_________________
(١) أخرجه مسلم (١/ ٥٥) رقم (٢٦).
[ ١٦٤ ]
وَفِي بَابِ أَسْمَاءِ الْإِيمَانِ وَالدِّينِ بَيْنَ الحَرُورِيَّةِ وَالمعْتَزِلَةِ، وَبَيْنَ المُرْجِئَةِ وَالجَهْمِيَّةِ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ الله - ﷺ - بَيْنَ الرَّافِضَةِ وَالخوَارِجِ.
الشرح
ما المراد بأسماء الإيمان والدين؟
الجواب: المراد الأسماء التي جاءت في النصوص؛ كاسم (المؤمن)، و(المسلم)، و(الكافر)، و(الفاسق).
فأهل السنة توسَّطوا في هذا الباب.
فمذهب الحرورية تكفيرُ صاحب الكبيرة؛ يعني أطلقوا عليه لفظ الكفر، وأما المُرجئةُ فقد جعلوه مؤمنًا كاملَ الإيمان.
وأهل السنة توسطوا في هذا الباب، وقالوا: مرتكب الكبيرة مؤمن لكنه ناقص الإيمان؛ نقص من إيمانه بقدر ما ارتكب من المعصية، فلا ينفون عنه الإيمانَ كما فعلت الخوارج، ولا يقولون إنه كامل الإيمان كما فعلت المرجئة.
الأصل الخامس: أنهم وسط في أصحاب رسول الله بين الرافضة والخوارج.
فالرافضة غَلَوا في (عَليٍّ) وأوصلوه إلى الألوهية، والخوارج كفَّروه وكفروا الصحابة ﵃.
والمقصود أن أهل السنة وسط بين الرافضة والخوارج؛ لأنهم حفظوا لأصحاب الرسول حقَّهم ولم ينفوا تزكية الله لهم في كتابه.
[ ١٦٥ ]
وَقَدْ دَخَلَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِالله: الْإِيمَانُ بِمَا أَخْبَرَ اللهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ، وَتَوَاتَرَ عَنْ رَسُولِهِ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ؛ مِنْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ، عَلَى عَرْشِهِ، عَلِيٌّ عَلَى خَلْقِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا، يَعْلَمُ مَا هُمْ عَامِلُونَ؛ كَمَا جَمَعَ بَيْنَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد:٤].
الشرح
قوله: «وَقَدْ دَخَلَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِالله » الخ، هذا الفصلُ والفصولُ التي بعده أكثرُه مرَّ معنا في «شرح الحائية»، فلا داعي للتكرار.
وهناك مسائلُ مهمة في إثبات العلو وإثبات المعية، ولكن قبل الدخول فيها أسأل: لماذا نصَّ المصَنِّف على هاتين الصفتين في هذا الفصل مع أنهما قد مرَّا معنا؟
الجواب: لأنه قد يظن ظان أن إثبات صفة العلو يعني عدمَ إثبات صفة المعية، فأراد المُصَنِّف أن يبيِّن أنه لا تنافيَ بينهما؛ فالله موصوف بالعلو وهو فوق عرشه، وموصوف بالمعية مع علوه سبحانه، واستدل المصَنِّف بدليل عقلي؛ وهو أن القمر يسير مع المسافر وهو عالٍ في مكانه، ومع ذلك يقول: هو معنا، والله أعلى وأجل.
قوله: «وَهُوَ سُبْحَانَهُ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا » لمَّا أثبت المصَنِّف ﵀ صفة المعية خشِي أن يتوهم متوهمٌ أنها تقتضي الممازجةَ، فنفى المُصَنِّف هذا وأثبت أنها معية حقيقية لا تقتضي الممازجة، وأنه يجب أن تُنفى عنه (الظنونُ
[ ١٦٦ ]
وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ أَنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِالخَلْقِ؛ فَإِنَّ هَذَا لَا تُوجِبُهُ اللُّغَةُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ، وَخِلَافُ مَا فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْخَلْقَ.
بَلِ الْقَمَرُ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مِنْ أَصْغَرِ مَخْلُوقَاتِهِ، وَهُوَ مَوْضُوعٌ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ مَعَ المسَافِرِ وَغَيْرِ المسَافِرِ أَيْنَمَا كَانَ.
وَهُوَ سُبْحَانَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، رَقِيبٌ عَلَى خَلْقِهِ، مُهَيْمِنٌ عَلَيْهِمْ، مُطَّلِعٌ عَلَيْهِمْ؛ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي رُبُوبِيَّتِهِ.
