وَأَعْلَمُ مَا فِي الْجَنَّةِ، وَأَعْلَمُ مَا فِي النَّارِ، وَأَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ». (أصول الكافي١/ ٢٦١)
ويذكر في (أصول الكافي ١/ ٢٥٨) «بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ يَعْلَمُونَ مَتَى يَمُوتُونَ وَأَنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ إِلَّا بِاخْتِيَارٍ مِنْهُمْ»
ولنا سؤال: ذكر المجلسي في كتابه (بحار الأنوار٤٣/ ٣٦٤) حديثًا يقول: «لم يكن إمام إلا مات مقتولًا أو مسمومًا».
فإذا كان الإمام يعلم الغيب كما ذكر الكُلَيْني، فسيعلم ما يقدم له من طعام وشراب، فإن كان مسمومًا عَلِمَ ما فيه من سُمٍّ وتجنَّبه، فإن لم يتجنَّبْه مات منتحرًا؛ لأنه يعلم أن الطعامَ مسموم! فيكون قاتلًا لنفسه، وقد أخبر النبي - ﵌ - أن قاتل نفسه في النار! فهل يرضى الشيعة هذا للأئمة؟!
سؤال آخر: ذكر الكُلَيْني في (الكافي ١/ ٢٥٩) أن علِيًّا بنَ أبي طالب - ﵁ - قَدْ عَرَفَ قَاتِلَهُ وَاللَّيْلَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا وَالْمَوْضِعَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، وَأنه قَدْ عَرَفَ أَنَّ ابْنَ مُلْجَمٍ قَاتِلُهُ بِالسَّيْفِ، وذكر الكُلَيْني أنّ علِيًّا بنَ أبي طالب - ﵁ - خُيِّرَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ.
فإن كان ذلك صحيحًا فكيف يخرج علِيٌّ - ﵁ - تِلْكَ اللَّيْلَة بِلَا سِلَاحٍ - كما ذكر الكُلَيْني - ويُعرّض نفسه للقتل؟ ألا يعد ذلك انتحارًا؟!! فهل يرضى الشيعة هذا لعليّ - ﵁ -؟!
عصمة الأئمة: ذهب الشيعة إلى القول بعصمة الأئمة، فلا يخطئون عمدًا ولا سهوًا ولا نسيانًا طول حياتهم، ولا فرق في ذلك بين سن الطفولة وسن النضج العقلي، ولا يختص هذا بمرحلة الإمامة.
يقول الخميني: «إنّ الأئمة الذين لا نتصور فيهم السهو والغفلة، ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة المسلمين» (الحكومة الإسلامية، ص ٥٢).
ويقال هنا: إنّ العصمة من الخطأ كبيره وصغيره، عمدًا وسهوًا، ونسيانًا من المولد إلى الممات أمر يتنافى مع الطبيعة البشرية، وهذا ممّا لا يقبله العقل إلا بدليل قطعي من الشرع. وإنّ النّفي المطلق للسّهو والنّسيان عن الأئمّة تشبيه لهم بالله - ﷿ - الذي لا
[ ٤١ ]
تأخذه سنة ولا نوم.
والقول بالعصمة يتنافى مع ما ثبت من أن الأئمة يعترفون بالذنوب ويستغفرون الله منها كما تروي كتب الشيعة. فعلي بن أبي طالب - ﵁ - يقول في دعائه كما في نهج البلاغة: «اللهمّ اغفر لي ما أنتَ أعلمُ به مِنّي، فإنْ عدتُ فعُدْ عليّ بالمغفرة ». (نهج البلاغة: ص١٠٤).
بل روَتْ بعضُ كتب الشيعة عن علي - ﵁ - قوله: «لا تكفّوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل، فإني لست آمن أن أخطئ» (الكافي ٨/ ٢٥٦)، (بحار الأنوار ٢٧/ ٢٥٣).
ولنا سؤال: يزعم الشيعة أن معاوية - ﵁ - كان كافرًا، ثم نجد أن الحسن بن علي - ﵄ - قد تنازل له عن الخلافة - وهو الإمام المعصوم عند الشيعة ـ، فيلزمهم أن يكون الحسن - ﵁ - قد تنازل عن الخلافة لكافر، وهذا مخالف لعصمته! أو أن يكون معاوية - ﵁ - مسلمًا!! ـ
تنبيه: إن معاوية بن أبي سفيان - ﵄ - هو أحد الصحابة الذين أكرمهم الله - ﷿ - بصحبة نبيه محمد - ﵌ - وكل كلام يقال في الصحابة فيما يتعلق بفضلهم عمومًا وما يجب لهم عمومًا، فإن معاوية - ﵁ - يدخل في ذلك.
ولمعاوية - ﵁ - فضائل كثيرة، وبسبب ثبوت هذه الفضائل عن السلف، فقد نهوا نهيًا شديدًا عن التكلم في معاوية - ﵁ - وبقية الصحابة، وعدوا ذلك من الكبائر. وكان بعض السلف يجعل حب معاوية - ﵁ - ميزانًا للسنة.
قال الربيع بن نافع: «معاوية بن أبي سفيان - ﵄ - سِتْرُ أصحاب رسول الله - ﵌ - فإذا كشف الرجل الستر اجترأ علَى ما وراءه».
وسُئل أبوعبد الرحمن النسائي عن معاويةَ بن أبي سفيان - ﵄ - - صاحبِ رسول الله - ﵌ - ـ، فقال: «إنما الإسلام كدارٍ لها بابٌ، فبابُ الإسلام الصحابة، فمن آذى الصحابةَ إنما أرادَ الإسلام، كمن نَقرَ البابَ إنما يريدُ دخولَ الدار. قال: فمن أراد معاويةَ - ﵁ - فإنما أراد الصحابة». (رواه ابن عساكر في تاريخه)
[ ٤٢ ]