١١٤ - قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]
[ ٧١ ]
١١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثنا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ الْفَاكِهِ الْأَنْصَارِيُّ، ثُمَّ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خِرَاشِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيَّ، ثُمَّ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄ يَقُولُ: نَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُهْتَمًّا؟» قَالَ: قُلْتُ: اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ دَيْنًا عَلَيْهِ وَعِيَالًا. فَقَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكَ؟ مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ «وَسَاقَ عَلَيَّ الْحَدِيثَ»
[ ٧١ ]
١١٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، أَنْبَأَ هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: ثنا مَسْرُوقٌ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا، رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، وَتَلَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] . ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ ⦗٧٢⦘ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١] "
[ ٧١ ]
١١٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، ﵁ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ»
[ ٧٢ ]
١١٨ - حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄ قَالَ: " احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ بِأَرْبَعٍ: بِنَارٍ وَظُلْمَةٍ، وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ "
[ ٧٢ ]
١١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو سَلَمَةَ، ثنا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أنبأ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ جِبْرِيلَ: " هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ . فَانْتَفَضَ جِبْرِيلُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ، لَوْ دَنَوْتُ مِنْ أَدْنَاهَا لَاحْتَرَقْتُ "
١٢٠ - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: مَنْ يَقْدِرُ قَدْرَ هَذِهِ الْحُجُبِ الَّتِي احْتَجَبَ الْجَبَّارُ بِهَا؟ وَمَنْ يَعْلَمُ كَيْفَ هِيَ غَيْرُ الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا؟ ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨] .
١٢١ - فَفِي هَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ أَنَّهُ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، مُحْتَجِبٌ عَنْهُمْ، لَا يَسْتَطِيعُ جِبْرِيلُ مَعَ قُرْبِهِ إِلَيْهِ الدُّنُوَّ مِنْ تِلْكَ الْحُجُبِ، وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الزَّائِغَةُ: إِنَّهُ مَعَهُمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا كَانَ لِلْحُجُبِ هُنَاكَ مَعْنًى، لِأَنَّ الَّذِي هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ لَا يَحْتَجِبُ بشَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ، فَكَيْفَ يَحْتَجِبُ مَنْ هُوَ خَارِجَ الْحِجَابِ كَمَا هُوَ مِنْ وَرَائِهِ؟ فَلَيْسَ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] عِنْدَ الْقَوْمِ مِصْدَاقٌ.
١٢٢ - وَالْآثَارُ الَّتِي جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي نُزُولِ الرَّبِّ ﵎ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ فَوْقَ السَّمَوَاتِ عَلَى عَرْشِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ
[ ٧٣ ]