(٥٦)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:
(﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] أي: سمُّوه بأسمائه، وهذا إباحةٌ لإطلاق الأسماء على الله تعالى:
فأمَّا ما ورد منها في القرآن أو في الحديث: فيجوز إطلاقه على الله إجماعًا.
وأمَّا ما لم يَرِد، وفيه مدحٌ لا تتعلَّق به شبهة:
فأجاز أبو بكر ابن الطيب (^١) إطلاقَه على الله.
ومنع ذلك أبو الحسن الأشعريُّ وغيره، ورأوا أن أسماء الله موقوفةٌ على ما ورد في القرآن والحديث) (^٢).
قوله: (أي: سمُّوه بأسمائه) إلخ، هذا أحد التفسيرين في معنى ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾، والباء على هذا للتعدية، وقيل: ادعوه بها، أي: توسلوا
_________________
(١) أبو بكر ابن الطيب: الباقلاني، محمد بن الطيب بن محمد، أبو بكر، القاضي، البصري، المالكي، الأشعري، علَم متكلم شهير، كان يُضرب المثل بفهمه وذكائه، انتصر لطريقة أبي الحسن الأشعري، وقد يخالفه في مضائق؛ فإنه من نظرائه. له مصنفات عدة؛ منها: «إعجاز القرآن»، و«التمهيد»، و«الإنصاف فيما يجب اعتقاده»، وغيرها، توفي سنة (٤٠٣ هـ). ينظر: «ترتيب المدارك» (٧/ ٤٤)، و«السير» (١٧/ ١٩٠).
(٢) «التسهيل» (٢/ ٤٢٠ - ٤٢١).
[ ١٤٠ ]
بها، كما تقول: يا غفور اغفر لي، يا رحيم ارحمني، والباء على هذا سببية (^١)، ثم ما ذكره المؤلف من التفصيل في أسماء الله مستقيم، ومضمونه أنَّ الله لا يسمَّى إلا بما سمَّى به نفسه أو ما سمَّاه به رسوله ﷺ، وهو معنى قول المؤلف: (موقوفة)، أي: توقيفية، وأما ما لم يرد في كتاب ولا سنة، وهو صفة مدح، فيجوز الإخبار به عن الله، ولا يعدُّ من أسمائه، كالقديم والمنشئ والمحْكِم والصانع (^٢).
_________________
(١) ينظر: «تفسير الماوردي» (٢/ ٢٨٢)، و«التفسير البسيط» (٩/ ٤٨٠)، و«البحر المحيط» (٥/ ٢٣١)، و«بدائع الفوائد» (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩).
(٢) ينظر: «الجواب الصحيح» (٥/ ٨)، و«درء التعارض» (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، و«مجموع الفتاوى» (٦/ ١٤٢)، و«بدائع الفوائد» (١/ ٢٨٤)، و«التعليق على القواعد المثلى» لشيخنا (ص ٦٨).
[ ١٤١ ]