١- البدع لغة:
قال ابن منظور: «بدع الشيء يبدعه بدعًا وابتدعه: أنشأه وبدأه. وبدع الركيَّة: استنبطها وأحداثها والبديع والبدع: الشيء الذي يكون أولًا» .
وفي التنزيل: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ (١) أي: ما كنت أول من أُرسِل، قد أرسل قبلي رسلٌ كثير
وفلان بدع في هذا الأمر أي أول لم يسبقه أحد وأبدع وابتدع وتبدَّع: أتى ببدعةٍ، قال الله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ (٢) .
قال رؤبة:
إن كنت للهِ التقيّ الأطوعا فليس وجه الحقِّ أن تبدعا
وبدّعه: نسبة إلى البدعةِ.
والبديع: المحدث العجيب، والبديع: المبدع.
وأبدعت الشيء: اخترعته لا على مثال.
والبديع: من أسماء الله تعالى لإبداعهِ الأشياء وإحداثه إياها. وهو البديع الأول قبل كل شيءٍ، ويجوز أن يكون بمعنى مبدع، أو يكون من بدع الخلق أي بدأه، والله
_________________
(١) -سورة الاحقاف: الآية٩.
(٢) -سورة الحديد: الآية٢٧.
[ ١٧ ]
تعالى كما قال سبحانه: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١) . أي: خالقها ومبدعها، فهو سبحانه الخالق المخترع لا عن مثال سابق
وسقاء بديع: أي جديد
وأبدعت الإبل: بركت في الطريق من هزال أو داء أو كلال.
وأبدعت هي: كلت أو عطبت، وقيل: لا يكون الإبداع إلا بظلع.
وأبدع وأبدع به وأبدع: كلَّت راحلته أو عطبت وبقي منقطعًا به، وحسر عليه ظهره أو قام به أي وقف به. وفي الحديث: أن رجلًا أتي النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني أبدع بي فاحملني (٢) . أي: انقطع بي لكلال راحلتي كأنه جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه من عادة السير إبداعًا أي إنشاء أمر خارج عما أعتيد منها (٣) .
فتبين لنا مما تقدَّم أن معنى (بدع) يقصد به غالبًا الإحداث والاختراع على غير مثال سابق.
وإبداع الإبل - أي تعبها وكللها - أمر حادث أيضًا، فالمعتاد منها الاستمرار في السير.
فالبدعة: اسم هيئة من الابتداع، كالرفعة من الارتفاع، وهي كل شيء أحدث على غير مثال سابق (٤) .