وَكُلُّ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي ذَكَرَهُ الله -مِنْ أَنَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ، وَأَنَّهُ مَعَنَا- حَقٌّ عَلَى حَقِيقَتِهِ، لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَحْرِيفٍ، وَلَكِنْ يُصَانُ عَنِ الظُّنُونِ الْكَاذِبَةِ؛ مِثْلِ أَنْ يُظَنَّ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: (فِي السَّمَاءِ)؛ أَنَّ السَّمَاءَ تُظِلُّهُ أَوْ تُقِلُّهُ، وَهَذَا بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة:٢٥٥]، وَهُوَ ﴿يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر:٤١]، ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج:٦٥]، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ [الروم:٢٥].
الشرح
الكاذبة)؛ كظنِّ أن السماء تُظله أو تُقله؛ تعالى الله عن هذا الظن علوًّا كبيرًا، فهو ليس بحاجة إلى شيء من ذلك؛ فهو الغني، والخلق كلهم فقراءُ إليه.
قوله: «وَقَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْإِيمَانُ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ » إلخ؛ أي يدخل في الإيمانِ بالله الإيمانُ بأنه قريب مجيب، كما قد جمع الله بين ذلك في آية البقرة، وفي السنة أحاديثُ كثيرة في هذا الباب، وإنما ذكر ذلك المُصَنِّف ﵀ لدفع توهم معارضتها للعلو، وبيَّن أن إثبات صفة القرب لا ينافي صفةَ
[ ١٦٧ ]
وَقَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ: الْإِيمَانُ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ؛ كَمَا جَمَعَ بَيْنَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ الْآيَةَ [البقرة:١٨٦]، وَقَوْلِهِ - ﷺ -: «إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ»، وَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ قُرْبِهِ وَمَعِيَّتِهِ لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ عُلُوِّهِ وَفَوْقِيَّتِهِ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فِي جَمِيعِ نُعُوتِهِ، وَهُوَ عَلِيٌّ فِي دُنُوِّهِ، قَرِيبٌ فِي عُلُوِّهِ.
وَمِنَ الْإِيمَانِ بِالله وَكُتُبِهِ: الْإِيمَانُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ الله، مُنَزَّلٌ، غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ، وَأَنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ بِهِ حَقِيقَةً، وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ - هُوَ كلَامُ اللَّهِ حَقِيقَةً، لَا كلَامُ غَيْرِهِ.
الشرح
العلو، والعكس كذلك، فكلاهما مُثْبَتان لله تعالى.
ما الدليل على عدم التعارض بينهما؟
الجواب: الدليل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] فعدم التعارض لأنه ليس كمثله شيء.
قوله: «وَمِنَ الْإِيمَانِ بِالله وَكُتُبِهِ الْإِيمَانُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ الله » تكلم المُصَنِّف هنا عن القرآن، وذكر أنه موصوف بثلاثة أمور مهمة:
١ - أنه كلام الله، وهو منزل غير مخلوق.
٢ - أنه منه بدأ وإليه يعود.
٣ - أن الله تكلم به حقيقة.
قال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى»: «ومذهبُ سلف الأمة وأئمتِها
[ ١٦٨ ]
وَلَا يَجُوزُ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حِكَايَةٌ عَنْ كَلَامِ الله، أَوْ عِبَارَةٌ، بَلْ إِذَا قَرَأَهُ النَّاسُ أَوْ كَتَبُوهُ فِي المَصَاحِفِ؛ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى حَقِيقَةً، فَإِنَّ الْكَلَامَ إِنَّمَا يُضَافُ حَقِيقَةً إِلَى مَنْ قَالَهُ مُبْتَدِئًا، لَا إِلَى مَنْ قَالَهُ مُبَلِّغًا مُؤَدِّيًا.
وَهُوَ كَلَامُ الله؛ حُرُوفُهُ، وَمَعانِيهِ، لَيْسَ كَلَامُ الله الحُرُوفَ دُونَ المَعَانِي، وَلَا المَعَانِي دُونَ الحرُوفِ.
الشرح
من الصحابة - ﵃ - والتابعين لهم بإحسان، وهو ما دل عليه الكتابُ والسنة؛ أن القرآن كلامُ الله منزَّلٌ غيرُ مخلوق» (^١).
لماذا أعاد المُصَنِّف هذه المسألةَ؟
إنما نصَّ على هذا الكلام ليدفع توهُّمين:
التوهم الأول: اعتقاد أن الكلام المكتوب في المصحف ليس كلامَ الله، وأن كلامه فقط هو المنطوق، والحق أن كلام الله هو المكتوب والمنطوق.
