ما تقدم التنبيه عليه، من أن اليهود والنصارى والمجوس، ما زالوا في أمصار المسلمين بالجزية، يفعلون أعيادهم التي لهم والمقتضي لبعض ما يفعلونه قائم في كثير من النفوس، ثم لم يكن على عهد السابقين من المسلمين، من يشركهم في شيء من ذلك، فلولا قيام المانع في نفوس الأمة، كراهة ونهيًا عن ذلك، وإلا لوقع ذلك كثيرًا، والمانع هو الدين، فعُلِم أن الدين دين الإسلام هو المانع من الموافقة، وهو المطلوب.
أنه قد تقدَّم في شروط عمر - ﵁ - التي اتفقت عليها الصحابة، وسائر الفقهاء بعدهم، أن أهل الذمة من أهل الكتاب لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام،
_________________
(١) - ورواه مسلم في صحيحه (٢/٥٨٦) كتاب الجمعة، حديث رقم (٨٥٦)، ورواه النسائي في سننه (٣/٨٧) كتاب الجمعة، باب إيجاب الجمعة.
(٢) - ويُراجع: اقتضاء الصراط المستقيم (١/٤٥٠- ٤٥١) .
[ ٤٢٧ ]
وسُمُّوا الشعانين (١) والباعوث (٢) فإذا كان المسلمون قد اتفقوا على منعهم من إظهارها، فكيف يسوغ للمسلمين فعلها؟ أوليس فعل المسلم لها أشد من فعل الكافر لها مظهرًا لها؟ . وذلك: أنَّا إنَّما منعناهم من إظهارها لما فيه من الفساد؛ إما لأنها معصية، أو شعار معصية، وعلى التقديرين: فالمسلم ممنوع من المعصية ومن شعارها، ولو لم يكن في فعل المسلم لها من الشر إلا تجرئة الكافر على إظهارها لقوة قلبه بالمسلم إذا فعلها، فكيف وفيها من الشر الشيء الكثير! (٣)