نصوص السنة في تعظيم التوحيد وبيان مكانته
لقد رفع الرسول - ﷺ -، مكانه التوحيد واهتم بمقامه ودليل ذلك ذكره لأمر التوحيد وهو في مرض موته ﵇، حيث قال: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١).
ومما يدل من السنة على أهمية التوحيد أن المصطفى ﵊ دعا إليه عشر سنين وذلك في مكة بين الكفار وكان يقول لهم: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» (٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وقد كان النبي، - ﷺ -، يحقق هذا التوحيد لأمته ويحسم عنهم مواد الشرك
_________________
(١) سبق تخريجه انظر ص / ٢١ رقم / ٣.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند ج / ٤ص / ٦٣وج / ٥ص / ٣٧١.
[ ٢٩ ]
إذ هذا تحقيق قولنا لا إله إلا الله فإن الإله هو الذي تألهه القلوب لكمال المحبة والتعظيم والإجلال والإكرام والرجاء والخوف» (١).
وأما الأحاديث الدالة على أهمية التوحيد فكثيرة نذكر منها ما يلي:
١ - عن ابن عمر - ﵁ - قال: قال رسول - ﷺ -: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم» (٢).
٢ - ومما يدل على أهمية التوحيد أن المصطفى ﵊ كان يستفتح يومه بالتوحيد حيث يقرأ في ركعتي الفجر بسورتي الكافرون والإخلاص، ويختم أيضًا بالتوحيد حيث كان يقرأ في الشفع والوتر بسورة الكافرون والإخلاص (٣).
_________________
(١) الفتوى ج / ١،ص / ١٣٦.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند ج / ٢ص / ٥٠،٩٠ وابن أبس شيبة في مصنفه ج / ٧ص / ١٥٠ وصححه الألباني في الإرواء ج / ٥ص / ١٠٩ وفي صحيح الجامع رقم ٢٨٣١.
(٣) وقد ورد ذلك بأحاديث صحيحة فانظر صحيح مسلم بشرح النووي ج / ٦ص / ٥ رقم ٧٢٦.
[ ٣٠ ]
٣ - وعن عبادة بن الصامت - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مرين وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» (١).
٤ - وعن ابن عباس - ﵁ - قال: لما بعث النبي - ﷺ - معاذا نحو أهل اليمن قال: «أنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فلكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم. .» الحديث (٢).
٥ - وعن معاذ بن جبل - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يا معاذ: أتدري ما حق الله على العباد؟ قلت الله ورسوله أعلم قال: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء باب / ٤٧ح رقم ٣٤٣٥ج / ٦ص / ٤٧٤ (الفتح) وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب / ٩ج / ١ص / ٣١٠ (النووي).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب / ١ج / ١٣ص / ٣٤٧ح رقم (الفتح) وأخرجه مسلم بنحوه في كتاب الإيمان باب / ٧ج / ١ص / ٢٧٢ح رقم ٢٩.
[ ٣١ ]
أتدري ما حقهم عليه قال: الله ورسوله أعلم قال: أن لا يعذبهم» (١)
٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: كنا قعودًا حول رسول الله - ﷺ - معنا أبو بكر وعمر في نفر فقام رسول الله - ﷺ -، من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا، وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت ابتغي رسول الله - ﷺ -، حتى أتيت حائطًا للأنصار لبني النجار، فدرت به هل أجد له بابًا فلم أجد، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة (والربيع الجدول) فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، فدخلت على رسول الله - ﷺ - فقال: أبو هريرة فقلت: نعم يا رسول الله. قال: ما شأنك؟ قلت: كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤلاء الناس ورائي فقال: «يا أبا هريرة وأعطاني نعليه قال: اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب / ١ح رقن٧٣٧٣جـ / ١٣ص / ٣٤٧ومسلم في كتاب الإيمان باب / ١٠ح رقم / ٥٠جـ / ١ص / ٣١٩.
[ ٣٢ ]
وراء هذا الحائط يشهد ان لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة» فكان أول من لقيت عمر فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة فقلت: هاتان نعلا رسول الله - ﷺ -، بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه بشرته بالجنة فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لإستي (١) فقال ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله - ﷺ -، فأجهشت بكاء وركبني عمر فإذا هو على أثري فقال لي رسول الله - ﷺ -: «مالك يا أبا هريرة؟» قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثني به فضرب بين ثديي ضربة خررت لإستي قال: «ارجع» فقال له رسول الله - ﷺ -، «يا عمر ما حملك على ما فعلت؟» قال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه بشره بالجنة قال: «نعم».
قال: فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون قال رسول الله - ﷺ -، «فخلهم» (٢).
_________________
(١) لإستي: قال النووي في شرح الحديث اسم من أسماء الدبر.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب / ١٠رقم٥٢جـ / ١ص / ٣٢٠ (نووي).
[ ٣٣ ]
٧ - في حديث وفد عبد القيس لما أتوا النبي - ﷺ -، قال لهم رسول الله - ﷺ -: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأقام الصلاة» الحديث (١).
٨ - وأيضًا حديث جبريل حيث سأل الرسول - ﷺ -، عن الإسلام قال رسول الله - ﷺ -: «الإسلام أن تعبد الله وحده ولا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة» الحديث (٢).
٩ - عن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير» (٣).
****
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب / ٤٠حرقم٥٣جـ / ١ص / ١٢٩.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب / ٣٧حرقم٥٠جـ / ١ص / ١١٤.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب / ٣٣حرقم٤٤جـ١ص / ١٠٣.
[ ٣٤ ]