في أقسام العبادات
العبادات على كثرتها وانتشارها ترجع إلى أربعة أنواع وهي:
١ - عبادات قلبية مناطها القلب.
٢ - عبادات قولية تتعلق باللسان.
٣ - عبادات عملية تعمل بالجوارح.
٤ - عبادات مالية تتعلق بالأموال (١).
العبادات القلبية:
وهي التي ترجع إلى عمل القلب وحده وهي أهم أنواع العبادات فمنها الحب قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [سورة البقرة، الآية: ١٦٥].
_________________
(١) دعوة التوحيد / ص / ٤٠.
[ ٥٣ ]
- قال شيخ الإسلام: فمن أحب مخلوقًا مثل ما يحب الله فهو مشرك ويجب الفرق بين الحب في الله والحب مع الله (١).
- وقال أيضًا: ولهذا كان أهل التوحيد والإخلاص أكمل حبًا لله من المشركين الذين يحبون غيره الذين اتخذوا من دونه أندادًا يحبونهم كحبه (٢).
وقال أيضًا: والمحبة جنس تحته أنواع كثيرة فكل عابد محب لمعبوده فالمشركون يحبون آلهتهم كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ وفيه قولان:
أحدهما: يحبونهم كحب المؤمنين لله.
والثاني: يحبونهم كما يحبون الله لأنه قد قال: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾. فلم يمكن أن يقال إن المشركين يعبدون آلهتهم كما يعبد الموحدون الله بل كما يحبون- هم- الله فإنهم يعدلون آلهتهم برب العالمين (٣).
_________________
(١) الفتاوى جـ / ١٥ص / ٤٩.
(٢) الفتاوى جـ / ١٧ص / ١٤٤.
(٣) الفتاوى جـ / ٨ص / ٣٥٧.
[ ٥٤ ]
- وقال ابن القيم﵀- أخبر تعالى أن من أحب من دون الله شيئا كما يحب الله تعالى فهو ممن اتخذ من دون الله أندادًا فهذا ند في المحبة لا في الخلق والربوبية فإن أحدا من أهل الأرض لم يثبت هذا الند بخلاف ند المحبة فإن أكثر أهل الأرض قد اتخذوا من دون الله أندادا في الحب والتعظيم (١).
ولهذا يظهر أن حب غير الله لا ينافي التوحيد بل قد يكون من كمال التوحيد فإن من تمام حب العبد لله أن يحب في الله ويبغض في الله ويوالي في الله ويعادي في الله ويحب ما يرضاه من الأشخاص والأخلاق والأعمال ويبغض ما يبغضه الله كذلك (٢).
العبادات القولية:
والمقصود بها كما مر أنها العبادات التي تتعلق باللسان وهي كثيرة منها:
الذكر: وحقيقته حضور المذكور في قلب الذاكر على أي نحو من الأنحاء الثابتة له ثم التعبير عن ذلك باللسان وضده الغفلة والنسيان.
_________________
(١) التفسير القيم ص / ١٤٠.
(٢) دعوة التوحيد ص / ٤١.
[ ٥٥ ]
والذكر هو أفضل العبادات بل هو الغرض المقصود من العبادات كلها فإنها ما شرعت إلا لتعين على ذكر الله﷿- كما قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [سورة طه، الآية: ١٤].
وقد وعد الله﷿- بذكر من يذكره كما توعد بنسيان من ينساه كما قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [سورة البقرة: الآية: ١٥٢]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [سورة الحشر، الآية: ١٩].
وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٢٠٥]. فقد أرشدت الآية إلى وجوب أن يكون الذكر مخافة مع التذلل والخشية فلا يرفع صوته به ولا يذكر الله بأطراف لسانه مع قسوة القلب وغفلته (١).
وفي الحديث عن أبي الدرداء - ﵁ - قال، قال النبي - ﷺ -: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها ففي درجاتكم وخير لكم من أنفاق الذهب
_________________
(١) انظر دعوة التوحيد ص / ٤٨ وما بعدها.
[ ٥٦ ]
والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى»، فقال معاذ بن جبل - ﵁ - «ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله» (١).
العبادات البدنية:
الذكر: وحقيقته حضور المذكور في قلب الذاكر على أي نحو من الأنحاء الثابتة له ثم التعبير عن ذلك باللسان وضده الغفلة والنسيان.
والذكر هو أفضل العبادات بل هو الغرض المقصود من العبادات كلها فإنها ما شرعت إلا لتعين على ذكر الله﷿- كما قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [سورة طه، الآية: ١٤].
وقد وعد الله﷿- بذكر من يذكره كما توعد بنسيان من ينساه كما قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: الآية: ١٥٢]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [سورة الحشر، الآية: ١٩].
وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [سورة الأعراف، الآية: ٢٠٥]. فقد أرشدت الآية إلى وجوب أن يكون الذكر مخالفة مع التذلل والخشية فلا يرفع صوته به ولا يذكر الله بأطراف لسانه مع قسوة القلب وغفلته (٢).
وفي الحديث عن أبي الدرداء - ﵁ - قال، قال النبي - ﷺ -: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى»، فقال معاذ بن جبل - ﵁ - ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله» (٣).
العبادات البدنية:
وهي العبادات التي تؤدى بالجوارح ووهي كثيرة فمنها الصلاة والصيام والحج والعمرة وهكذا.
ونأخذ الصلاة فقد حث عليها الله ﵎، كما في قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٤٣].
وقال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٣٨].
إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث في الصلاة وفي غيرها.
والكلام يطول بنا خاصة في هذا القسم أقصد العبادات البدنية وبالجملة فكل عبادة نيطت بالبدن أو بعضو منه فهي داخلة في هذا النوع من العبادات.
_________________
(١) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب ٦ جـ / ٥ص / ٤٢٨ح رقم ٣٣٧٧.
(٢) انظر دعوة التوحيد ص / ٤٨ وما بعدها.
(٣) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب ٦جـ / ٥ ص / ٤٢٨ح رقم ٣٣٧٧.
[ ٥٧ ]
العبادات المالية:
وهي التي تعبد الله عباده بها أموالهم من الصدقات والذبائح وغيرها: فمنها الزكاه وهي أهم العبادات المالية لمن وجبت عليه وهي ثالث أركان الإسلام كما هو معلوم.
وقد ذكر الله تعالى الوعيد الشديد على مانعيها كما قال: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [سورة آل عمران، الأية: ١٨٠].
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [سورة التوبة، الآية: ٣٤].
وأيضًا الذبح هو من العبادات المالية سواء الأضحية أو الهدي أو النذر أو الكفارة أو العقيقة فكلها كذلك كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة الأنعام، الآية ١٦٢، ١٦٣].
* * *
[ ٥٨ ]