اتفق العلماء على أن الحاكم إذا انفرد في التصحيح لا قيمة لتصحيحه إلا إذا وافقه الذهبي فللذهبي على (المستدرك للحاكم) ملاحظات هامة في إعلال أحاديثه وتصحيحها.
وهكذا فإن هذا الحديث سقط متنًا وسندًا ولم يعد يصلح لإقامة الحجة به ولا يجوز أن يروي إلا للتنبيه على ما فيه من طامات.
على أن الذين أوردوه حجة لهم على صحة دعواهم بجواز التوسل بذوات المخلوقين لا أدري إذا كانوا يعلمون ما فيه من طامات أو لا يعلمون فإن كانوا يعلموا !!! ألا إنه الضلال على علم العياذ بالله تعالى وان كانوا يجهلون ما فيه فكان عليهم أن يسألوا فلا يضلون ولا يُضلون.
أما الإمعان في الضلال وهم يعلمون أو يجهلون فهذا ما أخبرنا الله به في كتابه وما أعد لأهله من العذاب الأليم. وإن هذا الحديث وما كان على مثله روايته إلا بقصد التنبيه على ما فيه من محاذير فضلًا عن روايته للاتباع والعمل وإننا نهيب بمن يحتجون به أن يطلعوا على حقيقته ويتوبوا إلى الله من روايته للاستشهاد به والعمل على أساسه لأنه أساس واه وواهن ولا يحق لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتمد على أحاديث من نوعه فضلًا عن الاحتجاج
[ ٢٢٩ ]
بها ولا ينسوا أن حجتهم سقطت لما تبين حال هذا الحديث وما فيه من طامات وعقائد فاسدة دسها بعض الذين لا يخافون الله حتى يصدوا الناس عن الصراط المستقيم.