جرت عادة الله في خلقه أنه يتداركهم على كل فترة برسول يرشدهم إلى الهدى ويصدهم عن الردى، ولا خلاف «٤» أن العرب في جاهليتها لا سيما في أواخرها عند أوان ظهور محمد﵇-، كانت أحوج الخلق إلى ذلك لما كانت عليه من الظلم والبغي والغارات والقتل «٥» بغير حق وسبي الحريم وظلم الغريم، فالعناية الإلهية يستحيل منها عادة إهمالهم على ذلك من غير معلم
_________________
(١) في (ش)، (م): وأقتل.
(٢) في (م):" وأقتل وأصلب مرة ثانية لأن عندكم ".
(٣) في (أ): لو ملك.
(٤) في (أ): فلا خلاف.
(٥) في (أ): وبالقتل.
[ ٢ / ٧٥٢ ]
يرشدهم ويسددهم كما تقرر هذا أول الكتاب في ضرورة الخلق إلى النبوات،/ وما رأينا أحدا ظهر بناموس قمع تلك الجاهلية وما كانت عليه من المنكرات إلا محمدا﵇- فدل على أنه هو النبي المبعوث فيها، وإذا ثبتت نبوته بهذا الطريق إلى العرب فالنبي لا يكذب وقد صح عنه بالتواتر أنه قال:" بعثت إلى الناس كافة" «١» " وبعثت إلى الأحمر والأسود «٢» " وبهذا يظهر تغفيل من سلّم من اليهود أنه أرسل إلى العرب خاصة «٣»، لا إلى غيرهم.
_________________
(١) طرف من الحديث الذي أخرجه البخاري فى أول باب في التيمم عامة، وفي كتاب الصلاة، باب قول النبيﷺ-:" جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" (٥٦)، وأخرجه النسائي في الغسل، باب التيمم بالصعيد، والدارمي في كتاب الصلاة، باب الأرض كلها طهور ما خلا المقبرة والحمام.
(٢) طرف من الحديث الذي أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، حديث (٣)، عن جابر بلفظ:" كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود ".
(٣) هذا ليس خاصا باليهود بل هو من ادعاءات النصارى الذين يؤمنون برسالة محمدﷺ- لكن يقولون إن رسالته إلى العرب خاصة كما في رسالة بولص الراهب التي وصلت إلى ابن تيمية﵀- فرد عليها بالجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، وكما في الرسالة المماثلة التي وصلت إلى الإمام القرافي قبل ابن تيمية فرد عليها بالأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة. [انظر الجواب الصحيح ١/ ٣١ وما بعدها، والأجوبة الفاخرة ص ١٤٢ وما بعدها بتحقيق الباحث].
[ ٢ / ٧٥٣ ]