* عيد غدير خُم هو عيدٌ للشيعة يصادف اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة ويفضلونه علَى عيدَي الأضحى والفطر ويسمونه بالعيد الأكبر، وصيام هذا اليوم سنة مؤكدة - عندهم ـ، وهو اليوم الذي يدَّعون فيه بأن النبي - ﵌ - قد أوصى فيه بالخلافة لعلي - ﵁ - من بعده.
* يقول الطبطبائي - أحد كبار علماء الشيعة في القرن العشرين - إن الحجة الجوهرية في أحقية علِيٍّ بن أبي طالب - ﵁ - للخلافة بعد النبي - ﵌ - هي حادثة غدير خُم.
يقول الشيعة:
١ - إن الذين شهدوا خطبة غدير خُم أكثر من مائة ألف صحابي.
٢ - ألقى النبي - ﵌ - هذه الخطبة عند غدير خم وهو عائد من حجة الوداع إلى المدينة في الثامن عشر من شهر ذي الحجة، وإن سبب خطبته هذه هو نزول الآية التالية عليه في هذا المكان: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ (المائدة:٦٧).
٣ - أعلن الرسول - ﵌ - أنه سيترك للمسلمين ثَقَلين: أحدهم كتاب الله، طرفه بيد الله وطرفه الآخر بأيدي المسلمين وأن الآخر هو عترة النبي - ﵌ -، وأن ربه أخبره بأنهما لن يفترقا حتَّى يرِدَا عليه الحوض.
٤ - بعد أن رفع يد علي - ﵁ - قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه».
٥ - وأن الرسول - ﵌ - أيضا قال: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه».
٦ - وقال: «اللهم أدِرْ معه الحق حيث دار».
هذا ما يقوله علماء الشيعة عن حادثة غدير خم. فماذا يقول علماء المسلمين؟
* حسب دعوى علماء الشيعة لم يثبت علَى الإسلام الصحيح بعد وفاة النبي - ﵌ - سوى بضعة من الصحابة لا يكاد يتجاوز عددهم البضعة عشر صحابيًا. وقد حضر خطبة الغدير أكثر من مائة ألف صحابي يعني أن كل هؤلاء المائة ألف قد نقضوا
[ ٥١ ]
عهدهم وتآمروا علَى حرمان عليّ بن أبي طالب - ﵁ - من الخلافة بعد الرسول - ﵌ -.
ما هي نسبة احتمال حصول ذلك؟ ولأي مصلحة؟
لواستعرضنا حتَّى كتابات علماء الشيعة لما وجدنا أي مصلحة في ذلك!
* خطبة غدير خُم كانت في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة من العام نفسه الذي حج فيه الرسول - ﵌ - حجة الوداع، وفي الشهر نفسه الذي نزلت فيه آية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ (المائدة:٣) في اليوم التاسع من ذي الحجة يوم عرفة فكيف يمكن لهذه الآية الأخيرة الختامية أن تنزل قبل آية يأمر الله فيها نبيه بتبليغ الرسالة؟ خاصة وقد شهد ألوف الحجاج يوم عرفة بأن الرسول - ﵌ - قد أدى الأمانة وبلغ الرسالة.
ويؤكد علماء المسلمين أن آية: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ قد نزلت قبل حجة الوداع بل وقبل فتح مكة وغزوة خيبر.
*أهل بيت النبي - ﵌ - لا ينحصرون في علي وآل علي إذ يشملون عقيلًا وآل عقيل وجعفرًا وآل جعفر والعباس وآل العباس وزوجات النبي - ﵌ -، أمهات المؤمنين، ولم يقل الرسول - ﵌ - تمسكوا بأهل بيتي أو أنهم الهدى والنور، ولو كان الحديث يحتمل أي معنى يتضمن تخويل سلطة خاصة لأهل بيته لَكانت في جميع أهل بيته ولَوَجَبَتْ بها شرعية خلافة العباسيين الوراثية علَى أعناق الشيعة ووجب احترام الشيعة لحكم العباسيين بدلًا مما في مصادر الشيعة من تسويد لصفحاتهم ظلمًا وافتراءً.
