_________________
(١) كَمَا فِي الحَدِيثِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقُ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٤٨)، وَمُسْلِمٌ (٦٤).
[ ١ / ٢٤ ]
١ - أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى احْتِيَاجِ الوَالِدِ لِلْوَلَدِ! وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ، وَلِهَذَا تَجِدُ الإِنْسَانَ إِذَا لَمْ يَأْتِهِ الوَلَدُ يَرَى أَنَّهُ نَاقِصٌ، وَيَتَمَنَّى كُلَّ الأُمْنِيَةِ أَنْ يَأْتِيَهُ وَلَدٌ يُسَاعِدُهُ عَلَى شُؤُونِ الحَيَاةِ، وَيُبْقِي ذِكْرَهُ بَعْدَ مَوتِهِ؛ فَاتِّخَاذُ الوَلَدِ نَقْصٌ، وَلِهَذَا نَزَّهَ اللهُ نَفْسَه عَنْهُ فَقَالَ: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٢].
٢ - أَنَّ الوَلَدَ إِنَّمَا يَأْتِي مِنْ أَجْلِ بَقَاءِ النَّوعِ الَّذِي تَوَلَّدَ مِنْهُ، وَاللهُ ﷾ غَيرُ مُحْتَاجٍ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الوَاحِدُ البَاقِي ﷿، وَتَأَمَّلْ قَولَهُ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الزُّمَر: ٤] فَفِيهِ إِشَارَةٌ أَنَّ كَونَهُ تَعَالَى قَهَّارًا يَمْنَعُ مِن ثُبُوتِ الوَلَدِ لَهُ، فَالمُحْتَاجُ إِلَى الوَلَدِ هُوَ الَّذِي يَمُوتُ فَيَحْتَاجُ إِلَى وَلَدٍ يَقُومُ مَقَامَهُ؛ فَالمُحْتَاجُ إِلَى الوَلَدِ هُوَ الَّذِي يَكُونُ مَقْهُورًا بِالمَوتِ، أَمَّا الَّذِي يَكُونُ قَاهِرًا وَلَا يَقْهَرُهُ غَيرُهُ؛ كَانَ الوَلَدُ فِي حَقِّهِ مُحَالًا.
٣ - أَنَّ الوَلَدَ يَكُونُ مُمَاثِلًا لِأَبِيهِ، فَلَو فُرِضَ أَنَّ اللهَ اتَّخَذَ وَلَدًا؛ لَكَانَ الوَلَدُ مِثْلَ اللهِ ﷿! وَاللهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يُمَاثِلَهُ أَحَدٌ؛ فَإِنَّهُ ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾ [الشورى: ١١].
٤ - أَنَّ اللهَ لَيسَ لَهُ زَوجَةٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٠١]، فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيسَ لَهُ زَوجَةٌ؛ فَكَيفَ يَأْتِي الوَلَدُ؟! وَإِنَّمَا جَاءَ الوَلَدُ مِن مِثْلِ آدَمَ ﵊ لِأَنَّهُ آيةٌ مُعْجِزَةٌ.
٥ - أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَو كَانَ لَهُ وَلَدٌ لَنُقِضَ التَّوحِيدُ لِتَعَدُّدِ الأَرْبَابِ! فَالوَلَدُ مُتَوَلِّدٌ مِن أَبِيهِ؛ مُمَاثِلٌ لَهُ، وَتَأَمَّلْ قَولَهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١ - ٤] (^١).
_________________
(١) يُنْظَرُ: تَفْسِيرُ الرَّازِي (٢٦/ ٤٢٢)، بَدَائِعُ الفَوَائِدِ (٤/ ١٥٣)، تَفْسِيرُ السَّعْدِي (ص ٥٠١)، تَفْسِيرُ ابْنِ عُثَيمِين- سُورَةُ الزُّمَر (ص ٤١).
[ ١ / ٢٥ ]
- الإِسْلَامُ لَهُ ضِدَّانِ:
قَالَ شَيخُ الإِسْلَامِ ﵀: "وَلَهُ ضِدَّانِ: الكِبْرُ، وَالشِّرْكُ، وَلِهَذَا رُوِيَ أَنَّ نُوحًا ﵇ أَمَرَ بَنِيهِ بِـ (لَا إلَهِ إلَّا اللَّهُ) وَ(سُبْحَانَ اللَّهِ)، وَنَهَاهُمْ عَنِ الكِبْرِ وَالشِّرْكِ -فِي حَدِيثٍ قَدْ ذَكَرْته فِي غَيرِ هَذَا المَوْضِعِ (^١) -؛ فَإِنَّ المُسْتَكْبِرَ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ؛ لَا يَعْبُدُهُ؛ فَلَا يَكُونُ مُسْتَسْلِمًا لَهُ! وَاَلَّذِي يَعْبُدُهُ وَيَعْبُدُ غَيرَهُ؛ يَكُونُ مُشْرِكًا بِهِ؛ فَلَا يَكُونُ سَالِمًا لَهُ! بَلْ يَكُونُ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ. وَلَفْظُ (الإِسْلَامِ) يَتَضَمَّنُ الِاسْتِسْلَامَ، وَالسَّلَامَةَ -الَّتِي هِيَ الإِخْلَاصُ-، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الرُّسُلَ جَمِيعَهُمْ بُعِثُوا بِالإِسْلَامِ العَامِّ المُتَضَمِّنِ لِذَلِكَ" (^٢).