اجْتمعت الصُّوفِيَّة على أَن الله وَاحِد أحد فَرد صَمد قديم عَالم قَادر حَيّ سميع بَصِير عَزِيز عَظِيم جليل كَبِير جواد رؤوف متكبر جَبَّار بَاقٍ أول إِلَه سيد مَالك رب رَحْمَن رَحِيم مُرِيد حَكِيم مُتَكَلم خَالق زراق مَوْصُوف بِكُل مَا وصف بِهِ نَفسه من صِفَاته مُسَمّى بِكُل مَا سمى بِهِ نَفسه لم يزل قَدِيما بأسمائه وَصِفَاته غير مشبه لِلْخلقِ بِوَجْه من الْوُجُوه لَا تشبه ذَاته الذوات وَلَا صفته الصِّفَات لَا يجْرِي عَلَيْهِ شئ من سمات المخلوقين الدَّالَّة على حَدثهمْ لم يزل سَابِقًا مُتَقَدما للمحدثات مَوْجُودا قبل كل شئ لَا قديم غَيره وَلَا إِلَه سواهُ
[ ٣٣ ]
لَيْسَ بجسم وَلَا شبح وَلَا صُورَة وَلَا شخص وَلَا جَوْهَر وَلَا عرض لَا اجْتِمَاع لَهُ وَلَا افْتِرَاق لَا يَتَحَرَّك وَلَا يسكن وَلَا ينقص وَلَا يزْدَاد لَيْسَ بِذِي أبعاض وَلَا أَجزَاء وَلَا جوارح وَلَا أَعْضَاء وَلَا بِذِي جِهَات وَلَا أَمَاكِن لَا تجْرِي عَلَيْهِ الْآفَات وَلَا تاخذه السنات وَلَا تداوله الْأَوْقَات وَلَا تعينه الإشارات لَا يحويه مَكَان وَلَا يجْرِي عله زمَان لَا تجوز عَلَيْهِ المماسة وَلَا الْعُزْلَة وَلَا الْحُلُول فِي الْأَمَاكِن لَا تحيط بِهِ الأفكار وَلَا تحجبه الأستار وَلَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار
وَقَالَ بعض الكبراء فِي كَلَام لَهُ لم يسْبقهُ قبل وَلَا يقطعهُ بعد وَلَا يصادره من وَلَا يُوَافقهُ عَن وَلَا يلاصقه إِلَى وَلَا يحله فِي وَلَا يوقفه إِذْ وَلَا يؤامره إِن وَلَا يظله فَوق وَلَا يقلهُ تَحت وَلَا يُقَابله حذاء وَلَا يزاحمه عِنْد وَلَا يَأْخُذهُ خلف وَلَا يحده أَمَام وَلَا يظهره قبل وَلَا يفنيه بعد وَلَا يجمعه كل وَلَا يوجده كَانَ وَلَا يفقده لَيْسَ وَلَا يستره خَفَاء تقدم الْحَدث قدمه والعدم وجوده والغاية أزله
إِن قلت مَتى فقد سبق الْوَقْت كَونه
وَإِن قلت قبل فالقبل بعده
وَإِن قلت هُوَ فالهاء وَالْوَاو خلقه
وَإِن قلت كَيفَ فقد احتجب عَن الْوَصْف بالكيفية ذَاته
[ ٣٤ ]
وَإِن قلت أَيْن فقد تقدم الْمَكَان وجوده
وَإِن قلت مَا هُوَ فقد باين الْأَشْيَاء هويته
لَا يجْتَمع صفتان لغيره فِي وَقت وَلَا يكون بهما على التضاد فَهُوَ بَاطِن فِي ظُهُوره ظَاهر فِي استناره فَهُوَ الظَّاهِر الْبَاطِن الْقَرِيب الْبعيد امتناعا بذلك من الْخلق أَن يشبهوه
فعله من غير مُبَاشرَة وتفهيمه من غير ملاقاة وهدايته من غير إِيمَاء
لَا تنازعه الهمم وَلَا تخالطه الأفكار
لَيْسَ لذاته تكييف وَلَا لفعله تَكْلِيف
وَأَجْمعُوا على أَنه لَا تُدْرِكهُ الْعُيُون وَلَا تهجم عَلَيْهِ الظنون وَلَا تَتَغَيَّر صِفَاته وَلَا تتبدل أسماؤه لم يزل كَذَلِك وَلَا يزَال كَذَلِك هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُل شئ عليم لَيْسَ كمثله شئ وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير
الْبَاب السَّادِس