ومن ذلك ما روي في " المستخرجة "؛ قال: " كره مالك أن يكتب القرآن أسداسا وأسباعا في المصاحف، وشدد فيه الكراهية، وعابه ".
قال: " قد جمعه الله تعالى، وهؤلاء يفرقونه ".
قيل لمالك: هل يكتب في السورة عدة آيِهَا؟ فكره ذلك في أمهات المصاحف، وكره أن يشكل أو ينقط. فأما ما يتعلم فيه الصبيان وألواحهم؛ فلا بأس به.
قيل لمالك: فما كتب اليوم من المصاحف؛ يكتب على ما أحكم الناس من الهجاء اليوم؟ قال: " لا، ولكن يكتب على الكتابة الأولى ".
قال: " وبيان ذلك أن براءة لم يوجد في أولها: (بسم الله الرحمن الرحيم)، فتركت؛ لئلا يوضع شيء في غير موضعه، ويكتب في الألواح في أولها: (بسم الله الرحمن الرحيم)، سواء بدأ بأول [الـ] سورة أو غيره؛ لأنه لا يجعل إماما ".
قيل لمالك: كيف قدمت السور الكبار في التأليف وقد نزل بعضه قبل بعض؟ قال: " أجل! ولكن أراهم إنما ألفوه على ما كانوا يسمعون من قراءة النبي ﷺ ".
[ ١٠٢ ]
قال: " وكره مالك علم الأعشار في المصاحف بالحمرة ونحوه، وقال: يعشر بالحبر ".
وقال غيره: أول من أحدث الأعشار والأخماس وكتب أوائل السور بالحمرة الحجاج بن يوسف.
٦ - فصل
فيما أحدث من الحوادث والبدع في المساجد
فمن ذلك المحاريب:
روى عبد الرزاق في: " مصنفه "؛ قال: " جاء الحسن إلى ثابت البناني يزوره، فحانت الصلاة، فقال: تقدم يا أبا سعيد. فقال الحسن: بل أنت تقدم. قال ثابت: والله لا أتقدمك أبدا. فتقدم الحسن واعتزل الطاق أن يصلي فيه ".
قال: " وكره الصلاة في طاق الإمام: النخعي، وسفيان الثوري، وإبراهيم التيمي ".
قال الضحاك بن مزاحم: " أول شرك كان في أهل الصلاة هذه
[ ١٠٣ ]