الوسيلة: ما يتقرب به إلى الغير، من وسل يسل أي عمل ما يتقرب به، ويكون له به منزلة، والوسيلة: الدرجة، والوسيلة: القربة.
والوسيلة: هي التوصل إلى الشيء برغبة.
وأنا متوسل إلى الله بكذا، وواسل، ووسلت إليه، وتوسلت إلى الله بالعمل أي تقربت، قال لبيد:
أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم بلى كل ذي دين إلى الله واسل١
قال الحلبي: “وقال بعضهم: حقيقة التوسل إلى الله مراعاة سبيله بالعلم
_________________
(١) ١ البيت في لسان العرب ١١/٧٢٤ مادة (رسل) .
[ ٢٠ ]
والعبادة وتحري أحكام الشريعة، وعلى هذا فهي مقاربة للقربة” ١.
وبهذا يتبين أن الوسيلة: هي التقرب إلى الله تعالى بما يحب من الاعتقادات، والأعمال، والأقوال، وسؤاله تعالى بأسمائه وصفاته وبفضله وكرمه.
فمن أراد التوسل إلى ربه ﷿ فإنما يصل إليه عن طريق العمل بشريعته واتباع نبيه ﷺ.
وهذا ما أشار إليه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ٢ إن الرب جل وعلا يرشد عباده المؤمنين، بل يأمرهم بتقواه ﵎، فباتقائهم ربهم يكونون قد ابتغوا إليه جل وعلا الوسيلة والطريقة التي تقربهم منه، وترضيه عنهم، إذ التقوى إنما هي العمل بما يحبّ وترك ما يكره، فهذا أعظم الوسائل وأقربها لإدراك الفلاح الذي هو الظفر بالمطلوب المرغوب، والنجاة من المخوف المرهوب، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لسلوك ما يحب، إنه سبحانه خير مسؤول ومجيب.
قال ابن كثير: “يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين بتقواه، وهي إذا قرنت بطاعته كان المراد بها الانكفاف عن المحارم، وترك المنهيات، وقد قال بعدها: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ قال سفيان الثوري عن طلحة عن عطاء عن ابن عباس: “أي القربة” وكذا قال مجاهد وأبو وائل والحسن وقال قتادة: “وتقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه” وقرأ ابن زيد ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ ٣“.
_________________
(١) ١ عمدة الحفاظ ٤/٣٥٩. ٢ المائدة: ٣٥. ٣ الإسراء: ٥٥-٥٧، تفسير ابن كثير ٣/٥٢.
[ ٢١ ]