والمرجئة: مِن أَرْجَأَ أي أخَّر، قال تعالى: ﴿قَالُوا أَرْجِهْ﴾ [الأعراف:١١١] وفي قراءة: ﴿أَرْجِئْه﴾ أي: أَخِّرْهُ؛ وسُموا بهذا الاسم لأحد سببين:
أ- أنهم أخروا الأعمالَ عن مُسمَّى الإيمان، أي أنهم يقولون: إذا وجد الإيمان في القلب فهو كافٍ ولا تأثير للأعمال في زيادة الإيمان.
ب- أنهم سُموا بذلك لتغليبهم أدلة الرجاء على أدلة الوعيد، وأدلةُ الرجاء مثل قوله - ﵁ -: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الجنَّةَ» (^١).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤/ ١١٣) رقم (٣٢٢٢)، وابن حبان (١/ ٣٩٢) رقم (١٦٩)، واللفظ له.
[ ١٦٣ ]
وَفِي بَابِ وَعِيدِ الله بَيْنَ المُرْجِئَةِ وَالْوَعِيدِيَّةِ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ،
الشرح
وقولِه: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الجنَّةَ» (^١).
وعلى نقيضهم الوعيديةُ، وهم طائفتان:
١ - المعتزلة.
٢ - الخوارج.
والمُصَنِّف ﵀ يقول: «مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ»، وهذا يشمل:
١ - الخوارج؛ وهم من الوعيدية والقدرية.
٢ - والمعتزلة؛ وهم قدرية أيضًا.
وما الفرق بينهما:
المعتزلة يقولون: إن صاحب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين، وفي الآخرة خالد مخلد في النار، والخوارج يقولون: صاحب الكبائر في الدنيا كافر وفي الآخرة خالد مخلد في النار.
فهم اختلفوا في حكم مرتكب الكبيرة في الدنيا.
وأهل السنة وسط في هذا الباب بين المرجئة والوعيدية، فيقولون: مرتكب الكبيرة مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فهو مؤمن ناقص الإيمان.