فمن هذا القبيل:
١ - قلو النبي ﷺ فيما يرويه عن الله: «لا يزال عبدي يسأل عني، هذا الله خلقني، فمن خلق الله؟».
٢ - قول النبي ﷺ: «قال الله ﷿: إن أمتك لا يزالون يقولون: ما كذا؟ ما كذا؟ حتى يقولوا: هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله؟».
فهذا الشك إذا تمكن في القلب يحصل الشرك في ذاته سبحانه، فحذر النبي ﷺ من الوقوع في ذلك، وبين كيفية اتقاء الناس من الوقوع فيه، فقال:
«الشيطان يأتي أحدكم فيقول: من خلق السماء؟ فيقول: الله، فيقول: من خلق الأرض؟ فيقول: الله، فيقول: من خلق الله؟ فقولوا: آمنا بالله ورسوله».
وفي رواية قال: «فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل: آمنت بالله ورسله».
وفي رواية قال: «فإذا بلغ من ذلك ليستعذ بالله ولينته».
[ ١ / ٥٩٣ ]
وفي رواية قال: «فمن وجد من ذلك شيئًا فليقل: آمنت بالله».
وفي رواية قال: «فإذا قالوا ذلك، قل: الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، ثم ليتفل عن يساره، وليستعذ بالله من الشيطان».
ومن هذا القبيل أيضًا: الوسوسة في أمر الرب سبحانه، وإرشاد النبي ﷺ فيه بأنها محض الإيمان ما لم يتجاوز حد الوسوسة ولم يتفوه به، كما جاء في الحديث التالي، وهو:
٣ - ما روى أبو هريرة ﵁ قال: جاء أناس من أصحاب رسول الله ﷺ، إلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنا نجد الشيء في أنفسنا ليتعاظم عند أحدنا أن نتكلم به، قال: «وقد وجدتموه؟» قالوا: نعم، قال: «ذلك صريح الإيمان».
وفي رواية قال: «ذاك محض الإيمان».
وفي رواية قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أحدث نفسي بشيء من أمر الرب لأن أخرَّ من السماء أحب إلي من أن أتكلم به، قال: «ذاك محض الإيمان».
وفي رواية عن ابن عباس: «أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله،
[ ١ / ٥٩٤ ]
إني لأجد في صدري الشيء لأن أكون حممًا أحب إلي من أن أتكلم به، قال رسول الله ﷺ: «الله أكبر، الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة».
ومن هذا القبيل أيضًا: خوف النبي ﷺ من خوض أمته في القدر والتحذير منه، فمما جاء فيه:
٤ - قول النبي ﷺ: «أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث: الاستسقاء بالأنواء، وحيف السلطان، والتكذيب بالقدر».
وقوله ﵊: «إن لكل أمة مجوسًا، وإن مجوس هذه الأمة القدرية».
وقوله ﷺ: «أخّر الكلام في القدر لشرار أمتي في آخر الزمان».
ومن هذا القبيل أيضًا خوف النبي ﷺ على أمته الكبر - الذي هو حق خالص لله تعالى - فحذرهم من الوقوع فيه حيث قال:
٥ - «يقول الله ﷿: العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منهما عذبته».
[ ١ / ٥٩٥ ]
ومن هذا القبيل أيضًا: خوف النبي ﷺ على أمته من الوقوع في فتنة الدجال الذي يدعي الربوبية، فيوقع الناس في الفتنة بالشرك فيها، فحذر النبي ﷺ من ذلك أمته، حيث قال:
٦ - «إني قد حذرتكم الدجال حتى قد خشيت أن لا تعقلوا، إن المسيح الدجال رجل قصير أفحج. أدعج أعور ممسوح العين ليس بناتئة ولا حجرًا، فإن ألبس عليكم فاعلموا أن ربكم ﵎ ليس بأعور، وإنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا».
وقوله ﵊ «وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور».
وقوله ﷺ وهو يحذر أمته من فتنته: «أتعلمون أنه لن يرى أحدكم ربه حتى يموت».
وقوله ﷺ: «من قال: أنت ربي، فقد فتن».
٧ - ومن هذا القبيل أيضًا: نهي النبي ﷺ عن كثير من الأمور التي فيها ادعاء
[ ١ / ٥٩٦ ]
خصائص الربوبية، أو ادعاء صفات الرب جل شأنه، وتحذيره عن التورط فيها، فمثلًا:
قال في التميمة: «من علق تميمة فقد أشرك»، و«إن الرقى والتمائم والتولة شرك».
وقال في الطيرة: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك» و«الطيرة شرك».
وقال في السحر: «من سحر فقد أشرك»، وقال: «إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله».
فهذه كلها من الشرك بالله جل شأنه في صفته القدرة الكاملة.
[ ١ / ٥٩٧ ]
كما أنه حذر من الوقوع في الشرك بالله تعالى في صفته العلم المحيط فقال: «لا يدري متى يجيء المطر إلا الله»، وقال: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله».
وقال: «لا يعلم ما في غد إلا الله».
٨ - ومن هذا القبيل أيضًا: إخباره ﷺ عن وقوع الناس في التعطيل العام للربوبية والألوهية لله جل شأنه قبل يوم القيامة، حيث قال: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله».
[ ١ / ٥٩٨ ]