أخرج الْجَمَاعَة إِلَّا ابْن مَاجَه: " أَن مُصعب بن عُمَيْر قتل يَوْم أحد وَلم يتْرك
[ ١٠٠ ]
إِلَّا نمرة فَكُنَّا إِذا غطينا بهَا رَأسه بَدَت رِجْلَاهُ، وَإِذا غطينا رجلَيْهِ بدا رَأسه، فَأمرنَا رَسُول الله [ﷺ] أَن نغطي بهَا رَأسه ونجعل على رجلَيْهِ شَيْئا من الْإِذْخر ". فَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن الْوَاجِب فِي الْكَفَن ستر الْعَوْرَة فَقَط. وروى ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي قَتَادَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] " إِذا ولى أحدكُم أَخَاهُ فليحسن كَفنه " وَرِجَاله ثِقَات، وَرِوَايَة أَحْمد وَمُسلم: " إِذا كفن أحدكُم أَخَاهُ فليحسن كَفنه " قَالَ الْعلمَاء: لَيْسَ المُرَاد بِإِحْسَان الْكَفَن الْإِسْرَاف والغلو فِيهِ، وَإِنَّمَا المُرَاد نظافته ونقاؤه وكثافته وستره، وَأَن يكون وسطا، وَأَن لَا يكون حَقِيرًا، وَأَن يكون أَبيض لما رَوَاهُ الْخَمْسَة إِلَّا النَّسَائِيّ أَنه [ﷺ] قَالَ: " ألبسوا من ثيابكم الْبيَاض فَإِنَّهَا من خير ثيابكم، وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم ".
وَقَالَ الصّديق ﵁: " اغسلوا ثوبي هَذَا وزيدوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ فكفنوني فِيهَا، إِن الْحَيّ أَحَق بالجديد من الْمَيِّت، إِنَّمَا هُوَ للمهلة " مُخْتَصر من البُخَارِيّ.
وروى الْجَمَاعَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " كفن رَسُول الله [ﷺ] فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض سحُولِيَّة جدد يَمَانِية، لَيْسَ فِيهِ قَمِيص وَلَا عِمَامَة، أدرج فِيهَا إدراجا ".