* لو ثبتت صحة هذا الحديث في مناسبة غير هذه فإنها لا تعني أكثر من قول الله تعالى مخاطبًا زوجات النبي - ﵌ -: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ (التحريم:٤) فهذا لا يعني أن صالح المؤمنين أوصياء علَى النبي - ﵌ - ولكن يعني أنهم أصحابه وناصروه.
ثم إن الرسول - ﵌ - لم يقل: من كنت وليه فعَلِيٌّ وليه، ولم يقل: من كنت وليه أو
[ ٥٢ ]
مولاه فعَلِيٌّ وليه أو مولاه عقب وفاتي؛ فإن كان قال ذلك فيحتمل أن يكون معنى هذا القول أن الخلافة من بعده لعَلِيٍّ بن أبي طالب - ﵁ -.ولكن النبي - ﵌ - لم يقل ذلك.
والواقع أن جدل علماء الشيعة في هذه المسألة يظهر عقيمًا عندما نقرأ ما ورد في الصحيحين عن اقتراح النبي - ﵌ - خلافة أبي بكر وعمر وعثمان بتلميحات صريحة أحيانًا ولطيفة أحيانًا أخرى.
* إن خطبة غدير خُم أخرجها الإمام مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم قال: قَامَ رَسُولُ الله - ﵌ - يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ علَى كِتَابِ الله وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي».
فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: «وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟».
قَالَ: «نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ».
قَالَ: «وَمَنْ هُمْ؟».
قَالَ: «هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ».
قَالَ: «كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟» قَالَ: «نَعَمْ».
جاءت زيادات لهذا الحديث عند أحمد والنسائي في الخصائص والترمذي وغيرهم أن النبي - ﵌ - قال في ذلك المكان: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» وجاءت كذلك زيادات أخرى منها (اللهم والِ مَن ولاه وعادِ من عاداه، وانصُر من نصره واخذُل مَن خذله وأدِرْ الحقَّ معه حيثُ دار).
يمكننا أن نقسم هذا الحديث إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: ما جاء في حديث مسلم، وليس فيه «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
القسم الثاني: الزيادة خارج مسلم وهي عند الترمذي وأحمد والنسائي وغيرهم وفيها
[ ٥٣ ]
زيادة «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
القسم الثالث: زيادة أخرى عند الترمذي وأحمد وهي (اللهم والِ مَن ولاه وعادِ من عاداه).
القسم الرابع: وهي زيادة عند الطبراني وغيره (وانصُر من نصره واخذُل مَن خذله وأدِرْ الحقَّ معه حيث دار).
أما القسم الأول فهو في صحيح مسلم ونحن مُسَلّمون بكل ما في صحيح مسلم.
القسم الثاني وهو «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» فهذا حديث صحيح عند الترمذي وأحمد إذ لا يلزم أن يكون الحديث الصحيح فقط عند مسلم والبخاري والصحيح أن هذا حديث صحيح جاء عند الترمذي وأحمد وغيرهما.
أما زيادة (اللهم والِ مَن ولاه وعادِ من عاداه) فهذه اختلف فيها أهل العلم هناك من أهل العلم من صححها وهناك من ضعفها، حتَّى قوله «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» هناك من ضعفها كإسحاق الحربي وابن تيمية وابن حزم وغيرهم.
أما الزيادة الأخيرة وهي (وانصُر من نصره واخذُل مَن خذله وأدِرْ الحقَّ معه حيث دار) فهذه كذب محض علَى النبي - ﵌ -.
هذا الحديث يستدل به الشيعة علَى خلافة علي - ﵁ - بعد النبي - ﵌ - مباشرة بدلالة «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» قالوا: المولى هو الحاكم والخليفة إذًا علي هو الخليفة بعد رسول الله - ﵌ - مباشرة.
