ففقدوا خلقا فِي بعض تِلْكَ الحروب فهم من مَعْرفَته فِي شكّ ثابتون على دَعْوَى إِمَامَته وَلم يقاتلوا بعد فَقده أحدا فَإِن من مَذْهَبهم أَنهم لَا يُقَاتلُون إِلَّا إِذا كَانَ بَينهم الإِمَام وصاروا إِلَى مَذْهَب الْأزَارِقَة فِي شَيْء وَاحِد وَهُوَ قَوْلهم إِن أَطْفَال مخالفيهم يكونُونَ فِي النَّار
وَمِنْهُم المعلومية ويدعى فريق مِنْهُم المجهولية وَالْفَرِيقَانِ جَمِيعًا كَانَا من جملَة الخازمية ثمَّ المعلومية خالفوهم وَزَعَمُوا أَن من لم يعلم الله بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ فَهُوَ جَاهِل بِهِ وَالْجَاهِل بِهِ كَافِر وَزَعَمُوا أَيْضا أَن أَفعَال الْعباد لَا تكون مخلوقة لله وَزَعَمُوا أَن من كَانَ مِنْهُم على دينهم وَخرج على أعدائه بِالسَّيْفِ فَهُوَ الإِمَام والمجهولية يَقُولُونَ من عرف الله بِبَعْض أَسْمَائِهِ يكون عَالما بِهِ وَلَا يشترطون معرفَة جَمِيع أَسْمَائِهِ ويكفرون المعلومية بِهَذَا السَّبَب
وَمِنْهُم الصلتية وهم أَتبَاع صلت بن عُثْمَان وَقيل صلت بن أبي الصَّلْت وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ أَنا نوالي كل من كَانَ على مَذْهَبنَا وَلَكنَّا نتبرأ عَن أطفالهم إِلَى أَن يبلغُوا ونعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام فيقبلوه يُرِيدُونَ بِهِ عرض مَذْهَبهم وقبوله
وَمِنْهُم الحمزية وهم أَتبَاع حَمْزَة وَهُوَ الَّذِي صدر مِنْهُ الْفساد الْكَبِير فِي نواحي سجستان وديار خُرَاسَان وكرمان ومكران وقهستان وهزموا كثيرا من العساكر وَكَانَ فِي الأَصْل على دين الخازمية ثمَّ خالفهم فِي الْقدر والإستطاعة وَرجع إِلَى قَول الْقَدَرِيَّة وَكَانَ يزْعم أَن مخالفيهم من هَذِه الْأمة مشركون وَإِن غنائمهم لَا تحل لنا وَكَانَ يَأْمر بإحراق الْغَنَائِم وعقر دَوَاب مخالفيهم وَظَهَرت فتنته
[ ٥٦ ]
فِي أَيَّام هَارُون الرشيد وَبَقِي إِلَى أَن مضى بُرْهَة من أَيَّام الْمَأْمُون ثمَّ صَار مقتولا على أَيدي غزَاة نيسابور
وَمِنْهُم الثعالبة وهم أَتبَاع ثَعْلَبَة بن مشكان وَهَؤُلَاء كَانُوا يَقُولُونَ بإمامة عبد الْكَرِيم بن عجرد وَيَقُولُونَ أَنه كَانَ الإِمَام إِلَى أَن خَالفه ثَعْلَبَة فِي حكم الْأَطْفَال فَصَارَ على زعمهم كَافِرًا وَكَانَ ثَعْلَبَة إِمَامًا وَكَانَ سَبَب اخْتلَافهمْ أَن رجلا من العجاردة خطب بنت ثَعْلَبَة فَقَالَ لَهُ أظهر لنا مهْرا وَقدره فَبعث الْخَاطِب إِلَى أم الْبِنْت وَقَالَ تعرفيني عَن أمرهَا هَل بلغت هَذِه الْبِنْت وَهل قبلت الْإِسْلَام فَإِن كَانَت بَالِغَة وللإسلام قَابِلَة على الشَّرْط لم يبال كم كَانَ مهرهَا فَقَالَت الْأُم هِيَ مسلمة فَلَمَّا بلغ هَذَا الْخَبَر إِلَى ثَعْلَبَة اخْتَار أَن يتبرأ من أَطْفَال الْمُسلمين وَخَالف فِي هَذَا عبد الْكَرِيم بن عجرد وبسبب هَذَا الْخلاف تَبرأ أَحدهمَا عَن صَاحبه وَكَانَ يكفر كل مِنْهُمَا صَاحبه
٨ - وَمِنْهُم المعبدية وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ بإمامة معبد بعد ثَعْلَبَة وَخَالف معبد الثعالبة بَان قَالَ يجوز أَخذ الزَّكَاة من العبيد وَيجوز دَفعهَا إِلَيْهِم وَزعم بِأَن من لم يُوَافقهُ فِي هَذِه الْمقَالة فَهُوَ كَافِر وَأَتْبَاعه يكفرون جملَة الثعالبة والثعالبة يكفرونهم
٩ - وَمِنْهُم الأخنسية وهم أَتبَاع رجل اسْمه أخنس وَكَانَ على مَذْهَب الثعالبة فِي مُوالَاة الْأَطْفَال ثمَّ خنس من بَينهم وَزعم أَنه يجب التَّوَقُّف فِي جَمِيع من كَانَ فِي دَار التقية إِلَّا من عرفنَا مِنْهُ نوعا من الْكفْر فَحِينَئِذٍ نتبرأ عَنهُ وَمن عرفنَا مِنْهُ الْإِيمَان فنواليه وَكَانَ يَقُول إِن قتل مخالفيهم فِي السِّرّ لَا يجوز وَلَا يجوز ابْتِدَاء أحد من أهل الْقبْلَة بِالْقِتَالِ حَتَّى يَدعُوهُ أَولا إِلَى مَذْهَبهم
١٠ - وَمِنْهُم الشيبانية وهم أَتبَاع شَيبَان بن سَلمَة الْخَارِجِي وهم كَانُوا
[ ٥٧ ]
يعينون أَبَا مُسلم فِي حروبه وَكَانَ يذهب إِلَى مَذْهَب المشبهة وساير الثعالبة ثمَّ خالفهم وَقَالَ كل زرع يسْقِي بنهر أَو عين فَفِيهِ نصف الْعشْر وَقَالَ كل زرع سقِي بالسماء فَفِيهِ عشر كَامِل
١١ - وَمِنْهُم المكرمية وهم أَتبَاع أبي مكرم وَكَانَ يَقُول من ترك الصَّلَاة فقد كفر لَا لِأَنَّهُ ترك الصَّلَاة وَلَكِن لِأَنَّهُ يكون جَاهِلا بِاللَّه تَعَالَى وَكَانَ يَقُول إِن المذنبين كلهم جاهلون بِاللَّه وَكَانَ يَقُول فِي الْمُوَالَاة والمعاداة بالموافاة وَكَانَ يَقُول إِن الإعتبار بِمَا سبق فِي كتاب الله تَعَالَى