المراد بالبدع الحولية: هي البدع التي تقام كل حول مرة، وفي نفس الميعاد، ولا يمكن أن تتكرر في سنة واحدة. فمثلًا: بدعة الحزن عند الرافضة في يوم عاشوراء - العاشر من محرم - تقام كل سنة في هذا اليوم ولا علاقة لها بفرق الأيام بين سنة وأخرى، فلا يمكن أن يجعلوا موسمهم هذا يوم التاسع من محرم ولا العشرين منه، وإنما يقيمونه كل سنة في العشر من محرم.
وكذلك بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان، فإنه يحتفل بها في هذه الليلة بالذات من كل عام.
وكذلك بالنسبة لبدعة صلاة الرغائب التي لا تتعلق بتاريخ معين، وإنما هي متعلقة بليلة أول جمعة من رجب، فربما كانت تلك الليلة ليلة اليوم الأول من رجب وربما كانت ليلة الثاني أو الثالث أو الرابعمن شهر رجب فهي تتكرر كل عام في ليلة أول جمعة من رجب.
والحول والسنة والعام، معناها واحد. وقد وردت هذه الأسماء الثلاثة في كتاب الله تعالى، قال تعالى: ﴿لَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ (١)، فأتى بذكر السنة والعام في آية واحدة، وقال عز من قائل: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ﴾ (٢) .
وقد تختص بالجدب، والعام بالخصب، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ (٣)، فعبَّر بالسنين عن الجدب. وقال تعالى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ (٤)، فعبَّر بالعام عن الخصب، وقد وقع التعبير
_________________
(١) - سورة العنكبوت: الآية١٤.
(٢) - سورة البقرة: الآية٢٣٣.
(٣) - سورة لأعراف: الآية١٣٠.
(٤) - سورة يوسف:٤٩.
[ ٨٩ ]
عن الخصب بالسنين أيضًا في قوله تعالى: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ﴾ (١) .
أما الحول فإنه يقع على الخصب والجدب جميعًا.
والسنة - الحول - على قسمين: طبيعة، واصطلاحية.
فالطبيعة: هي القمرية، وأولها استهلال القمر في غرة المحرم وآخرها سلخ ذي الحجة من تلك السنة. وهي اثنا عشر شهرًا هلاليًا، قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (٢) .
وعدد أيامها: ثلاثمائة وأربعة وخمسون يومًا، وخمس وسدس يوم تقريبًا، ويجتمع من هذا الخمس والسدس يوم في كل ثلاث سنين، فتصير السنة ثلاثمائة وخمسة وخمسون يومًا، ويبقى من ذلك بعد اليوم الذي اجتمع شيء، فيجتمع منه ومن خمس اليوم وسدسه في السنة السادسة يوم واحد وهكذا إلى أن يبقى الكسر أصلًا، بأحد عشر يومًا عند تمام ثلاثين سنة، وتسمى تلك السنين كبائس العرب.
والاصطلاحية: هي الشمسية، وشهورها اثنا عشر شهرًا كما في السنة الطبيعية، إلا أن كل طائفة راعت عدم دوران سنيها، جعلت في أشهرها زيادة في الأيام إما جملة وإما متفرقة وسمتها نسيئًا.
وعدد أيامها عند جميع الطوائف (٣)، ثلاثمائة يوم وخمسة وستون يومًا وربع يوم، فتكون زيادتها على العربية-الطبيعة-عشرة أيام وثمانية أعشار يوم، وخمسة أسداس يوم (٤) .
وفي كتابنا هذا سنتطرق للبدع التي تحدث في كل شهر من شهور السنة الهجرية؛ مبتدئين بشهر محرم إلى شهر ذي الحجة، وهناك بعض الشهور لم نطلع- حسب وسعنا- فيها على بدع، فلذلك لم نوردها كشهر ربيع الثاني، وشهري جمادى الأولى والثانية، وذي القعدة. فنسأل الله العون والتوفيق، إنه على كل شيء قدير.
_________________
(١) -سورة يوسف: الآية٤٧.
(٢) - سورة التوبة: الآية٣٦.
(٣) - المراد بهذه الطوائف: الفرس، والقبط، والسريان.
(٤) - يراجع: صبح الأعشى (٢/٣٩٦-٣٩٧) . وكذلك: نهاية الأرب (١/١٦٤) .
[ ٩٠ ]
الفصل الأول