والجواب: لو كان النبي - ﵌ - يريد خلافة علي - ﵁ - كان يقول هذا في يوم عرفة، حيث الحجاج كلهم مجتمعون هناك؛ يقول - ﵌ - هذا الكلام حتَّى إذا غدر أهل المدينة شهد له باقي المسلمين من غير أهل المدينة.
الشيعة يقولون: النبي - ﵌ - كان خائفًا!! أن يبلغ هذه الخلافة، كان يخاف أن يُرَدَّ قولُه. ولكن!! هل يخاف - ﵌ - من أهل المدينة ثم يترك الناس كلهم ويخاطب أهل المدينة فقط!! ما هذا التناقض؟ لا يَقبل عاقل مثل هذا الكلام.
* ثم لماذا يخاف النبي - ﵌ - من الصحابة؟!! الذين تركوا أموالهم وأولادهم
[ ٥٤ ]
وديارهم وهاجروا في سبيل الله، الذين قاتلوا في سبيل الله، الذين شاركوا في بدر وأحد والخندق والحديبية وخيبر وحنين وفتح مكة وتبوك؛ أهؤلاء هم الذين يخاف منهم النبي - ﵌ -؟؟!! بذلوا المُهَج والأموال في سبيل الله - ﷾ - ثم بعد ذلك يخاف منهم النبي - ﵌ - أنهم لا يقبلون خلافة عَلِيٍّ - ﵁ -؟!!.
فقَوْلُهُ - ﵌ -: «مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فِعْلِيٌّ مَوْلَاهُ»
قِيلَ: مَعْنَاهُ: مَنْ كُنْت أَتَوَلَّاهُ فِعْلِيٌّ يَتَوَلَّاهُ مِنْ الْوَلِيِّ ضِدُّ الْعَدُوِّ. أَيْ مَنْ كُنْت أُحِبُّهُ فِعْلِيٌّ يُحِبُّهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَنْ يَتَوَلَّانِي فِعْلِيٌّ يَتَوَلَّاهُ.
قَالَ الإمام الشَّافِعِيُّ - ﵀ -: «يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَاءَ الْإِسْلَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ وَقَوْلُ عُمَرَ لِعَلِيٍّ: أَصْبَحْت مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَيْ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ.
وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ: (الموْلَى) اِسْمٌ يَقَعُ علَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فَهُوَ الرَّبُّ وَالمالِكُ وَالسَّيِّدُ وَالْمنْعِمُ وَالْمعْتِقُ وَالنَّاصِرُ وَالْمحِبُّ وَالتَّابِعُ وَالْجَارُ وَابْنُ الْعَمِّ وَالْحَلِيفُ وَالصِّهْرُ وَالْعَبْدُ وَالمعْتَقُ وَالمنْعَمُ عَلَيْهِ».
قَالَتْ الشِّيعَةُ: هُوَ الْمُتَصَرِّفُ، وَقَالُوا مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ عَلِيًّا - ﵁ - يَسْتَحِقُّ التَّصَرُّفَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَحِقُّ الرَّسُولُ - ﵌ - التَّصَرُّفَ فِيهِ، وَمِنْ ذَلِكَ أُمُورُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَكُونُ إِمَامُهُمْ.
ولَا يَسْتَقِيمُ أَنْ تُحْمَلَ الْوِلَايَةُ علَى الْإِمَامَةِ الَّتِي هِيَ التَّصَرُّفُ فِي أُمُورِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ الْمُسْتَقِلَّ فِي حَيَاتِهِ - ﵌ - هُوَ هُوَ لَا غَيْرُهُ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ علَى الْمَحَبَّةِ وَوَلَاءِ الْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِمَا.
* «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» الشيعة يقولون: المولى: الحاكم، ونحن نقول المولى المحب بدليل قوله بعد ذلك: «اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه». ما معنى قوله: «والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه» وقوله «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»؟ المعنى واحد.