التوهم الثاني: أن الكلام كلام جبريل أو كلام النبي - ﷺ -، والحق أنه كلام الله تعالى، وجبريل والنبي - ﷺ - كان لهما التبليغ، ولهذا قال المُصَنِّف: «فَإِنَّ الْكَلَامَ إِنَّمَا يُضَافُ حَقِيقَةً إِلَى مَنْ قَالَهُ مُبْتَدِئًا، لَا إِلَى مَنْ قَالَهُ مُبَلِّغًا مُؤَدِّيًا» فأراد المُصَنِّف أن يدفع هذا التوهمَ الوارد، وبين أنه لا يجوز أن يقال: القرآن عبارةٌ عن كلام الله كما قالت الأشعرية، ولا أن يقال: إنه حكايةٌ عن كلام الله كما قالت الكُلَّابية.
_________________
(١) مجموع الفتاوى (١٢/ ٣٧).
[ ١٦٩ ]
وَقَدْ دَخَلَ أَيْضًا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ؛ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ، وَبِكُتُبهِ، وَبِمَلَائِكَتِهِ، وَبِرُسُلِهِ: الْإِيمَانُ بِأَنَّ المُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِيَانًا بِأَبْصَارِهِمْ كَمَا يَرَوْنَ الشَّمْسَ صَحْوًا لَيْسَ بِهَا سَحَابٌ، وَكَمَا يَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا يُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ.
يَرَوْنَهُ سُبْحَانَهُ وَهُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَرَوْنَهُ بَعْدَ دُخُولِ الجنَّةِ؛ كَمَا يَشَاءُ الله تَعَالَى.
الشرح
وهؤلاء جميعًا اتفقوا على أن القرآن الذي في المصحف ليس كلامَ الله، والحق أنه كلام الله؛ سواءٌ كتب في المصحف أو قرأه الناس.
قال ابن القيم ﵀:
وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ أَفْعَالٌ لَنَا وَكَذَا الْكِتَابَةُ فَهْيَ خَطُّ بَنَان
لَكِنَّما المَتْلُوُّ وَالمَكْتُوبُ والْـ مَحْفُوظُ قَوْلُ الوَاحِدِ الرَّحْمَن
قوله: «وَقَدْ دَخَلَ أَيْضًا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ؛ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ، وَبِكُتُبِهِ، وَبِمَلَائِكَتِهِ ».
أشار المُصَنِّف ﵀ في هذا الفصل إلى مسألة الرؤية.
لماذا أعاد المُصَنِّف هذا الفصلَ مرة أخرى؟
الجواب: أراد المُصَنِّف ﵀ أن يبين هنا أن مسألة رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة على نوعين:
١) رؤية في عرصات القيامة، وفي موقف الحساب.
٢) رؤية المؤمنين ربَّهم يوم القيامة بعد دخول الجنة، وهي رؤية لذة ونعيم، بل هي أعظم النعيم.
[ ١٧٠ ]
أما الكفار فلا يرون ربهم مطلقًا، وقال بعض أهل العلم: إنهم يرونه لكن رؤية غضب، لكن عموم قول الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين:١٥] يدل على أنهم لا يرونه مطلقًا، والله أعلم بالصواب.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ثلاثة أقوال في رؤية الكفار لربهم، فقال: «والأقوال الثلاثة في رؤية الكفار:
أحدها: أن الكفار لا يرون ربهم بحال؛ لا المُظهر للكفر ولا المُسِر له، وهذا قول أكثر العلماء المتأخرين، وعليه يدل عمومُ كلام المتقدمين، وعليه جمهور أصحاب الإمام أحمد وغيرهم.
الثاني: أنه يراه مَن أظهر التوحيد من مؤمني هذه الأمة ومنافقيها وغُبَّرات من أهل الكتاب، وذلك في عرصة القيامة، ثم يحتجب عن المنافقين فلا يرونه بعد ذلك، وهذا قول أبي بكر بن خزيمة من أئمة أهل السنة، وقد ذكر القاضي أبو يَعْلَى نحوه في حديث إتيانه - ﷾ - لهم في الموقف، في الحديث المشهور.
الثالث: أن الكفار يرونه رؤية تعريف وتعذيب - كاللص إذا رأى السلطان - ثم يحتجب عنهم ليعظُم عذابُهم ويشتد عقابهم، وهذا قول أبي الحسن بن سالم وأصحابِه وقول غيرهم؛ وهم في الأصول مُنتسِبون إلى الإمام أحمد بن حنبل، وإلى سهل بن عبد الله التستري» (^١).
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٦/ ٤٨٧ - ٤٨٨).
[ ١٧١ ]