنون بحوض نبينا ﷺ في عرصات القيامة، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وريحه أطيب من المسك، وآنيته عدد نجوم السماء، طوله شهر وعرضه شهر، من شرب منه لا يظمأ أبدا، ويحرم ذلك على من ابتدع في الدين.
قال النبي ﷺ: (حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبدا) (١) .
وقال: (إني فرطكم على الحوض، من مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبدًا. ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم) .
وفي رواية:
_________________
(١) (رواه البخاري) في (كتاب الرقاق) باب: (في الحوض) .
[ ١٥٦ ]
(فأقول: إنهم مني؛ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا لمن غير بعدي) (١) .
والشفاعة والمقام المحمود لنبينا محمد بن عبد الله ﷺ يوم القيامة، وشفاعته لأهل الموقف لفصل القضاء بينهم هي المقام المحمود، وشفاعته لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة، ويكون الرسول ﷺ أول داخل فيها، وشفاعته لعمه أبي طالب أن يخفف عنه من العذاب.
وهذه الشفاعات الثلاث خاصة بالنبي ﷺ وليست لأحد غيره.
وشفاعته ﷺ لرفع درجات بعض أمته ممن يدخلون الجنة إلى درجات عليا، وشفاعته ﷺ لطائفة من أمته يدخلون الجنة بغير حساب.
وشفاعته ﷺ في أقوام قد تساوت حسناتهم وسيئاتهم فيشفع فيهم ليدخلوا الجنة، وفي أقوام آخرين قد أمر بهم إلى النار أن لا يدخلوها.
وشفاعته ﷺ في إخراج عصاة الموحدين من النار؛ فيشفع لهم ﷺ فيدخلون الجنة.
وهذه الشفاعة تشاركه فيها الملائكة، والنبيون، والشهداء،
_________________
(١) (رواه البخاري) في (كتاب الرقاق) باب: (في الحوض) .
[ ١٥٧ ]
والصديقون، والصالحون، والمؤمنون (١) . ثم يخرج الله - ﵎ - من النار أقوامًا بغير شفاعة؛ بل بفضله ورحمته.
فأما الكفار؛ فلا شفاعة لهم، لقوله تعالى:
﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ (٢) .
وعمل المؤمن يوم القيامة يشفع له أيضًا، كما أخبر بذلك النبي ﷺ فقال: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة) (٣) .
والموت يؤتى به يوم القيامة؛ فيذبح كما أخبر النبي ﷺ:
(إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، أتي بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار؛ ثم يذبح، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة! لا موت. ويا أهل النار! لا موت؛ فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم) (٤) .
_________________
(١) «) ويشترط لهذه الشفاعة شرطان: الأول: إذن الله تعالى في الشفاعة، لقوله: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة:٢٥٥] . الثاني: رضا الله تعالى عن الشافع والمشفوع له، لقوله: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء:٢٨] .
(٢) سورة المدثر، الآية: ٤٨.
(٣) انظر (صحيح الجامع الصغير) للألباني برقم: (٣٨٨٢) .
(٤) (رواه مسلم) في (كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها) باب: (النار يدخلها الجبارون) .
[ ١٥٨ ]
(٦)