* ولو كان النبي - ﵌ - يريد الخليفة كان يأتي بكلمة صريحة واضحة ما يأتي بكلمة
[ ٥٥ ]
تحتمل أكثر من عشرة معاني .. يأتي بكلمة واضحة سهلة بيّنة يعرفها كل أحد (علي هو الخليفة من بعدي)، انتهى الأمر لكن لم يأتِ النبي - ﵌ - بتلك الكلمة التي تنهي كل خلاف.
* وأما قول الشيعة أن المقصود بكلمة (مولى) أنها (حاكم) فهذا ليس بسليم؛ قال الله ﵎: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (الحديد:١٥). سماها مولى وذلك لشدة الملاصقة وشدة اللُحمة والقرب.
ثم إن الموالاة وصف ثابت لعلي - ﵁ - في زمن النبي - ﵌ - وبعد زمن النبي - ﵌ -، فهو في زمن النبي - ﵌ - مولى وبعد وفاة النبي - ﵌ - مولى، وهوالآن مولانا - ﵁ - وأرضاه، ولذلك قال الله ﵎: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ﴾ (المائدة: ٥٥) فكل المؤمنين بعضهم أولياء بعض كما قال الله ﵎.
* هذا دليل الموالاة الذي يستدلون به علَى إمامة علي - ﵁ - وأرضاه بعد النبي - ﵌ - كما ترى لا دلالة فيه أبدًا. ولذلك يقول عالمهم النوري الطبرسي: «لم يصرح النبيّ لِعَلِيٍّ بالخلافة بعده بلا فصل في يوم غدير خم وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معانٍ يُحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن» (فصل الخطاب ص ٢٠٥ و٢٠٦) وإذا كان الأمر كذلك فكيف بعد ذلك يُقال أن هذا الحديث نص علَى خلافة علي بعد النبي - ﵌ -.
* قولُ علماء الشيعة بأن الرسول - ﵌ - قال: «اللهم والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه» - علَى فرض صحته - دعاءٌ لا يميِّز عليًا - ﵁ - بالخلافة، فقد دعا النبي - ﵌ - لخلق كثير أنواعًا من الدعاء لا حصر لها.
* أما قول علماء الشيعة إن الرسول - ﵌ - قال: «اللهم أدِر الحقَّ مع عَلِيٍّ حيث دار»، فإن شيخ الإسلام ابن تيمية يؤكد كذب هذا الإدعاء. ونتساءل: أي حق هذا الذي يدور مع مخلوق حيث دار ويتلون حسب قراراته وآرائه وخلجات صدره؟
ولو أن الكذبة ادعت بأن الرسول - ﵌ - طلب من الله أن يجعل عليًا مع الحق،
[ ٥٦ ]
لبدا ذلك معقولًا.
ولنا سؤال: يروي صاحب كتاب (نهج البلاغة ص ١٣٦) - وهو كتاب معتمد عند الشيعة - أن عليًا - ﵁ - طلب إعفاءه من الخلافة وقال: «دعوني والتمسوا غيري»! وهذا يدل علَى بطلان مذهب الشيعة، إذ كيف يطلب إعفاءه منها، وتنصيبه إمامًا وخليفة أمر فرض من الله لازم عندهم كان يطالب به أبا بكر - ﵁ - - كما يزعمون ـ؟!
سؤال آخر: إذا كان علي - ﵁ - يعلم أنه خليفة من الله منصوص عليه، فلماذا بايع أبا بكر وعمر وعثمان - ﵃ -؟!
فإن قال الشيعة: إنه كان عاجزًا، فالعاجز لايصلح للإمامة؛ لأنها لا تكون إلا للقادر علَى أعبائها.
وإن قالوا: كان مستطيعًا ولكنه لم يفعل، فهذه خيانة. والخائن لايصلح إماما! ولا يؤتمن علَى الرعية. وحاشاه - ﵁ - من كل ذلك.
[ ٥٧ ]