أَن يحصل فِي الذِّهْن مَاهِيَّة السوَاد وَالْبَيَاض مَعًا والبداهة حاكمة بِأَن اجْتِمَاعهمَا فِي الْجِسْم محَال جَوَابه أَن هَذَا مبْنى على أَن من أدْرك شَيْئا فقد حصل فِي ذَات الْمدْرك صُورَة مُسَاوِيَة للمدرك وَهَذَا بَاطِل واستدلالكم على صِحَّته بانطباع الصُّورَة فِي الْمرْآة بَاطِل فَإِن الْمرْآة لم ينطبع فِيهَا شَيْء الْبَتَّةَ كَمَا يَقُوله جُمْهُور الْعُقَلَاء من الفلاسفة والمتكلمين وَغَيرهم وَالْقَوْل بالانطباع بَاطِل من وُجُوه كَثِيرَة ثمَّ نقُول إِذا كُنْتُم قد قُلْتُمْ ان المتطبع فِي النَّفس عِنْد إِدْرَاك السوَاد وَالْبَيَاض رسومهما ومثالهما لَا حقيقتهما فَلم لَا يجوز حُصُول رسوم هَذِه الْأَشْيَاء فِي الْمَادَّة الجسمانية