وأمَّا أوّل التفرق والابتداع في الإسلام، فكان بعد مقتل عثمان بن عفان
_________________
(١) - سورة المائدة:٧٧.
(٢) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع الفتح الباري (٦/٤٧٨)، كتاب الأنبياء، حديث (٣٤٤٥) ورواه الإمام أحمد في مسنده (١/٢٣، ٢٤، ٥٥) . ورواه الدارمي في سننه (٢/٣٢٠) كتاب الرقائق. ورواه البغوي في شرح السنة (١٣/٢٤٦) كتاب الفضائل، وقال: هذا حديث صحيح.
(٣) -سورة المائدة: الآية٧٢.
(٤) -سورة التوبة: الآية٣١.
(٥) - سورة التوبة: الآية٣٠.
(٦) -سورة المائدة: الآية٧٣.
(٧) -سورة التوبة: الآية٣٠.
(٨) - يراجع: الاعتصام (١/٢٥٨، ٢٥٩) .
[ ٦٨ ]
-﵁-، وافتراق المسلمين، فلما اتفق علي بن أبي طالب ومعاوية﵄على التحكيم، أنكرت الخوارج، وقالوا: لا حكم إلا الله، وفارقوا جماعة المسلمين، فأرسل إليهم ابن عباس﵄- فناظرهم فرجع نصفهم، والآخرون أغاروا على ماشية الناس، واستحلوا دماءهم، فقتلوا ابن خباب،
[ ٦٩ ]
وقالوا: كنا قتله، فقاتلهم على﵁-.
وأصل مذهبهم -الخوارج - تعظيم القرآن وطلب اتباعه، لكن خرجوا عن السنة والجماعة، فهم لا يرون اتباع السنة، التي يظنون أنها تخالف القرآن، كالرجم ونصاب السرقة وغير ذلك فضلُّوا، فإن الرسول ﷺ أعلم بما أنزل الله عليه، والله قد أنزل عليه الكتاب والحكمة، وجوزوا على النبي ﷺ أن يكون ظالمًا، فلم ينقادوا لحكم النبي ﷺ، ولا لحكم الأئمة بعده، بل قالوا: إن عثمان وعليًا ومن والاهما قد حكموا بغير ما أنزل الله ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) فكفَّروا المسلمين بهذا وبغيره، وتكفيرهم وتكفير سائر أهل البدع مبني على مقدمتين باطلتين:
إحداهما: أن هذا يخالف القرآن.
والثانية: أن من خالف القرآن يكفر، ولو كان مخطئًا، أو مذنبًا معتقداَ للوجوب والتحريم، وبإزاء الخوارج ظهرت الشيعة. غلوا في الأئمة وجعلوهم معصومين، يعلمون كل شيء، وأوجبوا الرجوع إليهم في جميع ما جاءت به الرسل، فلا يعرجون لا على القرآن ولا على السنة، بل على قول من ظنوه معصومًا.
وانتهى الأمر إلى الائتمام بإمام معدوم لا حقيقة له، فكانوا أضل من الخوارج. فإن أولئك يرجعون إلى القرآن وهو حق وإن غلطوا فيه، وهؤلاء لا يرجعون إلى شيء بل إلى معدوم لا حقيقة له، ثم إنما يتمسكون بما ينقل لهم عن بعض الموتى، فيتمسكون بنقل غير مصدق، عن قائل غير معصوم، ولهذا كانوا أكذب الطوائف.
والخوارج صادقون فحديثهم من أصح الحديث، وحديث الشيعة من أكذب الحديث (٢)
_________________
(١) - سورة المائدة: الآية٤٤.
(٢) - يراجع: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٣/٢٠٨، ٢٠٩)، وكتاب الفرقان بين الحق والباطل لابن تيمية ص (٢٢٦، ٢٢٧) .
[ ٧٠ ]